• ×

المشرف العام

لن نعدم من رب يضحك خيرا

المشرف العام

 0  0  2.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

 إنَّ الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ، وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:

 قال صلى الله عليه وسلم - : " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة " متفق عليه[2]

هذا الحديث في أثبات الضحك ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - :" يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة " .

وفي بعض النسخ : " يدخلان " وهي صحيحة ، لأن " كلا" يجوز في خبرها - سواء كان فعلاً أو أسماً - مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى ، وقد اجتمعا في قول الشاعر يصف فرسين:

كلاهما حين جد الجري بينهما
    

قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي

* الحديث يخبر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يضحك إلى رجلين ، عند ملاقاتهما يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخلان الجنة ، وأحدهما لم يقتل الآخر إلا لشدة العداوة بينهما ، ثم يدخلان الجنة بعد ذلك ، فتزول تلك العداوة ، لأن أحدهما كان مسلماً ، والآخر كان كافراً ، فقتله الكافر ، فيكون هذا المسلم شهيداً ، فيدخل الجنة ، ثم منَّ الله على هذا الكافر ، فأسلم ، ثم قتل شهيداً ، أو مات بدون قتل ، فإنه يدخل الجنة ، فيكون هذا القاتل والمقتول كلاهما يدخل الجنة ، فيضحك الله إليهما .

* ففي هذا إثبات الضحك لله عز وجل ، وهو ضحك حقيقي ، لكنه لا يماثل ضحك المخلوقين ، ضحك يليق بجلاله وعظمته ، ولا يمكن أن نمثله لأننا لا يجوز أن نقول : أن لله فماً أو أسناناً أو ما أشبه ذلك ، لكن نثبت الضحك لله على وجه يليق به سبحانه وتعالى .

* فإذا قال قائل : يلزم من إثبات الضحك أن يكون الله مماثلاً للمخلوق .

فالواجب : لا يلزم أن يكون مماثلاً للمخلوق ، لأن الذي قال : " يضحك " هو الذي أنزل عليه قوله تعالى :( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11) .

ومن جه أخرى ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي ، لأنه من أمور الغيب ، ليس من الأمور والاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يقره الله على ذلك أو لا يقره ، ولكنه من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الوحي .

* لو قال قائل : المراد بالضحك الرضى ،لأن الإنسان إذا رضي عن شيء ، سر به وضحك ، والمراد بالرضى الثواب أو إرادة الثواب ، كما قال ذلك أهل التعطيل .

فالجواب أن نقول : هذا تحريف للكلم عن مواضعه ، فما الذي أدراكم أن المراد بالرضى الثواب؟!

فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجهين :

الوجه الأول : صرف متم النص عن ظاهره بلا علم .

الوجه الثاني : أثبتم له معنى خلاف الظاهر بلا علم .

ثم نقول لهم : الإرادة ، إذا قلتم : إنها ثابتة لله عز وجل ، فإنه تنتقض قاعدتكم ، لأن للإنسان إرادة ، كما قال تعالى : ) مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )(آل عمران: من الآية152) فللإنسان إرادة ، بل للجدار إرادة ، كما قال تعالى : ( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ)(الكهف: من الآية77) .فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله عز وجل كما نفيتم ما نفيتم من الصفات ، وإما أن تثبتوا لله عز وجل ما أثبته لنفسه ، وإن كان للمخلوق نظيرة في الاسم لا في الحقيقة .

* والفائدة المسلكية من هذا الحديث :

هو أننا إذا علمنا أن الله عز وجل يضحك ، فإننا نرجو منه كل خير .

ولهذا قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - : يا رسول الله ! أو يضحك ربنا ؟ قال : "نعم" . قال : لن نعدم من رب يضحك خيراً " [3].

إذا علمنا ذلك ، انفتح لنا الأمل في كل خير ، لأن هناك فرقاً بين إنسان عبوس لا يكاد يُرى ضاحكاً ، وبين إنسان يضحك .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - دائم البشر كثير التبسم - صلى الله عليه وسلم -

 

[1] شرح حديث (يضحك ربنا...) من شرح كتاب الواسطية للشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله- (1/26-30)

[2] البخاري (2826) ,مسلم (1890)

[3] حديث أبي رزين (أخرجه ابن ماجه (181), أحمد في مسنده (16187)

 



التعليقات ( 0 )