• ×

د. أحمد القاضي

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعقيدة (2)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :
فإن المتأمل في حال الأمة في العقود الأخيرة، يدرك بشكل جلي أن المشتغلين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقفون على الخط الساخن، ويرابطون في الجبهة الملتهبة، ويحمون الثغور، ويسدون منافذ التغريب، والعلمنة، والاستزلال، التي تهجم ليل نهار على ديار المسلمين .
وفي المجتمع أطباق من أهل الخير والفضل؛ مثل :
1-             طلبة العلم المشتغلون بتدريس الفنون الشرعية المختلفة .
2-             الدعاة المعنيون بموعظة الناس وتذكيرهم .
3-             المحسنون الساعون على الأرامل واليتامى والمساكين .
4-             العُبَّاد ذوو النهمة في العبادات الخاصة؛ من صوم وصلاة وذكر .
إلا إن هؤلاء جميعاً، يقفون في خطوط خلفية، ويتقون بإخوانهم المحتسبين، الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر، الحاملين عنهم أثقل فروض الكفايات .
وبإزاء هؤلاء الأخيار جميعاً، يصطف نفرٌ من الكارهين لما أنزل الله، المتبعين ما أسخطه، ويجدون وُجاههم في الخط الأول (أهل الحسبة) يحولون بينهم وبين ما يشتهون، ويقطعون الطريق على مشاريعهم العلمانية .وهؤلاء الخصوم صنفان :
الصنف الأول : أصحاب الشهوات : الذين أتبعوا أنفسهم هواها، واستأسروا للغرائز البهيمية، والمتع المادية، دون ضابط، أو رادع . وقد وفَّرت لهم الآلة الإعلامية الهائلة ألواناً من الشهوات، وسهلت لهم وسائل النقل الحديث دروباً مظلمةً مريبة .
الصنف الثاني : أصحاب الشبهات : وهم فريق أبى أن يهتدي بهدى الله، وأشرب محبة الزائغين من اليهود والنصارى والذين لا يعلمون من الوثنيين والملحدين، ورأى فيهم الصورة المثلى لممارسة الحياة على نحو أفضل ، وأُعجب بمنظوماتهم الفكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفنية ، وأصبح يسرِّع الخطا نحو العلمانية، بمفهمومها الدقيق : إقصاء الدين عن شؤون الدنيا، وقصر الممارسات الدينية على السلوك الشخصي في أحسن الأحوال ، وسعى حثيثاً إلى التماهي مع المجتمعات الغربية الشاردة عن الدين .
وهؤلاء، وهؤلاء، اصطدموا بسد منيع، وارتطموا ببنيان مرصوص، هم القائمون بحدود الله، الحافظون لها ، فرموهم عن قوسٍ واحدة، وصاروا يكيلون لهم التهم جزافاً، ويغرون بهم أصحاب الأقلام، ويستعدون عليهم ذوي السلطان ؛ ( إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ) غافر: 56.
ولا ريب أن الصنف الأول، أهل الشهوات، يتميز غيظاً حين يحول الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر دون وصول آلاف الأرطال من السكرات إلى أجواف الفساق، أو حين تصادر ملايين (الحبوب) من المخدرات، قبل أن تعيث بالعقول قبل الجيوب، أو حين تداهم بيوت الدعارة، ويقبض على بائعات الزنا ، قبل نشرهن للرذيلة والأمراض الفتاكة ، أو حين يعتقل السحرة والمشعوذون قبل أن يرسلوا شياطينهم للعدوان والفساد ، ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً ) النساء: 27
ولا ريب أن الصنف الثاني، أهل الشبهات، تذهب أنفسهم المستكبرة حسرات، حين يرون أعلام السنة منشورة، ومعالم الشريعة مشهورة، ويتمنون اليوم الذي يتم فيه القضاء على القضاء، والافتيات على الإفتاء، والدعوة إلى تقزيم الدعوة، وسبيل ذلك الهجوم على الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر، وتلقط زلاتهم، ثم المناداة بإلغاء الجهاز المنظم لأعمالهم، زاعمين، أن ثم فرقاً بين نقد الجهاز، ونقد الشعيرة ! فأي نقدٍ ذاك الذي يفضي إلى بإلغاء الشعيرة عملياً .
إن هذا الصنف، أخطر الصنفين، وشر الفريقين، وهو طليعة الغزاة، وربيئة العدو، والوريث بجدارة للقب (المنافقين) . والاحتساب عليهم أهم المهمات، وأولى الأولويات . على أنه جدير بالذكر، أن من الناس من قد يلتاث بلوثة من أفكار هؤلاء أهل العلمنة الصرف، وليس منهم ! وإنما غشى بصره بريق خادع، وبرق خلَّب، أو أسكَّ سمعه صخبٌ وضجيج من بعض الفتانين، فحقه أن يهادن، ويترفق به، حتى يبصر الأمور على حقيقتها، ولا يستعدى فيتخطفه الخصوم . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .


التعليقات ( 0 )