• ×

د. تميم القاضي

الأصولية الهندوسية

د. تميم القاضي

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأصولية الهندوسية
 
إعداد
تميم بن عبد العزيز القاضي.
 

 

 
 
 
الحمد الذي الذي هدانا للإيمان، وزكانا بنور القرآن، وجنبنا سبل الشرك والكفران، ومسالك الباطل وخطوات الشيطان، من علينا بالهدى، وجنبنا سبل الردى، ووقانا شر العدا.
وأصلي وأسلم أفضل صلاة وأتم سلام على سيد ولد عدنان، من أخرجنا الله به من عبادة الأوثان، إلى عبادة الملك الديان، ومن جور الأديان، إلى سماحة الإسلام والإيمان، ومن ذل العبودية للطاغوت، إلى عبادة الحي الذي لا يموت.
{ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } (43) سورة الأعراف
حقاً إن عجب الإنسان لا ينقضي، حين يرى تلك العقول التي بلغت من علم الدنيا مبلغها، وشيدت على التراب حضارتها، وبنت عليه قصورها ومآثرها، جمعت الجيوش القوية، وحازت الرؤوس النووية، وبلغت في التقنية شأوا، برمجت (الهوتميل والماسينجر) والذي ذهلت منه (مايكروسوفت) حتى اشترته بباهض الأثمان.
ثم.يفاجأ بتلك العقول، وهي تعبد الأبقار! وتسجد للفار!! وتصلي للأحجار!!! .
 
فلا يملك الفرد إلا أن يرفع أكف الضراعة للملك الجبار، هادي الأبرار، ويقول: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك، واجعلنا من المؤمنين الذي قلت
{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ } (27) سورة إبراهيم
{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (8) سورة آل عمران
وصدق الله إذ يقول لأزكى خلقه، وأكملهم عقلاً: 
{وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73) وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (74) إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) سورة الإسراء 
برئت إليك يا رحمن                  من حولي ومن طولي.
ومن فعلي ومن قولي        ومن علمي، ومن جهلي.
ومن زلات أفكاري                  ومن بعضي..ومن كلي
ألوذ بكم وأستهدي         دثاريغـــــــاية الذل
ثم أما بعد
ففي هذه الورقات وقفات عابرات، مع واحدة من أشرس الأصوليات، وأعتى المنظمات الإرهابيات، ألا وهي الأصولية الهندوسية المعاصرة.
لا زلت أكتب سطورها، والعقل ذاهل في حيرته، والبدن مرتجف في قشعريرته.
ذهول في العقل مما يراه من العقائد الفاسدة، حيث ينحط العقل إلى أدنى دركاته، وأحقر تخريفاته، حين يكفر بالله الخالق العلام، ويعبد الأبقار والفئران والأصنام.
وقشعريرة في الجلد من تلك الأصولية الإرهابية الدموية، التي لا تعرف معنى للرحمة أو للإنسانية، تلك المجازر التي لم يشهد التاريخ مثلها، ولولا ما رأته العين من صورها، ونقل بالتواتر من خبرها، لتوقف النظر في قبولها، ذبح للأطفال أمام أمهاتهم، واغتصاب للحرائر ومن ثم قيام بحرقهن، مآس وفظائع عجزت والله عن إيراد أكثرها، فإنا لله وإنا إليه راجعون، إلا أن هذا هو واقعنا، وتلك هي أحوال إخواننا، فإن لم نكلف أنفسنا ولو بالاطلاع على مأساتهم، واستشعار حالهم –ونحن في غرفنا المكيفة، وأمام موائدنا المصفصفة- فهل سيبقى فينا من أخوة الإسلام شيئاً.
إذا اشتكى مسلم في الهند أرقني                وإن بكى مؤمن في الصين أبكاني
أستغفر الله من الكذب والنفاق.
وقد أعرضت في هذا العرض عن الكلام في كثير مما كتب عن الديانة الهندوسية، خصوصاً ما يتعلق بالأنظمة الاجتماعية، والأحكام الفقهية، والعادات والتقاليد، والرياضات التابعة لها، كاليوجا، وكذلك فيما يتعلق بكثير من تفاصيل الجانب التاريخي لقدومهم للهند، وصراعاتهم التاريخية، بل أعرضت عن ذكر الفرق الدينية القديمة في هذه الديانة، والتي لم يكن لها تأثير مباشر في الفرق الأصولية المعاصرة، فإن مثل هذا البحث العابر لا يتحمل تلك التفصيلات([1]).
كما أنني لم أتعرض في عامة ما ذكرته للرد عليه، لأن المقصود الأول من البحث هو الكشف عن مدى الإرهاب والغلو الهندوسي، وأما العقائد المذكورة فقد جاء ذكرها عرضاً لا أصالة في البحث، فضلاً عن كون عامتها بينة البطلان، ولأنه قد تم بيان الاعتقاد دون أدلته وشبهه، وعموماً فإن الرد على تلك الاعتقادات والكتب وبيان تهافتها وتناقضها يستدعي بحثاً بل رسائل مستقلة.
أهمية الموضوع.
أهمية هذا الموضوع تبرز من خلال أمور، من أهمها:
1-الاطلاع على أحوال إخواننا المسلمين، وما يلاقونه من ويلات هذه الأصولية الإرهابية، مما يحث المسلمين على دعمهم بما يستطاع من قبل الفرد أو الجماعة، المواطن و الدولة، بالدعم المالي أو السياسي، وأعظم من ذلك نصرتهم بالدعاء.
2-أن نكشف للعالم مخازي الديانات الشركية الباطلة، وندفع التهمة التي تحصر الإرهاب –زوراً وبهتانا- في الإسلام، في حين أن السفك للدماء لم يعرف إلا على يد أعداء الإسلام، من أتباع الأصوليات الصهيونية والإنجيلية والهندوسية ونحوها، وقد كان المسلمون لأصحاب تلك الديانات أرحم من أصحابها بعضهم لبعض.
3-بل إن في إبرازها لفضحاً للهيئات العالمية لحقوق الإنسان، وهيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وغيرها من الهيئات التي ظلت مكتوفة الأيدي وهي ترى هذه المذابح، وغاية ما عندها التلويح من بعد، في حين تقوم قائمتها إذا كان من وقع عليه الاعتداء كلب صهيوني أو أمريكي.
4-أن في دراسة معالم الأصولية الهندوسية سبيلاً لدعوة أتباع تلك الديانة إلى دين الله الحق، الإسلام، فإن نفور النفس من تلك الوحشية الهندوسية أمر فطري في النفس، خصوصاً مع ما يدعيه أصحاب الديانة الهندوسية من دعوتهم للخير والروحانيات، فإذا ما أبرزت لهم تلك الجرائم، واحتج عليهم بها، وردوا إلى ما في فطرهم من المجانبة لتلك الطرق الوحشية، كان في ذلك كشفاً لمن يريد الهداية بصدق منهم.
5-ومن جانب مقارب فإن في استغلال ما تضمنته تلك الأصوليات من تفرقة عنصرية بين أتباع الديانة الهندوسية نفسها سبيلاً لدعوة أصحاب الطبقات المتدنية منهم للخروج عن تلك الديانة الشركية، فإن الظلم في تلك الطبقية أمر بين، ولا يرضاه ذو نفس حرة، وقد نجح هذا الأسلوب في دعوة القوم أيما نجاح.
6-أن في تجلية تلك الأصولية الإرهابية وزيادة الطرق عليها بالبحوث والإعلام طريقاً إلى التقليل منها، وفضح أصحابها بما (قد) يستدعي تخفيفهم من وطئتها خوفاً من تبعاتها، كما أن فيه إحراجاً للهيئات العالمية علها تصدر ما من شأنه أن يخفف الوطء على المضطهدين.
أهداف البحث
وأما أهداف هذا البحث: فتنحصر بما يلي:
1-عرضٌ مجمل للديانة الهندوسية، وأبرز عقائدها، خصوصاً تلك التي كان لها أثر في نشوء الأصولية الهندوسية.
2-عرض لأهم المنظمات والأحزاب الأصولية الهندوسية في الوقت الحاضر، مع بيان معلومات عابرة عن أبرز تلك المنظمات.
3-بيان لأبرز معالم الأصولية الهندوسية المعاصرة، ضمن نقاط محددة، تندرج تحتها بعض الوقائع الشاهدة لها.
 
وأما عن الدراسات السابقة: فبعد البحث المضنى لم أجد من أفردها بدراسة مستقلة، وإنما غاية الموجود بعض المقالات أو التقارير المختصرة في بعض المجلات أو المواقع المعتمدة، وبعض المعلومات في قليل من الكتب التي تكلمت عن الهندوسية، والتي سيأتي ذكرها في طيات هذا البحث وضمن مراجعه.
صعوبات البحث
وإنني لأجد نفسي مضطراً هههنا إلى بيان بعض الصعوبات التي واجهت الباحث في هذا البحث، فقد كلفت به منذ شهرين تقريباً، ومنذ ذلك الحين وأنا مجتهد غاية الجهد في جمع أطرافه.
فقد قمت بالبحث في كشافات الكتب والرسائل عن أي عنوان يتعلق بالموضوع، وزرت مكتبة الجامعة مراراً، وبحثت في فهرسها الألكتروني، وفهرس مكتبة الملك فهد الوطنية، فلم أعثر على أي موضوع يتكلم عن الأصولية الهندوسية، بل لم أجد إلا عنوانين لرسالتين قديمين حول الهندوسية، ولم أتمكن من الحصول عليهما، حيث كانتا في جامعة الإمام، ولم تتوفر نسخهما في مكتبة الجامعة، وهذا على خلاف بعض الأصوليات الأخرى التي عثرت على عدة مراجع لها أثناء بحثي، ثم علمت بعد ذلك بمعرض الكتاب الدولي في الرياض، وأن ضيف الشرف فيه هي دولة الهند، فرجوت أن أجد فيه بغيتي، وتفاءلت خيراً، فقمت بزيارة المعرض، والالتقاء بقسم ضيف الشرف(دولة الهند)، وكلمت كل من قابلته من الموظفين فيه علي أجد شيئاً حول الموضوع –ولو باللغة الهندية، ولو عن الديانة الهندوسية عموما- فلم أعثر علي شيء، ثم جلت في المعرض مراراً، فلم أجد فيه إلا كتابين أو ثلاثة تتكلم(في صفحات منها فقط) عن الديانة الهندوسية، دون إشارة إلى الأصولية إلا في مواضع قليلة جداً من أحدها([2])
وحينها علمت أن الموضوع سيتطلب جهداً مضاعفاً، فعكفت من حينها على شاشة الحاسب أمام مواقع الإنترنت، أبحث عن كل ما يمكن أن يكون له صلة بالموضوع ولو من بعيد، مستخدماً كافة الكلمات المفتاحية الممكنة، مطلعاً على مئات –وربما آلاف- الصفحات، طاوياً أكثرها جانباً حيث لا أجد فيها البغية المنشودة، حتى تجمع لي -بحمد الله وتوفيقه- ما أحسب أنه يقوم بأدنى الواجب حول هذه الأصولية، وإنما أذكر هذا ليعذرني القارئ على ما يراه من التقصير والخلل الواضح في البحث، وعدم الأصالة في بعض مراجعه، إذ عامتها من صفحات النت، والله ولي التوفيق.
منهج البحث
وقد سكلت في البحث منهج العرض التاريخي، والتحليلي، ولم أتعرض للمنهج النقدي إلا في مواطن معدودة.
أسأل المولى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن ينفع به قارئة وكاتبه.
والله ولي التوفيق.
 


التعليقات ( 0 )