• ×

د. تميم القاضي

حكمة الله تعالى

د. تميم القاضي

 0  0  2.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الفصل الأول: معاني اسم الله (الحكيم)
المبحث الأول: المعنى اللغوي لاسم(الحكيم)
في مختار الصحاح:الحكيم العالم وصاحب الحكمة، والحكيم أيضا:المتقن للأمور[1]
وفي معجم العين:الحكمة:مرجعها إلى العدل والعلم والحلم[2]
وقريا منهما ما جاء في المفردات للراغب الأصبهاني:(الحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل)[3]
المبحث الثاني: معنى(الحكيم) في حق الله تعالى.
أما معنى (الحكيم) في حق الله تعالى فقد ورد في القران اسم الله (الحكيم) أربعا وتسعين مرة [4]
وبالتأمل في المصادر اللغوية والمصادر التي ذكرت معاني الأسماء الحسنى نجد أن لاسم الله الحكيم ثلاث معاني أساسية:
1/حكيم بمعنى حَاكم(من الحُكْم)، من فعيل بمعنى:فاعل، وهو بهذا مقارب لمعنى اسم الله (الحاكم) أو اسم(الحَكَم). ومعناه:القاضي
2/حكيم بمعنى:مُحْكِم (من الإحكام) من فعيل بمعنى:مُفْعِل، كأليم بمعنى:مؤلم وهو الذي يُحكِم الأشياء ويتقنها
3/حكيم بمعنى:ذو الحكمة,
قال ابن الأثير:(في أسماء الله تعالى (الحَكَم والحكيم)وهما بمعنى القاضي، فهما فعيل بمعنى(فاعل)
أو هو الذي يُحْكِم الأشياء ويتقنها، فهو:فعيل بمعنى (مُفْعُل)، وقيل:الحكيم:ذو الحكمة، والحكمة:عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها:حكيم)[5] )
ومال الزجاج إلى تفسير(الحكيم) بمعنى المُحكِم، دون معنى(الحاكم)، وأن يكون (الحاكم) معنى لاسم الله(الحَكَم)، وقال:(الأشبه ن تحمل كل واحدة منهما على معنى غير معنى الآخر، ليكون أكثر فائدة، فحكيم بمعنى:(مُحكِم) والله تعالى مُحكِم للأشياء، متقن لها، كما قال تعالى:({صنع الله الذي أتقن كل شيء}(النحل 88).)[6]
وقال ابن جرير:(الحكيم):الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل
وقال في موضع آخر:حكيم فيما قضى بين عباده نم قضاياه[7]
وقال ابن كثير:(الحكيم في أقواله وأفعاله فيضع الأشياء في محالها بحكمته وعدله)[8] وهذا تفسير من ابن كثير للحكيم بمعنى:ذو الحكمة)
وقال الحليمي:(الحكيم):ومعناه:(الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، وإنما ينبغي أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم، كما لا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قادر)[9] ويظهر من كلام الحليمي هنا تفسيره للحكيم بمعنى:المُحْكِم. وإن كان يوحي أيضا بتفسير بمعنى:ذو الحكمة.)
فهذه المعاني الثلاثة تدور عليهما أقوال العلماء، إلا أن هناك معنيين آخرين ذكرهما البعض وهما:
4/حكيم بمعنى:عليم.
5/حكيم بمعنى:المنزه عن فعل ما لا ينبغي.
ولعل هذين المعنيين من باب ذكر اللوازم لاسم الله الحكيم، إذ من لازم الحكمة والإحكام أن يمون عالما بالأمور، والحكمة تنافي العبث وفعل ما لا ينبغي، وهذا هو المعنى الخامس.
قال الرازي[10] في ذكره لمعاني الحكمة في اسم الله الحكيم:(الأول:أنه فعيل بمعنى مُفْعِل، كأليم بمعنى مؤلم، ومعنى الإحكام في حق الله تعالى في خلق الأشياء هو إتقان التدبير فيها وحسن التقدير لها... [11])
الثاني:أن الحكمة عبارة عن معرفة أفضل المعلومات بأفضل العلوم، فالحكيم بمعنى:العليم، قال الغزالي[12]:وقد دللنا أنه لا يعرف الله إلا الله، فيلزم أن يكون الحكيم الحق هو الله، لأنه يعلم أصل الأشياء.....)
الثالث:الحكمة عبارة عن كونه مقدسا عن فعل ما لا لينبغي، قال تعالى:{أفحسبتم نما خلقناكم عبثا}، وقال{وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين})[13]
ولا بد من تعقيب عند كلام الرازي هذا، نعم قد ذكرت أن هذين المعنيين مما يشملهما أو يستلزمهما اسم الحكيم، لكن أن يقتصر في تفسير اسم الحكيم عليهما دون المعنى المباشر لاسم الحكيم وهو (ذو الحكمة) فهذا أمر قد تتضح فيه نزعة الرازي الأشعرية والتي تنكر اتصاف الله بالحكمة، وسيأتي-إن شاء الله الكلام على مذهبهم في ذلك، فالحق أن يفسر الحكيم بكل المعاني السابقة والمشتملة على إثبات الحكمة والحكم والإحكام لله تعالى ويدخل فيها العلم والتنزه من فعل ما لا ينبغي.
المبحث الثالث:معنى الحكمة المتعلقة بحق الله.
قال ابن قيم الجوزية[14]-رحمه الله-مفسرا معنى الحكمة في فعال الله:(هي الغاية التي يفعل لأجلها، وتكون هي المطلوبة بالفعل، ويكون وجودها أولى من عدمها)[15])
وقال أيضاً:(هي الغاية المحبوبة له، المطلوبة، التي هي متعلق محبته وحمده، ولأجلها خلق فسوى، وقدر فهدى، وأمات وأحيا، وأسعد وأشقى، وأضل وهدى، ومنع وأعطى، وهذه الحكمة هي الغاية، والفعل وسيلة إليها)[16]
وقال كذلك ذاكرا ما تتضمنه حكمة الله من المعاني:( والحكمة تتضمن: كمال الارادة والعدل والرحمة والاحسان والجود والبر ووضع الاشياء في مواضعها على احسن وجوهها، ويتضمن ارسال واثبات الثواب والعقاب، كل هذا العلم من اسمه الحكيم كما هي طريقة القران في الاستدلال على هذه المطالب العظيمة بصفة الحكمة والإنكار على من يزعم أنه خلق الخلق عبثا وسدى وباطلا فحينئذ صفة حكمته تتضمن الشرع والقدر والثواب والعقاب...)[17]
وقال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[18]:( الغايات المحمودة في مفعولاته وأوامره وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة)[19])
وكذلك قال شيخ الإسلام :(معنى كونه يفعل لحكمة:أنه يفعل مرادا لمراد آخر يحبه، فإذا كان الثاني كذلك لم يلزم أن يكون الأول كذلك)[20]
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي[21]-رحمه الله- موضحا معنى اسم الله (الحكيم):(أي الموصوف بكمال الحكمة، وبكمال الحكم بين عباده) ثم بين معنى (الحكمة) في حق الله تعالى فقال:)
(فالحكمة:هي سعة العلم والاطلاع على مبادئ الأمور وعواقبها، وعلى سعة الحمد حيث يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها، ولا يتوجه إليه سؤال، ولا يقدح في حكمته مقال)[22]
المبحث الرابع: أقسام الحكمة في حق الله:
ذكر شيخ الإسلام أن الحكمة في حق الله تتضمن أمرين:
1/حكمة تعود إلى الله 2/حكمة تعود إلى العباد
وذلك مقول في التقدير والأمر الكوني، وكذلك الشرعي
فالأوامر الكونية فيها حكمة تعود إلى الله وهو يحبها ويرضاها
وفيها حكمة تعود إلى الناس يفرحون بها ويلتذون بها
وكذلك الأوامر الشرعية فيها حكمة تعود إلى الله وهو يحبها ويرضاها.
وفيها حكمة تعود إلى الخلق ولتحقيق مصالحهم، حتى لو لم يعلموا بها.
قال رحمه الله:( وكل ماخلقه الله فله فيه حكمة كما قال :{صنع الله الذي أتقن كل شيء} وقال: {الذى أحسن كل شيء خلقه} و هو سبحانه غنى عن العالمين،
فالحكمة تتضمن شيئين:
أحدهما: حكمة تعود إليه يحبها و يرضاها
و الثاني: إلى عباده هي نعمة عليهم يفرحون بها و يلتذون بها)
ثم بين رحمه الله أن هذا مقول في التقديرات والأوامر الكونية وكذلك الأوامر الشرعية، فقال:
( و هذا في المأمورات و في المخلوقات
أما في المأمورات فإن الطاعة هو يحبها و يرضاها و يفرح بتوبة التائب أعظم فرح يعرفه الناس، فهو يفرح أعظم مما يفرح الفاقد لزاده و راحلته في الأرض المهلكة إذا و جدها بعد اليأس، كما أنه يغار أعظم من غيرة العباد و غيرته: أن يأتي العبد ما حرم عليه، فهو يغار إذا فعل العبد ما نهاه، و يفرح إذا تاب و رجع إلى ما أمره به )
فهذا في بيان الحكمة العائدة إلى الله في أوامر الشرعية.
ثم بين رحمه الله الحكمة التي تعود إلى العباد في الأوامر الشرعية فقال:
(و الطاعة عاقبتها سعادة الدنيا و الآخرة، و ذلك مما يفرح به العبد المطيع.
فكان فيما أمر به من الطاعات عاقبته حميدة تعود إليه و إلى عباده ففيها حكمة له و رحمة لعباده. قال تعالى{ ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ()تومنون بالله و رسوله و تجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون() يغفر لكم ذنوبكم و يدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار و مساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم() و أخرى تحبونها نصر من الله و فتح قريب و بشر المؤمنين}الصف(10-13) ففي الجهاد عاقبة محمودة للناس في الدنيا يحبونها و هي النصر و الفتح و في الآخرة الجنة و فيه النجاة من النار. و قد قال في أول السورة:{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} فهو يحب ذلك ففيه حكمة عائدة إلى الله تعالى و فيه رحمة للعباد و هى ما يصل إليهم من النعمة في الدنيا و الآخرة هكذا سائر ما أمر به .
و كذلك ما خلقه خلقه لحكمة تعود إليه يحبها و خلقه لرحمة بالعباد ينتفعون بها)[23]
وقد بين رحمه الله في موضع آخر ن الحكمة في المأمورات على ثلاثة أنواع، فقال:
(الحكمة الناشئة من الأمر ثلاثة أنواع:
أحدها: أن تكون في نفس الفعل و إن لم يؤمر به كما في الصدق و العدل و نحوهما من المصالح الحاصلة لمن فعل ذلك و إن لم يؤمر به .و الله يأمر بالصلاح و ينهى عن الفساد.
و النوع الثاني: أن ما أمر به و نهى عنه صار متصفا بحسن اكتسبه من الأمر و قبح اكتسبه من النهي
كالخمر التي كانت لم تحرم ثم حرمت فصارت خبيثة و الصلاة إلى الصخرة التى كانت حسنة فلما نهى عنها صارت قبيحة ...
والنوع الثالث: أن تكون الحكمة ناشئة من نفس الأمر وليس في الفعل البتة مصلحة لكن المقصود ابتلاء العبد هل يطيع أو يعصي فإذا اعتقد الوجوب وعزم على الفعل حصل المقصود بالأمر فينسخ حينئذ.
كما جرى للخليل في قصة الذبح فإنه لم يكن الذبح مصلحة ولا كان هو مطلوب الرب في نفس الأمر بل كان مراد الرب ابتلاء إبراهيم ليقدم طاعة ربه ومحبته على محبة الولد ...و مثل هذا الحديث الذي في صحيح البخاري حديث أبرص و أقرع و أعمى كان المقصود إبتلاءهم لا نفس الفعل)[24]
وأشار ابن القيم إلى تقسيم مقارب لهذا التقسيم ، فذكر أن الحكمة نوعان:
1/حكمة في مخلوقاته(أو تقديره الكوني)، وهي نوعان:
أ-الإحكام والإتقان لما خلقه تعالى
ب-كونه خلقها لغايات محموده ترجع إليه
2/حكمة في شرعه(أو تقديره الشرعي)، وهي نوعان كالسابق:
أ/الإحكام والإتقان لما شرعه سبحانه
ب/كونه قد شرعها لغايات محموده ترجع إليه
قال رحمه الله في نونيته:

 

والحكمة العليا على نوعين أيـ
إحداهما في خلقه سبحانه
إحكام هذا الخلق إذ إيجاده
وصدوره من أجل غايات له
والحكمة الأخرى فحكمة شرعه
غاياتها اللائي حمدن وكونها

 

 

ـضا حصلا بقواطع البرهان
نوعان أيضا ليس يفترقان
في غاية الإحكام والإتقان
وله عليها حمد كل لسان
أيضا وفيها ذانك الوصفان
في غاية الإتقان والإحسان

 

 

 


 
المبحث الخامس:- تسمية القران بالحكيم.
قال تعالى:- {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} (58) سورة آل عمران، وقال:- {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} (1) سورة يونس، وقال:- {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} (2) سورة لقمان وقال:- {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} (2) سورة يــس
قال ابن الأثير في حديث صفة القران:-(وهو الذكر الحكيم):- أي الحاكم لكم وعليكم، أو هو المُحْكَم الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب، فعيل بمعنى:-مُفْعَل، أُحْكِم فهو مُحْكَم[25]
وقال الألوسي في تفسيره لوصف القران بالحكيم:-(الحكيم ذو الحكمة....أو الناطق بالحكمة)[26]
وعلى هذا يكون معنى وصف القران بالحكيم:-
1-الحاكم على الناس(من الحُكْمِ)
2-المُحْكَم، من(الإحكام)،فلا اختلاف فيه ولا اضطراب.
3-الناطق بالحكمة، لما اشتمل عليه من الحكم والبينات.

[1] مختار الصحاح(1/62)
[2] العين(3/66).
[3] المفردات في غريب القران(18)
[4] النهج الأسمى(1/242)
[5] النهاية لابن الأثير(223).
[6] تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج(52).
[7] جامع البيان(1/436)(2/363).
[8] تفسير ابن كثير(1/184)
[9] المنهاج(1/191).-والأسماء والصفات للبيهقي(22)
[10] أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي الرازي، ويقال له ابن خطيب الري، من كبار متكلمي الأشاعرة، ندم في آخر عمره لخوضه في علم الكلام، من مصنفاته(أساس التقديس)و(معالم أصول الدين) توفي سنة(606)هـ
[11] كذا في المطبوع، ولعلها:حسن
[12] أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي، من كبار متكلمي الأشعرية، له مصنفات كثيرة منها(إحياء علوم الدين)(الاقتصاد في الاعتقاد) توفي سنة(505هـ)
انظر:سير أعلام النبلاء(19/322).
[13] شرح أسماء الله الحسنى للرازي 285)
[14] أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الدمشقي المشهور بابن قيم الجوزية، الإمام الحافظ الفقيه،ولد سنة(691هـ). برع في علوم كثيرة، ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية وسجن معه في قلعة دمشق، توفي سنة(751)هـ انظر:(البداية والنهاية)(14/246)-معجم المؤلفين(9/107).
[15] مدار السالكين(3/461)
[16] طريق الهجرتين(90).
[17] زاد المهاجر : 69
[18] تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام المشهور بابن تيمية الحراني، نزيل دمشق، ناصر السنة وقامع البدعة، العلامة المحقق الناقد العالم بالمنقول والمعقول، صاحب التصانيف الشهيرة،ولد سنة(661)هـ سجن في قلعة دمشق بسبب وشاية أهل الأهواء والبدع به إلى الحكام، فتوفي بها رحمه الله سنة(728هـ)، فخرجت دمشق كلها في جنازته.
انظر في ترجمته:(البداية والنهاية لابن كثير)(14/138-141)-و(العقود الدرية في مناقب ابن تيمية) لابن عبد الهادي(2،7،26).
[19] مجموع الفتاوى(3/19)
[20] شرح الأصبهانية- تحقيق:د:محمد السعوي.
[21] أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن حمد السعدي التميمي، الشهير بعلامة القصيم، عالم مفسر أصولي فقيه، من مصنفاته: تفسيره(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)و(الإرشاد إلى معرفة الأحكام)و(منهج السالكين) توفي سنة(1376هـ).
انظر:معجم المؤلفين(13/396).وترجم له الشيخ عبد الطيار في كتاب مستقل.
[22] فتح الرحيم الملك العلام(31)
[23] مجموع الفتاوى ج: 8 ص: 35-37
[24] مجموع الفتاوى ج: 17 ص: 201
[25] المصدر السابق، وانظر:لسان العرب(12/141).
[26] روح المعاني(22/211).


التعليقات ( 0 )