• ×

يوسف الزين

إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم

يوسف الزين

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

     أستخدم هود صلى الله عليه وسلم مجموعة من الأساليب في دعوته لقومه ومنها:
1-          أظهار الشفقة عليهم والخوف من عذاب يوم القيامة وهذا مسلك يحتاجه كل داعية الى التوحيد وهو مسلك جميع الأنبياء فشفقتهم على أقوامهم واضحة من نوح إلى محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين..حتى قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :{فلعلك باخع نفسك على إثآرهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا}.والبخع قتل النفس غما(مفردات الراغب ماده:بخع) وهذه الشفقة المذكورة إذا بلغت بصاحبها مبلغ الهم الشديد مذمومة وقد نهى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عنها قال ابن كثير رحمه الله: أني لأتأسف عليهم بل أبلغهم رسالة الله فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فانما يضل عليها فلا تذهب نفسك عليم حسرات (تفسير ابن كثير52144 ) وشفقة الداعية المطلوبة تدعوه غالبا الى العمل كما أنها تدل على صدقه وانه لا يريد جاها ولا منصبا ولا أن يتبعه الناس بل يريد الخير لهم كما قال هود صلى الله عليه وسلم موضحاً ومبيناً (أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين).الأعراف 68 وهذه الشفقة هي التي تشحذ همة الداعية لهذا الدين لأنه يخاف على المدعوين من عذاب الله فيبادر الى دعوتهم بالحكمة و المواعظة والقدوة الحسنة كما هو شأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وسوف نمر بأذن الله بنماذج من شفقتهم خلال عرض دعواتهم وانقل هاهنا نموذجاً فريداً ذكره صاحب كتاب "الحرص على هداية الناس" أن داوتي قابل رجلا كان قد أنتزع من بلده في طفولته وبيع بيع الرقيق في جده. فسأله داوتي:ألايزال يضمر السخط نحو هؤلاء الذين سرقوه واسلموا حياته للعبودية في أقاصي الأرض؟
     فأجابه ذلك الرجل بقوله: أن شيئاً واحداً قد عوضني وهو أني لم أعد غارقاً في الجهل بين عبدة الأوثان, ما أعجب عناية الرحمن التي جئت بفضلها إلى بلاد الرسول صلى الله عليه وسلم هذه, وتوصلت بها معرفة الدين ,آه ما أشد حلاوة الأيمان صدقني أيها الرفيق العزيز انه أمر يعجز كل قلب عن الإفصاح عنه,كم أتمنى أن يهديك الله إلى تلك المعرفة السماوية, ولكني موقن أن الله سيرعاك حتى لا تهلك قبل أن تدخل هذا الدين حقاً ما أجمل أن أراك مسلماً تصير واحداً منا, ولكني أعرف أن الأجل بيد الله يفعل مايشاء.
     حاول داوتي إثارة الغضب والحقد في قلب هذا المسلم ضد الإسلام وأهله, وسعى المسلم لإدخاله في الإسلام نفسه.
وينبغي حيال هذا الأمر عدة أمور:
     أولاً: اختيار التخصص الذي يناسب الشخص لأن الهمة والنشاط لا تكيفان فقط بل لابد من مجال ينطلق فيه الإنسان ولكل إنسان مهاراته وقدراته التي يختلف بها عن غيره أو كما يقال بصمته التي تخالف الآخرين فبعض الناس يجيد التعليم وآخرون الوعظ وصنف الادارة وصنف التجوال بين المدعوين وقد يناسبه فئة الشباب بينما يجيد آخر أن الذي يناسبه العمال وهكذا فيختار الشخص التخصص الذي يناسبه كما أن من الأفضل أن يكون ذلك ضمن مجموعة أو مؤسسة لأن هذا أدعى لاستمراره كما أنه مما يحفز النفس للعمل.
     ثانياً: أن يحافظ على عمل ثابت في التخصيص الذي أختاره "وأحب العمل ألى الله أدومه وأن قل".
     ثالثاً: أن لا يغفل الفرص والمناسبات سواء كانت ضمن تخصصه أو خارج تخصصه فيرسل رسالة عبر هاتفه المحمول أو يهدي كتاباً أو شريطاً ونحوها من الهدايا البسيطة ويقدم ذلك لاقاربه أو جيرانه أو زملاء العمل أو أخواته ولا يتوسع في ذلك لكن ينبغي عدم المغاله بل ليكن لكل صنف ممن ذكر أو لم يذكر ممن يختارهم نصيب سنوي على الأقل.
     رابعاً: التخصص المذكور هو المطلوب نظراً لكثرة الأعمال وأجناسها في هذا الزمن مما يصعب معه الجمع بينها ثم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أصحاب مهارات وتخصصات فأبوهريرة رضي الله عنه طالب علم وخالد بن الوليد رضي الله عنه مجاهد وهكذا والذين جمعوا أبواب الخير قلة وقد يوجد من يجمع بابين أو ثلاثة لكن الغالب عليهم أن كل واحد منهم تخصص في جانب من الجوانب اللهم أجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين والحمد   لله رب العالمين.


التعليقات ( 0 )