• ×

يوسف الزين

مناقشة هود لقومه

يوسف الزين

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

في هذه الحلقة وما بعدها سوف أعرض بإذن الله المناقشات والمجادلات التي وقعت بين هود صلى الله عليه وسلم وقومه حسب ورودها في القرآن ثم أعقب بعد كل موضع بتعليقات وفوائد تكشف جوانب من طريقة هود صلى الله عليه وسلم في الدعوة والمحاورة والمجادلة زيادة على ما سبق بيانه:

- الموضع الأول: سورة الأعراف من الآية : 65-72 .

وفيه فوائد:

1. إظهار ما سبق الإشارة إليه حول البداية بالدعوة إلى التوحيد وكذا إظهار الشفقة على المدعوين.

2. ما يتعلق بالملأ وصدهم عن سبيل الله وانظر فيما يتعلق به المقالات الخاصة بنوح صلى الله عليه وسلم.

3. الحجج والاتهامات الموجهة لهود عليه الصلاة والسلام في هذا الموضع كانت على النحو التالي:

‌أ- إنا لنراك في سفاهة، ومعناها: الحمق وخفة العقل، قال القرطبي رحمه الله. (7/151).

‌ب- إنا لنظنك من الكاذبين.

‌ج- أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا.

‌د- فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين.

أما الاتهام بالسفاهة فقد بين لهم عليه السلام فقال: ياقوم ليس بي سفاهة وخاطبهم خطاباً رقيقاً فقال: (يا قوم) ثم نفى عن نفسه السفاهة، ووضح لهم غرضه ومهمته :(ولكني رسول من رب العالمين)، والرسول لا يكون سفيهاً، كما أنه صلى الله عليه وسلم وَضَّحَ دعوته فقال: (أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين)، وقد يكون في هذا الكلام ردٌّ ضمني على اتهامه بالكذب فالرسول لا يكذب كما أن الكذب أمر ظاهر لا يخفى .

وكان من شبهاتهم (أجئتنا لنعبد الله ونذر ما كان يعبد آباؤنا) وهذه الشبهة من أخطر الشبهات التي يلبس بها الشيطان على أتباعه وهي من أكبر أسباب رد الحق على مدار الحق على مدار التاريخ كما قال تعالى : (وكذلك ا أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آبائنا على أمة وأنا على آثارهم مقتدون) [الزخرف 23]، ومعنى أمة أي: ملة. [تفسير الجلالين] ، وقال ابن كثير رحمه الله : ثم قال تعالى: (قال) أي : يا محمد لهؤلاء المشركين (أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباؤكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) أي: ولو علموا وتيقنوا صحة ما جئتهم به لما انقادوا لذلك بسوء قصدهم ومكابرتهم للحق وأهله. [7/3144] .

وتـأمل معي أخي القارئ كيف رد هود صلى الله عليه وسلم على هذه الشبهة قال: ( قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب) إنه الغضب لله فحين كانت الاتهامات توجه له صلى الله عليه وسلم كان يحلم عليهم ويصفح وحين جاء التبجح والاستهزاء والتعلق بغير الله جاء الكلام صريحاً واضحاً (أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان) .

إنها ليست الأسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فلماذا التعلق بأسماء والتعلق بعمل أشخاص ماتوا وانتهى أمرهم أين تحكم العقول؟ أين النظر البصير؟ إنه التقليد الأعمى الذي ابتليت به الأمم حتى يومنا الناس هذا.

وإنك إذا تـأملت أسباب الضلال والانحراف وجدت منها بل ومن أبرزها هذا السبب (إنا وجدنا آباءنا على أمة ) (أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ا كان يعبد آباؤنا ). فكثير ممن ضل عن الحق كان هذا الأمر احد أسباب ضلاله حتى أنك أحيانا تناقش بعض مشركي زماننا من عباد الأبقار والبوذيين فتجده يقول لك كلاما معناه : لماذا أصنع مع بابا وماما حين أسلم؟ (أنا وجدنا آباءنا على أمه).

نعم لقد ضل اليهود والنصارى تقليدا للآباء والأجداد أو القساوسة والرهبان و إلا فهل يصدق أو يقنع عاقل أن (1 1=1) وهذا أصل عقيدة أكثر النصارى في الله , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ) , وكذلك أهل البدع فانك تجد عند الرافضة والمتصوفة ونحوهم من التقليد ما يمنعهم من قبول الحق وتجدهم يقلدون بعضهم بعضا في تلك البدع التي أحدثوها في دين الله ولو حكموا عقولهم لوجدوا أن ما يعتقدونه مخالف للعقل الصحيح هذا فضلا عن معارضته و مخالفته للشرع الحنيف وقدا اثبت ذلك العديد من علماءهم الذين تابوا من تلك البدع والاعتقادات المخالفة المنهج أهل الحق و أذا جئت الى أهل السنة وجدت ما أطلق علية بـ (التعصب المذهبي )أو (التقليد المذموم ) فصار رأي الأمام أو الشيخ مقدما حتى ولو خالف كلام الله تعالى وكلام رسوله صلي الله عليه وسلم , يقول الشيخ محمد المجذوب"والله لقد سمعت واحدا من هؤلاء (المتعصبين) ومن ذوي المناصب الدينية العالية يقول لي بصراحة دهشة : أني لآخذ بكلام شيخي ولو تعارض مع نص نبوي ثابت , لأني أشك بعلمي واثق بمأخذ شيخي " تماما كما فعل الذين من قبلهم أذا كانوا ( أذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا علية آباءنا). وهذا الكلام قد تجد له تأويلا يرضيك, ولكنني لا أفهم منه سوى الجهل المطبق بمذاهب الأئمة أنفسهم الذين يقررون جميعا أن الحديث هو مذهبهم أذا صح[1].

وقد أدى هذا التعصب المذهبي إلى التفرق والتباغض بين أهل المذاهب الفقهية وفي ذلك يقو الشيخ محمد المبارك : وشب بذلك عداء طويل بين المذاهب المختلفة وأسفر العداء عن معارك طاحنة, وأسفرت المعارك عن خراب ودمار, وشمل هذا الدمار كثيرا من البلدان وحسبك أن تقرأ ي معجم البلدان لـ (ياقوت) لترى أنه في عدة مواضع يقول : وقد خربت هذه البلدة بسبب الخلاف بين الشافعية والحنفية ؟ وهكذا ينسى هؤلاء العلماء الرسالة المنوطة بهم من نشر العلم الشرعي وتبصير الناس بأمور دينهم ومحاربة الجهل وينصرفون إلى المنازعة والخصومة فيما بينهم بسبب التعصب المقيت الذي سيطر على عقولهم وقلوبهم , وقد يكون هذا التعصب قد زال في بعض البلدان والأماكن ولكنه مازال موجودا في أماكن أخرى وبأشكال أخرى.

وأن الإنسان يعجب أحيانا من تكرار الحديث عن هذا الأمر في القرآن والسنة ولكن عجبه سرعان ما يزول حين يرى واقع بعض المنتسبين للعلم والدعوة والذي سب بيان جانب منه في الأسطر السابقة اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا أباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه,

 


 

[1] الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين للدكتور/ علي بخيت الزهراني 2/75-71-7



التعليقات ( 0 )