عبد الله آل طاجن

البراعة نظم عقيدة أهل السنة والجماعة

عبد الله آل طاجن

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يَقُولُ عَبدُ اللَّهِ آلُ طَاجِنَا
مُبتَدِئًا بِاسمِ القَوِيِّ ذِي الغِنَى
حَمدًا لِمَن لَا رَبَّ لِي سِوَاهُ
حَقًّا وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
مَالِكُ كُلِّ مَالِكٍ وَمَا مَلَكْ
سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ لَا شَرِيكَ لَكْ
أَنعَمتَ يَا رَبِّي فَأَجزَلتَ العَطَا
وَجُدتَ رَحمَةً فَكَفَّرتَ الخَطَا
فَالشُّكرُ سَرمَدًا بِلَا نِهَايَهْ
فَكَم عَلَى آلَائِهِ مِن آيَهْ
أَشهَدُ أَنَّ عَبَدَهُ وَأَحمَدَهْ
اِختَارَهُ لِوَحيِهِ وَمَجَّدَهْ
رَسُولُهُ المُختَارُ خَيرُ مُرسَلِ
الشَّافِعُ المُشَفَّعُ الأَتقَى الوَلِي
هَدَى مِنَ الرَّدَى دَعَا إِلَى العُلَا
شَفَا مُرِيدَ الحَقِّ أَرشَدَ المَلَا
وَبَيَّنَ الحَقَّ بِلَا التِبَاسِ
وَكَانَ رَحمَةً لِكُلِّ النَّاسِ
أَلهَمَهُ رَبُّ العِبَادِ حُجَتَهْ
وَدَمَغَ البَاطِلَ دَلَّ أُمَّتَهْ
لَهُ السَّلَامُ مُطلَقًا بِدُونِ حَدْ
فَكَيفَ لَا وَهُوَ مِن رُسْلِ الأَحَدْ!!
وَأَطلُبُ الرِّضوَانَ مِمَّن يُرتَجَى
لِلآلِ وَالصَّحبِ مَصَابِيحِ الدُّجَى
فَنَهجُهُم نَهجٌ أَجَلٌّ أَقوَمُ
مَن اقتَفَاهُ بِالسَّدَادِ يُكرَمُ
هُمُ الهُدَاةُ القُدوَةُ الأَعلَامُ
بِهِم وَرَبِّي انتَصَرَ الإِسلَامُ
اَلصَّالِحُونَ الأَمجَدُونَ الكُرَمَا
المُصطَفَونَ الرَّاشِدُونَ العُظَمَا
تَاللَّهِ لَن أَحِيدَ عَن أُولَئِكَا
فَالخَيرُ كُلُّ الخَيرِ عِندَ ذَلِكَا
رَبَّاهُ رُمتُ نَظمَ مَتنٍ سَهلِ
فِي عَقدِهِم وَإِنَّنِي ذُو جَهلِ
مَا لِي إِلَهِي قُوَّةٌ إِلَّا بِكَا
سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدُكَا
فَمُنَّ بِالعَونِ إِلَهَ الحَقِّ
وَبَارِكَنَّ فِي النَّدَى وَالرِّزقِ
وَأَكرِمَنْ حَبرَ الهُدَى وَالمِلَّهْ
مَن جَمَعَ العِلمَ الشَّرِيفَ جُلَّهْ
شَيخُ الشُّيُوخِ عَالِمٌ مَا أَبلَغَهْ!!
حَازَ مَجَامِعَ البَيَانِ وَاللُّغَهْ
وَالفِقهُ قَد لَازَمَهُ كَالظِّلِّ
فَصَّلَهُ لَنَا بِأَندَى القَولِ
وَتَابِعٌ سُنَّةَ أَكمَلِ البَشَرْ
لَا تَعجَبَنْ فَهوَ إِمَامٌ فِي الأَثَرْ
وَكَانَ فِي التَّفسِيرِ خَيرَ شَارِحِ
أَتَدرِي مَن ذَا؟ إِنَّهُ ابنُ صَالِحِ
المُنتَمِي إِلَى العُثَيمِينَ فَيَا
رَبِّي أَنِلهُ رَحمَةً وَأَرضِيَا
قَد أَلَّفَ المَتنَ الصَّغِيرَ الحَجمَا
لَكِنَّهُ يَحُوزُ عِلمًا جَمَّا
ضَمَّنَهُ عَقِيدَةَ الأَسلَافِ
مَبتَعِدًا عَن بِدعَةِ الأَخلَافِ
وَجَعَلَ الدَّلِيلَ أَصلًا وَسِمَهْ
لِمَتنِهِ فَيَا لَهَا مِن مَكرُمَهْ
بَارَكَهُ العَلَّامَةُ ابنُ بَازِ
مَنَارَةُ الرِّيَاضِ وَالحِجَازِ
بَل شَيخُ كُلِّ عَالِمٍ وَمُجتَهِدْ
مُجَدِّدُ الدِّينِ بَذا الكُلُّ شَهِدْ
عَلَى الجَمِيعِ رَحمَةُ المَهَيمِنِ
فَذَا مُرَادُ كُلِّ عَبدٍ مُؤمِنِ
سَمَّيتُ هَذَا النَّظمَ بِالبَرَاعَهْ
فَانفَع بِهِ يَا رَبَّنَا الجَمَاعَهْ
وَيَسِّرنَّهُ عَلَى الحُفَّاظ
وَأَلهِمَنِّي أَلطَفَ الأَلفَاظِ
وَسَامِحَنْ عَنِ القُصُورِ وَالغَلَطْ
وَابسُط لِيَ القَولَ أَخيرَ مَن بَسَطْ
وَاعفُ عَنِ النَّقصِ أُخَيَّ وَاطرَحَهْ
وَدُلَّنِي عَلَيهِ حَتَّى أَصلِحَهْ
فَلَيسَ مَعصُومًا مِنَ النُّقصَانِ
مَنِ ابتَلَاهُ اللَّهُ بِالنِّسيَانِ
وَكَانَ فِتنَةً لَهُ الشَّيطَانُ
وَنَفسُهُ لَازَمَهَا العِصيَانُ
وَالآنَ حَانَ البَدءُ فِي المُرَادِ
مُرتَجِيًا تَوفِيقَ رَبٍّ هَادِ
لَا حَولَ لِي وَلَستُ أُوهَبُ المَدَدْ
مِن غَيرِ رَبِّي مَن هَدَانِي لِلسَّدَدْ
اِعلَم هُدِيتَ الحَقَّ أَنَّ الدِّينَا
بَيَّنَهُ اللَّهُ لَنَا تَبيِينَا
وَرُسلُهُ قَد أَرشَدُوا وَفَصَّلُوا
وَأَظهَرُوا حُجَّتَهُم وَأَصَّلُوا
وَكُلُّهُم عَلَى الأُصُولِ ائتَلَفُوا
وَاتَفَقُوا فِيهَا وَلَم يَختَلِفُوا
لَكِنَّ الِاختِلَافَ فِي المَشرُوعِ
قَد كَانَ مَقصُورًا عَلَى الفُرُوعِ
هَذَا وَالِاعتِقَادُ يَنبَنِي عَلَى
سِتَّةِ أَركَانٍ بَيَانُهَا جَلَا
إِيمَانُنَا بِاللَّهِ خَيرِ مَن سُئِلْ
وَبِمَلَائِكَتِهِ كَجَبرَئِلْ
وَرُسْلِهِ مَن لِلرِّسَالَةِ اصطُفُوا
وَكُتْبِهِ الَّتِي بِهِ تُعَرِّفُ
وَاليَومِ الَآخِرِ الجَلِيلِ القَدْرِ
وَقَدَرٍ مِن خَيرٍ او مِن شَرِّ
وَإِنَّ الِايمَانَ بِرَبِّي يَشمَلُ
ثَلَاثَةً مِنَ الأُمُورِ يَا فُلُ
بِآيِ مَريَمٍ أَتَى جَلِيَّا
فِي قَولِهِ رَبُّ إِلَى سَمِيَّا
أَي أَنَّهُ رَبٌّ وَمَعبُودٌ وَلَهْ
أَحسَنُ الَاسمَا وَالصِّفَاتُ الكَامِلَهْ
وَأَنَّهُ فِي كُلِّ هَذَا وَاحِدُ
وَالكَونُ كُلُّهُ عَلَيهِ شَاهِدُ
وَمَا هُمُو إِلَّا عَبِيدُ اللَّهِ
جَلَّ عَنِ الأَندَادِ وَالأَشبَاهِ
وَرَبُّنَا الخَلَّاقُ ليسَ مِثلَهُ
شَيءٌ تَعَالَى اللَّهُ مَا أَجَلَّهُ!!
وَآيَةُ الكُرسِيِّ مَا أَجَلَّهَا!!
مَا فِي القُرَانِ الحَقِّ نَصٌّ مِثلُهَا
بِهَا صِفَاتُ المَجدِ وَالتَنزِيهِ
لِرَبِّنَا مَن جَلَّ عَن شَبِيهِ
بَل جُلُّ آيِ الذِّكرِ إِن لَم يَكُنِ
جَمِيعُهُ فِي البَابِ ذَا فَاسَتَبِنِ
كَمَا لِآيِ الحَشرِ وَالشُّورَى وَمَا
لِهُودَ وَالأَنعَامِ لُقمَانَ انتَمَى
وَيَتَكَلَّمُ بِمَا يَشَا مَتَى
شَا كَيفَ شَا بِذَا رَسُولُنَا أَتَى
كَلَّمَ مُوسَى عَبدَهُ وَقَولُ
مَولَايَ رَبِّ العَرشِ صِدقٌ عَدلُ
وَإِنَّ فِي الكَهفِ وَفِي لُقمَانِ
كِفَايَةٌ لِطَالِبِي البَيَانِ
فَفِيهِمَا أَنَّ كَلَامَ الرَّبِّ
لَيسَ لَهُ حَدٌّ بِدُونِ رَيبِ
قُرآنُنَا كَلَامُ رَبِّ الإِنسِ
أَلقَاهُ لِلأَمِينِ رُوحِ القُدسِ
أَنزَلَهُ لِلمُصطَفَى الأَجَلِّ
دَلِيلُهُ فِي الشُّعَرَا وَالنَّحلِ
وَاللَّهُ رَبُّ الكَونِ وَالآيَاتِ
لَهُ عُلُوُّ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ
سُبحَانَهُ جَلَّ عَلَى العَرشِ استَوَى
وَإِنَّنَا نَجهَلُ كَيفَ الِاستِوَا
وَمَعَ ذَا فَإِنَّهُ مَعْ خَلقِهِ
بِعِلمِهِ وَسَمعِهِ وَرِزقِهِ
فَهْوَ العَلِيُّ وَالقَرِيبُ لَيسَ لَهْ
مِثلٌ تَعَالَى رَبُّنَا مَا أَكمَلَهْ!!
وَيَنزِلُ الأَعلَى إِلَى سَمَا الدُّنَى
فِي كُلِّ لَيلَةٍ يَجُودُ بِالمُنَى
يَقُولُ هَل مِن تَائِبٍ فَيُقبَلُ
أَو سَائِلٍ أُعطِيهِ مَا يُؤَمِّلُ
يَجِيءُ يَومَ الفَصلِ وَالمَعَادِ
يَحكُمُ بَينَ الخَلقِ وَالعِبَادِ
يَفعَلُ مَا يُرِيدُ وَالإِرَادَةُ
نَوعَانِ قُل كَونِيَّةٌ شَرعِيَّةُ
أُولَاهُمَا لَا بُدَّ مِن أَن تَحصُلَا
وَرُبَّمَا لَا يَرتَضِيهَا ذُو العُلَا
ثَانِيهِمَا وُقُوعُهَا لَا يَلزَمُ
وَشَرطُهَا أَن يَرتَضِيهَا الأَكرَمُ
كِلَاهُمَا يُجرِيهِ وِفقَ حِكمَتِهْ
مَا شَاءَهُ فِي الكَونِ أَو فِي شِرعَتِهْ
وَرَبُّنَا يُحِبُّ يَرضَى يَكرَهُ
يَغضَبُ وَلتُثبِت هُدِيتَ وَجهَهُ
يَدَاهُ حَقٌّ وَكَذَا عَينَاهُ
وَكُنهُهَا يَعلَمُهُ الإِلَهُ
فَالخَلقُ يَجهَلُونَ كُنهَ ذَاتِهِ
وَمِثلُ ذَا يُقَالُ فِي صِفَاتِهِ
وَإِنَّمَا الأَبصَارُ لَيسَت تُدرِكُ
يَرَاهُ كُلُّ مُؤمِنٍ لَا يُشرِكُ
يَومَ القِيَامَةِ وَهَذِي المِنَّهْ
أَجَلُّ نِعمَةٍ لِأَهلِ الجَنَّهْ
قَاعِدَةُ البَابِ الجَلِيلِ السَّائِدَهْ
أَسُوقُهَا لَكُم فَنِعمَ القَاعِدَهْ
نُثبِتُ مَا أَثبَتَ رَبِّي السَّيِّدُ
لِنَفسِهِ أَو النَّبِيُّ أَحمَدُ
مَا نَفَيَا انفِ اسكُت إِذَا مَا سَكَتَا
لَا تَبتَدِعْ وَلتَتَّبِعْ مَا ثَبَتَا
مِن غَيرِ تَعطِيلٍ وَلَا تَحرِيفِ
وَدُونِ تَمثِيلٍ وَلَا تَكيِيفِ
وَاللَّهُ جَلَّ أَعلَمٌ بِنَفسِهِ
وَالمُصطَفَى أَعلَمُ خَلقِهِ بِهِ
وَلَيسَ فِي الشَّرعِ تَنَاقَضٌ وَمَنْ
يَدَّعِهِ يَزِغْ وَلَيسَ يَسلَمَنْ
بَل فَليَتُب وَإِنَّ مَن تَوَهَّمَهْ
فَعَقلُهُ يَقصُرُ عَن أَن يَفهَمَهْ
فَليَجتَهِد فِي فَهمِهِ فَإِن دَرَى
فَليَحمَدِ اللَّهَ وَإِن لَمن يُبصِرَا
فَليَتلُ قَولَ اللَّهِ آمَنَّا بِهِ
فَالذِّكرُ كُلُّهُ أَتَى مِن رَبِّهِ
وَيُثمِرُ الإِيمَانُ بِالدَّيَّانِ
حُبًّا وَتَعظِيمًا سَيَهدِيَانِ
لِطَاعِةِ الكَرِيمِ رَبِّ العَرشِ
وَذَاكَ مُقتَضٍ لِطِيبِ العَيشِ
وَبِالمَلَائِكَةِ مُؤمِنُونَا
هُمُو لِذِي الجَلَالِ طَائِعُونَا
وَهُم عِبَادٌ مُكرَمُونَ غَيبُ
أَخفَاهُمُو عَنِ العُيُونِ الرَّبُّ
لَكِنَّهُ أَذِنَ فِي أَن تُكشَفَا
لِبَعضِ خَلقِهِ كَخَيرِ مُصطَفَى
كَلَّفَهُم رَبُّ العُلَا أَعمَالَا
أسُوقُ بَعضَهَا لَكُم مِثَالَا
بِالوَحيِ قَد كُلِّفَ جِبرَائِيلُ
وَالقَطرِ وَالنَّبَاتِ مِيكَائِيلُ
كَمَا بِنَفخِ الصُّورِ إِسرَافِيلُ
وَمَالِكٌ بِسَقَرٍ وَكِيلُ
وَمَلَكُ الجِبَالِ وَالأَجِنَّهْ
وَوُكِّلَ البَعضُ بِأَهلِ الجَنَّهْ
وَكَتْبِ الَاعمَالِ وَسُؤلِ المَيْتِ
وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالمَوْتِ
عَلَيهِمُ السَّلَامُ مِن إِلَهِي
فَإِنَّهُم مِن خَيرِ خَلقِ اللَّهِ
وَيُثمِرُ الإِيمَانُ بِالمَلَائِكِ
حُبَّهُمُو لِطَوعِهِم لِلمَالِكِ
وَكَونِهِم يَستَغفِرُونَ رَبَّنَا
سُبحَانَهُ لِكُلِّ مَن قَد آمَنَا
وَيُوجِبُ الشُّكرَ عَلَى عِنَايَتِهْ
بِخَلقِهِ وَفَضلِهِ وَرَحمَتِهْ
عَظَمَةُ الخَلقِ تَدُلُّنَا عَلَى
عَظَمَةِ الخَلَّاقِ جَلَّ وَعَلَا
نُؤمِنُ بِالكُتْبِ الكَرِيمَةِ الَّتِي
أَنزَلَهَا رَبِّي لِكُلِّ أُمَّةِ
عَلَى رَسُولِهَا هُدًى وَنُورَا
قَد أَنزَلَ التَورَاةَ وَالزَّبُورَا
وَصُحْفِ إِبرَاهِيمَ وَالإِنجِيلَا
قُرآنُنَا فَصَّلَهُ تَفصِيلَا
وَنَسَخَ الكُتْبَ الَّتِي تَقَدَّمَا
نُزُولُهَا عَلَيهِ مِن رَبِّ السَّمَا
وَكُلُّهَا تَكَلَّمَ اللَّطِيفُ
بِهَا وَلَكِن نَالَهَا التَّحرِيفُ
إِذ وَكَلَ اللَّهُ إِلَيهِم حِفظَهَا
فَحَرَّفُوا مَضمُونَهَا وَلَفظَهَا
لَكِنَّمَا القُرآنُ قَد تَكَفَّلَا
بِحِفظِهِ رَبِّي فَلَن يُبَدَّلَا
لَا يَعتَرِيهِ النَّقصُ وَالزِّيَادَهْ
فَحَازَ بَينَ كُتبِهِ السِّيَادَهْ
وَهُوَ حُجَّةٌ لِيَومِ الدِّينِ
أَكرِم بِذَا التَّفصِيلِ وَالتَّبيِينِ
وَيُثمِرُ الإِيمَانُ بِالكِتَابِ
عِلمًا بِلُطفِ الأَكرمِ الوَهَّابِ
وَأَنَّهُ شَرَّعَ وِفقَ حِكمَتِهْ
فَنَشكُرُ اللَّهَ عَلَى هِدَايَتِهْ
نُؤمِنُ أَنَّ الرُّسلَ حَقًّا أُرسِلُوا
لِيُرشِدُوا الوَرَى إِلَى مَا يَجمُلُ
أَوَّلُهُم نُوحٌ بَنَصٍّ الذِّكرِ
وَخُتِمُوا بِأَحمَدٍ ذِي القَدرِ
بَعضُهُمُو أَفضَلُ مِن بَعضٍ كَمَا
جَا فِي القُرَانِ المُستَقِيمِ مُحكَمَا
أَفضَلُهُم أَهلُ الهُدَى وَالعَزمِ
مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّ الأُمِّي
نُوحٌ وَإِبرَاهِيمُ ذَاكَ عَنَّا
فِي آيِ الَاحزَابِ وَإِذ أَخذنَا
وَخَيرُهُم أَحمَدُ ذُو العُلَا لِمَا
صَحَّ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَا
وَكُلُّهُم حَازُوا أَجَلَّ فَضلِ
سَلِّم عَلَيهِم رَبَّنَا وَصَلِّ
هُم بَشَرٌ لَا يَعلَمُونَ الغَيبَا
كَلَّا وَلَا يُنَازِعُونَ الرَّبَّا
قَد أُكرِمُوا بِالبَعثِ وَالإِرسَالِ
وَبِعُبُودِيَّةِ ذِي الكَمَالِ
أَثنَى عَلَيهِمُو بِهَا كَثِيرَا
قَامُوا بِهَا وَكَبَّرُوا تَكبِيرَا
كُلُّ الرِّسَالَاتِ بِدِينِ أَحمَدَا
مَنسُوخَةٌ وَهْوَ إِلَى الكُلِّ غَدَا
أَرسَلَهُ إِلَى جَمِيعِ الخَلقِ
فَدِينُهُ لَا غَيرُ دِينُ الحَقِّ
مَنِ ابتَغَى سِوَاهُ لَيسَ يُقبَلُ
بَل كَافِرٌ وَجَاحِدٌ لَا يَعقِلُ
وَمَن بَوَاحِدٍ مِنَ الرُّسلِ كَفَرْ
يَكفُرْ بِكُلِّهِم دَلِيلُهُ سَفَرْ
مَنِ ادَّعَى نُبُوَّةً مِن بَعدِ
أَحمَدَ فَهوَ كَافِرٌ ذُو جَحدِ
وَخُلَفَاءُ المُصطَفَى كَمَا يَلِي
صِدِّيقٌ الفَارُوقُ عُثمَانٌ عَلَي
هُم أَفضَلُ الأَسلَافِ وَالصَّحَابَةِ
تَرتِيبُهُم فِي الفَضلِ كَالخِلَافَةِ
وَرُبَّمَا المَفضُولُ فَاقَ وَارتَقَى
وَذَاكَ فِي خَصِيصَةٍ لَا مُطلَقَا
وَأُمَّةُ المُختَارِ خَيرُ الأُمَمِ
أَجمِل بِذِي الأُمَّةِ ذَاتِ الكَرَمِ
وَخَيرُهَا الصَّحَابَةُ الأَكَارِمُ
فَتَابِعُوهُمُو فَتَابِعُوهُمُو
وَمَا مِنَ الفِتَنِ كَانَ وَجَرَى
سَامَحُهُم مَولَاهُمُو وَغَفَرَا
لَهُم عَلَى اجتِهَادِهِم ثَوَابُ
مَن أَخطَؤُوا مِنهُم وَمَن أَصَابُوا
نَذكُرُهُم بالخَيرِ لَا بِالشَّرِّ
عَلَيهِمُو رِضَا الوَلِيِّ البَرِّ
إِيمَانُنَا بِالمُرسَلِينَ يُثمِرُ
حُبَّهُمُو حَتمًا وَأَن يُوَقَّرُوا
لِأَنَّهُم أَكمَلُ خَلقِ المَالِكِ
وَمُنقِذُوا الوَرَى مِنَ المَهَالِكِ
وَرَبُّنَا بِبَعثِهِم يَرحَمُنَا
فَنَشكُرُ اللَّهَ الَّذِي يُكرِمُنَا
نُؤمِنُ بِالبَعثِ مِنَ القُبُورِ
إِذ يَأذَنُ اللَّهُ بِنَفخِ الصُّورِ
فِي آخِرِ الأَيَّامِ يَومَ نُحشَرُ
صحَائِفُ الأَعمَالِ فِيهِ تُنشَرُ
يَأخُذُهَا مُتَّبِعُ الأَمِينِ
رَسُولِنَا المُختَارِ بِاليَمِينِ
يُعطَاهُ أَهلُ الزَّيغِ وَالضَّلَالِ
وَرَا ظُهُورِهِم وَبِالشِّمَالِ
بِالقِسطِ حَقًّا يُوضَعُ المِيزَانُ
لَا ظُلمَ إِذ حَرَّمَهُ الرَّحمَنُ
نُؤمِنُ أَنَّ خَيرَ عَبدٍ اصطُفِي
يُعطَى شَفَاعَةً لِأَهلِ المَوقِفِ
تِلكُم هِيَ الشَّفَاعَةُ العُظمَى الَّتِي
خُصَّ بِهَا الهَادِي لِخَيرِ مِلَّةِ
كَذَاكَ يَشفَعُ لِأَهلِ الجَنَهْ
لِيَدخُلُوهَا رَحمَةً وَمِنَّهْ
يَشفَعُ فِي قَومٍ ذَوِي إِيمَانِ
أَن يَخرُجُوا مِن حُفَرِ النِّيرَانِ
وَذِي لَهُ وَالأَولِيَا وَالأَنبِيَا
لَا يَشفَعُونَ دُونَ إِذنِ رَبِّيَا
يُخرَجُ أَقوَامٌ بِفَضلٍ دَانِ
بِلَا شَفَاعَةٍ مِنَ النِّيرَانِ
بِحَوضِ أَحمَدَ النِّبِيِّ نُؤمِنُ
وَوَصفُهُ فِي قَولِهِ مُبَيَّنُ
مَن مِنهُ نَالَ شَربَةً لَا يَظمَأُ
بَل سَوفَ يُروَى سَرمَدًا وَيَهنَأُ
وَيُنصَبُ الصِّرَاطُ فَوقَ النَّارِ
جَوَازُهُ سَهلٌ عَلَى الأَبرَارِ
لِأَنَّهُ جَارٍ بِقَدرِ العَمَلِ
وَالبَعضُ لَم يَسطِع بُلُوغَ الأَمَلِ
وَيَستَقِرُّ فِي الجِنَانِ الصَّالِحْ
وَالنَّارُ مُستَقَرُّ كُلِّ طَالِحْ
وَفِيهِمَا يَا صَاحِ مَا لَا
بِقَلبِنَا وَلَا تَفِيهِ الأَسطُرُ
يَخطُرُ مَوجُودَتَانِ الآنَ تَبقَيَانِ
بِلَا مَدًى وَلَيسَ تَفنَيَانِ
فَيَا إِلَهِي ارحَم وَجُد بِالفَضلِ
وَنَجِّنَا مِن هَولِ يَومِ الفَصلِ
مَن شَهِدَ الشَّرعُ لَهُ بِالجَنَّةِ
أَو ضِدِّهَا فِي الذِّكرِ أَو فِي السُّنَّةِ
بِالوَصفِ أَو بِالعَينِ إِنَّا شُهَدَا
لَهُم بِذَا فَذَا سَبِيلُ السُّعَدَا
وَفِتنَةُ القَبرِ سُؤَالُ المَيِّتِ
أَيقِن بِهَا وَآمِنَنْ وَأَثبِتِ
كَذَا النَّعِيمُ وَالعَذَابُ فِيهِ حَقْ
فَاللَّهُ يَجزِي كُلَّ عَبدٍ مَا استَحَقْ
قَامَت عَلَى هَذَا مِنَ الوَحيَينِ
أَدِلَّةٌ تَبدُو لِذِي العَينَينِ
وَكُلُّ مَا يَجِيءُ فِي القُرآنِ
أَو صَحَّ عَن نَبِيِّنَا العَدنَانِي
مِمَّا يَلِي المَوتَ فَإِنَّا نَشهَدُ
بِأَنَّهُ حَقٌّ وَلَسنَا نَجحَدُ
هَذَا وَالُاخرَى لَا تُقَاسُ بِالدُّنَى
فَالفَرقُ بَينَ ذَينِ أَضحَى بَيِّنَا
يُثمِرُ الِايمَانُ بِيَومِ الدِّينِ
حِرصًا عَلَى عِبَادَةِ المَتِينِ
إِن يَفُتِ المُؤمِنُ شَيئَا سُلِّي
بِمَا يَرُومُهُ غَدًا مِن فَضلِ
وَإِنَّنَا نُؤمِنُ بِالأَقدَارِ
تَقدِيرِ رَبِّ العِزَّةِ القَهَّارِ
مِن خَيرٍ او شَرٍّ كَمَن قَد فَسَقَا
عَلِمَهُ كَتَبَهُ شَا خَلَقَا
وَهَذِهِ حَقًّا مَرَاتِبُ القَدَرْ
دَلِيلُهَا فِي آيِ رَبِّي مُستَطَرْ
بَادٍ لِكُلِّ مَن يُرِيدُ الحَقَّا
فَاخضَع وَصَدِّق ذَا الجَلَالِ صِدقَا
وَأَثبِتَنْ مَشِيئَةً لِلعَبدِ
تَابِعَةً لِذِي العُلَا وَالمَجدِ
فَلَا يَكُونُ غَيرُ مَا يَشَاءُ
حَتَّى وَلَو كُلُّ العَبِيدِ شَاؤُوا
لَو لَم يَكُن هَذَا لَكَانَ الأَمرُ
لَيسَ يُطَاقُ وَكَذَاكَ الحَظرُ
وَلَا يُكَلِّفُ الحَكِيمُ الخَلقَا
إِلَّا بِمَا فِي الوُسعِ لَا مَا شَقَّا
إِن يَكُنِ المَرءُ بِلَا إِرَادَهْ
فَالأَجرُ وَالرِّجزُ بِلَا إِفَادَهْ
وَكَانَ لِلنَّاسِ عَلَى الرَّبِّ الحَفِي
عَزَّ وَجَلَّ حُجَّةٌ وَذَا نُفِي
وَالحُجَّةَ انفِ عَن سَبِيلِ العَاصِي
فِي فِعلِةِ الفُسُوقِ وَالمَعَاصِي
إِذ كَيفَ يَحتَجُّ بِشَيءٍ يُجهَلُ
فَالعَبدُ جَاهِلٌ بِمَا سَيَحصُلُ
وَالشَّرُّ لَا يُنسَبُ لِلمُقَدِّرِ
لَكِنَّهُ جَازَ عَلَى المُقَدَّرِ
وَمَعَ ذَا فَلَيسَ شَرًّا مَحضَا
بَل فِيهِ خَيرٌ فَاصبِرَنَّ وَارضَا
وَإِن تُرِد تَفصِيلَ هَذَا البَابِ
فَعُد لِأَصلِ النَّظمِ وَالكِتَابِ
فَفِيهِ قَولٌ مُحكَمٌ يُبِيِّنُهْ
وَنَظمُ كُلِّ البَابِ لَا أَستَحسِنُهُ
لِأَنَّ ذَا البَابَ دَقِيقٌ جِدَّا
وَسُوءُ فَهمِهِ يُضِلُّ العَبدَا
فَإِنَّنِي فِي النَّظمِ لَم أُوَفِّ
خَشيَةَ ذَا وَنَثرُهُ مُستَوفِ
يُثمِرُ الِايمَانُ بِأَقدَارِ الغَنِي
سَكِينَةً فِي قَلبِ كُلِّ مُؤمِنِ
وَالِاعتِمَادَ عِندَ فِعلِ السَّبَبِ
عَلَى إِلَهِهِ وَلِيِّ الأَرَبِ
فِي سُورَةِ الحَدِيدِ مَا أَصَابَا
تُزِيلُ مِن قَلبِكَ الِاضْطِرَابَا
تَمَّت بِفَضلِ اللَّهِ وَقتَ السَّحَرِ
حِينَ نُزُولِ اللَّهِ رَبِّ البَشَرِ
أَحمَدُهُ دَومًا بِلَا انتِهَاءِ
آلَاؤُهُ جَلَّت عَنِ الإِحصَاءِ
مَولَايَ يَا رَبِّي تَقَبَّل عَمَلِي
وَاغفِر ذُنُوبِي وَاعفُوَنْ عَن زَلَلِي
أَنَا الذَّلِيلُ العَاجِزُ الفَقِيرُ
وَأَنتَ رَبُّ العِزَّةِ الكَبِيرُ
أَنَا الظَّلُومُ المُذنِبُ الضَّعِيفُ
وَأَنتَ رَبِّي الأَكرَمُ اللَّطِيفُ
وَأَطيَبُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ
عَلَى النَّبِيِّ المُصطَفَى الإِمَامِ
وَصَحبِهِ وَآلِهِ وَحِزبِهِ
وَكُلِّ عَبدٍ خَاضِعٍ لِرَبِّهِ
وَرَحمَةُ اللَّهِ عَلَى الأَئِمَّهْ
فَهُم وَرَبِّ العَرشِ نُورُ الأُمَّهْ
وَأَكرِمَنْ مُحَمَّدًا مَنِ انتَمَى
إِلَى العُثَيمِينَ وَصُنْ وَسَلِّمَا
وَجُد عَلَيهِ بِالعَطَايَا الوَافِرَهْ
رَبَّاهُ وَاجمَعنَا بِهِم فِي الآخِرهْ

 



التعليقات ( 0 )