• ×

أ.د. أحمد القاضي

العقيدة والقرآن

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
(القرآن) : كلام الله، هدى للناس، وموعظة، وبيان، ورحمة، وبشرى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد . و(العقيدة) : أعظم ما في القرآن لأنها العلم بالله، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وتصديق أخباره، وحسن الظن به، والتأله له؛ محبةً، وخوفاً، ورجاءً، وتوكلاً، واستعانةً، واستعاذةً، وشوقاً .
والنبع الفياض، والمنهل الرقراق، لهذه المعاني كلها، هو القرآن ، النص المعصوم، والمتن المحفوظ، الكاشف لكل شبهة، الجالي لكل غمة، الهادي للتي هي أقوم .
لم يكن بين يدي خير القرون، من الصحابة والتابعين، مرجع سوى كتاب الله، يتلوه رسول الله، فمنه يصدرون، وإليه يرجعون . استنبطوا أصول الاعتقاد، ومعاني الإيمان من بين دفتيه، وتشربوا مقاصده، وتضلعوا منه عذباً نميراً، لم يُشب، ولم تكدره الدلاء الملوثة، فكانوا خير أمة أخرجت للناس .
والعجب حين ينصرف الهم إلى درس العقيدة من عبارات المتكلمين الغامضة، وتشقيقات النظار المتكلفة، ويُعرض عن المتن الأصيل، ويُشقى بتفكيك متون المصنفين، وتكسير جلاميد المعقِّدين، لا المعتقدين !
إن في كتاب الله من أنفاس العقيدة الزكية، وتباشيرها الندية، ما يدهش العقل، ويحيي الوجدان. كلام كريم، سهل، مبين، يلامس شغاف القلب، ويتربع على كرسيه بسكينة واطمئنان. سجل حافل بشواهد الربوبية، ودلائل الألوهية، ومعاني السماء والصفات، وأدلة البعث، ومشاهد القيامة، وإثبات النبوات، والقدر، والحكمة، والتعليل.
فما أحرانا أن ننهل مما نهل منه الأولون، ونسير على ما سار عليه الموفقون، ولا نتعنى، ولا نتكلف، بل نقبل بقلوب مخلصة، ونفوس مستشرفة، على كلام ربنا نتدبره، ونؤسس عقائدنا على لفظه ومعناه .
ومن هنا، فُتح هذا الباب ليلج منه القاصدون، يتدبرون، ويستنبطون، ويوقنون، ويعتصمون، من خلال آيات كريمات، يفتح الله بها على (أهل العقيدة) فتوحات نيِّرات، ثم يبثونها إلى إخوانهم، ويشركوهم معهم نعيم التلذذ بجنة الدنيا، قبل جنة الآخرة، في السياحة الإيمانية في آفاق العقيدة القرآنية الرحبة، فتنشأ لدى القراء دربة، وملكة، مستنيرة بنور الله، تصدر عن كتاب الله، دون واسطة، إلا ما كان عوناً على الوصول إلى النبع الفياض، الذي لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد.
فهلم أيها العالم الفاضل، أدلٍ بدلوك، واسقِ، واستقِ، واشفِ، واشتفِ، ولا تدخر وسعاً في نفع إخوانك. ودونك يا طالب العلم والهدى فيوض الرحمن، وبركات القرآن، فاشرب، وتضلَّع، وتعلم، وازدد، فإن خير الزاد التقوى .


التعليقات ( 0 )