• ×

المشرف العام

أيوب السختياني

المشرف العام

 0  0  1.8K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أيوب السختياني(131هـ) [1]

من موسوعة (مَوَاقف السَّلف في العقيدة والمنهج والتربية) د. محمد عبد الرحمن المغراوي

 

أيوب بن أبي تَمِيمة كَيْسَان السَّخْتِيَاني أبو بكر البصري الإمام الحافظ أحد الأعلام، سيد العلماء العنزي مولاهم الأدمي ويقال: ولاؤه لطهية، وقيل لجهينة، ومواليه حلفاء بني الحريش، وكان منزله في بني الحريش بالبصرة، عداده في صغار التابعين. رأى أنس بن مالك. وسمع عمرو بن سلمة الجرمي وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين ونافع مولى ابن عمر وسالم بن عبدالله بن عمر وعدة. روى عنه شعبة ومعمر بن راشد والحمادان والسفيانان، وابن علية والأعمش ومالك بن أنس ويحيى بن أبي كثير، وخلق كثير. قال فيه حماد بن زيد: هو أفضل من جالسته وأشدهم اتباعا للسنة. قال أيوب: لا يستوي العبد -أو لا يسود العبد- حتى يكون فيه خصلتان اليأس مما في أيدي الناس، والتغافل عما يكون منهم. عن حماد بن زيد قال: سئل أيوب عن شيء فقال: لم يبلغني فيه شيء فقال: قل فيه برأيك، فقال: لم يبلغه رأيي. مات في الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة.

 

موقفه من المبتدعة:

- جاء في سير أعلام النبلاء: عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب وقيل له: ما لك لا تنظر في هذا -يعني الرأي-؟ فقال: قيل للحمار ألا تجتر؟ فقال أكره مضغ الباطل.[2]

- وجاء في الإبانة قال: لا أعلم اليوم أحدا من أهل الأهواء يخاصم إلا بالمتشابه.[3]

- وفي السير عن حماد بن زيد قال: أيوب عندي أفضل من جالسته وأشد اتباعا للسنة. قال سعيد بن عامر الضبعي عن سلام بن أبي مطيع قال: رأى أيوب رجلا من أصحاب الأهواء، فقال: إني لأعرف الذلة في وجهه ثم تلا: (سَيَنَالُهُمْ  غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ  وَذِلَّةٌ)[4]، ثم قال: هذه لكل مفتر، وكان يسمي أصحاب الأهواء خوارج، ويقول إن الخوارج اختلفوا في الاسم واجتمعوا على السيف.[5]

- جاء في أصول الاعتقاد: قال سلام: وقال رجل من أصحاب الأهواء لأيوب: أسألك عن كلمة، فولى أيوب وهو يقول: ولا نصف كلمة مرتين يشير بإصبعه.[6]

- وكان أيوب السختياني يقول: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من الله عز وجل بعدا.[7]

- وجاء في أصول الاعتقاد عنه قال: إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة.[8]

 

التعليق:

وما أكثر صدق هذا القول على هذا الزمن، فإن دعاة الإسلام مع الأسف يبذلون جهودا جبارة في دعوة الكافرين إلى الإسلام، وبالفعل، أسلم الكثير منهم، ولكن قلما تجد من هؤلاء الذين أسلموا على منهج سلفي سني، فأكثره على طريقة المتصوفة، وحتى التقليد المذهبي الممقوت، نقلوه إلى هؤلاء المساكين، وكان الواجب على الدعاة إلى الإسلام أن يلقنوهم النهج السلفي الصحيح، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن شك في ما ذكرت فليتجول في إسبانيا وألمانيا وأمريكا وغيرها يجد الدرقاوية والقادرية والتجانية والتبليغية وغيرها. وهؤلاء معذورون لأنهم ما لقنوهم غير هذا، واللوم يرجع إلى السلفيين الذين عندهم من الخير ما يستطيعون به تغطية بعض هذا، ولكنهم قصروا، وإن كنت لا أقول إنه ليس هناك أي جهد للسلفيين، بل هناك مجهودات مشكورة، ولكن أرى أن تكون التغطية الكبيرة للعقيدة السلفية. أرجو الله أن يوفقهم وأن يكثر من مددهم، وأن يهدي إخواننا الدعاة لتعلم العقيدة السلفية حتى تكون الدعوة موحدة ومثمرة وموافقة لما دعا إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعده والتابعون لهم بإحسان.

 

- جاء في أصول الاعتقاد: قال حماد بن زيد: حضرت أيوب السختياني وهو يغسل شعيب بن الحبحاب وهو يقول: إن الذين يتمنون موت أهل السنة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.[9]

- قال أيوب: إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي.[10]

- كان أيوب يبلغه موت الفتى من أصحاب الحديث فيرى ذلك فيه ويبلغه موت الرجل يذكر بعبادة فما يرى ذلك فيه.[11]

- عن عمارة بن زاذان قال: قال لي أيوب: يا عمارة إذا كان الرجل صاحب سنة وجماعة فلا تسأل عن أي حال كان فيه.[12]

- عن أيوب أنه قال: لست براد عليهم بشيء أشد من السكوت.[13]

- وعنه أنه دعي إلى غسل ميت فخرج مع القوم فلما كشف عن وجه الميت عرفه فقال: أقبلوا قبل صاحبكم فلست أغسله رأيته يماشي صاحب بدعة.[14]

- وعنه أيضا أنه قال: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا، وحدثنا من القرآن فاعلم أنه ضال مضل.[15]

 

موقفه من المشركين:

جاء في السير: عن حماد قال: رأيت أيوب وضع يده على رأسه وقال: الحمد لله الذي عافاني من الشرك، ليس بيني وبينه إلا أبو تميمة.[16]

 

موقفه من الرافضة:

- جاء في مجموع الفتاوى: قال أيوب السختياني: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، قاله لما بلغه ذلك عن بعض أئمة الكوفيين.[17]

- وفي السنة للخلال عنه قال: دخلت المدينة والناس متوافرون القاسم ابن محمد وسليمان وغيرهما فما رأيت أحدا يختلف في تقديم أبي بكر وعمر وعثمان.[18]

- وفي أصول السنة لابن أبي زمنين عنه قال: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان استنار بنور الله عز وجل، ومن أحب عليا فقد أخذ بالعروة الوثقى، ومن أحسن الثناء على أصحاب رسول الله e فقد برئ من النفاق ومن ينتقص أحدا منهم أو بغضه لشيء كان منه فهو مبتدع مخالف للسنة والسلف الصالح، والخوف عليه أن لا يرفع له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا ويكون قلبه لهم سليما.[19]

- وفي الفقيه والمتفقه للبغدادي عنه قال: إذا بلغك اختلاف عن النبي فوجدت في ذلك الاختلاف أبا بكر وعمر، فشد يدك به، فإنه الحق، وهو السنة.[20]

 

موقفه من الجهمية:

جاء عنه في السنة لعبدالله بن الإمام أحمد أقوال وأفعال تدل على كراهيته لمذهب المعتزلة ورؤوسهم الضالة.

- منها: قال حماد بن زيد: كنت مع أيوب ويونس وابن عون وغيرهم، فمر عمرو بن عبيد فسلم عليهم، ووقف وقفة، فما ردوا عليه السلام، ثم جاز فما ذكروه.[21]

- ومنها: عن حماد بن زيد قال: قيل لأيوب: إن عَمْراً روى عن الحسن أنه قال لا يجلد السكران من النبيذ. قال: كذب، أنا سمعت الحسن يقول يجلد السكران من النبيذ.[22]

- ومنها عن سلام بن أبي مطيع قال: قال سعيد لأيوب: يا أبا بكر إن عمرو بن عبيد قد رجع عن قوله، قال سلام: وكان الناس قد قالوا ذلك تلك الأيام إنه قد رجع قال أيوب: إنه لم يرجع قال: بلى إنه قد رجع قال:إنه لم يرجع، قالها غير مرة ثم قال أيوب: أما سمعت إلى قوله يعني في الحديث «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه»[23] إنه لا يرجع أبدا.[24]

- وجاء في السنة عن سلام بن أبي مطيع قال: كنت أمشي مع أيوب في جنازة وبين أيدينا ثلاثة رهط قد كانوا مع عمرو بن عبيد في الاعتزال، ثم تركوا رأيه ذلك وفارقوه قال: فقال لي أيوب من غير أن أسأله: لا ترجع قلوبهم إلى ما كانت عليه.[25]

- جاء في السير: حماد بن زيد سمع أيوب وذكر المعتزلة، وقال: إنما مدار القوم على أن يقولوا: ليس في السماء شيء.[26]

- حدثني أحمد حدثنا أبو داود حدثنا عبدالله بن بكر بن عبدالله المزني وكان عندنا من خيار الناس قال: ما أحد أحب إلي من عمرو وكان يحب أن يتشبه به في حياة الحسن قال فإني لأذكر أول يوم تكلم فيه قال فتفرقنا عنه فما كنت أحب أن أكلمه قال فلقيني يوما في زقاق فلم أقدر أن أتوارى منه قال فقمت فلما نظر إلي قال لا تخف ليس هاهنا أيوب ولا يونس.[27]

- عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: من كذب الشفاعة فلا ينالها.[28]

 

موقفه من المرجئة:

- جاء في السنة لعبدالله عن خالد بن عبدالرحمن بن بكر السلمي قال: كنت عند محمد وعنده أيوب فقلت له: يا أبا بكر، الرجل يقول لي مؤمن أنت؟ أقول مؤمن، فانتهرني أيوب فقال محمد: وما عليك أن تقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله.[29]

- وعن سلام بن أبي مطيع قال: شهدت أيوب وعنده رجل من المرجئة فجعل يقول: إنما هو الكفر والإيمان، قال: وأيوب ساكت، قال: فأقبل عليه أيوب، فقال: أرأيت قوله: (وَآَخَرُونَ  مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ)[30] أمؤمنون أم كفار؟فسكت الرجل، قال: فقال له أيوب: اذهب فاقرأ القرآن فكل آية فيها ذكر النفاق فإني أخافها على نفسي.[31]

- وعن سلام عن أيوب قال: أنا أكبر من دين المرجئة، إن أول من تكلم في الإرجاء رجل من أهل المدينة من بني هاشم يقال له الحسن.[32]

 

     موقفه من القدرية:

- جاء في أصول الاعتقاد عنه قال: لا يصلى خلف القدرية فإذا صلى خلف أحد منهم أعاد.[33]

- وفيه عن صدقة بن يزيد قال: مررت مع أيوب وهو آخذ بيدي إلى المسجد لنصلي فيه فمررنا بمسجد قد أقيمت الصلاة فيه فذهبت لأدخل فنتر يده من يدي نترة فقال: أما علمت أن إمامهم قدري؟[34]

- وفيه عنه قال: أدركت الناس هاهنا وكلامهم وإن قضي وإن قدر وإن قضي وإن قدر.[35]

- وروى مسلم في مقدمة صحيحه بسنده إلى سلام بن أبي مطيع يقول: بلغ أيوب أني آتي عمرا. فأقبل علي يوما فقال: أرأيت رجلا لا تأمنه على دينه، كيف تأمنه على الحديث؟ [36]

- وروى ابن بطة بسنده عن حماد قال: سمعت أيوب يقول: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم فهم يريدون أن ينفقوا بذلك رأيهم، وقوم في قلوبهم شنآن وبغض، يقولون ليس من قوله كذا وكذا وليس من قوله كذا وكذا.[37]

- وعن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: ما عددت عمرو بن عبيد عاقلا قط.[38]

 أيوب السختياني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] طبقات ابن سعد (7/246-251) وحلية الأولياء (3/3-14) وتهذيب الكمال (3/457-463) وتذكرة الحفاظ (1/130-132) والسير (6/15-26) ومشاهير علماء الأمصار (150) وتاريخ خليفة (398) وشذرات الذهب (1/181).

[2] السير (6/17) وتذكرة الحفاظ (1/131) وجامع بيان العلم وفضله (2/1073) والفقيه والمتفقه (1/459-460) وانظر إعلام الموقعين (1/75).

[3] الإبانة (2/3/501/560) والفقيه والمتفقه (1/205) بنحوه.

[4] الأعراف الآية (152).

[5] السير (6/21) وأخرجه الهروي في ذم الكلام (ص.227) واللالكائي في أصول الاعتقاد (1/162/289و290) وذكره الشاطبي في الاعتصام (1/113).

[6] أصول الاعتقاد (1/162/291) والإبانة (2/3/447/402) والشريعة (1/190/126) والسنة (ص.24) وشرح السنة (1/227) والدارمي (1/109) وانظر تلبيس إبليس (ص.22) والسير (6/21).

[7] ابن وضاح (ص.67-68) وتلبيس إبليس (ص.22) وأورده الشاطبي في الاعتصام (1/113).

[8] أصول الاعتقاد (1/66/30) والتلبيس (ص.17).

[9] أصول الاعتقاد (1/67-68/35).

[10] أصول الاعتقاد (1/66/29) والحلية (3/9) وتلبيس إبليس (ص.17).

[11] أصول الاعتقاد (1/67/34) وشرف أصحاب الحديث (ص.61) والحلية (3/9).

[12] أصول الاعتقاد (1/67/33).

[13] الإبانة (2/3/471/479) والشريعة (1/196/138).

[14] الإبانة (2/3/476/498).

[15] الكفاية (ص.16) وذم الكلام (ص.74).

[16] السير (6/18).

[17] مجموع الفتاوى (3/357) والمنهاج (1/533-534).

[18] السنة للخلال (1/403).

[19] رياض الجنة بتخريج أصول السنة لأبي زمنين (ص.268) مطولا، وأصول الاعتقاد (7/1316/2333) والشريعة (3/23/1291) مختصرا.

[20] الفقيه والمتفقه (1/438)

[21] السنة لعبدالله (149) والإبانة (2/11/301/1964).

[22] السنة لعبدالله (151) وأصول الاعتقاد (4/815/1373).

 [23]أخرجه من حديث ابن مسعود: أحمد (1/404) والترمذي (4/417-418/2188) وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وابن ماجة (1/59/168). وأخرجه من حديث أبي ذر: أحمد (5/31) ومسلم (2/750/1067) وابن ماجه (1/60/170).

[24] السنة لعبدالله (151) وأصول الاعتقاد (1/160/286).

[25] السنة لعبدالله (151).

[26] السير (6/24).

[27] السنة لعبدالله (152).

[28] أصول الاعتقاد (6/1183/2089).

[29] السنة لعبدالله (87).

[30] التوبة الآية (106).

[31] الإبانة (2/754/1052) وانظر تذكرة الحفاظ (2/501).

[32] الإبانة (2/903/1266) وأصول الاعتقاد (5/1075/1844) قال الحافظ ابن حجر: "المراد بالإرجاء الذي تكلم الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يعيبه أهل السنة المتعلق بالإيمان..." انظر بقيته عنه موقف زادان الضرير سنة (82هـ).

[33] أصول الاعتقاد (4/806/1345).

[34] أصول الاعتقاد (4/807-808/1350).

[35] أصول الاعتقاد (4/824/1389) والإبانة (2/9/86/1493).

[36] مسلم (1/23).

[37] الإبانة (2/10/185-186/1682) وهو في سنن أبي داود (4622).

[38] الإبانة (2/11/301/1965).



التعليقات ( 0 )