د. تميم القاضي

معرفة الله بين أهل السنة ومخالفيهم

د. تميم القاضي

 0  0  4.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
افترقت الطوائف في أصل المعرفة بالله-هل هي نظرية أم ضرورية- على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن معرفة الله لا تحصل إلا بالنظر.
وهذا قول كثير من أهل الكلام من معتزلة وماتريدية وأشعرية، ومن وافقهم من أصحاب المذاهب الأربعة.
والقول الثاني:أن معرفة الله تحصل ضرورة في قلوب العباد، فالله تعالى يبتدي تلك المعرفة اختراعاً في قلوب العقلاء البالغين من غير سبب يتقدم ومن غير نظر.
وقد قال بهذا القول كثيرٌ من أهل الكلام والصوفية والشيعة وغيرهم، كما يحكى عن بعض المعتزلة، كصالح قبة، وفضل الرقاشي، وغيرهما.
والقول الثالث: أن معرفة الله يمكن أن تقع ضرورةً، ويمكن أن تقع بالنظر.
وهذا هو قول أهل السنة، وهو قول جمهور طوائف المسلمين، وقال به جماعة من المتكلمين، ومنهم: الغزالي، والرازي، والآمدي وغيرهم[1].
وفيما يلي عرض مفصل للقول الثالث، وهو قول السلف، وللقول الأول، إذ هما أشهر ما قيل في المسألة.
المسألة الأولى: تفصيل مذهب أهل السنة والجماعة في معرفة الله، وبيان أدلتهم.
الفرع الأول: بيان قول أهل السنة في المعرفة.
يتلخص مذهب أهل السنة والجماعة ومن وافقهم في معرفة الله تعالى فيما يلي:
1-ذهب أهل السنة والجماعة إلى أن معرفة الله تعالى والإقرار بوجوده أمر فطريٌّ ضروري، هذا هو الأصل عند كل بني آدم، وهو الذي يقر به عامة الناس من مختلف الديانات، وإن كان قد يحصل عند فئام منهم نوع من التقصير في تمام التحقيق لتفاصيل هذه المعرفة، والإتيان بلوازمها، فذلك شأن آخر، وهذا الإقرار هو من الفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها، كما أنه داخل الميثاق الذي أخذه على بني آدم وهم في ظهور آبائهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ’: «والمقصود هنا أنه من المعروف عند السلف والخلف أن جميع الجن والإنس معترفون بالخالق، مقرون به...فعلم أن أصل الإقرار بالصانع والاعتراف به مستقرٌ في قلوب جميع الأنس والجن، وأنه من لوازم خلقهم، ضروريٌ فيهم، وإن قُدِّر أنَّه حصل بسبب، كما أن اغتذاءهم بالطعام والشراب هو من لوازم خلقهم وذلك ضروري فيهم، وهذا هو الإقرار والشهادة المذكورة في قوله:
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) ) [الأعراف: ١٧٢ – ١٧٣][2].
2-ومعرفة الله وإن كانت فطرية ضرورية إلا أنها قد تقع بطرق أخرى غير الفطرة، كالنظر الصحيح الذي جاء به الشرع، ونحو ذلك من الطرق.
والأصل أن هذا النظر إنما يخاطب به من فسدت فطرته، وغطت الشبهات بصيرته، فجاهر بإنكار وجود الله تعالى، فإنه يخاطَب حينها بالطرق النظرية الصحيحة، والتي جاء القران ببيان أصولها أحسن بيان وأوضحه، لا بالطرق الكلامية المبتدعة، وذلك ليمحو الفساد الذي غطى تلك الفطرة وحجبها.
3-ومما يقرره أهل السنة أن معرفةَ الله والإقرارَ بوجوده ليس هو الغاية الأولى من بعثة الرسل، وليس هو المقصد من خلق الإنسان، ولا يكفي ذلك الإقرار وحده في دخول الإنسان في الإسلام، إنما الغاية العظمى من بعثتهم هو تحقيق لازم تلك المعرفة، ألا وهو إفراد الله بالعبادة والقصد والطلب، كما قال تعالى(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) )الذاريات: ٥٦
4-ومن فضل الله ورحمته أن لم يؤاخذ العباد بمقتضى هذه الفطرة وذلك الميثاق لوحدة، بل كانت المؤاخذة موقوفة على إقامة الحجة الرسالية، كما قال تعالى: (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) ) الإسراء: ١٥، فالرسل تذكر الناس بذلك الميثاق الأول وبمقتضاه، وتفصِّل لهم أمور الدين من أخبار وأحكام، وتنفي عن الناس ما غير فطرهم وأفسدها[3]، فبهم تقوم على الناس الحجة، وتنقطع المعذرة، كما قال تعالى: (فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً (5) عُذْراً أَوْ نُذْراً (6) )المرسلات: ٥ - ٦، وهي الملائكة التي تنزل الوحي إلى رسل الله، فيكون فيه إعذار إلى الخلق[4]، وكما قال سبحانه(رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (165) النساء: ١٦٥
الفرع الثاني: أدلة أهل السنة على فطرية المعرفة:
استدل أهل السنة على قولهم إن معرفة الله ضرورية فطرية بعدة أدلة، ومنها:
1-قوله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ )[الروم: ٣٠]
2-وعن أبي هريرة _ قال: قال رسول اللَّهِ ‘:((ما من مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ على الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أو ينصرانه أو يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هل تُحِسُّونَ فيها من جَدْعَاءَ. ثُمَّ يقول أبو هُرَيْرَةَ _: (فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم)[5].
معنى الفطرة:
تعددت أقوال العلماء في بيان معنى الفطرة، والصواب من الأقوال أن المراد بالفطرة في الآية والحديث: الإسلام، كما فسرها بذلك جمع من السلف، وغالب الأقوال الأخرى للسلف ترجع إلى هذا التفسير[6]، بل قد حُكِي إجماع السلف على تفسير الآية بذلك[7]، والإسلام الذي فُسِّرت به الفطرة يراد به الإسلام العام، وهو معرفة الله ومحبته وتوحيده[8]، «وإذا قيل إنه ولد على فطرة الإسلام، أو خُلق حنيفاً، ونحو ذلك، فليس المراد به أنه حين خرج من بطن أمه يعلم هذا الدين ويريده، فإن الله تعالى يقول: (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ) [النحل: ٧٨]، ولكن فطرته مقتضية موجبة لدين الإسلام لمعرفته ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار بخالقه ومحبته وإخلاص الدين له»[9].
وهذه الفطرة هي الحنيفية التي خلق الله عليها العباد، كما في:
3- حديث عِيَاضِ بن حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ _ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‘ قال ذَاتَ يَوْمٍ في خُطْبَتِهِ: ((ألا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ ما جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يومي هذا، كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عن دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي ما لم أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا))[10]
«فأخبر أنه خلقهم حنفاء، وذلك يتضمن معرفة الرب، و محبته، و توحيده، فهذه الثلاثة تضمنتها الحنيفية، وهي معنى قول: (لا إله إلا الله)»[11]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ’: «فالنفس بفطرتها إذا تُرِكت كانت مقرة لله بالالهية محبة له، تعبده لا تشرك به شيئاً، ولكن يفسدها ما يزين لها شياطين الإنس و الجن بما يوحى بعضهم إلى بعض من الباطل»[12].
كما أن هذه الفطرة هي العهد الذي أخذه الله تعالى على الناس وهم في صلب أبيهم آدم ‘[13]، كما:
4-قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) ) [الأعراف: ١٧٢ – ١٧٣]
5- وعن أَنَسَ بن مَالِكٍ _ عن النبي ‘ قال:(( يقول الله تَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يوم الْقِيَامَةِ: لو أَنَّ لك ما في الأرض من شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فيقول: نعم. فيقول أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ من هذا وَأَنْتَ في صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لا تُشْرِكَ بِي شيئاً، فَأَبَيْتَ إلا أَنْ تُشْرِكَ بِي))[14].
6- وعَنِ ابن عَبَّاسٍ _ عَنِ النبي ‘ قال:((أَخَذَ الله الْمِيثَاقَ من ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ-يَعْنِى عَرَفَةَ-فاخرج من صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بين يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلاً، قال (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) ) [الأعراف: ١٧٢ – ١٧٣][15].)
قال ابن كثير عن آية الأعراف السابقة: «يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم، شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه»[16].
7-ومما يدل على فطرية المعرفة من العقل: أن جميع العلوم النظرية لا بد أن تنتهي إلى علوم ضرورية، إذ لو كانت كل العلوم النظرية مبنية على علوم أخرى للزم من ذلك الدور القبلي، أو التسلسل في المؤثرات في محل له ابتداء، وكلاهما معلوم البطلان بالضرورة واتفاق العقلاء، فثبت بهذا أن العلوم النظرية لا بد وأن تنتهي إلى علوم ضرورية فطرية أولية يبتدؤها الله في قلب الإنسان، ولولاهالم يثبت في الإنسان علم أبداً، لا ضروري ولا نظري[17].)
وذلك يتضح بالتأمل في تعريف المتكلمين للنظر، فقد عرفوا النظر بأنه: ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى تصديقات أخر[18]، فهذه التصديقات التي نتجت عنها تصديقاتٌ أخرى، إما أن تكون ضرورية خلقت ابتداء ً في عقل الإنسان، وإما أن تكون نظرية، فإن كانت ظرورية فهذا إقرار بوجود العلم الضروري في الإنسان، وهو المطلوب، وإن كانت نظرية فمعنى كونها نظرية أنها ناتجة عن تصديقات سابقة-كما يفيده التعريف السابق للنظر- وهكذا يستمر القول إلى أن ينتهي الأمر إلى إثبات علم ضروري، أو إلى إنكار العلوم جملة والانتهاء إلى السفسطة الباطلة بالاتفاق. )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ’: «إن الله تعالى نصب على الحق الأدلة والأعلام الفارقة بين الحق والنور، وبين الباطل والظلام، وجعل فطر عباده مستعدةً لإدراك الحقائق ومعرفتها، ولولا ما في القلوب من الاستعداد لمعرفة الحقائق لم يكن النظر والاستدلال، ولا الخطاب والكلام، كما أنه سبحانه جعل الأبدان مستعدة للاغتذاء بالطعام والشراب، ولولا ذلك لما أمكن تغذيتها وتربيتها، وكما أن في الأبدان قوة تفرق بين الغذاء الملائم والمنافي، ففي القلوب قوة تفرق بين الحق والباطل أعظم من ذلك»[19].
المسألة الثانية: بيان مذهب المخالفين في معرفة الله تعالى، وأدلتهم، والرد عليها.
الفرع الأول:بيان مذهب المتكلمين في معرفة الله.
ذهب جماهير المتكلمين من المعتزلة[20]، والزيدية[21]، والأشاعرة، والماتريدية[22]، وغيرهم إلى أن معرفة الله تعالى نظرية، فلا سبيل إلى معرفته سبحانه-عندهم-إلا بالنظر والاستدلال بطرقهم التي ابتدعوها، وأنكروا أن تكون معرفة الله فطرية.)))
وبناء على قولهم هذا فقد ذهبوا إلى القول بوجوب النظر، بل والقول بأنه أول واجب على المكلف.
ومما يشار إليه هنا أن هذا القول ليس هو قول جميع المعتزلة، بل قد خالف فيه بعضهم، كأبي القاسم البلخي، وأبي علي الأسواري، وأصحاب المعارف، كالجاحظ وغيره[23]، كما خالف فيه بعض الأشاعرة.)
الفرع الثاني: أدلة المتكلمين على أن معرفة الله ليست فطرية ولا ضرورية:
استدل المتكلمون على أن الله لا يعرف بالضررورة، وإنما يعرف بالنظر والاكتساب بعدة أدلة، ومنها:
1-«أن العلم بالله...لو كان ضرورياً لوجب في العادم له أن يكون معذوراً، لأن ذلك عند الخصم موقوفٌ على الله تعالى، حتى إذا اختار الله تعالى كان، وإلا فلا، وهذا يوجب في الكفار كلهم أن يكونوا معذورين في تركهم معرفة الله تعالى وغير ذلك من المعارف، وهذا الوجهُ مُعتَمَدٌ عليه»[24].
وللجواب عن هذه الشبهة يقال:
إن مبنى الرد هذه الشبه راجع إلى بيان الغاية من الخلق والتكليف وإرسال الرسل، وهل الغاية منها مجرد معرفة الله-حتى يكون الكفار معذورين بتحقيقهم لهذه المعرفة- أم إلى غير ذلك.
والذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة أن المعرفة وحدها ليست كافية في معذرة الكافرين، فإن عامة الكفار مقرون بأصل معرفة الله، كما قال تعالى عنهم: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) ) [العنكبوت: ٦١ ] وقال (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25)) [لقمان: ٢٥] وقال(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9)) [الزخرف: ٩] وقال (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) ) [المؤمنون: ٨٤ - ٨٥ ]
والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، وكذلك ما نقل من أقوال مشركي العرب وأشعارهم من الإقرار بوجود الله، فضلاً عما هو معلوم بالضرورة من حال كفار أهل الكتاب.
فالحاصل أن أصل المعرفة ليس وحده كافياً لمعذرة الكفار، إنما يكون بتحقيق لازم تلك المعرفة من إخلاص الدين لله، والاتباع لرسوله ‘.
وبهذا يسقط قول عبد الجبار السابق:«وهذا يوجب في الكفار كلهم أن يكونوا معذورين في تركهم معرفة الله تعالى وغير ذلك من المعارف».
فيقال أولاً: إن عامة الكفار لم يتركوا معرفة الله أصلاً، بل قد دلت النصوص السابقة على إقرارهم بأصلها، كما دلت آية الفطرة وحديثها على أن الخلق جميعاً قد ولدوا على هذه الفطرة وهذه الضرورة، لا كما يوحي به قوله:«لأن ذلك[يعني وقوع النظر ضرورةً في العبد] عند الخصم موقوف على الله تعالى، حتى إذا اختار الله تعالى كان وإلا فلا»، فيقال: إننا نقرُّ بأنها راجعةٌ إلى اختيار الله تعالى، وقد اختار سبحانه أن يفطر جميع بني آدم على الإقرار بوجوده، كما سبق التفصيل في الفطرة.
وحتى على القول بالنظر، فإن قيام المكلَّف بالنظر أو عدمُ قيامه به راجعٌ إلى إرادته واختياره تعالى، على ما يقرُّ به أهل السنَّة وعامة الفرق-سوى المعتزلة-من أن أفعال العباد داخلة تحت قدرته ومشيئته وخلقه تعالى، وليس في ذلك جميعاً ظُلم للعبد، إذ قد أعطاه الله قدرة وإرادة، فانقطعت المعذرة، على ما هو مُقررٌ في أبواب القدر، فهذا الإيراد-لو صح-لكان متوجهاً على القول بالنظر، كما الضرورة، وهذا من طرق قلب الأدلة.
ويقال ثانياً:إن هذه المعرفة لا تكفي وحدها في المعذرة، بل المعذرة تكون بتحقيق لازم المعرفة من إفراد العبادة.
ويقال ثالثاً في قولهم:«العلم بالله...لو كان ضرورياً لوجب في العادم له أن يكون معذوراً»: إننا لو جرينا على هذه الطريقة لأمكن قلبُ الاستدلال، إذ من الممكن أن يقال: إنكم لو جعلتم العلم بالله هو الغاية، وهو الموجب لمعذرة الكفار، ثم جعلتموه نظرياً، لوجب في العادم له أن يكون معذوراً، إذ قد يكون هذا العادم له في فترة النظر، ولمَّا ينته بعد من الفكر فيه، وقد يكون العادم له لم يتحصل له وجوب النظر.
وهم قد حاولوا الخروج من هذا اللازم بطريق متناقض يعلم فساده من لفظه، وهو ما ذكره بعضهم من أن معرفة وجوب النظر تقع ضرورة[25].)
وتهافتُ هذا الكلام مما لا يخفى، إذ إن النظر المراد ليس نظراً مطلقاً، بل هو «النظر المؤدي إلى معرفة الله»[26] كما هي عبارة القاضي عبد الجبار، فنفس تعريف النظر قد تضمن الإقرار بوجود الله.
فهل يعقل أن يكون(النظر المؤدي إلى معرفة الله) قد وقع بالضرورة، بينما(معرفة الله) لم تقع ضرورة؟!، وهل هذا إلا تناقض في الكلام، إذ التقدير: إن معرفة الله لا تقع ضرورة، لكن وجوب النظر المؤدي إلى معرفة الله قد وقع ضرورةً.
2-ومما استدلوا به قولهم: إذا كانت معرفة الله والإقرار به ثابتاً في كل فطرة، فكيف ينكر ذلك كثيرٌ من النظار، نظارِ المسلمين وغيرِهم، وهم يدَّعون أنهم الذين يقيمون الأدلة العقلية على المطالب الإلهية، فلمّا أنكر ذلك هؤلاء النظار والعقلاء، دل ذلك على أن معرفة الله نظرية لا فطرية[27].)
ومثل هذه الشبهة قد ترد على بعض من ينظر في حال الديانات والفرق-خصوصاً المعاصرة منها- حيث يرى كثيراً من الفرق قد تبنى الإلحاد وإنكار الخالق منهجاً له وعقيدة، ابتداءً من فرعون الذي قال منكراً(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) ) [القصص: ٣٨]، وانتهاءً بالأمم الملحدة المعاصرة من شيوعية وغيرها، ممن جعل الإلحاد مبدأً وعقيدة يتبناها.
وللجواب عن هذه الشبهة يقال:
أولاً: إن هذا الإنكار والإلحاد خلافُ الأصل والغالب، فهو وإن كثرت أفراده إلا أنه قليل نسبياً مقارنةً بالأمم التي تقر بوجود الله.
وقد صرح بذلك بعض أئمة المتكلمين، فقد قال الشهرستاني-وهو من أخبر الناس بالمِلل والنِّحل والمقالات[28]-: «أما تعطيل العالمَ عن الصانع العالِم القادر الحكيم فلست أراها مقالة لأحد، ولا أعرف عليه صاحب مقالة، إلا ما نقل عن شرذمة قليلة من الدهرية أنهم قالوا: العالم كان في الأزل أجزاء مبثوثة تتحرك على غير استقامة، واصطكت اتفاقاً، فحصل عنها العالم بشكله الذي تراه عليه، ودارت الأكوار، وكرت الأدوار، وحدثت المركبات. ولست أرى صاحب هذه المقالة ممن ينكر الصانع، بل هو معترف بالصانع، لكنه يحيل سبب وجود العالم على البحث والاتفاق احترازاً عن التعليل. فما عددت هذه المسئلة من النظريات التي يقام عليها برهان، فإن الفطرة السليمة الإنسانية شهدت بضرورة فطرتها، وبديهة فكرتها على صانع حكيم عالم قدير»[29].
ثانياً: إن أول من عُرف في الإسلام بإنكار هذه المعرفة هم أهل الكلام-الذي إتفق السلف على ذمه-من الجهمية والقدرية، وهم عند سلف الأمة من أضل الطوائف وأجهلهم، ولكن انتشر كثير من أصولهم في المتأخرين الذين يوافقون السلف على كثير مما خالفهم فيه سلفهم الجهمية، فصار بعض الناس يظن أن هذا قولٌ صدر في الأصل عن علماء المسلمين، وليس كذلك، إنما صدر أولاً عمن ذمه ائمة الدين وعلماءُ المسلمين[30].)
ثالثاً: إن المعرفة قد تحصل في قلوب كثير من الناس بالضرورة، أو بالأدلة النظرية مع توهمه أنها لم تحصل له ذلك، «فإن قيام الصفة بالنفس غير شعور صاحبها بأنها قامت به، فوجودُ الشيء في الإنسان وغيره غيرُ علم الإنسان به»[31].
قال الإمام ابن تيمية ’:«وقد يكون العلم والإرادة حاصلين بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل مع نوع من الذهول والغفلة، فإذا حصل أدنى تذكر رجعت النفس إلى ما فيها من العلم والإرادة، أو توجهت نحو المطلوب، فيحصل لها معرفته ومحبته، والله تعالى فطر عباده على محبته ومعرفته، وهذه هي الحنيفية التي خلق عباده عليها»[32].
فهذا هو المقول في حال مثل هؤلاء، فإن أصل الإقرار العام بالخالق موجود في قلوبهم، ولكن ما علا تلك القلوب من الران، وما علق بها من الشبهات، أو ما عرض لها من غفلةٍ عما خلقت له أدى إلى ذهولها وإنكارها لتلك المعرفة التي وجدت فيها.
رابعاً: إن القران قد دل على أن إنكار فرعون-إمامِ المعطلين الملحدين-إنما هو إنكار ظاهر، وأن باطنه مقر بخلاف ما أظهر.
كما قال تعالى عن فرعون ومن معه(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)) [النمل: ١٤]
وقال تعالى على لسان موسى (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُوراً (102)) [الإسراء: ١٠٢]
ولهذا فإن ذلك الإقرار يبرز عند الأزمات والكربات، كما قال تعالى(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)) [يونس: ٩٠]
وكل هذا شاهد على أن الإلحاد المطلق الذي يزعمه من يزعمه إما أن يكون إنكاراً ظاهراً، مع علمه في قرارة نفسه ببطلانه، وتكون تلك مكابرةً مهَّد لها شهوة رئاسة أو مال أو نحو ذلك، وقد يكون ذلك الإنكارُ إنكاراً ظاهراً وباطناً، فيكون وهماً كاذباً من جنس الأوهام التي تطرأ على القلوب والنفوس، والتي دعت قوماً إلى إنكار البدهيات والضروريات من أهل السفسطة ونحوهم[33]، ويكون قد مهَّد لهذا الوهم أمورٌ ساعدت على رسوخه في نفس صاحبه، من بيئة فاسدة، أو نظريات إلحادية سائدة، ونحو ذلك، ومهما قيل في أسباب ذلك الإنكار، فإن إنكار أعيانٍ من الخلق لبعض الضروريات لا يعني بحال نفيُ كونها كذلك، إذ ليس من لازم الضروري عدم وجود من ينكره، وكما أخبر النبي ‘ في حديث الفطرة:(( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه...الحديث))[34] فالذي دل عليه هذا الحديث-على جميع ما فسر به- أن المولود يولد على الفطرة، وأنه قد ينحرف عنها لأسباب ذكر النبي ‘ أهمها، والمقصود أن انحرافه عن هذه الفطرة بعد ذلك وإنكاره لمقتضاها لا ينفي كونها موجودة فيه ضرورة، فهذا هو الذي يقال فيمن أنكر وجود الله، فإنكارهم لا ينفي كونهم مولودين على الإثبات.))
وقد اعترف عبد الجبار المعتزلي بهذا الأمر بعد ذكره لهذا الإيراد، فقال: «ومنها[أي من الأدلة على أنه تعالى لا يعرف ضرورة] أنه لو كان يُعلم بالله تعالى ضرورياً لوجب أن يشترك العقلاء فيه، ومعلوم خلافه.
إلا أن لقائلٍ أن يقول: لا تجب هذه القضية في سائر الضروريات، وإنما تجب في بداية العقول، ولهذا فإن العلم بالصنائع والحِرف ضروري، ثم لم يشترك العقلاء فيه»[35].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ’: «وهكذا المعرفة موجودة في قلوب هؤلاء، فإن هؤلاء الذين أنكروا محبته هم الذين قالوا: معرفته لا تحصل إلا بالنظر. فأنكروا ما في فطرهم وقلوبهم من معرفته و محبته، ثم قد يكون ذلك الإنكار سبباً إلى امتناع معرفة ذلك في نفوسهم، وقد يزول عن قلب أحدهم ما كان فيه من المعرفة و المحبة، فإن الفطرة قد تفسد، فقد تزول، و قد تكون موجودةً و لا تُرى...إلى أن قال: وكل مولود يولد على الفطرة، وهي الحنيفية التي خلقهم عليها، ولكن أبواه يفسدان ذلك، فيهودانه و ينصرانه و يمجسانه ويشركانه، كذلك يجهِّمانه، فيجعلانه منكراً لما في قلبه من معرفة الرب و محبته و توحيده، ثم المعرفة يطلبها بالدليل، و المحبة ينكرها بالكلية، ...[و] الإنسان قد يخفى عليه كثير من أحوال نفسه فلا يشعر بها»[36].

 

[1] انظر: درء تعارض العقل والنقل(7/352-354، 395، 405)، وانظر كذلك: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة للغزالي ضمن رسائل الغزالي(93).
[2] درء تعارض العقل والنقل(8/482)، وانظر:المرجع السابق(8/440)، فتح الباري لابن حجر(13/439).
[3] انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(16/348).
[4] انظر: تفسير ابن كثير(8/297)،تفسير السعدي(903)، وحول مذهب أهل السنة ومن وافقهم في مسألة فطرية المعرفة، انظر: درء تعارض العقل والنقل(7/352-357، 395-404)، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(16/328).
[5] رواه البخاري(1/465)ح(1293)، ومسلم(4/2049)، ح(2658).
[6] انظر: جامع البيان للطبري(20/98)، التمهيد لابن عبد البر(18/72)، تفسير البغوي(6/269-270)، أحكام أهل الذمة لابن القيم(2/953) تفسير ابن كثير(6/313)، فتح الباري(3/248-250)، تحفة الأحوذي(6/287).
[7] انظر: التمهيد لابن عبد البر(18/72)، فتح الباري(3/248).
[8] انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(16/344).
[9] درء تعارض العقل والنقل(8/383).
[10] رواه مسلم(4/2197) ح(2865).
[11] مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(16/345)
[12] مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(14/296).
[13] انظر: تفسير البغوي(6/270).
[14] رواه البخاري(5/2399)ح(6189)، ومسلم(4/2160)ح(2805).
[15] رواه الإمام أحمد(1/272) ح(2455)، والنسائي في الكبرى(6/347) ح(11191)، والحاكم في المستدرك(2/593) ح(4000) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، كما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه(2/207) ح(8200)، والفريابي في القدر(71-72)ح(60) وحسنه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد(7/25): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، كما حسنه الشيخ أحمد شاكر كما في تحقيق المسند(4/251)، وقد اختلف في رفعه ووقفه، وممن رجح الوقف ابن كثير، كما في تفسيره(3/502)، والبداية والنهاية(1/90). وعلى القول بوقفه فهو في حكم المرفوع، لأنه في أمر غيبي، وفي تفسير القران، ولما له من شواهد مرفوعة عن جمع من الصحابة، انظر: السلسلة الصحيحة للألباني(4/158-163).
[16] تفسير ابن كثير(3/500).
[17] انظر: درء تعارض العقل والنقل(3/309-310)، وانظر بعض الأدلة العقلية الأخرى في: شفاء العليل(303-307)ط:دار الفكر.
[18] انظر: المحصل للرازي(121).
[19] درء تعارض العقل والنقل(5/62).
[20] انظر: المحيط بالتكليف(31)، شرح الأصول الخمسة(15)، المغني في أبواب العدل والتوحيد(12/512).
[21] انظر: ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة للحسين بن بدر الدين الزيدي(22).
[22] انظر: تأويلات أهل السنة لأبي منصور الماتريدي-ط:دار الكتب العلمية(4/131)، شرح المقاصد(1/115)،.
[23] انظر: المحيط بالتكليف(31)، شرح الأصول الخمسة(25، 27)، المغني في أبواب العدل والتوحيد(12/316).
[24] شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار-ط: إحياء التراث العربي(26).
[25] انظر: المغني في أبواب العدل والتوحيد(12/355)، شرح الأصول الخمسة(39).
[26] شرح الأصول الخمسة(15).
[27] انظر:شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار-ط:إحياء التراث العربي(26، 27)، المختصر في أصول الدين له- ضمن رسائل العدل والتوحيد(1/171)، ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة للحسين بن بدر الدين الزيدي(22-23)، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(16/340).
[28] وصفه بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية’ كما في: الفتاوى الكبرى(5/150)، وانظر: درء التعارض(7/403).
[29] نهاية الإقدام(69-70).
[30] مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(16/340).
[31] مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(16/340-341).
[32] درء تعارض العقل والنقل(7/425-426).
[33] انظر: درء تعارض العقل والنقل(7/403-404).
[34] سيأتي تخريجه قريباً.
[35] شرح الأصول الخمسة-ط:إحياء التراث العربي(27).
[36] مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام(16/344-346) وانظر المرجع السابق إلى ص(350).


التعليقات ( 0 )