• ×

د. رائد السليم

صمود أهل غزة خبرٌ من أخبار النبوّة

د. رائد السليم

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

شهد العالم أحداث غزة الجريحة الصامدة ، والتي هي حلقة من سلسلة العداوة القديمة الأزلية بين المسلمين واليهود .

    وقد مضت على غزة محنٌ تدكّ الجبال من هولها ، بدءاً من الخيانات والاغتيالات وخذلان القريب ، والحصار الخانق ، وتآمر أمم الأرض ، غير أن الله تعالى شهيدٌ على عباده ، عالمٌ بضعف المستضعفين ، غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فقد انجلى شيءٌ من الغمامة ليبين للعالم بأسره شناعة قلوب اليهود ، وبشاعة أفئدة المنافقين ، وشجاعة وبسالة قلوب أهل غزة نساء ورجالا وشيوخا وأطفالا . 

    وفي البدء ما هي غزة هذه التي أبهرت العالم ؟ ، وهل لها إرثٌ من التاريخ ؟ ، وهل هي داخلة في أحاديث الشام ؟ ، قال ياقوت الحموي : " غزة بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه ، قال أبو زيد العرب تقول : قد غز فلان بفلان واغتز به إذا اختصه من بين أصحابه ، و غزة مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر بينها وبين عسقلان فرسخان أو أقل وهي من نواحي فلسطين غربي عسقلان.

    وفيها مات هاشم بن عبد مناف جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها قبره ولذلك يقال لها غزة هاشم .

    قال أحمد بن يحيى بن جابر : مات هاشم بغزة وعمره خمس وعشرون سنة .

    وبها ولد الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وانتقل طفلا إلى الحجاز فأقام وتعلم العلم هناك ويروى له يذكرها :

وإني لمشتاق إلى أرض غــزة .. وإن خانني بعد التفرق كتمــاني

سقى الله أرضا لو ظفرت بتربها .. كحلت به من شدة الشوق أجفاني" معجم البلدان ( 4 / 203).

    وأما دخولها في الشام فمما لاشك فيه ، قال مطرود بن كعب الخزاعي يرثي هاشماً جد النبي صلى الله عليه وسلم : مات الندى بالشام لما .. أن ثوى فيه بغزة هاشم .

    وقال ياقوت الحموي : " وأما حد الشام فمن الفرات إلى العريش المتاخم للديار المصرية ، وأما عرضها فمن جبلي طيء من نحو القبلة إلى بحر الروم ، قال : وبها من أمهات المدن منبج وحلب وحماة وحمص ودمشق والبيت المقدس والمعرة وفي الساحل أنطاكية وطرابلس وعكا وصور وعسقلان وغير ذلك وهي خمسة أجناد جند قنسرين وجند دمشق وجند الأردن وجند فلسطين وجند حمص " معجم البلدان ( 3 / 312 ) 0

    إن ما رآه العالم من صمود أهل غزة وثباتهم لهو آية من آيات الله الباهرة ، كما أن فيه معجزة نبوية إذ أن الأحاديث في فضل الشام وخيرية أهله واصطفائهم كثيرة ، ولا يتسع المقام لسرد جميع الأحاديث الواردة في ذلك ، لكن حسبنا حديثين شريفين فيهما الأسوة والسلوى لإخواننا هناك ، وعاجل البشرى لهم 0

    فعَنْ عبدالله بْنِ حَوَالَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً ، جُنْدٌ بِالشَّامِ ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ ، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ : خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالشَّامِ ؛ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ ، يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ 0(1)

    وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طُوبَى لِلشَّامِ ، فَقُلْنَا : لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا 0(2)

    فقد دل الحديثان على فضيلة الشام ، وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : ( طُوبَى لِلشَّامِ )، وقوله : ( مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا ) ، وقوله : ( إن الله توكل لي بالشام وأهله ) أي ضمن لي حفظها ، وحفظ أهلها القائمين بأمر الله 0 (3)

    قيل للإمام أحمد : هذه الأحاديث التي جاءت : ( إن الله تكفل لي بالشام ) ونحو هذا ، قال : ما أكثر ما جاء فيه 0

    قال ابن قدامة : وقد رويت في الشام أخبار كثيرة منها حديث عبد الله بن حوالة الازدي ، وكان أبو إدريس إذا روى هذا الخبر ، قال : ومن تكفَّل الله به فلا ضيعة عليه 0(4)

    وسئل الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى :  " هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد ، وهل جاء في ذلك نص في القرآن ، أو الأحاديث أم لا ؟  فأجاب : الإقامة في كل موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله ورسوله ، وأفعل للحسنات والخير بحيث يكون أعلم بذلك ، وأقدر عليه ، وأنشط له أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك ، هذا هو الأصل الجامع ، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم 0

    وقد دل القرآن العظيم على بركة الشام في خمس آيات ، قوله تعالى : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ) (5)، والله تعالى إنما أورث بني إسرائيل أرض الشام 0

    وقوله : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ..} (6) وحوله أرض الشام 0

   وقوله : {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} (7) ، ومعلوم أن إبراهيم إنما نجاه الله ولوطا إلى أرض الشام من أرض الجزيرة والفرات0

    وقوله : {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا..} (8) وإنما كانت تجرى إلى أرض الشام التى فيها مملكة سليمان 0

    وقوله تعالى في قصة سبأ : {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً}(9) ، وهما كانا بين اليمن مساكن سبأ ، وبين منتهى الشام من العمارة القديمة ، كما قد ذكره العلماء 0

    فهذه خمس نصوص حيث ذكر الله أرض الشام فى هجرة إبراهيم إليها ، ومسرى الرسول إليها ، وانتقال بني إسرائيل إليها ، ومملكة سليمان بها ، ومسير سبأ إليها ، ووصفها بأنها الأرض التي باركنا فيها0

    وأيضا ففيها الطور الذى كلم الله عليه موسى الذى أقسم الله به ، وفيها المسجد الأقصى ، وإليها المحشر والمعاد " 0 ( 10 )

    ومما مضى من النصوص الدالة على فضيلة الشام وأهله ندرك أن صمود أهل غزة لم يكن مصادفة ، بل هو خيرية ربانية ، وَ خبرٌ من أخبار النبوّة ، نسأل الله تعالى لإخواننا في فلسطين الثبات والنصر المبين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين0

 

    (1) أخرجه أبو داود ( كتاب الجهاد ، باب في سكنى الشام ، 3 / 4 ) ح ( 2483 ) ، وأحمد ( 5 / 83 ) ح ( 16557 ) من طريق بقية ، عن بَحِير ، عَنْ خَالِد ْبن مَعْدَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ ، عَنْ ابْنِ حَوَالَةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم 0

    * وأخرجه أحمد ( 6 / 11 ) ح ( 19843 ) عن هاشم بن القاسم وأبوسعيد مولى بني الهاشم عن محمد بن راشد ،

    وابن حبان ( 16 / 295 ) ، والحاكم ( 5 / 713   ) من طريقين عن سعيد بن عبد العزيز،

    كلاهما ( محمد بن راشد ، وسعيد بن عبدالعزيز ) عن مكحول ،

    وأحمد ( 6 / 390 ) ح ( 21983 ) عن عصام بن خالد وعلي بن عياش ، عن حريز ، عن سليمان بن سمير ،

    كلاهما ( مكحول ، وسليمان بن سمير ) عن عبدالله بن حوالة به ، بنحوه ، وليس في شيء من الروايات  " فإنها خيرة الله في أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده"0

    قال سعيد بن عبدالعزيز : عن مكحول ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن ابن حوالة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم 0   

    الحكم عليه

    رجاله ثقات ، وإسناده على شرط البخاري في الاتصال إلى خالد بن معدان 0

    ويبقى النظر في رواية خالد بن معدان عن ابن أبي قتيلة هل هي متصلة أم مرسلة ، إذ لم يذكر سماعاً في شيء من الروايات ، وليس له عنه غير هذا الحديث 0

    وقد كان خالد بن معدان كثير الإرسال ، ولم يخرج صاحبي الصحيح أيّ حديثٍ له عن صحابي إلا من روايته عن أبي أمامة الباهلي ، والمقدام بن معدي كرب 0

    وأخرج أحمد ح ( 16938 ) بإسناد صحيح ، عن حسن بن موسى ، قال حدثنا شيبان ، عن يحيى - بن أبي كثير - عن محمد بن إبراهيم ، أن أبا عبد الله أخبره – يعني خالد بن معدان - أن ابن عابس الجهني أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا ابن عابس : " ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قال قلت بلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل أعوذ برب الناس وأعوذ برب الفلق هاتين السورتين "0

    فمجموع من ثبت سماعه منهم ثلاثة : أبي أمامة ، والمقداد بن معدي كرب ، وابن عابس الجهني 0

    وقد نص الأئمة على أنه روى عن بعض الصحابةٍ ولم يسمع منهم ، وهم  سبعة : أبو الدرداء ، وعائشة ، وعبادة بن الصامت ، ومعاذ بن جبل ، وأبوهريرة ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأبي ذر الغفاري 0( انظر : تحفة التحصيل 93 ) 0

    وقد أدرك من هؤلاء الصحابة اثنان فقط ، هما : عائشة ، وأبا هريرة ، ومع الإدراك لم تثبت روايته عنهما إذ لم يذكر سماعاً ، قال ابن أبي حاتم : " سألت أبي عن خالد بن معدان عن أبي هريرة متصل ؟ فقال : قد أدرك أبا هريرة ، ولا يُذكر له سماع" 0

    فالظاهر من صنيع الأئمة ، ومنهم صاحبي الصحيح ، أنه لا يحكم باتصال ما رواه عن أحدٍ من الصحابة إلا ما صرح فيه بالسماع ؛ إذ أنه كثير الإرسال كما قال ابن حجر ، ويرسل عمن أدركه ولم يلقه وعمن لم يدركه 0

    وعليه ففي إسناد أبي داود شائبة الانقطاع ، وقد ورد الحديث من طريقين آخرين غير طريق ابن أبي قتيلة 0

    فأما الطريق الأولى فهي عن مكحول ، وقد اختلف عليه على وجهين :

    الأول : مكحول ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن ابن حوالة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم 0

    وهذه رواية سعيد بن عبدالعزيز التنوخي عنه 0

    الثاني : مكحول ، عن ابن حوالة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم 0

    وهذه رواية محمد بن راشد الخزاعي – الملقب بالمكحولي - عنه 0

    والظاهر أن كلا الوجهين صحيح عن مكحول ، لثقة الناقلَين ، وقد قال أحمد في محمد بن راشد : ثقة ثقة ، وقال النسائي في سعيد بن عبدالعزيز : ثقة ثبت 0 ( تهذيب الكمال 3 / 184 – 6 / 305 ) 0

    وعليه فمكحول نشط مرة فأسنده عن أبي إدريس عن ابن حوالة ، وقصر به أخرى ، وقد قال ابن ابي حاتم : " سألت أبي عن حديث رواه أبو معبد عن مكحول عن عبدالله بن حوالة  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيكون الناس أجنادا جند بالشام  وجند ظاهرا فذكر الحديث ،  قال أبي : يرويه سعيد بن عبدالعزيز عن مكحول عن أبي ادريس عن عبدالله بن حوالة  عن النبي صلى الله عليه وسلم " علل الحديث لابن أبي حاتم ( 2 / 421 ) ، وظاهر كلام أبي حاتم أنه لايُعلّ الطريقَ المسند بالطريق المرسل0

    ورواية مكحول عن أبي إدريس الخولاني عن عبدالله بن حوالة ، صحيحة على شرط مسلم في الاتصال 0 ( وانظر تحفة التحصيل ص 166 ، 314 ) 0

   

    وأما الطريق الثانية فهي عن حريز بن عثمان الرحبي ، عن سليمان بن سمير عن ابن حوالة 0

    وحريز بن عثمان الرحبي ثبتٌ من أجلّة المحدثين في الشام ، سئل عنه الإمام أحمد فقال : ثقة ، ثقة ، ثقة 0 ( تهذيب الكمال 2 / 90 )0

    وسليمان – ويقال سلمان - بن سمير – ويقال شمير - هو الألهاني الشامي ، من الطبقة الثالثة ، روى عنه حريز بن عثمان وحده ، وقد قال أبو داود : " شيوخ حريز كلهم ثقات " ، وهذه المقولة مما يورد على حكم الحافظ ابن حجر على ابن سمير بأنه مقبول 0( انظر : تهذيب الكمال 3 / 238 ، تقريب التهذيب 398 ) 0 

    ورواية سليمان بن سمير عن عبدالله بن حوالة على شرط مسلم في الاتصال 0

   

والخلاصة :

    ورد حديث ابن حوالة من ثلاثة طرق ، هي طريق ابن أبي قتيلة ، وأبي إدريس الخولاني ، وسليمان بن سمير ، وهي طرق يشدّ بعضها بعضاً ، وترقى بالحديث إلى أن يكون صحيحاً لغيره سوى لفظة وردت في رواية خالد بن معدان ، عن ابن أبي قتيلة عن ابن حوالة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه قال  : " فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليه من يشاء من عباده " فهي لفظة منكرة متناً وإسنادا ً ، فأما نكارة المتن فلمخالفتها الطرق المتكاثرة في أن مكة هي أحب البقاع على الله ، كما روى عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي ابن حمراء الزهري قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت " أخرجه الترمذي وصححه ( ح 3925)

    وأما وجه نكارتها إسناداً فلأنها لم ترد إلا في هذا الطريق المضعّف من بين طرق الحديث الأخرى ، وقد تقدم الكلام على رواية خالد بن معدان  عن ابن أبي قتيلة 0  

 

(2) أخرجه  الترمذي ( كتاب المناقب ، باب في فضل الشام واليمن  ، 5 / 690 ) ح ( 3954 ) عن مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قال حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَال : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فذكره 0

    * وأخرجه أحمد ( 6 / 236 ) ح ( 21097 ) عن يحيى بن إسحاق ، قال أخبرنا يحيى بن أيوب ، قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، أن عبد الرحمن بن شماسة أخبره عن زيد بن ثابت ، فذكره 0

    * وأخرجه أحمد ( 6 / 236 ) ح ( 21096 ) عن حسن عن ابن لهيعة،

    وابن حبان ( 16 / 293 ) عن عبد الله بن محمد بن سلم ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث، 

    كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب به بمثله ، وفي رواية عمرو : "  عن ابن شماسة ، أنه سمع زيد بن ثابت " 0

 

    الحكم عليه

    قال الترمذي : حديثٌ حسن غريب ، إنما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب 0

    وقد استدرك عليه الحافظ المزي - في ترجمة عبدالرحمن بن شماسة - فقال : رواه عمرو بن الحارث ، وابنُ لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب 0

    والحديث صحيحٌ لغيره ، إسناده متصل ، ورجاله ثقات غير يحيى بن أيوب فهو صدوقٌ كما قال البخاري ، وقد تابعه عمرو بن الحارث وابن لهيعة 0

    وأما قول أبي سعيد بن يونس : " أحاديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب ليس عند المصريين منها حديث ، وهي عندي تشبه أن تكون من حديث ابن لهيعة " فهو متعقّب برواية الإمام أحمد عن يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب هذا الحديث ، ثم إن جرير بن حازم إمامٌ يكفي فيه ثناء شعبة ، ولا يضير مثلَه تفرده عن مثل يحيى بن أيوب ، رحم الله الجميع ، وأحلّهم دار المقامة من فضله 0

( 3 ) ينظر : فيض القدير ( 4 / 342 ) 0

( 4 ) ينظر : المغني لابن قدامة ( 10 / 371 ) 0

( 5 ) سورة الأعراف ، آية رقم ( 137 ) 0

( 6 ) سورة الإسراء ، آية رقم ( 1 ) 0

( 7 ) سورة الأنبياء ، آية رقم ( 71 ) 0

( 8 ) سورة الأنبياء ، آية رقم ( 81 )0                      

( 9 ) سورة سبأ ، آية رقم ( 18 ) 0

( 10 ) مجموع الفتاوى لابن تيمية ( 27 / 39 – 48  ،  27 / 505 ) باختصار 0

 



التعليقات ( 0 )