المشرف العام

عبدالله بن المبارك بن واضح

المشرف العام

 0  0  1.8K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

عبدالله بن المبارك بن واضح (181 هـ)[1]

من موسوعة مواقف السلف للدكتور/ محمد بن عبد الرحمن المغراوي

 

الإمام شيخ الإسلام عبدالله بن المبارك بن واضح عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته أبو عبدالرحمن الحنظلي مولاهم التركي، ثم المروزي الحافظ، الغازي، أحد الأعلام. سمع من سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وحميد الطويل وغيرهم. وحدث عنه معمر والثوري، وأبو إسحاق الفزاري وغيرهم، وحديثه حجة بالإجماع وهو في المسانيد والأصول.

 

قال فيه إسماعيل ابن عياش: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبدالله بن المبارك.

 

قال سفيان: إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة مثل ابن المبارك، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام.

 

اجتمع جماعة مثل الفضيل بن موسى، ومخلد بن الحسين فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا: العلم والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والفصاحة، والشعر، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلة الخلاف على أصحابه.

 

قال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك: ما خير ما أعطي الإنسان؟

قال: غريزة عقل،

قلت: فإن لم يكن؟

قال: حسن أدب،

قلت: فإن لم يكن؟

قال: أخ شفيق يستشيره،

قلت: فإن لم يكن؟

قال: صمت طويل،

قلت: فإن لم يكن؟

قال: موت عاجل.

 

قال ابن المبارك: من بخل بالعلم، ابتلي بثلاث:

- إما موت يذهب علمه،

- وإما ينسى،

- وإما يلزم السلطان فيذهب علمه.

 

وقال: إن البصراء لا يأمنون من أربع:

- ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الرب - عز وجل -،

- وعمر قد بقي لا يدري ما فيه من الهلكة،

- وفضل قد أعطي العبد لعله مكر واستدراج،

- وضلالة قد زينت يراها هدى، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر.

 

وقال:

- من استخف بالعلماء ذهبت آخرته

- ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه،

- ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته.

 

توفي - رحمه الله تعالى  -في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة.

 

   موقفه من المبتدعة:

- جاء عنه قال: ليكن المعتمد عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر.[2]

- وجاء في أصول الاعتقاد في تفسير حديث: «إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر»[3] قال موسى: قال ابن المبارك: الأصاغر من أهل البدع.[4]

- وفيه عن إسماعيل الطوسي قال: قال لي ابن المبارك يكون مجلسك مع المساكين وإياك أن تجالس صاحب بدعة.[5]

- عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت عبدان يقول: قال عبدالله بن المبارك: الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد، لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له: من حدثك؟ بقي.[6]

 

- جاء في الحلية[7] قال عبدالله بن المبارك:

 

أيـها  الطالب  علما
فـاطلب  العلم بحلم
لا كـثـور وكجهم

 
إيت  حـماد بن زيد
ثـم  قـيـده  بقيد
وكـعمرو بن عبـيد
 

- وفي البداية[8]:

 

وذر  الــبدعـة من   آثـار عمـرو بن عبيد
 

- وجاء في المنهاج: قال عبدالله بن المبارك: الدين لأهل الحديث والكذب للرافضة والكلام للمعتزلة والحيل لأهل الرأي أصحاب فلان.[9]

 

- وجاء في السير[10]: وسمع بعضهم ابن المبارك وهو ينشد على سور طرسوس:

 

ومن البلاء وللبلاء علامـة العبد
عـبـد  الـنـفس  في شهواتها
  أن لا يـرى لك عن هواك نزوع
والـحـر يشبع مـرة ويجـوع
 

- عن عبدالله بن عمر السرخسي -علم الحزن- قال: أكلت عند صاحب بدعة أكلة فبلغ ذلك ابن المبارك فقال: لا كلمته ثلاثين يوما.[11]

- قال ابن المبارك: لم أر مالا أمحق من مال صاحب بدعة وقال: اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يدا فيحبه قلبي.[12]

- وقال: صاحب البدعة على وجهه الظلمة وإن ادهن كل يوم ثلاثين مرة.[13]

- عن محمد بن خاقان قال: شيعنا ابن المبارك في آخر خرجة خرج فقلنا له: أوصنا، فقال: لا تتخذوا الرأي إماما.[14]

- وعن ابن المبارك قال: اعلم أي أخي أن الموت اليوم كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكوا وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكوا عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع.[15]

- ذكر ابن المبارك حديث النبي  - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناوأهم حتى تقوم الساعة[16]، قال ابن المبارك: هم عندي أصحاب الحديث.[17]

- قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب، قال فقال له بعض الصوفية يا أبا عبدالرحمن تغتاب؟ فقال اسكت، إذا لم نبين كيف يعرف الحق من الباطل؟ أو نحو هذا الكلام.[18]

 عن نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك يقول وقيل له تركت عمرو ابن عبيد وتحدث عن هشام الدستوائي وسعيد وفلان وهم كانوا في عداده؟ قال: إن عمرا كان يدعو.[19]

- قال مسلم في مقدمة صحيحه: وقال محمد: سمعت علي بن شقيق يقول: سمعت عبدالله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: دعوا حديث عمرو ابن ثابت فإنه كان يسب السلف.[20]

 

  التعليق:

 والمبتدعة ذكرهم وتسبيحهم هو في ذم منهاج السلف.

وفي هذا الأثر فائدة وهي تسمية ابن المبارك للصحابة ومن كان على منهاجهم باسم السلف، والنسبة إلى السلف سلفي. فليرد المبتدعة على هذا الإمام، وليقولوا له إنه اخترع اسما لم يكن وليردوا عليه وعلى أمثاله من الذين نطقوا بهذا المنهاج ودافعوا عنه.

 

- عن إسحاق بن عيسى: سمعت ابن المبارك يقول: يكتب الحديث إلا عن أربعة:

   - غلاط لا يرجع،

   - وكذاب،

   - وصاحب بدعة وهوى يدعو إلى بدعته

   - ورجل لا يحفظ فيحدث من حفظه.[21]

 

موقفه من الرافضة:

- جاء في السير: نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة، ولا أقول لأحد منهم هو مفتون.[22]

 

- وروى إسحاق بن سنين لابن المبارك[23]:

 

إني  امرؤ ليس في ديني لغامزه
فلا  أسب أبا بكر ولا عـمرا
ولا  ابن  عم رسول الله أشتمه
ولا الزبير حواري الرسول ولا
ولا أقول علي في السحاب إذاً



 
لين ولست على الإسلام طعانا
ولـن أسـب معاذ الله عثمانا
حتى  ألبس تحت الترب أكفانا
أهدي لطلحة شتما عز أو هانا
قـلـت والله ظلما ثم عدوانا
 

- جاء في أصول الاعتقاد: عن علي بن الحسن بن شقيق قال: سألت عبدالله بن المبارك عن الجماعة فقال أبو بكر وعمر.[24]

 

- وفيه عن الحسن بن عيسى قال: سمعت رجلا يسأل ابن المبارك عمن قال له إنه لا يفضل أبا بكر وعمر هل يضُرُّ به؟

قال ابن المبارك: من لم يفضل أبا بكر وعمر فهو أهل أن يجفى ويقصى

قال: وسمعت ابن المبارك يفضل أبا بكر ويسكت عن علي وعثمان.[25]

 

- وعن عبدالله بن المبارك أنه قال: نأخذ باجتماع أصحاب النبي  - صلى الله عليه وسلم - وندع ما سواه، وقد اجتمعوا على أن عثمان خيرهم، فعثمان خير هذه الأمة بعد أبي بكر وعمر وبعدهم علي، ثم خير هذه الأمة بعد هؤلاء الأربعة أصحاب الشورى ثم أهل بدر ثم الأول فالأول من سائر أصحاب النبي  - صلى الله عليه وسلم - فاعرف حق سابقهم.[26]

 

    موقفه من الصوفية:

جاء في السير: وروى عبدالله بن محمد قاضي نصيبين،حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة، قال: أملى علي ابن المبارك سنة سبع وسبعين ومائة، وأنفذها معي إلى الفضيل بن عياض من طرسوس:

 

يا  عابد الحرمين لو أبصرتنـا
من كان يخضب جيده بدموعه
أو كان يتعب خيله في باطـل
ريح العبير لكم ونحن عبيرنـا
ولـقـد  أتانا من مقال نبينا
لا يستوي وغبار خيـل الله في
هذا  كتاب الله ينطق بيـنـنا





 
لعلمت  أنك في العبادة تلعب
فـنحورنا  بدمائنا تـتخضب
فـخيولنا يوم الصبيحة تتعب
رهج السنابك والغبار الأطيب
قول صحيح صادق لا يكذب
أنف  امرئ ودخان نار تلهب
ليس  الشهيد بميت لا يكذب
 

فلقيت الفضيل بكتابه في الحرم، فقرأه وبكى، ثم قال: صدق أبو عبدالرحمن ونصح.[27]

 

  موقفه من الجهمية:

- جاء في السير بالسند إلى علي بن الحسن بن شقيق: سمعت عبدالله ابن المبارك يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية.[28]

- وجاء في السنة بالسند إلى أبي سهل راهويه قال: كنت أدعو على الجهمية فأكثر فذكرت ذلك لعبدالله بن المبارك ودخل قلبي من ذلك شيء، فقال: لا يدخل قلبك فإنهم يجعلون ربك الذي تعبد لا شيء.[29]

 

- جاء في السير[30]: قال العلاء بن الأسود: ذكر جهم عند ابن المبارك، فقال:

 

عجبت لشيطان أتى الناس داعيـا   إلـى النار وانشق اسمه من جهنم
 
 

- وفيها قال ابن المبارك[31]:

 

ولا  أقول بقول الجهـم إن لـه
ولا أقول تخلى من خليقـتـه ما
قـال فـرعـون هذا في تمـرده

 
قولا يضارع أهل الشرك أحيـانا
رب العبـاد وولى الأمر شيطـانا
فـرعون موسى ولا هامان طغيانا
 
 

- جاء في السنة لعبدالله عن الحسن بن عيسى مولى عبدالله بن المبارك قال: كان ابن المبارك يقول: الجهمية كفار.[32]

- وفيها: قال ابن المبارك: ليس تعبد الجهمية شيئا.[33]

- وفيها: عن أبي عصمة قال: سمعت ابن المبارك يقول: خيبة للأبناء، أما فيهم أحد يفتك ببشر؟ قال يوسف: فسألت عبدان وأصحاب ابن المبارك عن هذا فقالوا: إن أبا عصمة رجل صدوق وقد كان ابن المبارك يتكلم بكلام هذا معناه.[34]

- وروى اللالكائي بسنده إلى أفلح بن محمد قال: قلت لعبدالله بن المبارك: يا أبا عبدالرحمن إني أكره الصفة عَنَى صفة الرب جل وعز. فقال له عبدالله بن المبارك: أنا أشد الناس كراهة لذلك ولكن إذا نطق الكتاب بشيء وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه -ونحو هذا-.[35]

 

- وفي الإبانة[36]: قال نعيم بن حماد: رآني ابن المبارك مع رجل من أهل الأهواء فما كلمني، فلما كان في غد، رآني فأخذ بيدي ثم أنشأ يقول:

 

يا  طالب العلم صارم كل بطال
إن  القـرآن  كلام الله تعرفـه
لو  أنـه  كان مخلوقـا لغيـره
وكـيف يبطل ما لا شيء يبطله


 
وكل  غاو إلـى الأهـواء ميال
ليس القرآن بـمخلوق ولا بال
ريب الزمان إلـى موت وإبطال
أم كيف يبلى كلام الخالق العالي
 
 

- جاء في الدرء: عن عبدالله بن المبارك قال: أصول الثنتين وسبعين فرقة أربع: الخوارج، والشيعة، والمرجئة، والقدرية. فقيل لابن المبارك: فالجهمية؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد  - صلى الله عليه وسلم -.[37]

- وفي الفتاوى عنه قال: من قال لك يا مشبه، فاعلم أنه جهمي.[38]

 

موقفه من القائلين بخلق القرآن:

- جاء في أصول الاعتقاد عن موسى بن إبراهيم الوراق قال: أخبرنا عبدالله بن المبارك قال: سمعت الناس منذ تسعة وأربعين عاما يقولون: من قال القرآن مخلوق فامرأته طالق ثلاثا بتة، قلت: ولم ذلك؟ قال: لأن امرأته مسلمة، ومسلمة لا تكون تحت كافر.[39]

- جاء في السنة بالسند إلى أبي الوزير محمد بن أعين سمعت النضر بن محمد يقول: من قال في هذه الآية: ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي )[40] مخلوق فهو كافر. فجئت إلى عبدالله بن المبارك فأخبرته فقال: صدق أبو محمد عافاه الله، ما كان الله يأمر أن نعبد مخلوقا.[41]

 - وفيها عنه قال: من قال القرآن مخلوق فهو زنديق.[42]

 - وفيها عنه قال: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق.[43]

- وفي أصول الاعتقاد عن الحسين بن شبيب قال: سمعت ابن المبارك وقرأ ثلاثين آية من ((طه)) فقال: من زعم أن هذا مخلوق فهو كافر.[44]

- وفيه: عن مصعب بن سعيد المصيصي قال: سمعت ابن المبارك وموسى بن أعين يقولان: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. أكفر من هرمز.[45]

- وفي الإبانة: عن علي بن مضا -مولى خالد القسري- قال: سمعت ابن المبارك بالمصيصة، وسأله رجل عن القرآن، فقال: هو كلام الله غير مخلوق.[46]

- وجاء في الفتاوى: قال عبدالله بن المبارك: من كفر بحرف من القرآن فقد كفر، ومن قال: لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر.[47]

 

موقفه من المؤولين لصفة الرؤية:

- جاء في أصول الاعتقاد: عن صالح المروزي -وكان صاحب قرآن- قال: دس الجهمية إلى ابن المبارك رجلا فقال: يا أبا عبدالرحمن خدا ربان جهان جون ببيند؟ قال: بجشم، يعني كيف نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: بالعين.[48]

- وفيه عن نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك قال: ما حجب الله - عز وجل - أحدا عنه إلا عذبه ثم قرأ: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)) [49]قال: بالرؤية.[50]

- وفيه عن علي بن المديني الغاساني قال: سألت عبدالله بن المبارك عن قوله - عز وجل -: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا )[51]  قال عبدالله: من أراد النظر إلى وجه خالقه فليعمل عملا صالحا ولا يخبر به أحدا.[52]

 

موقفه من المؤولين لصفة العلو:

 - وجاء في السير بالسند إلى علي بن الحسن بن شقيق قال: سألت ابن المبارك كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا؟ قال: على السماء السابعة على عرشه ولا نقول كما تقول الجهمية إنه هاهنا في الأرض.[53]

- قال الذهبي: الجهمية يقولون: إن الباري تعالى في كل مكان، والسلف يقولون: إن علم الباري في كل مكان، ويحتجون بقوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ) [54] يعني: بالعلم، ويقولون: إنه على عرشه استوى، كما نطق به القرآن والسنة.[55]

- وجاء في الدرء: عن عبدالله بن المبارك: أنه سأله سائل عن النزول ليلة النصف من شعبان، فقال عبدالله: يا ضعيف، ليلة النصف؟ ينزل في كل ليلة، فقال الرجل: يا أبا عبدالرحمن، كيف ينزل؟ أليس يخلو ذلك المكان؟ فقال عبدالله بن المبارك: ينزل كيف شاء.[56]

 

      موقفه من الخوارج:

جاء في السير عنه قال:

 

الله يدفع بالسلطان معضلة
لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل

 
عن ديننا رحمة منه ورضوانا
وكان أضعفنا نهبا لأقوانـا
 

فيقال: إن الرشيد أعجبه هذا، فلما أن بلغه موت ابن المبارك بهيت[57] قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. يا فضل: إيذن للناس يعزونا في ابن المبارك. وقال: أما هو القائل: الله يدفع بالسلطان معضلة…

فمن الذي يسمع هذا من ابن المبارك، ولا يعرف حقنا؟[58]

 

   موقفه من المرجئة:

- جاء في السير، قال الذهبي: واحتج ابن المبارك في مسألة الإرجاء، وأن الإيمان يتفاوت، بما روى عن ابن شوذب، عن سلمة بن كهيل، عن هزيل بن شرحبيل، قال: قال عمر: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض، لرجح.[59]

- قال الذهبي: مراد عمر - رضي الله عنه - أهل أرض زمانه.[60]

- وعن علي بن الحسن بن شقيق قال: قال رجل لعبدالله ابن المبارك: يا معشر المرجئة قال: رميتني بهوى من الأهواء.[61]

 

- وأخرج أبو عثمان الصابوني بسنده إلى إسحاق بن إبراهيم قال: قدم ابن المبارك الري، فقام إليه رجل من العباد -الظن به أنه يذهب مذهب الخوارج-

فقال له: يا أبا عبدالرحمن ما تقول فيمن يزني ويسرق ويشرب الخمر؟

قال: لا أخرجه من الإيمان.

فقال: يا أبا عبدالرحمن على كبر السن صرت مرجئا؟

فقال: لا تقبلني المرجئة. المرجئة تقول: حسناتنا مقبولة، وسيئاتنا مغفورة، ولو علمت أني قبلت مني حسنة لشهدت أني في الجنة.[62]

 

- وعن إبراهيم بن الشماس قال: سمعت عبدالله بن المبارك يقول: الإيمان قول وعمل والإيمان يتفاضل.[63]

 

   موقفه من القدرية:

- جاء في السير: وقال سفيان بن عبدالملك: سألت ابن المبارك، لم تركت حديث إبراهيم بن أبي يحيى؟ قال: كان مجاهرا بالقدر، وكان صاحب تدليس.[64]

- وفيها: قال ابن المبارك: ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان قدري، وشيعي.[65]

 

- وجاء في الكفاية، عن علي بن الحسن بن شقيق

قال: قلت لعبدالله يعني ابن المبارك سمعت من عمرو بن عبيد؟

فقال بيده هكذا أي كثرة،

قلت: فلم لا تسميه وأنت تسمي غيره من القدرية؟

قال: لأن هذا كان رأسا.[66]


------------------------------------------------

[1] الجرح والتعديل (5/179-181) والحلية (8/162-191) والسير (8/378-421) وتاريخ بغداد (10/152-169) وتهذيب الكمال (16/5-25) وتذكرة الحفاظ (1/274-279) والديباج المذهب (1/407-409) وشذرات الذهب (1/295-297).

[2] الحلية لأبي نعيم (8/165) والمدخل للبيهقي (1/218/240) والجامع لابن عبدالبر (1/781-782) وذم الكلام (ص.99).

[3] أخرجه الطبراني في الكبير (22/361-362/908) عن ابن المبارك عن عبدالله بن عقبة عن بكر بن سوادة عن أبي أمية الجمحي به وفي الأوسط (9/65-66/8136) من طريق كامل بن طلحة الجحدري قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا بكر بن سوادة عن أبي أمية الجمحي به. وعبدالله بن عقبة هو ابن لهيعة. قال الطبراني في الأوسط: "لا يروى هذا الحديث عن أبي أمية الجمحي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة". وقال الهيثمي في المجمع (1/135): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف. لكن رواية ابن المبارك عنه في المعجم الكبير صحيحة. ويشهد له قول ابن مسعود: (لا يزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد  - صلى الله عليه وسلم -، ومن أكابرهم فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا)". رواه عبدالرزاق (1/246/20446) وابن المبارك في الزهد (2/623/764) والطبراني في الكبير (9/114/8589-8592) وفي الأوسط (8/288/7586) وقال الهيثمي (1/135): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون".

[4] أصول الاعتقاد (1/95/102) وذم الكلام (ص.295) وجامع بيان العلم وفضله (1/612) والفقيه والمتفقه (2/155).

[5] أصول الاعتقاد (1/155/260) والإبانة (2/3/463/452) وانظر السير (8/399و411).

[6] ذم الكلام (ص.231) وأورده الذهبي في السير (17/224).

[7] الحلية (6/258).

[8] البداية والنهاية (10/82).

[9] المنهاج (7/413).

[10] السير (8/417).

[11] أصول الاعتقاد (1/157-158/274).

[12] أصول الاعتقاد (1/158/275).

[13] أصول الاعتقاد (1/159/284) وذم الكلام (ص.233).

[14] الفقيه والمتفقه (1/463-465) وهو في الإعلام (1/258).

[15] ابن وضاح في البدع (ص.87-88) وأورده الشاطبي في الاعتصام (1/115-116).

[16] أخرجه أحمد (4/244) والبخاري (13/542/7459) ومسلم (3/1523/1921) من حديث المغيرة بن شعبة. وفي الباب عن ثوبان ومعاوية وجابر بن سمرة وجابر بن عبدالله وعقبة بن عامر وغيرهم - رضي الله عنه -م أجمعين.

[17] الشرف (ص.26).

[18] الكفاية (ص.45).

[19] الكفاية (ص.127).

[20] انظر مقدمة مسلم (1/16).

[21] الكفاية (ص.143).

[22] السير (8/405).

[23] السير (8/413).

[24] أصول الاعتقاد (7/1313/2326).

[25] أصول الاعتقاد (8/1451/2618).

[26] رياض الجنة بتخريج أصول السنة لابن أبي زمنين (274/197).

[27] السير (8/412-413).

[28] السير (8/401) ودرء التعارض (5/308) والسنة لعبدالله (13) والسنة للخلال (5/98) والإبانة (2/13/97/334) والشريعة (2/10/620).

[29] السنة لعبدالله (12) والسير (8/403) والإبانة (2/23/95/328) والفتاوى (5/184).

[30] السير (8/411) وأصول الاعتقاد (3/424-425/639).

[31] السير (8/414) والفتح (13/345 مختصرا).

[32] السنة لعبدالله (12) والإبانة (2/12/56/254).

[33] السنة لعبدالله (12).

[34] السنة لعبدالله (37).

[35] أصول الاعتقاد (3/478-479/737) والفتاوى (5/51) وتذكرة الحفاظ (3/1053).

[36] الإبانة (2/14/290-291/459).

[37] درء التعارض (7/110) والإبانة (1/2/379-380/278) مطولا.

[38] الفتاوى (5/393).

[39] أصول الاعتقاد (2/270/405) والإبانة (2/12/73/300).

[40] طه الآية (14).

[41] السنة لعبدالله (12) وأصول الاعتقاد (2/282/428) وتذكرة الحفاظ (2/700).

[42] السنة لعبدالله (13).

[43] السنة لعبدالله (31) وأصول الاعتقاد (2/281/426).

[44] أصول الاعتقاد (2/281-282/427) والشريعة (1/220/177) والسير (8/403) بنحوه. وتذكرة الحفاظ (1/279).

[45] أصول الاعتقاد (2/282/429) والإبانة (2/12/59/263) بنحوه.

[46] الإبانة (2/12/12-13/192).

[47] الفتاوى (4/182).

[48] أصول الاعتقاد (3/559-560/881).

[49] المطففين الآيات (15-17).

[50] أصول الاعتقاد (3/564-565/894).

[51] الكهف الآية (110).

[52] أصول الاعتقاد (3/565/895).

[53] السير (8/403) والسنة لعبدالله (13) ومجموع الفتاوى (5/51-52) واجتماع الجيوش (125).

[54] الحديد الآية (4).

[55] السير (8/402).

[56] درء التعارض (2/27).

[57] مدينة على الفرات.

[58] السير (8/414).

[59] السنة لعبدالله (115).

[60] السير (8/405).

[61] السنة لعبدالله (94).

[62] عقيدة السلف (273-274).

[63] الإبانة (2/6/812/1112) والسنة لعبدالله (85) وأصول الاعتقاد (5/1034/1748) والسنة للخلال (3/583/1018).

[64] السير (8/451).

[65] السير (6/384).

[66] الكفاية (127).



التعليقات ( 0 )