• ×

يوسف الزين

(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ)

يوسف الزين

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه اجمعين.. أما بعد:
سبق في الحلقات الماضي الحديث عن منهج نوح عليه السلام في الدعوة ، وفي هذه الحلقة والتي تليها بإذن الله أتعرض لجانب الأذى الذي تعرض له عليه السلام ، سواء كان قولياً أو فعلياً ، مع الكيفية التي واجه بها نوح عليه السلام ذلك الأذى.
أولاً / الأذى القولي :
اتهامه عليه السلام بمجموعة من التهم ، وإطلاق بعض الأوصاف عليه ومنها:
1)          الجنون كما قال تعالى : (وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ)، وكما قال تعالى: (إنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ )[المؤمنون : 25]. قال ابن كثير رحمه الله: " أي مجنون فيما يزعمه من أن الله أرسله إليكم واختصه من بينكم بالوحي" [تفسير القرآن العظيم:5/2427 ]. ومعنى ( وازدجر) أي: طرد، واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود، نحو أن يقال: اغرب وتنحَ وراءك قاله الراغب. [مفردات الراغب 378 مادة زجر]. وقال ابن كثير رحمه الله : " أي انتهروه وزجروه وأوعدوه (قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) [الشعراء : 116] قاله ابن زيد، وهذا متوجه حسن" [تفسير القرآن العظيم سورة القمر:7/3353].
2)          الضلال كما في سورة الأعراف : ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) [الأعراف : 60].
3)          (مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا).
4)        ( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ) وهذا تهكم وسخرية بأتباعه عليه السلام ومعنى ( بادي الرأي) أن هذا الإقبال والقبول لدعوتك لم يكن عن تروٍّ وفكرة ونظر بل بمجرد ما دعوتهم أجابوك فاتبعوك [تفسير القرآن العظيم سورة القمر:7/3353]
5)          (وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ).
6)          ( بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) [هود: 27].
7)          (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا )[هود : 32]، وكان هذا الكلام بعد أن رد عليهم حججهم الواحدة بعد الأخرى ، فلم يبق لهم إلا أن يزعموا هذا الزعم: إنه عليه السلام ليس عنده إلا الجدال، ولذلك تبجحوا فقالوا: ( فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)[هود : 32]
8)          السخرية منه عليه السلام حين بدأ ببناء السفينة كما قال تعالى :( َيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ)[هود : 38].
9)          زعمهم أن نوحاً عليه السلام يريد بالنبوة أن يتفضل على قومه كما جاء عنهم في سورة المؤمنون : ( مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ)[المؤمنون : 24]. قال ابن كثير رحمه الله: " يعنون يترفع عليكم، ويتعاظم بدعوى النبوة، وهو بشر مثلكم، فكيف أوحي إليه دونكم" [تفسير القرآن العظيم سورة القمر:7/3353].
10)     (وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً)، والقوم هاهنا يقترحون على الله تعالى الذي خلقهم وخلق الكون كله من حولهم وهو أعلم بما يصلح لهم كما قال تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك : 14]، فما بالهم يقترحون على خالقهم ألا إنه التعنت والإعراض عن الحق.
11)     (مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ)، احتلف المفسرون في المقصود هنا ، قال القرطبي رحمه الله: " أي بمثل دعوته ، وقيل ماسمعنا بمثله بشراً ، أي برسالة ربه" [الجامع لأحكام القرآن:12/81].
12)     الحريب النفسية ودعوتهم لأنفسهم وقومهم أن يصبروا وينتظروا كما في سورة المؤمنون في قوله تعالى :( فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ) [المؤمنون : 25]، وكأنهم يقولون لأنفسهم وللناس معهم: إذا كان نوح سوف يرد على جميع الشبهات التي عارضنا بعا دعوته إذاً فلينتظروا نحن وإياكم حتى يموت ، قال ابن كثير رحمه الله: " أي انتظروا به ريب المنون، واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه" [تفسير القرآن العظيم:5/2427].
يتبع في الحلقة القادمة إن شاء الله .......... الأذى الفعلي.


التعليقات ( 0 )