• ×

د. أحمد القاضي

المقدمة

د. أحمد القاضي

 0  0  700
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

ففي مثل هذا اليوم، الخامس عشر ، من شهر شوال من سنة إحدى وعشرين بعد أربعمائة وألف من الهجرة النبوية (15/10/1421) انتقل إلى رحمة الله شيخنا محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، وفقدت الأمة الإسلامية، بذهابه علَماً، مجدِّداً، وفقيهاً مدققاً، وداعيةً مصلحاً. ولله الأمر من قبل ومن بعد .

وها نحن بعد مضي سبع سنين من وفاته، لا زلنا نشعر بامتداد حياته، ولا زالت تقرع مسامعنا أصداء نبراته، ولا زلنا نفزع عند النوازل إلى تقريراته . وذلك من بركة العلم على أهله، الذين يقدرونه حق قدره . لقد جمع الله لشيخنا، رحمه الله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قوىً، وهبات، وفرصاً، وإمكانيات، توافرت على نشر علمه، وظهور فضله ؛ فقد آتاه الله :

1.   قوةً علميةً، وذهناً صافياً، وعقلاً حاداً، ينفذ به إلى حقائق المسائل، فيحسن تصورها وتكييفها .

2.   قوةً عمليةً خلقيةً؛ من الصبر، والدأب، والإخلاص، والتكيف على معاملة الخلق، تخطى بها العوائق البشرية، والاجتماعية، التي يبتلي الله بها عباده، ليصطفي منهم من يشاء.

3.   فسحةً في الأجل العلمي؛ وإن لم يكن من المعمرين، فقد توفي، رحمه الله، عن نحو أربع وسبعين سنة، إلا إن الزمن الذي توفر فيه على التدريس يبلغ نصف قرن؛ فما بين أول درس ثنى فيه ركبتيه للتدريس، عام 1371، وآخر درس جادت به أنفاسه المنهكة عام 1421، خمسون سنة ! وبين الأجلين أمجاد علمية، في أكناف المساجد، ومنابر الجوامع، وقاعات الجامعات، وموجات الأثير، عبر الإذاعات، والمهاتفات، حتى صار ملأ سمع الدنيا وبصرها، على الأقل، بين طلبة العلم، وصالحي المؤمنين .

4.   قابليةً فطرية للاستفادة من كل جديد؛ من وسائل الاتصال، والتيسيرات الحضارية، لا تتعثر بحرج موهوم، ولا تتردد في اهتبال فرصة سانحة، في إرضاء الرب، ونفع الخلق .

.

وكان من تمام نعمة الله عليه، وإكمال فضله، أن قيض له من إخوانه، وأبنائه، وطلابه، ومحبيه، من بادر لرعاية هذا التراث، فتكونت مؤسسة تحمل اسمه، تُعنى بتركته العلمية، والخيرية، بطريقة دقيقة، منظمة، ظلت عبر سبع سنين خلت، تنتقل من نجاح إلى نجاح، وتبوأت موقعاً شرَفياً، وصرحاً شامخاً، غير بعيد عن جامعِه، رحمه الله، وروضة علمه . وكان آخر مبادراتها إطلاق فضائية علمية، تحمل اسمه، وتبث علمه، وتتكئ على نحو سبعة آلاف ساعة صوتية، علمية، دعوية، وتأوي إلى ركن شديد .

وكان أحد المنتفعين بعلمه، وخلقه، وصحبته، مقيد هذه السطور، فقد أنعم الله علي بصحبته والتلقي عنه نحو عشرين سنة، فترك في النفس أثراً عميقاً، وفي الوعي حساً دقيقاً، وغار في أغوار اللاوعي، حتى بات خياله، وحاله، يطيف بي في الرؤى، والمنامات، ما بين آونة وأخرى، في الحل والسفر، دون انقطاع . جمعنا الله به في دار كرامته، ومستقر رحمته .

وكنت قد قيدت، خلال سني صحبته، بعض المسائل والفتاوى، التي تعرض لي، وللناس، وضبطتها بتواريخها، وأمكنتها، رجاء أن أنتفع بها لخاصة نفسي، ومن سألني من زملائي في الطلب، وأرجع إليها عند الحاجة، وقد كان . ولم يدر بخَلَدي إبان ذلك أن تكون للنشر العام، إلا إني رأيت أن العلم لا يكتم، ولا يصلح أن يبقى سراً، سيما وأني كنت بالغت في تحريرها، وتقييدها في أوانها، وبعضها قد لا يكون موجوداً نظيره في بقية مأثورات الشيخ، فاستخرت الله في نشرها، وبذلها للخاص والعام، سائلاً الله، عز وجل، أن يغفر لشيخنا، ويكتب ذلك في ميزان حسناته، وأن يجعل لي كفلاً وافراً من أجرها، ومن أعانني من إخواني على ترتيبها، وإخراجها.وقد بلغت ستمائة مسألة، وسميت هذه الضميمة:

 ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين 

 

فدونك أيها المتصفح، لموقع (العقيدة والحياة)، مسائل محررة، على طريقة السابقين، من سلف هذه الأمة؛ من علماء، وتلاميذ، على طريقة : (سألت شيخنا .. . فأجاب ) ، والله الموفق إلى الصواب .


التعليقات ( 0 )