• ×

وليد المرزوقي

تخصيص ليلة النصف من شعبان بالعبادة

وليد المرزوقي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين . أما بعد :
يخص كثير من الناس ليلة النصف من شعبان بالاجتهاد في العبادات من صلاة وغيرها.
وقد وردت آثار في ذلك حكم عليها العلماء بالضعف أو الوضع، فمنها:-
1. قوله صلى الله عليه وسلم : {يا علي من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب و ((قل هو الله أحد )) عشر مرات . قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي ما من عبد يصلي هذه الصلوات إلا قضى عز وجل له كل حاجة طلبها تلك الليلة ...} الحديث [ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/127، 128، 129) ، من طرق ثلاثة وقال : هذا حديث لا نشك أنه موضوع ، وجمهور رواته في الطرق الثلاثة مجاهيل وفيهم ضعفاء بمرة ، والحديث محال قطعاً ا.هـ وذكره السيوطي في اللآليء المصنوعة(2/59،58،57)،وحكم عليه بالوضع وكذلك الشوكاني في الفوائد المجموعة ص(52،51)] .
2. قوله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى ليلة النصف من شعبان ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة((قل هو الله أحد)) ثلاثين مرة ، لم يخرج حتى يرى مقعده من الجنة....)) [ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 129) ، وقال : هذا موضوع أيضاً ، وفيه جماعة مجهولين . وذكره ابن قيم الجوزية في المنار المنيف ص(99) ، رقم (177) .وذكره السيوطي في اللآليء المصنوعة(2/59) ، وحكما عليه بالوضع]
3. عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذ كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له! ألا مسترزق فأرزقه !ألا مبتلى فأعافيه! ألا كذا ألا كذا،حتى يطلع الفجر)) [ رواه ابن ماجه في سننه وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (2/10) ، هذا إسناد فيه ابن أبي سبرة قال أحمد وابن معين يضع الحديث.ا.هـ.وقال ابن حجر في التقريب (2/397):رموه بالوضع.ا.هـ.وذكر العقيلي في الضعفاء الكبير(2/271) . عنه مثل ذلك] .
 
قال ابن قيم الجوزية في المنار المنيف [ص(98) ، رقم (175)]: ومنها – أي الأحاديث الموضوعة – أحاديث صلاة النصف من شعبان ا.هـ .ثم ذكره ، وقال بعد ايراده للحديث : والعجب ممن شم رائحة العلم بالسنن أن يغتر بمثل هذا الهذيان ويصليها ؟!
ولما تقدم اعتبر أهل العلم تخصيص هذه الليلة بالاجتهاد في العبادة بدعة؛ وذلك لما تقرر أن العبادات مبناها على التوقيف حتى يأذن الشارع بها، وكذلك تخصيص بعض الأزمان والأماكن بعبادات من غير مخصص.[انظر خطأ (من بدع رجب) من هذه الزاوية]
 قال أبو شامة : ( وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية – في كتاب ما جاء في شهر شعبان : قال أهل التعديل والتجريح : ليس في فضل ليلة النصف من شعبان حديث صحيح ) .ا.هـ [يراجع : الباعث ص (33) ].
وذكر ابن رجب ( أن قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ، وثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام ) [يراجع : لطائف المعارف ص (145)] .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز : ( وقد ورد في فضلها -ليلة النصف من شعبان- أحاديث ضعيفة لا يجوز الاعتماد عليها، وأما ما ورد في فضل الصلاة فيها فكله موضوع كما نبه على ذلك كثير من أهل العلم) [يراجع : التحذير من البدع ص (11)]
ومما تقدم من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم، يتضح لطالب الحق أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها، وتخصيص يومها بالصيام بدعة منكرة عند عامة العلماء ، وليس له أصل في الشرع المطهر ، بل هو مما حدث في الإسلام بعد عصر الصحابة – رضي الله عنهم - ، ويكفي طالب الحق في هذا الباب وغيره قول الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [سورة المائدة ، الآية : 3.] .وما جاء في معناها من الآيات ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} وما جاء في معناه من الأحاديث ، ولما كانت ليلة القدر وليالي رمضان يشرع قيامها والاجتهاد فيها ، نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك وحث الأمة على قيامها ، وفعل ذلك بنفسه ،كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :{من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه}[ متفق عليه ].فلو كانت ليلة النصف من شعبان؛ لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم الأمة ولم يكتمها عنهم ، وهم خير الناس، وأنصح الناس بعد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- ، ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم-وأرضاهم ، وقد عرفت آنفاً من كلام العلماء أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه – رضي الله عنهم – شيء في فضل ليلة أول جمعة من رجب ، ولا في فضل ليلة النصف من شعبان ، فعلم أن الاحتفال
 بهما بدعة محدثة في الإسلام ، وهكذا تخصيصها بشيء من العبادة بدعة منكرة.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


التعليقات ( 0 )