• ×

وليد المرزوقي

محبة الكفار ومولاتهم

وليد المرزوقي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
ومن أعظم الأخطاء العقدية حب الكافر ومودته وموالاته، وإظهار ما يدل على ذلك
فقد قال تعالى {يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}
يقول ابن جرير -ورحمه الله- بعد نقله لأسباب نزول الآية:(إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله وغيرهم وأخبر أنه من اتخذهم نصيرا وحليفا ووليا من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين وأن الله ورسوله منه بريئان غير أنه لا شك أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهودا أو نصارى خوفا على نفسه من دوائر الدهر لأن الآية التي بعد هذه تدل على ذلك وذلك قوله :{فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} الآية
وأما قوله : {بعضهم أولياء بعض} فإنه عنى بذلك : أن بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين ويد واحدة على جميعهم وأن النصارى كذلك بعضهم أنصار بعض على من خالف دينهم وملتهم معرفا بذلك عباده المؤمنين : أن من كان لهم أو لبعضهم وليا فإنما هو وليهم على من خالف ملتهم ودينهم من المؤمنين.
وقوله:{ومن يتولهم منكم فإنه منهم} يعني ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه، وكان لهم ظهيرا ونصيرا لأن من تولاهم فهو لله ولرسوله وللمؤمنين حرب) إهـ بتصرف [تفسير الطبري 6/94].
ونقل ابن كثير عن ابن سيرين عن عبد الله بن عتبة قال: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر قال: فظنناه يريد هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } [تفسير ابن كثير2/94]
وقال تعالى:{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير}
قال ابن كثير: نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين ثم توعد على ذلك فقال تعالى :{ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد بريء من الله
وقوله تعالى : {إلا أن تتقوا منهم تقاة} أي إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته [تفسير ابن كثير 1/476]
والأيات في هذا المعنى كثيرة وكذلك الأحاديث، ينهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عباده المؤمنين عن موالاة ومحبة الكفار أو إظهار ما يدل على ذلك إلا ما ستثني في الآية وهي حال الخوف من الكفار وهي حالة استثنائية لا يجوز التعلق بها في كل الأزمان والركون إليهم دائماً بحجة قوتهم وتمكنهم، وقد قال تعالى:{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [هود: 112]
والموالاة والمحبة والمودة وإن كانت أعملاً قلبية إلا أن الأفعال والأقوال تدل عليها دلالة ظاهرة، لذا ندب الشرع إلى إظهار العداوة للكفار، كما في قوله تعالى:{ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} الآية [الممتحنة:4]
ولإيضاح هذه المسألة وبيانها، أورد هذه الفتوى للعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، حيث سئل عن حكم موالاة الكفار؟ فأجاب بقوله : موالاة الكفار بالموادة والمناصرة واتخاذهم بطانة حرام منهي عنها بنص القرآن الكريم قال الله تعالى : {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً} وأخبر أنه إذا لم يكن المؤمنون بعضهم أولياء بعض والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ويتميز هؤلاء عن هؤلاء، فإنها تكون فتنة في الأرض وفساد كبير.
ولا ينبغي أبداً أن يثق المؤمن بغير المؤمن مهما أظهر من المودة وأبدى من النصح فإن الله تعالى يقول عنهم:{ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} ويقول سبحانه لنبيه : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} والواجب على المؤمن أن يعتمد على الله في تنفيذ شرعه، وألا تأخذه فيه لومة لائم، وألا يخاف من أعدائه فقد قال الله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} وقال تعالى : {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}
وقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم} والله الموفق.
ومع وضوح هذا الأصل الأصيل من عقيدة أهل السنة والجماعة، وتواتر نصوصه، إلا أنه بدأ ينتقص منه كغيره من الأصول، بفعل الإعلام، ووسائل الهدم الأخرى..
أسأل الله أن يعاملنا بعفوه، إنه جواد كريم، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


التعليقات ( 0 )