• ×

د. تميم القاضي

ضابط الأسماء الحسنى، ومناهج الناس في تعيينها

د. تميم القاضي

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
للشيخ: د محمد خليفة التميمي
ضمن كتابه: معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
أولاً: معرفة ضابط الأسماء الحسنى
وفيه أربعة مطالب:
 
المطلب الأول: في أهمية معرفة ضابط الأسماء الحسنى
إن من أهم ما ينبغي أن يعنى به الدارس لباب الأسماء الحسنى هو معرفة ضابط الأسماء الحسنى وحدها، وذلك لما يحويه هذا الأمر من أهمية وفائدة عظيمة، فإن تحديد ضابط للأسماء الحسنى يكون مستكملا لمقومات التعريف المعلومة (وهي أن يكون جامعا مانعا)- يعد أمرا مهما للغاية، وخاصة إذا علم أن هذا الباب قد تعددت فيه المناهج في عد الأسماء واختلفت في تعيينها، فالدارس بحاجة إلى حد يميز فيه الصواب من تلك المناهج ليعرف الحكم الصحيح فيها، وخاصة في باب خطير كهذا الباب، فإن الخطأ في أسماء الله لاشك جليل.
وحري بهذه المسألة أن تعطى حقها من الاهتمام، وأن يقف الباحث عندها وقفة ليوفيها حقها من الدراسة والبحث، فكثير من الباحثين المعاصرين يغفل هذا الأمر ويهمله، فترى أكثرهم يسارع إلى الدخول في عد الأسماء وشرحها دون نظر في الضابط الذي اعتمده في ذلك الجمع والعد. وصنيعهم هذا يعد أمرا سلبيا، فهو يساعد على تعقيد المسألة وخفإنها ويزيد من كثرة الاختلافات الحاصلة فيها ويضيف لها عبأ ثقيلا يتعب الدارسين ويزيد من حيرتهم واضطرابهم، ولكأن لسان حالهم يقول: هذا يجمع وذاك يجمع، ولا نعلم أئ هؤلاء أولى بالصواب.
فتصحيحا لهذا الوضع الحاصل، وتأكيدا على ضرورة معرفة ضابط الأسماء قبل الدخول في تعيينها، عقدت، هذا المبحث لتوضيح وإبراز قيمة هذا الضابط من جهة، ولبيانه وشرح شروطه من جهة أخرى.
وتبرز أهمية هذا الضابط في جانبين رئيسين هما:
الجانب الأول:
تحديد العلاقة التي تربط باب الأسماء بباب الصفات وباب الإخبار، فلابد من معرفة نوع العلاقة بين الأبواب الثلاثة وفهم ما بينها من عموم وخصوص.
فباب الأسماء أخص من البابين الآخرين، وبالتالي هما أوسع منه فباب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الإخبار أوسع من باب الصفات.
1- فكل ما صح اسما صح أن يدل على الصفة وصح الإخباربه.
2- وكل ما صح صفة صح خبرا، ولكن ليس شرطا أن يصح اسما، فقد يصح وقد لا يصح، ولذلك كان باب الصفات أوسع من باب الأسماء.
فالله يوصف بصفات كالكلام، والإرادة، والاستواء، ولا يشتق له منها أسماء، فلا يسمى بالمتكلم، والمريد، والمستوي. وفي المقابل هناك صفات ورد إطلاق الأسماء منها كالعلم، والعلو، والرحمة، فمن أسمأنه العليم، والعلي، والرحيم.
3- وما صح خبرا فليس شرطا أن يصح اسما أو صفة، فإن الله يخبر عنه بالاسم ويخبر عنه بالصفة، (ويخبر عنه ما ليس باسم ولا صفة بشرط ألا يكون معناه سئيا)[1]، فالله يخبر عنه بأنه شيء، ومذكور، ومعلوم وغير ذلك، ولكته لا يسمى ولا يوصف بذلك، ولهذا كان باب الإخبار أوسع من البابين الآخرين.
فإذا كان الحال كذلك فلابد من معرفة ضابط الأسماء الحسنى من أجل أن تحفظ لهذا الباب خصوصيته فلا يدخل فيه ما ليس منه.
والجانب الثاني:
الاستفادة من هذا الضابط في تعيين الأسماء الحسنى وتحديد ما يصح وما لا يصح مما يورده أهل العلم في كتبهم، أو مما يشيع على ألسنة الناس. فالمناهج التي سار عليها العلماء في جمعهم للأسماء الحسنى مختلفة إلى حد ما عددا وطريقة، فمن حيث الكم هناك من اقتصر على التسعة والتسعين، وهناك من قصر عن ذلك، وهناك من زاد.
ومن حيث الطريقة التي ساروا عليها في جمع تلك الأسماء هناك أربعة مناهج وقفت عليها من خلال استقراء جهودهم في هذا المجال، أوردها لك على النحو التالي:
المنهج الأول:
الاعتماد على العد الوارد في روايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وبالأخص طريق الوليد بن مسلم، عند الترمذي وغيره، وذلك (لاعتقادهم بصحة حديث الأسماء وتعدادها على مذهب المتساهلين في التصحيح وعدم النظر في العلل الواردة فيه)[2]
المنهج الثاني:
الاقتصار على ما ورد من الأسماء بصورة الاسم فقط، أي ما ورد إطلاقه.
وهذا منهج ابن حزم في عد الأسماء[3]
قال عنه ابن حجر: "فإنه- أي ابن- حزم - اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم لا ما يؤخذ من الاشتقاق كالباقي من قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}[4] ولا ما ورد مضافا كالبديع من قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}[5]" [6].
المنهج الثالث:
منهج المتوسطين الذين اشتقوا من كل صفة وفعل اسما ولم يفرقوا بين البابين- أي باب الأسماء وباب الصفات- بل إنهم يدخلون ما يتعلق بباب الإخبار أحيانا.
ومن هؤلاء ابن العربي المالكي وابن المرتضى اليماني والشرباصي.
المنهج الرابع:
منهج المتوسطين الذين توسطوا بين أصحاب المنهج الثاني والمنهج الثالث، فلا هم الذين حجروا تحجر ابن حزم، ولا هم الذين توسعوا توسع ابن العربى وأمثاله.
وهذا المنهج هو الأشهر والأكثر تطبيقا عند أهل العلم، فهم حافظوا على خاصية هذا الباب، وبالتالي جعلوا شروطا لاشتقاق الاسم من الصفة، وهذه الشروط دلت عليها النصوص، وسيأتي تفصيلها في المطلب الثالث والرابع من هذا المبحث.
وليس الغرض هنا تفصيل تلك المناهج وبيان ما لها وما عليها، فإن لذلك مبحثه المستقل، ولكن المقصود هنا هو الإشارة إلى أن هذا الاختلاف الحاصل بين المناهج الأربعة السابقة الذكر يؤكد ضرورة تحديد ضابط للأسماء الحسنى يعين على معرفة الراجح منها.
فلعل هذا التوضيح يكون كافيا في شرح أهمية هذا الضابط، وهذا أوان الشروع في المقصود.
 
المطلب الثاني: تحديد ضابط الأسماء الحسنى
لعل أنسب تعريف للأسماء الحسنى، هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيها: "الأسماء الحسنى المعروفة: هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح و الثناء بنفسها"[7].
وهذا التعريف في اعتقادي هو أصلح وأفضل تعريف للأسماء الحسنى وذلك:
أولا: لموافقته للنص الشرعي، ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية استقاه من قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}[8].
فقوله في التعريف: "هي التي يدعى بها" مأخوذ من قوله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا}.
وقوله: "هي التي وردت في الكتاب و السنة" مأخوذ من قوله: {الأَسْمَاءُ} (فالألف واللام هنا للعهد، فالأسماء بذلك، تكون معهودة ولا معروف في ذلك إلا ما نص الله عليه في كتابه أوسنة رسوله صلى الله عليه وسلم)[9].
وقوله: (وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) مأخوذ من قوله تعالى: {الْحُسْنَى} فالحسنى تأنيث الأحسن، والمعنى أن أسماء الله أحسن الأسماء وأكملها، (فما كان مسماه منقسما إلى كمال ونقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماءالحسنى)[10].
وبهذا يتضح لك أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الأسماء الحسنى هو مطابق لما ذكره الله في كتابه العزيز. وهذا وحده يكفي في اختيار هذا التعريف.
ثانيا: مما يؤكد صحة هذا التعريف اشتماله على شرطين للاسم هما:
الشرط الأول: ورود النص من القرآن أو السنة بذلك الاسم.
والشرط الثاني: صحة الإطلاق، وذلك أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه.
وهذان الشرطان يحققان للتعريف مقوماته بأن يكون جامعا لجوانب الشيء ومانعا من دخول غيره فيه، فالشرط الأول يؤكد على كون أسماء الله توقيفية، وأنه لا يجوز استعمال القياس فيها.
والشرط الثاني يؤكد على خاصية باب الأسماء وأنه أخص من باب الصفات وباب الإخبار.
وتوضيح هذين الشرطين هو ما سأضمنه في المطلب الثالث والرابع، ولذلك فإن شرح هذا الضابط سيأتي هناك لارتباطه بالشرطين، فلا حاجة لذكره هنا تحاشيا للتكرار والإطالة
 
المطلب الثالث: في الشرط الأول للأسماء الحسنى وهو
ورود النص بذلك الإسم " فأسماء الله توقيفية"
من الأمور المتقررة في عقيدة أهل السنة في باب أسماء الله الحسنى أن من ضابط أسماء الله الحسنى ورود النص بذلك، الاسم فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
أ- فمعنى كون أسماء الله توقيفية:
أي يجب الوقوف في أسماء الله على ما ورد ذكره في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة لا نزيد على ذلك ولا ننقص منه.
ولذلك يرى السلف أن من أحكام باب الأسماء ما يلي:
1- إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء الحسنى الواردة قي نصوص القرآن والسنة الصحيحة.
2- ألا ننفي عن الله ما سمى به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
3- ألا نسمي الله بما لم يسم به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
وذلك لأنه لا طريق إلى معرفة أسماء الله تبارك وتعالى إلا من طريق واحد هو طريق الخبر (أي الكتاب والسنة).
ب- ومن أقوال أهل العلم في تقرير هذه المسألة مايلي:
قال ابن القيم رحمه الله: (أسماء الله تعالى هي أحسن الأسماء وأكملها، فليس في الأسماء أحسن منها ولا يقوم غيرها مقامها ولايؤدي معناها. وتفسير الاسم منها بغيره ليس تفسيرا بمرادف محض، بل هو على سبيل التقريب والتفهيم.
فإذا عرفت هذا فله من كل صفة كمال أحسن اسم وأكمله وأتمه معنى، وأبعده عن شائبة عيب أو نقص.
فله من صفة الإدراكات:
العليم الخبير دون العاقل الفقيه.
والسميع البصير دون السامع والباصر والناظر.
ومن صفات الإحسان:
البر الرحيم الودود دون الرفيق والشفوق ونحوهما.
وكذلك العلي العظيم دون الرفيع الشريف.
وكذلك الكريم دون السخي.
والخالق البارىء المصور دون الفاعل الصانع المشكل
والغفور العفو دون الصفوح الساتر.
وكذلك سائر أسمأنه تعالى يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم غيره مقامه، فتأمل ذلك، فأسماؤه أحسن الأسماء، كما أن صفاته أكمل الصفات، فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره، كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون)[11].
وقال أبو سليمان الخطابي: (ومن عدم هذا الباب- أعني الأسماء والصفات- ومما يدخل في أحكامه ويتعلق به من شرائط، أنه لا يتجاوز فيها التوقيف، ولا يستعمل فيها القياس فيلحق بالشيء نظيره في ظاهر وضع اللغة ومتعارض الكلام:"فالجواد" لا يجوز أن يقاس عليه السخي وإن كانا متقاربين في ظاهر الكلام، وذلك أن السخي لم يرد به التوقيف، كما ورد بالجواد.
و"القوي" لا يقاس عليه الجلد، وإن كانا يتقاربان في نعوت الآدميين لأن باب التجلد يدخله التلف والاجتهاد.
ولا يقاس على "القادر" المطيق ولا المستطيع.
وفي أسمأنه "العليم" ومن صفته العلم، فلا يجوز قياسا عليه أن يسمى عارفا لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك لا يوصف بالعاقل.
وهذا الباب يجب أن يراعى ولا يغفل، فإن عائدته عظيمة والجهل به ضار، وبالله التؤفيق)[12].
وقال السفاريني في منظومته:
لكنها في الحق توقيفية     لنا بذا أدلة وفية
ثم قال في شرحه:(لكنها- أي أسماء الله- في القول الحق المعتمد عند
أهل الحق توقيفية بنص الشرع وورود السمع بها، ومما يجب أن يعلم أن علماء السنة اتفقوا على جواز إطلاق الأسماء الحسنى والصفات على البارىء جل وعلا إذا ورد بها الإذن من الشارع، وعلى امتناعه على ما ورد المنع عنه)[13].
ج- الأدلة على كون أسماء الله توقيفية:
من خلال ما تقدم من نقول يتضح لك مدى تمسك علماء أهل السنة بالتوقيف في باب الأسماء الحسنى، ومنعهم لاستخدام القياس اللغوي والعقلي في هذا الباب.
وهذا هو القول الحق الذي تدل عليه النصوص الشرعية ومنها ما يلي:
أولا: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}[14].
فهذه الآية تدل على أن الأسماء توقيفية من وجهين:
1- قوله: {الأَسْمَاءُ} فهي هنا جاءت (بأل) وهي هنا للعهد، فالأسماء بذلك لا تكون إلا معهودة، ولا معروف في ذلك إلا ما نص عليه في الكتاب أو السنة[15].
2- قوله. {الْحُسْنَى} فهذا الوصف يدل على أنه ليس في الأسماء الأخرى أحسن منها، وأن غيرها لا يقوم مقامها ولا يؤدي معناها[16]. فلا يجوز بحال أن يدخل في أسماء الله ما ليس منها، فهذا الوصف يؤكد كونها توقيفية.
ثانيا: قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَأنه سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[17].
قال الإمام البغوي: (قال أهل المعاني: الإلحاد في أسماء الله تسميته بما
لم يتسم به ولم ينطق به كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم)[18].
وقال ابن حجر: "قال أهل التفسير: من الإلحاد في أسمأنه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة"[19]
وقال ابن حزم: (منع تعالى أن يسمى إلا بأسمأنه الحسنى وأخبر أن من سماه بغيرها فقد ألحد)[20].
وبهذا يتبين أن هذه الآية دليل على أن أسماء الله توقيفية، وأن مخالفة ذلك وتسميته تعالى بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها، فالإقدام على فعل شي من ذلك هو نوع من الإلحاد في أسماء الله.
ثالثا: قوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}[21].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن جعله تسبيحا للاسم يقول: المعنى: إنك لا تسم به غير الله، ولا تلحد في أسمأنه، فهذا ما يستحقه اسم الله)[22] فإذا فسرت الآية بهذا الوجه ففيها دليل على كل ما سبق في الآية التي قبلها من اعتبار تسميته بما لم يسم به نفسه من أنواع الإلحاد في أسمأنه.
رابعا: قوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاء}[23]
وقوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم}[24].
وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}[25]. فإذا كانت هذه الآيات تحرم وتحذر من الخوض في الأمور المغيبة عند فقد الدليل الشرعي، فإن ذلك التحريم والتحذير يدخل فيه باب أسماء الله
باعتباره من الأمور المغيبة التي لا تعرف إلا من طريق النص الشرعي.
ولذلك من الواجب هنا الاقتصار على الأسماء الواردة في النصوص وترك ما سواها.
خامسا: حديث "ما أصاب عبدا قط هم ولا غم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثزت به في علم الغيب عندك..." الحديث[26] والشاهد في الحديث قوله: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك".
قال ابن القيم: (فالحديث صريح في أن أسماءه ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم)[27].
و"أو" في قوله: "سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك" حرف عطف والمعطوف بها أخص مما قبله فيكون من باب عطف الخاص على العام، فإن ما سمى به نفسه يتناول جميع الأنواع المذكورة بعده، فيكون عطف كل جملة منها من باب عطف الخاص على العام، فوجه الكلام أن يقال: "سميت به نفسك فأنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك"[28].
د- الذين خالفوا الحق في هذه المسألة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والناس متنازعون، هل يسمى الله
بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع وإن لم يرد بإطلاقه نص ولا إجماع، أم لايطلق إلا ما أطلق نصا أو إجماعا، على قولين مشهورين:
1- فعامة النظار- أي أهل الكلام- يطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع كلفظ القديم والذات ونحو ذلك.
2- ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها، وبين ما يخبر به عنه للحاجة، فهو سبحانه إنما يدعى بالأسماء الحسنى كما قال: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}[29].
وأما إذا احتيج إلى الإخبار عنه مثل أن يقال: ليس هو بقديم ولا موجود ولا ذات قائمة بنفسها ونحو ذلك، فقيل: بل هو سبحانه قديم موجود وهو ذات قائمة بنفسها. وقيل: ليس بشيء. فقيل: بل هو شيء فهذا سائغ، وإن كان لا يدعى بمثل هذه الأسماء التي ليس فيها ما يدل على المدح)[30].
فالذين خالفوا الحق في هذه المسألة هم بعض أهل الكلام كما أشار لذلك شيخ الإسلام في النقل السابق، ومن هؤلاء بعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، وكذلك الكرامية.
أما عن المعتزلة، فقد ذكر البغدادي أن المعتزلة البصرية أجازوا إطلاق الأسماء عليه بالقياس)[31].
وقال أبو الحسن الأشعري: (واختلفت المعتزلة، هل يجوز أن يسمى البارىء عالما من استدلا على أنه عالم بظهور أفعاله عليه وإن لم يأته السمع من قبل الله سبحانه بأن يسميه بهذا الاسم أم لا، على مقالتين:
فزعمت الفرقة الأولى منهم أنه جائز أن يسمي الله سبحانه عالما قادرا حيا سميعا بصيرا من استدل على معنى ذلك أنه يلإق بالله وإن لم يأت به رسول وزعمت الفرقة الثانية أنه لا يجوز أن يسمي الله سبحانه بهذه الأسماء من دله العقل على معناها إلآ أن يأتيه بذلك رسول من قبل الله سبحانه يأمره بتسميته بهذه الأسماء)[32].
2- وأما عن الأشاعرة، فإن جمهورهم مع أهل السنة في كون أسماء الله توقيفية وكذلك الماتريدية، ولكن القاضي الباقلاني- من الأشاعرة- لا يشترط التوقيف واشترط أمرين هما:
1- أن يدل على معنى ثابت لله تعالى.
2- ألا يكون إطلاقه موهما لما لا يليق بالله تعالى[33].
وتوقف الجويني في هذه المسألة، فهو يرى أن الجواز وعدمه حكمان شرعيان لا سبيل إلى إطلاق أحدهما إلا بإذن الشرع، ولم يأت ولذا قال بالتوقف[34].
قال السفاريني. (الجمهور منعوا إطلاق ما لم يأذن به الشرع مطلقا، وجوزه المعتزلة مطلقا، ومال إليه بعض الأشاعرة كا لقاضي أبي بكير الباقلاني، وتوفف إمام الحرمين الجوينى 00)[35].
3- وأما الكرامية، فقد قال الرازي: (وقالت المعتزلة والكرامية: إن اللفظ إذا دل العقل على أن المعنى ثابت في حق الله سبحانه جاز إطلاق ذلك اللفظ على الله سواء ورد التوقيف به أو لم يرد)[36].
وإن مما لاشك فيه أن اسماط شرط التوقيف في باب أسماء الله ضرره عظيم.
وأذكر لك قصة تبين فساد قول القائلين باسماط هذا الشرط، فمعتزلة البصرة يسقطون هذا الشرط، والجبائي منهم، وقد دخل رجل على الجبائي فقال: هل يجوز أن يسمى الله تعالى عاقلا؟ فقال الجبائي: لا، لأن العقل مشتق من العقال، وهو المانع، والمنع في حق الله تعالى محال فامتنع الإطلاق.
قال الشيخ أبو الحسن (الأشعري): فقلت له: فعلى قياسك لا يسمى الله- سبحانه- حكيما، لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام. وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج، ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء[37].
وقول الآخر[38]:
أبي حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكمو أن أغضبا
 
أي: "نمنع بالقوافي من هجانا"، و "امنعوا سفهاءكم ". فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع، والمنع على الله محال، لزمك أن تمنع إطلاق "حكيم " عليه سبحانه وتعالى.
قال: فلم يحر جوابا، إلا أنه قال لي: فلم منعت أنت أن يسمى الله سبحانه
عاقلا، وأجزت أن يسمى حكيما؟
قال (أي الأشعري): فقلت له: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي، دون القياس اللغوي. فأطلقت "حكيما" لأن الشرع أطلقه، ومنعت "عاقلا" لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته "[39].
 
المطلب الرابع: الشرط الثاني للأسماء الحسنى
وهو: أن تقتضي الأسماء المدح والثناء بنفسها
إن من شرط الأسماء الحسنى صحة الإطلاق.
بمعنى أن يقتضي الاسم المدح والثناء بنفسه بدون متعلق أو قيد.
وهذا الشرط هو الذي يميز باب الأسماء عن باب الصفات بخلاف الشرط الأول فإنه شرط مشترك بين الاثنين، فأسماء الله وصفاته لابد من ورود النص بهما[40] "توضيح هذا الشرط":
هذا الشرط من دقيق فقه الأسماء الحسنى، فنحن إذ وقفنا وقفة تأمل عند نصوص الكتاب والسنة الواردة في هذا الشأن نجد الحقائق التالية.
أولا: أن الله أطلق على نفسه أسماء ك "السميع" و"البصير"، وأوصافا
"السمع" و"البصر"، وهكذا أخبر عن نفسه بأفعالها فقال: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}[41] وقال تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}[42]
فاستعملها في تصاريفها المتنوعة، مما يدل على أن مثل ذلك يجوز إطلاقه عليه في أي صورة ورد.
ثانيا: وأطلق على نفسه أفعالا ك"الصنع" و "الصبغة" و "الفعل" ونحوها.
قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْمن كُلَّ شَيْءٍ}[43] وقال تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}[44] وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}[45] لكنه لم يتسم ولم يصف نفسه بها ولكن أخبر بها عن نفسه، مما يدل على أنها تخالف الأول في الحكم فوجب الوقوف فيها على ما ورد.
ثالثا: ووصف نفسه بأفعال في سياقها المدح ك"يريد" و"يشاء" فقال جل شأنه: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ}[46] وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[47] إلا أنه لم يشتق له منها أسماء فدل على أن هذا النوع مخالفة للقسمين الأولين، فوجب رده إلى الكتاب والسنة وذلك بالوقوف حيث أوقفنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
رابعا: ووصف نفسه بأفعال أخرى على سبيل المقابلة بالعقاب والجزاء فقال تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}[48] وقال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ}[49] ولم يشتق منها أسماء له تعالى فدل ذلك على أن مثل هذه الأفعال لها حكم خاص فوجب الوقوف على ما ورد.
فهذه الحقائق السابقة قررت عند العلماء النتائج التالية:
1- أن النصوص جاءت بثلاثة أبواب هي "باب الأسماء" و"باب الصفات" و"باب الإخبار".
2- أن باب الأسماء هو أخص تلك الأبواب، فما صح إسما صح صفة وصح خبرا وليس العكس.
3- باب الصفات أوسع من باب الأسماء، فما صح صفة فليس شرطا أن يصح إسما، فقديصح وقد لايصح، مع أن الأسماء جميعها مشتقة من صفاته.
4- أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمأنه وصفاته، فالله يخبر عنه بالاسم وبالصفة وبما ليس باسم ولا صفة كألفاظ "الشيء" و"الموجود" و"القائم بنفسه" و"المعلوم"، فإنه يخبر بهذه الألفاظ عنه ولاتدخل في أسمأنه الحسنى وصفاته العليا.
والذي يعنينا هنا من بين تلك النتائج هو تحديد سبب خصوصية باب الأسماء، وما المانع من دخول بعض ألفاظ الصفات وغيرها في هذا الباب وهذا يتضح لنا عند تحليل ما اشتقت منه أسماء الله.
فمن المعلوم أن أسماء الله الحسنى كلها مشتقة، فكل اسم من أسمأنه مشتق إما من صفة من صفاته أو فعل قائم به[50]، ولمعرفة صحة الاسم ينطر إلى الصفة أو الفعل الذي اشتق منه، ولبيان ذلك، نقول:
أولا: باب الصفات أوسع من باب الأسماء؟
فإن كانت الصفة منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمأنه.
مثال ذلك "المتكلم- والمريد- والفاعل- والصانع". فهذه الألفاظ لا تدخل في أسمأنه، ولهذا غلط من سماه بهذه الأسماء؟ لأن الكلام والإرادة والفعل والصنع منقسمة إلى محمود ومذموم[51].
ومن أجل ذلك كان باب الصفات أوسع من باب الأسماء، فالله يوصف بصفات كالكلام، والإرادة، والاستواء، والنزول، والضحك، ولا يشتق له منها أسماء، فلا يسمى با لمتكلم، والمريد، والمستوي، والنازل، والضاحك، (فهذه الأسماء التي فيها عموم وإطلاق لما يحمد ويذم لا توجد في أسماء الله الحسنى، لأنها لا تدل في حال إطلاقها على ما يحمد الرب به ويمدح)[52].
وفي المقابل هناك صفات ورد إطلاق الأسماء منها كالعلو، والعلم، والرحمة والقدرة، لأنها في نفسها صفات مدح والأسماء الدالة عليها أسماء مدح)[53] فمن أسمأنه: العلي، والعليم، والرحيم، والقدير.
قال ابن القيم رحمه الله: (إن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمأنه، بل يطلق عليه منها كمالها، وهذا كالمريد والفاعل والصانع، فإن هذه الألفاط لا تدخل في أسمأنه، ولهذا غلط من سماه بالصانع عند الإطلاق، بل هو الفعال لما يريد، فإن الإرادة والفعل والصنع منقسمة، ولهذا إنما أطلق على نفسه من ذلك أكمله فعلا وخبرا)[54].
وقال رحمه الله: ( ومن هنا يتبتن لك خطأ من أطلق عليه اسم الصانع والفاعل والمربي ونحوها؟ لأن اللفظ الذي أطلقه سبحانه على نفسه وأخبر به عنها أتم من هذا، وأكمل وأجل شأنا، فإنه يوصف من كل صفة كمال بأكملها وأجلها وأعلاها.
فيوصف من الإرادة بأكملها وهو الحكمة وحصول كل ما يريد بإرادته... وكذلك العليم الخبير أكمل من الفقيه العارف، والكريم الجواد أكمل من السخي، والرحيم أكمل من الشفيق، والخالق البارىء المصور أكمل من الفاعل الصانع؟ ولهذا لم تجئ هذه في أسمأنه الحسنى، فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات، والوقوف معها وعدم إطلاق مالم يطلقه على نفسه، مالم يكن مطابقا لمعنى أسمأنه وصفاته، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ، ولاسيما إذا كان مجملا أو منقسما أو مما يمدح به غيره فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطيق عليه في أسمأنه الحسنى إلا إطلاقا مقيدا كما أطلقه على نفسه كقوله: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}[55] {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}[56] وقوله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْمن كُلَّ شَيْءٍ}[57]، فإن اسم "الفاعل" و"الصانع" منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم، فلهذا المعنى لم يجىء في الأسماء الحسنى "المريد" كما جاء فيها "السميع" "البصير"، ولا "المتكلم، الآمر، الناهي" لإنقسام مسمى هذه الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها.
ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه
من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا، وأدخله في أسمأنه الحسنى فاشتق منها اسم الماكر، والمخادع، والفاتن، و. المضل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)[58]
وقال رحمه الله: (وما كان مسماه منقسما إلى كامل وناقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى. كالشيء والمعلوم. ولذلك لم يسم بالمريد ولا بالمتكلم. وإن كان له الإرادة والكلام، لانقسام مسمى "المريد" و"المتكلم" وهذا من دقيق فقه الأسماء الحسنى. فتأمله، وبالله التوفيق)[59]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما تسميته سبحانه بأنه مريد وأنه متكلم، فإن هذين الاسمين لم يردا في القرآن ولا في الأسماء الحسنى المعروفة، ومعناهما حق، ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها، والعلم والقدرة والرحمة ونحو ذلك هي في نفسها صفات مدح، والأسماء الدالة عليها أسماء مدح، وأما الكلام والإرادة فلما كان جنسه ينقسم إلى محبوب كالصدق والعدل، وإلى مذموم كالظلم والكذب، والله تعالى لا يوصف إلا بالمحمود دون المذموم جاء ما يوضح به من الكلام والإرادة في أسماء تخص المحمود كاسمه الحكيم والرحيم والصادق والمؤمن والشهيد والرؤوف والحليم والفتاح ونحو ذلك.
فلهذا لم يجىء في أسمأنه الحسنى المأثورة المتكلم المريد)[60].
وقال رحمه الله: (إن الله سبحانه له الأسماء الحسنى، كما سمى نفسه بذلك، وأنزل كتبه، وعلمه من شاء من خلقه كاسمه (الحق) و (العليم)، و (الرحيم) و (الحكيم) و (الأول) و (الآخر) و (العلي) و (العظيم) و (الكبير) ونحو ذلك. وهذه الأسماء كلها أسماء مدح وحمد تدل على ما يحمد به، ولا يكون معناها مذموما، والله له الأسماء الحسنى، وليس له مثل السوء قط، فالأسماء التي فيها عموم وإطلاق لما يحمد ويذم لا توجد في أسماء الله الحسنى، لأنها لا تدل على ما يحمد الرب ويمدح، فالإرادة إذا أخذت مطلقا وقيل: "المريد" فالمريد قد يريد خيرا، يحمد عليه، وقد يريد شرا يذم عليه، وإذا أخذ الكلام وقيل: "متكلم" فالمتكلم بصدق وعدل، وقد يتكلم بكذب وظلم، ولذلك لم تذكر مطلقة)[61].
ثانيا: باب الأفعال أوسع من باب الأسماء:
وأما إذا كان الاسم مشتقا من أفعاله القائمة به، فإن كان الفعل ورد مقيدا
فإنه لا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشتق له منه اسم مطلق، كما غلط فيه بعض المتأخرين فجعل من أسمأنه الحسنى "المضل، الفاتن، الماكر تعالى الله عن قوله، فإن هذه الأسماء لم يطلق عليه سبحانه منها إلا أفعالا مخصوصة معينة فلا يجوز أن يسمى بأسمأنها المطلقة، والله أعلم)[62].
قال ابن القيم رحمه الله: (الفعل أوسع من الاسم، ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالا لم يتسم منها أسماء الفاعل، كأراد، وشاء، وأحدث. ولم يسم "بالمريد" و"الفاعل" و"المتمن" وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه. فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء. وقد أخطأ- أقبح خطإ- من اشتق له من كل فعل اسما، وبلغ بأسمأنه زيادة على الألف فسماه "الماكر، والمخادع، والفاتن، والكائد" ونحو ذلك)[63].
وقال الشيخ حافظ حكمي: (اعلم أنه قد ورد في القرآن أفعال أطلقها الله عز وجل على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة، وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال، لكن لا يجوز أن يشتق له تعالى منها أسماء ولا تطلق عليه في غير ما سيقت فيه من الآيات، كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُم}[64] وقول: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ}[65] وقوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}[66] وقوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِم}[67] ونحو ذلك، فلا يجوز أن يطلق على الله تعالى مخادع، ماكر، ناس، مستهزئ، ونحو ذلك مما تعالى الله عنه، ولا يقال: الله يستهزىء ويخاع ويمكر وينسى على سبيل الإطلاق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)[68].
وقال ابن القيم رحمه الله: (إن الله تعالى لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقا، ولا ذلك داخل في أسمأنه الحسنى، ومن ظن من الجهال المصنفين في شرح الأسماء الحسنى أن من أسمأنه تعالى الماكر، المخادع، المستهزىء، الكائد- فقد فاه بأمر عظيم تقشعر منه الجلود، وتكاد الأسماع تضئم عند سماعه، وغز قذا الجاهل أنه سبحانه وتعالى أطلق على نفسه هذه الأفعال، فاشتق له منها أسماء، وأسماؤه تعالى كالها حسنى فأدخلها في الأسماء الحسنى وقرنها بالرحيم، الودود، الحكيم، الكريم، وهذا جهل عظيم، فإن هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقا، بل تمدح في موضع وتذم في موضع، فلا يجوز إطلاق أفعالها على الله تعالى مطلفا، فلا يقال إنه تعالى يمكر ويخادع ويستهزئ ويكيد، فكذلك بطريق الأولى لايشتق له منها أسماء ويكفى بها، بل إذا كان لم يأت في أسمأنه الحسنى المريد والمتكلم ولا الفاعل ولا الصانع لأن مسمياتها تنقسم إلى ممدوح ومذموم، وإنما يوصف بالأنواع المحمودة منها كالحليم والحكيم والعزيز والفعال لما يريد، فكيف يكون منها الماكر والمخادع والمستهزىء.
ثم يلزم هذا الغالط أن يجعل من أسمأنه الحسنى الداعي، والآتي، والجائي، والذاهب، والقادم، والرائد، والناسي، والقاسم، والساخط، والغضبان، واللاعن، إلى أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها من القرآن، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل، والمقصود أن الله سبحانه لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق، وقد علم أن المجازاة على ذلك حسنة من المخلوق فكيف من الخالق سبحانه وتعالى)اهـ[69]
قلت: ومن هنا يتبتن لك خطأ ما عده بعضهم ومنهم ابن العربي المالكي في كتابه أحكام القرآن، حيث سماه بالفاعل والزارع، فإن الفاعل والزارع إذا أطلقا بدون متعلق ولا سياق يدل على وصف الكمال فيهما فلا يفيدان مدحا، أما في سياقها من الآيات التي ذكرت فيها فهي صفات كمال ومدح وتوحد كما قال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}[70]، وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}[71] الآيات، بخلاف ما إذا عدت مجردة عن متعلقاتها وما سيقت فيه وله، وأكبر مصيبة أن عد في الأسماء الحسنى رابع ثلاثة، وسادس خمسة مصرحا قبل ذلك بقوله: وفي سورة المجادلة اسمان فذكرهما. وهذا خطأ فاحشة، فإن الآية لا تدل على ذلك ولا تقتضيه بوجه، لا منطوقا ولا مفهوما، فإن الله عز وجل قال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أنى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[72] الآية. وأين في هذا سياق رابع ثلاثة، سادس خمسة؟ وكان حقه اللائق بمراده أن يقول: رابع كل ثلاثة في نجواهم وسادس كل خمسة كذلك، فإنه تعالى يعلم أفعالهم ويسمع أقوالهم كما هو مفهوم صدر الآية، ولكن لا يليق بهذا المعنى إلا سياق الآية والله تعالى أعلم)[73].
  
ثانياً: مناهج الناس في تعيين الأسماء الحسنى
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: منهج المعتمدين على العد الوارد في بعض روايات حديث أيي هريرة رضي الله عنه
المطلب الثاني: منهج المقتصرين على ما ورد بصورة الاسم فقط
المطلب الثالث: منهج المتوسعين
المطلب الرابع: منهج المتوسطين
 
المطلب الأول: منهج المعتمدين على العد الوارد في بعض روايات حديث أبى هريرة رضي الله عنه
سبق وأن أشرت في مبحث ضابط الأسماء الحسنى إلى اختلاف مناهج العلماء في طريقة تعيين الأسماء الحسنى، وانقسام تلك المناهج إلى أربعة أقسام هي:
1- منهج المعتمدين على العد الوارد في بعض روايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2- منهج المقتصرين على ما ورد بصورة الاسم (أي ما ورد إطلاقه وترك ما يؤخذ بالاشتقاق أو الإضافة).
3- منهج المتوسعين الذين يذكرون المشتق والمضاف والمطلق من الأسماء، ولكنهم لا يفرقون بين صفة وصفة وفعل وفعل.
4- منهج المتوسطين المعتدلين الذين يذكرون المشتق والمضاف مع المطلق، ولكنهم يفصلون بين ما يصح إطلاقه من الصفات والأفعال وبين مالا يصح إطلاقه.
وسأتطرق في هذا المطلب للمنهج الأول من تلك المناهج الأربعة، وسأخصص لبقية المناهج مطالب مستقلة بها.
أقوال أهل العلم في المنهج الأول:
انقسم العلماء في اعتماد العد الوارد في حديث الأسماء إلى قسمين:
القسم الأول:
من اعتمد العد الوارد في حديث الاسماء، وبالأخص العد الوارد من طريق الوليد بن مسلم.
ومن هؤلاء بعض المحدثين كالحاكم وابن حبان، وكذلك غالب شراح الأسماء الحسنى حيث عولوا في شروحهم على ذلك العد.
(وأهل هذا القسم هم ما بين معتقد لصحة حديث الأسماء، أو مقلد لمن صحح ومستأنس بمتابعة الأكثرعلى القبول)[74].
القسم الثاني:
من اعترض على هذا العد ولم يسلم بصحة الروايات الواردة فيه، ويرى عدم التعويل المطلق على ذلك العد، وينتقد من يقول باعتماده بإطلاق ويرى قصر الناس عليه.
وممن ذهب إلى هذا القول عامة حفاظ الحديث وأهل المعرفة فيه، وجمع
من العلماء السابقين والمعاصرين.
رأي المعترضين على العد الوارد في حديث الأسماء:
رأيت أن أقدم رأي الناقدين لهذا المنهج على رأي المعتمدين له، نظرا لكون مدار النزاع بين الفريقين منصبا بالدرجة الأولى على تصحيح وتضعيف الحديث الوارد في عد الأسماء، الأمر الذي يستدعي بسط القول في هذا الحديث والكلام عنه رواية ودراية.
ونظرا لكون أصحاب الفريق الثاني هم من أهل المعرفة بهذا الفن وكلامهم فيه هو الأقوى صناعة والأجود عبارة فإن من الأصلح تقديم قولهم في المسألة على قول غيرهم.
هذا ويرتكز اعتراض الناقدين لهذا المنهج على نقاط رئيسية ثلاث هي:
1- أن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها-حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أشهر ما عند التاس فيها هو حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم وحفاظ أهل الحديث يقولون: إن هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه، فهي مدرجة في الحديث[75].
2- أنه من الخطأ التعويل على هذا العد وقصر الناس عليه، ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث مثل اسم "الرب" و"المنان" " و "السبوح " و "الوتر" و"الشافي" وغيرها كثير[76].
3- أن في العد الوارد في الحديث أسماء لم تثبت في النصوص وهي محل نظر[77].
وأهم النقاط الثلاث هي النقطة الأولى، فهي التي عليها مدار النزاع بين المعتمدين لهذا المنهج والناقدين له.
فعمدة الآخذين بهذا المنهج هو تصحيحهم لرواية حديث الأسماء.
وعمدة الناقدين لهذا المنهج هو ردهم لتلك الرواية وقولهم بعدم صحة رفعها. ولذلك وسع الناقدون في هذه النقطة وبسطوها وشرحوها وبينوا جزئياتها وفصلوا كل ما يحتاج فيها إلى بيان وتوضيح، وكان من جوابهم في هذه المسألة وبسطهم لها ما يلي:
أن حديت أبي هريرة المتعلق بهذه المسألة قد جاء بسياقين:
1- السياق الأول: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة" وهذا السياق لم يرد فيه سرد الأسماء.
2- والسياق الثاني: عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة ؤتسعين اسما من أحصاها دخل الجتة، فو الله الذي لآ إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن. " وسرد الأسماء. فقالوا: أولا: إن صدر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة" متفق على صحته، فقد أخرجه البخاري[78] ومسلم[79] في صحيحيهما، وكذلك بعض أصحاب السنن وغيرهم.
ثانيا: مع التأكيد على صحة صدر الحديث إلا أن دعوى التواتر مردودة، فالحديث لم يصح إلا عن أبي هريرة رضي الله عنه[80]، وإن كان قد روي عن علي وسلمان وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم[81]، لكن إسناد كل منها مع غرابته ضعيف[82].
قال الحافظ ابن حجر: "ولم يتواتر عن أبي هريرة أيضا، بل غاية أمره أن يكون مشهورا"[83].
ثالثا: الرواية التي وقع فيها عد الأسماء الحسنى وسردها قد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن ذلك العد ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو مدرج في الحديث، وتفصيل القول في هذه الرواية يتبين لك من خلال النقاط التالية:
النقطة الأولى: طرق هذه الرواية:
اهتم عدد من العلماء بجمع طرق هذا الحديث وأفردوا ذلك بأجزاء مسثقلة، منها على سبيل المثال جزء الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، وجزء الحافظ ابن حجر وكلاهما مطبوع.
والذي يمكن استخلاصه من كلامهم عن طرق هذه الرواية هو أن لهذه الرواية ثلات طرق[84].
الطريق الأولى: طريق الوليد بن مسلم:
وقد أخرجها كل من:
أ- الترمذي في سننه (كتاب الدعوات، باب 83 ح3506/5/ 53، 531).
2- وابن حبان في صحيحه (انظر: موارد الظمآن ح 2384)، (والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ح 858).
3- والحاكم في المستدرك 1/ 16.
4- وابن منده في كتاب التوحيد 2/205
5- والبيهقي في السنن الكبرى 15/ 27، وفي الأسماء والصفات ص 15-16،
وفي الاعتقادص 50.
6- والبغوي في شرح السنة 5/ 32. وغيرهم.
كلهم من طريق الوليد بن مسلم حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فو الله الذي لآ إله الرحيم، الملك، القدوس، السلام المؤمن، المهيمن الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض الباسط، الخافض الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ المعيد، المحيي المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم المؤخر، الأول الآخر، الظاهر الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور"
قال الحافظ ابن حجر: "وقد أخرجه الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي عنصفوان بن صالح فخالف في عدة أسماء فقال: "القائم الدائم" بدل "القابض الباسط" و "الشديد" بدل "الرشيد" و "الأعلى المحيط مالك يوم الدين".بدل "الودود المجيد الحكيم"
ووقع عند ابن حبان عن الحسن بن سفيان عن صفوان "الرافع " بدل
"المانع".
ووقع في صحيح ابن خزيمة في رواية صفوان أيضا مخالفة في بعض
الأسماء، قال "الحاكم" بدل "الحكيم"، و "القريب" بدل "الرقيب" و"المولى" بدل " الوالي" و "الاحد" بدل "المغني".
ووقع في رواية البيهقي وابن منده من طريق موسى بن أيوب عن الوليد "المغيث" بالمعجمة والمثلثة بدل" المقيت" بالقاف والمثناة[85].
ووقع بين رواية الوليد عن زهير بن محمد وروايته عن أبي الزناد المخالفة في أربعة وعشرين اسما مع مخالفتها لها في الترتيب، فليس في رواية زهير "الفتاح، القهار، الحكم، العدل، الحسيب، الجليل، المحصي، المقتدر، المقدم، المؤخر، البر، المنتقم، المغني، النافع، الضبور، البديع، القدوس، الغفار، الحفيظ، الكيير، الواسع، الماجد، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام".
والأسماء التي ذكرت بدلها "الرب، الفرد، الكافي، الدائم، القاهر، المبين- بالموحدة-، الصادق، الجميل، البادىء، القديم، البار، الوفي، البرهان، الشديد، الواقي- بالقاف -، القدير، الحافظ، العادل، المعطي، العالم، الأحد، الأبد، الوتر، ذو القوة"[86].
الطريق الثانية: طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني:
وقد أخرجها ابن ماجه في سننه، أبواب الدعاء، باب أسماء الله عر وجل (ح 3957- 2/ 347) قال: حدثنا هشام بن عمارة، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال: حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا، إنه وتر يحب الوتر، من حفظها دخل الجنة. الله، الواحد، الصمد، الأول، الآخر، الظاهر الباطن، الخالق، البارئ، المصور، الملك، الحق، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الرحمن، الرحيم، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، العليم، العظيم، البار، المتعال، الجليل، الجميل، الحي القيوم، القادر، القاهر، العلي، الحكيم، القريب، المجيب، الغني، الوهاب، الودود، والشكور، الولي، الشهيد، المبين، البرهان، الرؤوف، الرحيم[87]، المبدئ، المعيد، الباعث، الوارث، القوي، الشديد، الضار النافع، الباقي، الواقي، الخافض الرافع، القابض الباسط، المعز المذل، المقسط، الرزاق، ذو القوة، المتين، القائم، الحافظ، الوكيل، الناظر، السامع، المعطي المانع، المحي المميت، الجامع، الهادي، الكافي، الأبد، العالم، الصادق، النور، المنير، التام، القديم، الوتر، الأحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحدا"
قال زهير: فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم، أن أولها يفتح بقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله له الأسماء الحسنى.
وأخرجه أبو نعيم في جزئه برقم (20)، وابن حجر في جزئه رقم (36) و (37)، وعزاه ابن حجر في الفتح (11/ 215) لابن أبي عاصم والحاكم من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد به.
الطريق الثالثة: طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان:
وقد أخرجها كل من:
1- الحاكم في المستدرك 1/ 17.
2- البيهقي في الأسماء والصفات ص 18-19، وفي الاعتقادص 50 من طريق خالد بن مخلد القطواني: حدثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان حدثنا أيوب السختياني وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلمء قال: "إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها كلها دخل الجنة: الله، الرحمن، الرحيم، الإله، الرب، الملك، القدوس، السلام، المؤمن المهيمن، العزيز، الجباز، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الحليم، العليم، السميع، البصير، الحي، القيوم، الواسع، اللطيف، الخبير، الحنان، المنان، البديع، الودود، الغفور، الشكور، المجيد، المبدئ، المعيد، النور، البادئ، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، العفو، الغفار، الوهاب، القادر، الأحد، الصمد، الوكيل، الكافي، الباقي، الحميد، المغيث، الدائم، المتعالي، ذو الجلال والإكرام، المولى، النصير، الحق، المبين، الباعث، المجيب، المحيي المميت، الجليل، الصادق، الحافظ، المحيط، الكبير، القريب،
الرقيب، الفتاح، التواب، القديم، الوتر، الفاطر، الرزاق، العلام، العلي، العظيم، الغني، الملك، المقتدر، الأكرم، الرؤوف، المدبر، القدير، المالك، القاهر، الهادي، الشاكر، الكريم، الرفيع، الشهيد، الواحد، ذو الطول، ذو المعارج، ذو الفضل، الخلاق، الكفيل، الجميل"[88].
وعزاه ابن حجر في جزئه رقم (40)، والشوكاني في تحفة الذاكرين (54) لابن مردويه في تفسيره من طريق خالد بن مخلد، وعزاه ابن حجر في فتح الباري (11/ 215) للفريابي في "الذكر" من طريق عبد العزيز بن الحصين.
النقطه الثانية: الحكم على أسانيدها:
1- طريق عبد الملك بن محمد الصناني عند ابن ماجه[89].
في إسناد الحديث، هشام بن عمار ثقة، ولكنه لما كبر صار يتلقن وعبد الملك لين الحديث، وزهير بن محمد له مناكير،، قد ضعف برواية أهل الشام عنه، لأنها غير مستقيمة، وهذه من روايتهم عنه، ومنهم من ضعفه مطلقا، قال البوصيري في الزوائد: "إسناد طريق ابن ماجه ضعيفة لضعف عبد الملك بن محمد"[90].
ب- طريق عبد العزيز بن الحصين بن التزجمان:
قال الحاكم: "عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة وإن لم يخرجاه"[91].
فتعقبه الذهبي في تلخيصه بقوله: "بل ضعفوه"[92].
وقد ذكر من ضعفه في ميزان الاعتدال حيث قال: "قال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن معين: ضعيف، وقال مسلم: ذاهب الحديث، وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين"[93].
ونقل ابن حجر في اللسان تضعيفه عن أبي داود وأبي القاسم البغوي وأبي أحمد الحاكم وأبي زرعة الدمشقي وأبي مسهر، وقال في خاتمة ترجمته: "قلت: وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في المستدرك وقال: إنه ثقة"[94].
وقال ابن حجر: "قال الحاكم بعد أن أخرج رواية عبد العزيز بن الحصين"عبد العزيز ثقة، وإن لم يخرجاه، وإنما جعلته شاهدا للحديث الأول"[95] وفي كلامه مناقشات.
الأولى: جزمه بأن عبد العزيز ثقة، مخالفة لمن قبله، فقد ضعفه يحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم، حتى قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.
الثانية: شرط الشاهد أن يكون موافقا في المعنى، وهذا شديد المخالفة
في كثير من الأسماء.
والثالثة: جزمه بأنها كلها في القرآن، ليس كذلك، فإن بعضها لم يرد في القرآن أصلا، وبعضها لم يرد بذكر الاسم[96].
ج- طريق الوليد بن مسلم:
قال الترمذي بعد ذكره لهذا الطريق: "هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم في كثير شيئا من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح"[97] انتهى كلامه.
قال ابن حجر: "ولم ينفرد به صفوان بن صالح كما قال الترمذي، فقد أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات[98] من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضا"[99].
وقال الحاكم بعد تخريج الحديث من، طريق الوليد بن مسلم: "هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد ابن مسلم تفرد بسياقته بطوله وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة، فإنني لا أعلم اختلافا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب[100]"[101] انتهى كلامه.
قال ابن حجر تعقيبا على كلام الحاكم: "وليس العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج"[102]. ويحسن هنا تفصيل هذه العلل التي أشار إليها ابن حجر رحمه الله:
فالعلة الأولى: الاختلاف فيه والاضطراب:
وقد وقع الاختلاف فيه من جهة السند ومن جهة المتن.
1- أما جهة السند: فقال ابن حجر: "وقد اختلف في سنده على الوليد. فأخرجه عثمان الدارمي في "النقض على المريسي"[103] عن هشام بن عمار
عن الوليد فقال: عن خليد بن دعلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكره بدون التعيين.
(وعند الدارمي أيضا)[104] قال الوليد وحدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال كلها في القرآن (هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم..) وسرد الأسماء. وأخرجه أبو الشيخ ابن حبان من رواية أبي عامر القرشي عن الوليد بن مسلم بسند آخر فقال: حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة، قال زهير: فبلغنا أن غير واحد من أهل العلم قال: إن أولها أن تفتح بلا إله لا الله.. وسرد الأسماء[105].
2- أما من جهة المتن: فقد وقع اختلاف في سرد الأسماء وذلك بالزيادة والنقص بين رواية ورواية، وكذا تقديم وتأخير كما سبق الإشارة إلى ذلك عند ذكررواية الوليد، وإليك فهرسا يوضح الاختلاف الواقع في رواية الوليد.
فهرس للأسماء التي وقع فيها الاختلاف عند من أخرج الحديث من طريق الوليد بن مسلم
الحروف
الأسماء الواردة من طريق الوليد عن أبي الزناد عند الترمذي
الإختلاف عند الطبراني
ابن حبان
ابن خزيمة
البيهقي وابن منده
رواية الوليد عن زهير بن محمد عند أبي نعيم
أ
الله الأول، الآخر
الأعلى
 
الأحد
 
الأحد، الأبد
ب
البارئ، البصير، الباعث، الباقي، الباسط، البر، البديع
الباسط
 
 
 
البر، البديع، البادئ، البار، البرهان
ت
التواب
 
 
 
 
 
ج
الجبار، الجليل، الجامع
 
 
 
 
الجليل، الجميل
ح
الحليم، الحي، الحفيظ، الحق، الحميد، الحكيم، الحكم
الحكيم
 
الحاكم، الحكيم
 
الحفيظ، الحافظ
خ
الخالق، الخبير، الخافض
 
 
 
 
 
د
 
الدائم
 
 
 
الدائم
ذ
ذو الجلال والإكرام
 
 
 
 
ذو الجلال والإكرام، ذو القوة
ر
الرحمن، الرحيم، الرزاق، الرافع، الرؤوف، الرشيد، الرقيب
ارشيد
 
الرقيب
 
الرب
س
السلام، السميع
 
 
 
 
 
ش
الشكور، الشهيد
الشديد
 
 
 
الشديد
ص
الصمد، الصبور
 
 
 
 
الصبور، الصادق
ض
الضار النافع
 
 
 
 
 
ظ
الظاهر
 
 
 
 
 
ع
العزيز، العليم، العظيم، العلي، العفو، العدل
 
 
 
 
العدل، العادل، العالم
غ
الغفور، الغني، الغفار
 
 
 
 
الغفار
ف
الفتاح
 
 
 
 
الفتاح، الفرد
ق
القيوم، القادر، القهار، القوي، القابض، القدوس
القائم (القابض)
القريب
 
 
القهار، القدوس، القاهر، القديم، القدير
ك
الكريم، الكبير
 
 
 
 
الكبير، الكافي
ل
اللطيف
 
 
 
 
 
م
الملك، المؤمن، المهيمن، المتكبر، المصور، المجيب، المجيد، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، المعز المذل، الماجد، المتين، المانع، المتعالي، المنتقم، المقسط، المغني، مالك املك، المقتدر، المقدم، المؤخر، المقيت، المحصي
المحيط، مالك يوم الدين
المانع
المولى (المغني)
المغيث (المقيت)
المبين، المعطي، الماجد، المقتدر، المنتقم، المغني، مالك الملك، المحصي، المقدم والمؤخر
ن
النور، النافع
 
 
 
 
النافع
هـ
الهادي
 
 
 
 
 
و
الوكيل، الواحد، الوهاب، الودود، الوارث، الولي، الوالي، الواسع، الواجد
الودود
 
الوالي
 
الواسع، الوفي، الواقي، الوتر.
 

 

ملاحظة:
الاسم الموضوع بين القوانين يعني أنه محذوف في تلك الرواية، والاسم داخل الحانات يعني أنه زائد على ما في رواية أبي الزناد، وتبقى سائر الأسماء الاسماء الأخرى محل اتفاق عند الجميع
العلة الثانية: تدليس الوليد:
الوليد مدلس تدليس التسوية، وهذا النوع من التدليس يسمى عند المتقدمين (تجويدا) فيقولون: جوده فلان، يريدون ذكر فيه من الأجواد وحذف الأنياء، وسماه المتأخرون (تدليس التسوية) وذلك أن المدلس الذي سمع الحديث من شيخه الثقة عن ضعيف عن ثقة، يسقط الضعيف من السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات.
وهو شر أنواع التدليس وأفحشها، لأن شيخه- وهو الثقة الأول- ربما لا يكون معروفا بالتدليس، فلا يحترز الواقف على السند عن عنعنة وأمثالها من الألفاظ المحتملة التي لا يقبل مثلها من المدلسين، ويكون هذا المدلس الذي يحترز من تدليسه قد أتى بلفظ السماع الصريح عن شيخه، فأمن بذلك من تدليسه، وفي ذلك غررشديد. ولا يقال في مثل هذا النوع "قد صرح بالتحديث" إذ لابد من التصريح بالتحديث من قبل كل من فوق المدلس.
قال الدارقطني: الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث، هي عند الأوزاعي
عن ضعفاء عن شيوخ أدركهم الأوزاعي، كنافع وعطاء والزهري فيسقط أسماء الضعفاء مثل عبد الله بن عامرالأسلمي وإسماعيل بن مسلم.
وقال صالح بن محمد جزرة: سمعت الهيثم بن خارجة قال: قلت للوليد- قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: وكيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري وعن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري قرة وغيره، فما يحملك على هذا؟ قال أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء الضعفاء، قلت: فإدا روى الأوزاعي عن هؤلاء الضعفاء مناكير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعف الأوزاعي. قال: فلم يلتفت إلى قولي[106].
واحتج البخاري ومسلم بالوليد، ولكنهما ينتقيان حديثه ويتجنبان ما ينكر له[107].
وقال ابن الوزير: "الوليد مدلس مكثر من التدليس حتى عن الكذابين، وتعانى تدليس التسوية فلا ينفع قوله حدثنا ولا سمعت، لأن معنى تدليس التسوية أنه قد سمع من شيخه شعيب، ثم أسقط شيخ شعيب الذي بينه وبين أبي الزناد، فيحتمل أن يكون في الإسناد ساقط ضعيف بل كذاب، فكيف يحسن الحديث مع هذا، مع أنه قد رواه الثقات والحفاظ عن أبي الزناد بغير ذكر الأسماء.
وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عيينة، عن أبي الزناد بغير ذكر الأسماء.
ورواه البخاري والنسائي من حديث شعيب بغير ذكرها.
ورواه البخاري عن أبي اليمان الحكم بن نافع، والنسائي عن علي بن عياش كلاهما عن شعيب بغير ذكر الأسماء.
وأما قول الحاكم: إنه لا خلاف أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب و. علي بن عياش- فما يغني ذلك شيئا مع ما ذكرنا من التدليس الفاحش عنه وهوتدليس التسوية، فما يصح له مع ذلك حديث إلا أن يخلو الإسناد عنه، وعمن فوقه من العنعنة ونحوها منه إلى الصحابي على أقل الأحوال، ولم يحصل ذلك"[108].
العلة الثالثة: احتمال الإدراج:
وهذه هي العلة الرئيسية في رد الحديث، فقد ذهب أكثر العلماء إلى أن
سرد الأسماء ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو مدرج في الحديث.
ويشهد لذلك ما يلي:
1- خلو أكثر الروايات عن هذا العد.
2- الاختلاف الشديد في سرد الأسماء والزيادة والنقص في تلك
الروايات.
3- الفصل الذي وقع بين صدر الحديث وسرد الأسماء كما جاء التصريح به في بعض الطرق.
4- بعض تلك الأسماء ليست في القرآن والسنة الصحيحة، وفي المقابل هناك أسماء في القرآن والسنة لم ترد في تلك الروايات.
ومن كلام العلماء في تقرير ذلك:
1- قول البيهقي: "ويحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة في الطريقين- يقصد طريق الوليد وطريق عبد الملك بن محمد معا- ولهذا الاحتمال ترك البخاري ومسلم إخراج حديث الوليد في الصحيح"[109]
2- وقال ابن عطية في تفسيره: "في سرد الأسماء نظر، فإن بعضها ليس في القرآن ولا في الحديث الصحيح"[110].
3- وقال ابن حزم: "والأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح منها شيء أصلا)[111].
4- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين- أي رواية التزمذي وابن ماجه- ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف، فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه كما جاء مفسرا في بعض طريق حديثه. ولهذا اختلفت أعيانهما عنه، فروي عنه في إحدى الروايات من الأسماء بدل ما يذكر في الرواية الأخرى، لأن الذين جمعوها قد كانوا يذكرون هذا تارة وهذا تارة، واعتقدوا هم وغيرهم أن الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ليست شيئا معينا، بل من أحصى تسعة وتسعين اسما من أسماء الله دخل الجنة، أو أنها وإن كانت معينة فالاسمان اللذان يتفق معناهما يقوم أحدهما مقام صاحبه، "كالأحد" و "الواحد"، فإن في رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عنه، رواها عثمان بن سعيد (الدارمي)[112]"الأحد" بدل "الواحد" و"المعطي" بدل "المغني" وهما متقاربان.
وعند الوليد هذه الأسماء بعد أن روى الحديث عن خليد بن دعلج عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
ثم قال هشام وحدثنا الوليد حدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك. وقال: كلها في القرآن (هو الله الذي لا إله إلا هو..) مثل ما ساقها الترمذي، لكن الترمذي رواها عن طريق صفوان بن صالح عن الوليد عن شعيب وقد رواها ابن أبي عاصم، وبين ما ذكره هو والترمذي خلال في بعض المواضع، وهذا كله مما يبين لك أنها من الموصول المدرج في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الطرق، وليست من كلامه"[113].
وقال رحمه الله: "إن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة. وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث"[114].
5- وقال ابن القيم رحمه الله: "والصحيح أنه- أي العد- ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم"[115].
6- وقال ابن كثير رحمه الله: "والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه، وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك ابن محمد الصنعاني عن زهير أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك، أي أنهم جمعوها من القرآن، كما روى عن جعفر بن محمد وسفيان بن عيينة وأبي زيد الغلوي والله أعلم"[116]
7- وقال الصنعاني: "اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة"[117].
8- وقال ابن حجر: " وقد استضعف الحديث أيضا جماعة فقال
الداودي: لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عين الأسماء المذكورة. وقال ابن العربي: يحتمل أن تكون الأسماء تكملة الحديث المرفوع، ويحتمل أن تكون من جمع بعض الرواة وهو الأظهر عندي"[118].
وقال ابن حجر أيضا: "ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج"[119]
وقال في موضع آخر: "وإذا تقرر رجحان أن سرد الأسماء ليس مرفوعا
فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد"[120].
وقال البغوي: "يحتمل أن يكون ذكر هذه الأسامي من بعض الرواة"[121].
وقال ابن الوزير: "وعادة بعض المحدثين أن يوردوا جميع ما ورد في الحديث المشهور في تعدادها، مع الاختلاف الشهير في صحته، وحسبك أن البخاري ومسلما تركا تخريجه مع رواية أوله، واتفاقهما على ذلك يشعر بقوة العلة"[122] "وقد رواه الترمذي ولم يصححه ولم يحسنه أيضا، بل نص على أنه ليس له إسناد صحيح"[123].
رأي المعتمدين على العد الوارد في الحديث:
مشى بعض العلماء على أن سرد الأسماء مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أولئك القرطبي صاحب التفسير، والنووي والشوكاني، وغيرهم.
فقد ذكر القرطبي في تفسيره أنه ذكر تصحيح الحديث في كتابه "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى" حيث قال: وذكرنا هناك. تصحيح حديث الترمذي"[124]. وكذلك النووي قال عن الحديث بعد أن أورده في كتابه الأذكار: "حديث حسن"[125].
وقال الشوكاني بعد أن أشار إلى إخراج الحاكم للحديث في مستدركه وابن حبان في صحيحه، وتحسين النووي له في الأذكار قال عقب ذلك: "ولا يخفاك أن هذا العدد قد صححه إمامان وحسنه إمام، فالقول بأن بعض أهل العلم جمعها من القرآن غير سديد، ومجرد بلوغ واحد أنه رفع ذلك لا ينتهض لمعارضة الرواية، ولا تدقع الأحاديث بمثله"[126].
وكلام الشوكاني يوضح حجة القائلين، بتصحيح الحديث، فقد عول هؤلاء في اعتقادهم صحة حديث الأسماء وتعدادها على مذهب المتساهلين في التصحيح. فهم استندوا على إخراج إلى الحاكم للحديث في مستدركه على الصحيحين، وكذلك ابن حبان في صحيحه وكذل هما من المتساهلين في التصحيح.
جواب الناقدين على حجة المعتمدين لتصحيح الحاكم وابن حبان:
1- تصحيح الحاكم للحديث:
أخرج الحاكم الحديث من طريق الوليد بن مسلم، وقال: "هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد تفرد بسياقته بطوله وذكر الأسامي فيه ولم يذكرها غيره، وليس هذا بعلة، فإني لا أعلم اختلافا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان وبشر بن شعيب وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب"[127].
وأخرجه كذلك من طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان. وقال: "هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مختصرا دون ذكر الأسامي فيها وكلها في القرآن. وعبد العزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة وإن لم يخرجاه، إنما جعلته شاهدا للحديث الأول"[128]. أما قول الحاكم عقب تخريجه للحديث من طريق الوليد بن مسلم فقد تعقب ابن حجر كلام الحاكم بقوله: "ليست العلة عند الشئيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج"[129].
وقد شرحت هذه العلل عند ذكر طريق الوليد بن مسلم
وأما كلام الحاكم بعد ذكره لطريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان
فقد تعقبه ابن حجر بقوله: "وفي كلامه مناقشات:
الأولى: جزمه بأن عبد العزيز ثقة، مخالف لمن قبله، فقد ضعفه يحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهم حتى قال ابن حبان تروي الموضوعات عن الثقات.
الثانية: شرط الشاهد أن يكون موافقا في المعنى، وهذا شديد المخالفة
في كثير من الأسماء.
الثالثة: جزمه بأنها كلها في القرآن ليس كذلك، فإن بعضها لم يرد في القرآن أصلا، وبعضها لم يرد بذكر الاسم[130].
ثم إن إخراج الحاكم للحديث في مستدركه على الصحيحين ليس بحجة في تصحيحه، إذا علم أنه قد اشتهر عند المحدثين أن الحاكم متساهل في تصحيحه في مستدركه فقد قال عنه النووي: "وهو متساهل، فما صححه ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب تضعيفه"[131].
وقال الذهبي: "في المستدرك شيء كثيرعلى شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب، بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد، وذلك نحو ربعه وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد القلب ببطلانها وكنت أفردت منها جزء وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته ويعوز عملا وتحريرا"[132]
وقال السخاوي: "أدخل فيه الحاكم عدة موضوعات حمله على تصحيحها إما التعصب لما رمي به من التشيع وإما غيره. فضلا عن الضعيف وغيره، بل يقال: إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره، وقد حصلت له غفلة وتغير، أو أنه لم يتيسر له تحريره وتنقيحه، ويدل له أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جدا بالنسبة لباقيه فإنه وجد عنده: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم"[133].
2- تصحيح ابن حبان للحديث:
أخرج ابن حبان حديث الأسماء بسنده، من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وذكر الحديث...
وهذه الطريق هي طريق الترمذي التي تقدم الكلام عنها بالتفصيل، وقد
ذكرنا هناك ما فيها من العلل بما يغني عن تكرارها هنا مع العلم (أن الترمذي لما أخرج هذا الحديث من هذا الطريق لم يصححه ولم يحسنه أيضا، بل نص على أنه ليس له إسناد صحيح"[134].
ولا يكتفى بمجرد إخراج ابن حبان للحديث في صحيحه للاحتجاج بصحته، لأدت ابن جئان متساهل في صحيحه وذلك يقتضي التظر في أحاديثه، لأنه غير متقيد بالمعدلين، بل ربما يخرج للمجهولين[135].
ويرجع بعض العلماء تساهله لأمرين:
أ- أنه يسمي الحسن صحيحا، وهذا راجع لمذهبه، وهو إدراج الحسن في الصحيح.
2- خفة شروطه:
أ- فإنه يخرج في صحيحه ما كان راويه ثقة غير مدلس، سمع من شيخه وسمع منه الأخذ عنه ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع.
ب- وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر، فهو عنده ثقة، وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله[136].
وقال العماد ابن كثير: "قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة وهما خير من المستدرك بكثير وأنظف أسانيد ومتونا، وعلى كل حال فلابد من النظر للتمييز"[137].
جدول للأسماء في الروايات الثلاثة حسب ترتيب الحروف يظهر الاختلاف بينها

 

الحروف
طريق الوليد بن مسلم
طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني
طريق عبد العزيز بن الحصين الترجمان
أ
الله، الأول، الآخر
الله، الأول، الآخر، الأحد، الأبد
الله، الأول، الآخر، الأحد، الأكرم، الإله
ب
البارئ، البصير، الباطن، الباعث، الباقي، الباسط، البر، البديع
البارئ، البصير، الباطن، الباعث، الباقي، الباسط، البار، البرهان
البارئ، البصير، الباطن، الباعث، البديع، الباقي، البادئ
ج
الجبار، الجليل، الجامع
الجبار، الجليل، الجامع، الجميل
الجبار، الجليل، الجميل
ح
الحليم، الحي، الحفيظ، الحق، الحميد، الحكيم، الحكم، الحسيب
الحليم، الحي، الحافظ، الحق، الحميد
الحليم، الحي، الحافظ، الحق، الحميد، الحنان
خ
الخالق، الخبير، الخافض(الرافع)
الخالق، الخبير، الخافض(الرافع)
الخالق، الخبير، الخلاق
د
 
الدائم
الدائم
ذ
ذو الجلال والإكرام
ذو القوة
ذو الجلال والإكرام، ذو الطول، ذو المعارج، ذو الفضل
ر
الرحمن، الرحيم، الرزاق، الرافع، الرؤوف، الرشيد، الرقيب
الرحمن، الرحيم، الرزاق، الرافع، الرؤوف، الراشد، الرب
الرحمن، الرحيم، الرزاق، الرفيع، الرؤوف، الرقيب، الرب
س
السلام، السميع
السلام، السميع، السامع
السلام، السميع
ش
الشكور، الشهيد
الشكور، الشهيد، الشديد
الشكور، الشهيد، الشاكر
ص
الصمد، الصبور
الصمد، الصادق
الصمد، الصادق
ض
الضار (النافع)
الضار (النافع)
 
ظ
الظاهر
الظاهر
الظاهر
ع
العزيز، العليم، العظيم، العلي، العفو، العدل،
العزيز، العليم، العظيم، العلي، العفو، العالم،
العزيز، العليم، العظيم، العلي، العفو، العلام،
غ
الغفور، الغني، الغفار
الغفور، الغني، ا
الغفور، الغني، الغفار
ف
الفتاح
 
الفتاح، الفاطر
ق
القيوم، القادر، القهار، القوي، القابض، القدوس
القيوم، القادر، القاهر، القوي، القابض، القريب
 
 
 
المطلب الثاني: منهج المقتصرين على ما ورد بصورة الاسم
أصحاب هذا المنهج يرون الاقتصار على ما ورد إطلاقه من الأسماء في النصوص، ويستبعدون ما يؤخذ بالإضافة أو الاشتقاق.
وهذا المنهج سار عليه ابن حزم الظاهريّ، وإن كنت لم أجد في كلامه ما ينص على ذلك نصّا، ولكن طريقته في تتبع الأسماء وحصرها تؤكد ذلك، بالإضافة إلى أن غير واحد نسب إليه ذلك.
فإن ابن حجرينسب ذلك إلى ابن حزم حيث قالت عنه: (فإنه اقتصر على ما ورد بصورة ا لاسم لا ما يؤخذ بالاشتقاق "كالباقي " ولاما ورد مضافا "كالبديع"[138].
وكذلك ابن العربى المالكيّ ذكر هذا المنهج لابن حزم، وقال معترضا عليه (قال سخيف من جملة المغاربة (يعني ابن حزم): عددت أسماء الله فوجدتها ثمانين، وجعل يعدّد الصّفات النّحويّة، وياليتني أدركته فلقد كانت فيه حشاشة لو تفاوضت معه في الحقائق لم يكن بدّ من قبوله والله أعلم) إلى أن قال: (والعالم عندنا اسم، كزيد اسم وأحدهما يدل على الوجود، والآخر يدلّ على الوجود ومعنى زائد عليه، والذي يعضُدُ ذلك أن الصحابة وعلماء الإسلام حين عدّدوا الأسماء ذكروا المشتق والمضاف والمطلق في مساق واحد.[139]
والشاهد من كلام ابن العربيّ هو اعتراضه على ابن حزم لاقتصاره على لمطلق من الأسماء دون المشتق أوالمضاف.
وإليك الأسماء التي عدّها ابن حزم في كتابه المحلى (8/ 31) والتي تؤكد اقتصاره على المطلق من الأسماء دون المشتق أو المضاف.
أ
 ب
ت
ج
ح
خ
د
ر
س
ش
ص
ض
ع
غ
ف
ق 
ك
ل
م 
 
و
الله،1لأكرم، الإله، الأحد،1لأول، الأعلى، الأكبر، الأعز، الآخر.
البصير، الباطن، الباسط، البَرُّ، البارئ.
التوّاب.
الجبّار، جميل.
الحكيم، الحليم، الحيّ، الحميد، الحق.
الخالق، الخلأق، الخبير.
الدهر.
الرحمن، الرحيم، الرّبّ، ا!رّزّاق، رؤوف، رفيق.
السّلام، السّميع، السيّد، سبّوح.
الشاكر، الشا في، الشكور.
الصمد.
الظاهر.
العظيم، العزيز، العليّ، عَفُوّ، العليم.
الغفور، الغفّار، الغنيّ.
الفتّاح.
القيّوم، القريب، القاهر، القدير، القهّار، القويّ، القدّوس القابض.
الكبير، الكريم.
اللّطيف.
المجيب، المتكبر، المصوّر، مقتدر، المجيد، المتعال، المتين، المبين، المؤمن، المهيمن، الملك، مليك، محسان، المسعِّر، المعطي، المقدِّم، المؤخر.
الواحد، الو هاب، الواسع، الوليّ، الودود،وتر.
 
وعدد هذه الأسماء أربعة وثمانون اسما بعدّ المزدوج من الأسماء، وثمانون باعتبار المزدوج اسما واحدا وهي (المقدِّم المؤخِّر) (الظّاهر الباطن) (القابض الباسط) (الأؤلط الآخر).
ويلاحظ على القاعدة التي سار عليها ابن حزم قصورها، ودليل ذلك عجزه حتى عن إكمال التسعة والتسعين اسما التي ورد بفضلها الحديث الصحيح، فقد وقف على عدّ ثمانين أو أربعة وثمانين اسما فقط.
ولعلّ ابن حزم ألزم نفسه بالاقتصار على المطلق من الأسماء واستبعد المشتق والمضاف منها، لعقيدته المعروفة في الأسماء والصفات، فالمشهور عنه إثباته للأسماء مجرّدة من المعاني وإنكاره للصفات[140]، فهو يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة الذين ينظرون إلى أسماء الله على أنها أعلام محضة خالصة من الدّلالة على أيّ معنى، فإذا كان هذا هو اعتقاد ابن حزم في أسماء الله وصفاته فليس بمستغرب منه أن يتجاهل الأسماء المشتقة والمضافة، إذ أنه لا يثبت أصلها فضلأ عن أن يثبتها، ويظهر أن ابن حزم أراد أن يطبِّق القاعدة النحويّة التي وضعها النّحاة لأنفسهم في الئفريق بين الاسم والصِّفة، فالنّحاة يفرِّقون بين الاسم والصِّفة، فحقيقة الاسم عندهم: هو كل لفظ جعل للدّلالة على المعنى إن لم يكن مشتقا، فإن كان مشتقا فليس باسم، وإنّما هو صفة. وهذه قاعدة أسّسها سيبويه ليرتب عليها قانونا من الصِّناعة في التصريف والجمع والتصغير والحذف والزِّيادة والنسبة وغير ذلك من الأبواب[141]. ولكن مسألة التفريق بين الوصفيّة والعلميّة لا تنطبق على أسماء الله لأن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف، والوصف بها لا ينافي العلميّة، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميّتهم)[142] وذلك لسبببين:
السبب الأوّل: أن أوصاف الخالق مختصّة به، فلذلك لا تنافِي بينهاوبين
العلميّة المختصة. بخلاف أوصاف العباد فهي مشتركة بينهم فنافتها العلميّة المختصة.
وشرح ذلك: أن الاسم وظيفته الاختصاص والتعيين، ولذلك قالوا في تعريفه: هو اللفظ الموضوع للشيء تعيينا له وتمييزا. وبالتالي لا يمكن للصفات أن تؤدي هذه الوظيفة بالنسبة للمخلوق لأن صفات العباد مشتركة بينهم فيتعذر بذلك الاختصاص الذي هو وظيفة الاسم.
ولذلك إذا سمي الإنسان بوصف من الأوصاف مثل كريم، وشجاع، وجميل فإن هذه الألفاظ تتجرّد من خصائص الوصفيّة ويصبح لها خصائص العلميّة.
السبب الثاني: لا تُقاس أسماء الله بأسماء المخلوق؛ لأن أسماء الخلق مخلوقة مستعارة وليست أسماؤهم نفس صفاتهم، بل قد تكون مخالفة لصفاتهم، وأسماء الله وصفاته ليس شيء منها مخالفا لصفاته، ولا شيء من صفاته مخالفا لأسمائه.
فمن ادّعى أن صفة من صفات الله مخلوقة أو مستعارة فقد كفر وفجر، لأئك إذا قلت: (الله) فهو (الله)، وإذا قلت (الرحمن) فهو (الرحمن) وهو (الله)، فإذا قلت: (الرّحيم) فهو كذلك، وإذا قلت: (حكيم- عليم- حميد- مجيد- جبّار- متكبّر- قاهر- قادر فهو كذلك هو (الله) سواء لا يخالفه اسمٌ اسم صفتَه ولا صفتُه اسما. فهذا في حقّ الخالق.
وأما في حقّ المخلوق فقد يُسمَّى الرّجل "حكيما" وهو جاهل، وحكما وهو ظالم، وعزيرا وهو حقير، وكريما وهو لئيم، وصالحا وهو طالح، وسعيدا وهو شقيّ، ومحمودا وهو مذموم، وحبيبا وهو بغيض، وأسدا وحمارا وكلبا وجديا وكليبا وهرّا وحنظلة وعلقمة؛ وليس كذلك.
والله تعالى وتقدّس اسمه كُلُّ أسمائه سواء,لم يزل كذلك، كان خالقا قبل المخلوقين، ورازقا قبل المرزوقين وعالما قبل المعلومين، وسميعا قبل أن يسمع أصوات المخلوقين، وبصيرا قبل أن يرى أعيانهم مخلوقة[143].
وبهذين السببين يتأكَّدُ التَّفريق بين أسماء الخالق وأسماء المخلوقين، وأن أسماء الله مشتقة من صفاته وليست أعلاما جامدة لا تدلّ على معنى كما يزعم ابن حزم والمعتزلة، ولهذا الموضوع تتمّة في الفصل الثاني من هذه الدّراسة وا لله أعلم.
وخلاصة القول إنّ الّذي دعى ابن حزم لاستبعاد الأسماء المشتقّة والمضافة هو استبعاده لأصلها الذي جاءت به النّصُوص الّذي هو الصفات.
 
المطلب الثالث: منهج المتوسِّعين
يجد المتتبِّع لاجتهادات أهل العلم في جمع الأسماء الحسنى أن فريقا منهم توسّع في عدّه للأسماء الحسنى فأطلق على الله أسماء لا تدخل في هذا الباب ولا علاقة لها به، فلم يفرِّق هؤلاء بين ما يصحّ إطلاقه وما لا يصحّ، فأدخلوا في عدِّهم للأسماء ما لا يصحّ إطلاقه اسما وإن كان له أصل في باب الصفات أو باب الإخبار فلم يحفظوا لهذا الباب خصوصيّته.
ولذلك نجد ابن القيِّم رحمه الله يحمل على هذا الفريق وينتقد صنيعهم فيقول: "إن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمالٍ ونقصٍ لم تدخل بمطلقها في أسمائه، بل يطلق عليه منها كمالها، وهذا كالمريد والفاعل والصانع، فإن هذه الألفاط لا تدخل في أسمائه، ولهذا غلط من سمّاه بالصانع عند ا لإطلاق..."[144].
وقال في موضع آخر: "وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتقّ له من كل فعل اسما، وبلغ بأسمائه زيا دة على الألف فسمّاه " الماكرُ والمخادعُ والفاتنُ والكائدُ"[145].
وقال رحمه الله: "إن الله لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقا، ولا ذلك داخلٌ في أسمائه الحسنى، ومن ظنّ من جهّال المصتفين في شرح الأسماء الحسنى أن من أسمائه الماكر، والمخادع، والمستهزىء فقد فاه بأمير عظيم تقشعرّ منه الجلود وتكاد الأسماع تُصمّ عند سماعه، وغرّ هذا الجاهل أنه سبحانه وتعالى، أطلق على نفسه هذه الأفعال، فاشتق له منها أسماء، وأسماؤه كلّها حسنى، فأدخلها في الأسماء الحسنى وقرنها بالرحيم، الودود، الحكيم، الكريم، وهذا جهل عظيم، فإن هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقا، بل تمدح في مواضع وتُذمّ في مواضع، فلا يجوز إطلاق أفعالها على الله تعالى مطلقا فلايُقال: إنّه تعالى يمكُرُ ويُخَادع ويستهزىء ويُسمَّى بها، بل إذا كان لم يأت في أسمائه الحسنى المريد والمتكلِّم ولا الفاعل ولا الصانع لأن مسمّياتها تنقسم إلى ممدوع ومذموم، وإنّما يوصف با لأنواع المحمودة منها كالحليم والحكيم والعزيز والفعّال لما يريد، فكيف يكون منها الماكرُ والمخادعُ والمستهزىء.
ثم يلزم هذا الغالط أن يجعَل من أسمائه الحسنى الدّاعي، والآتي، والجائي، وا لذاهب، والرائد، وا لنّاسي، والقاسم، والساخط، والغضبان، واللاعن، إلى أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها من القرآن، وهذا لا يقوله مسلم ولا عاقل"[146].
وقال الشيخ حافظ حكمي- بعد أن نقل كلام ابن القيِّم السابق ذكره-: "ومن هنا يتبيّن لك خطأ ما عدّة بعضهم ومنهم ابن العربى المالكيّ في كتابه أحكام القرآن حيث سمّاه بالفاعل والزّارع، فإن الفاعل والزّارع إذا أُطلقا بدون متعلِّق ولا سياق يدلّ على وصف الكمال فيهما فلا يفيدان مدحا، أمّا في سياقها من الآيات التي ذُكِرت فيها فهي صفات كمالٍ ومدحٍ وتوحُّدٍكما قال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ}[147] وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}[148]الآيات، بخلاف ماإذاعت مجردة عن متعلقاتها وماسيقت فيه وله، وأكبر مصيبة أن عدَّ في الأسماء رابعَ ثلاثة،وسادسَ خمسة مصرِّحا قبل ذلك بقوله: وفي سورة المجادلة اسمان فذكرهما. وهذا خطأ فاحش..."[149].
وأصحاب هذا المنهج يقفون في الطرف المقابل لأصحاب المنهج الثاني ويخالفونهم في طريقتهم.
فأصحاب المنهج الئاني يرون أنّ الأسماء جميعها جامدة لا تدلّ على معنى، ولذلك اقتصروا على المطلق من الأسماء واستبعدوا المشتق والمضاف.
وأما هؤلاء فهم بعكسهم، إذ أنهم يرون الأسماء جميعها مشتقة وما منها اسم إلأ هو مشتق[150]، ولذلك أدخلوا مع المطلق من الأسماء، المشتق من الصفات والأفعال، وكذلك الأسماء المضافة.
وهذا هو الحقّ والصّواب ولكن هؤلاء غلطوا في أمرين.
 الأمر الأوّل:
أنه ليس لهم قاعدة منضبطة في المشتق من الصفات أوالأفعال، فهم لا يفرِّقون بين ما يصحّ إطلاقه وما لا يصحّ إطلاقه منها.
وقد سبق أن أوضحنا في مبحث ضابط الأسماء الحسنى أن من شرط الاسم صحة الإطلاق وهو أن يقتضي الاسم المدحَ والثناءَ بنفسه. وأن من الأمور المتقرِّرة في النّصوص أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء وكذا باب الأفعال أوسع من باب الأسماء.
فالمتأمل في نصوص الكتاب والسنة في هذا الشأن يجد ما يلي:
 ا- أن الله أطلق على نفسه أسماء كالسميع والبصير، وأوصافا كالسّمع والبصر، وهكذا أخبر عن نفسه بأفعالها فقال:{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}[151] وقال تعالى: {ِوَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}[152] فاستعملها في تصاريفها المتنوّعة ممّا يدلّ على أن مثل ذلك يجوز إطلاقه عليه على أيّ صورة.
 2- وأطلق على نفسه أفعالأ كـ"الصُّنع"، و"الصِّبغة"، و"الفعل" ونحوها، لكنّه لم يتّسم ولم يصف نفسه بها لكنّه أخبر بها عن نفسه ممّا يدلّ على أنها تخالف الأوّلَ في الحكم فوجب الوقوف فيها على ما ورد.
 3- ووصف نفسه بأفعال في سياق المدح "يريد"، و"يشاء" فقال جل شأنه: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [153]وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[154] إلاأنه لم يشتق له منها أسماء، فدلّ على أن هذا النّوع مخالفٌ للقسمين الأوّلين، فوجب ردّه إلى الكتاب والسنة وذلك بالوقوف حيث وقف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
 4- ووصف نفسه بأفعال أخرى على سبيل المقابلة بالعقاب والجزاء فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}[155]وقال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}[156] ولم يشتق منها أسماء له تعالى، فدلّ ذلك على أن مثل هذه الأفعال لها حكم خاص فوجب الوقوف على ما ورد.[157]
 وبهذا يتبيّن غلط هؤلاء في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا وإدخاله في أسمائه الحسنى فجعلوا من أسمائه الصَّانعَ، والفَاعلَ، والمربِّي، وا لماكرَ، وا لمخادعَ، والفاتنَ، والمضِلَّ. تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.[158]
 الأمر الثاني.
الّذي غلط فيه هؤلاء هو إدخالهم للألفاظ الّتي صحّ ورودها خبرًا في باب الأسماء.
فالنُّصُوصُ كما سبق وأن أوضحنا فرقت بين باب الأسماء وباب الإخبار، فالله أخبرعن نفسه بالصُّنع والفعل ونحوها ولم يَصِف نفسه بذلك ولم يتّسم به فقال:{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ }[159]وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد}[160] وقال تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}[161]!
 ولذلك فإن أصحاب هذا النهج بين أحد خيارين إمّا أن يلتزموا بشرط الاسم وضابطه فيحذفوا تلك الأسماء التي لا يجوز إطلاقها على الله.
وإمّا أن يتنكروا لهذا الضابط ويلزموا أنفسهم بإطلاق اسم من كلّ فعل ورد في النصوص كما ألزمهم ابن القيم بذلك حيث قال: " يلزم هذا الغالط أن يجعل من أسمائه الحسنى الدَّاعي والآتي والجائي, والذاهبَ والرائد, والناسي, والقاسم, والساخط, والغضبان, واللاعن, إلى أضعاف ذلك من التي أطلق تعالى على نفسه أفعالها من القرآن, وهذا لايقوله مسلمٌ ولاعاقلٌ".[162]
 
المطلب الرابع: منهج المتوسِّطين
وهو منهج الوسط بين طرفي النقيض, فأصحاب هذا المنهج لم يحجروا تحجير ابن حزم الذي اقتصر على المطلق من الأسماء واستبعد المشتق والمضاف, ولاهم كذلك توسَّعوا توسُّع الذين أدخلوا في هذا الباب ماليس منه وخلطوا بين الأبواب الثلاثة ـ أعني باب الأسماء وباب الصفات وباب الإخبار ـ ولم يحفظوا لهذا الباب خصوصيّته, فباب الأسماء هو أخص الأبواب الثلاثة, ولذلك راعى أهل هذا المنهج هذه الخاصيّة, واشترطوا لصحة الإطلاق أن يكون الاسم في حالة إطلاقه مقتضيًا للمدح والثناء بنفسه, ولذلك أخذوا أسماءَ بطريق الاشتقاق والإضافة, وبما أن الأسماء جميعها مشتقة من الصفات, فإن من شرط إطلاق الاسم من الصفة, أن تكون الصفة, أن تكون الصفة في حال إطلاقها غيرَ منقسمةٍ إلى كمالٍ ونقصٍ ومدحٍ وذمٍّ أو خيرٍ وشرٍّ, فلابدّ في حال إطلاقها أن تكون مدحا مطلقا.
فليس كلّ الصفات تدلّ في حال إطلاقها على ما يُحمَدُ به الرّبُّ ويُمدَحُ, فالكلام, والإرادة, والاستواء, والنزول صفات, ولكن لايشتق منها الأسماء لعدم اقتضائها المدح والثناء في حال إطلاقها, وقد بسطنا القول في ذلك عند شرح ضابط الأسماء الحسنى فليرجع إليه.
وهذا النّهج ناصروه وعاضده أكثر العلماء الذين اهتمّوا بجميع الأسماء الحسنى وبخاصة المتقدّمين منهم, فمن خلال استقرائي لجميع العلماء وجدت أن الكثير منهم يراعي ذلك الشرط عند ذكره للأسماء فيأخذون بعض الأسماء بطريق الاشتقاق ولكن مع التقيّد باالضابط الذي ذكرته، وإن كانت هناك بعض الفروقات بين جمع وآخر، لكنّها ترجع إلى طبيعة الاستقراء التي سار عليها البعض في جمعهم، فترى البعض تارة يرى صحّة الإطلاق في صفة بينما يرى آخرون عدم صحّة الإطلاق فيها.
 فعلى سبيل المثالي لو نظرنا في الجمع الوارد في حديث الأسماء والذي هومن جمع الرُّواة وليس من قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على القول الراجح.
فهذا الجمع حوى أسماء أُخِذَت بطريق الاشتقاق أو وردت في النَّصِّ مضافة، منها ما يلي:
 الباعث، الباقي، البديع، الجليل، الجامع، ذو الجلال والإكرام، الرّافع، الرّشيد، النّور، النّافع، الهادي، الوارث. فهذه الأسماء لم يرد إطلاقها في النُّصوص.
وبهذا يتّضح الفارق الذي امتاز به أصحاب هذا المنهج عن منهج ابن حزم، فهم خالفوا ابن حزم في زعمه أن الأسماء يُقتَصَرُفيها على المطلق فقط، فابن حزم انفرد بهذا المنهج ولم يناصره فيه أحدٌ؛ بل كافَّةُ العلماء على خلافه، إذ أنّهم جميعًا يأخذون بطريق الاشتقاق أو بالإ ضافة.
كما أنه في الوقت ذاته يتّضح الفارق بين، أصحاب هذا المنهج ومنهج المتوسِّعين الذين لم يعتبروا شرط الإطلاق في صحَّة ثبوت الاسم.
وستتضح لك الصورة بشكل أكبر في المبحث الرَّابع الذي خصَّصته لجهود العلماء في جمع الأسماء الحسنى، فقد عقدت في المبحث الرّابع مطالب أوضحت فيها ما ورد إطلاقه من الأسماء وما أُخِذَ بطريق الاشتقاق أو ما ورد مضافًا وكذلك ما لا يثبت من الأسماء
[1] الجوائز والصلات ص 40
[2] فتح الباري 1 1/ 5 22، زاد المعادا/ 88، وعزاه لأبي الخطاب ابن دحية الكلبي
[3] الجوائز والصلات ص 40
[4] لوامع البينات ص 152، فتح الباري 11/ 220.
[5] الجوائز والصلات ص 45.
[6] المحلى 31/8.
[7] فتح الباري 11/ 220
[8] الآية 36 من سورة الإسراء
[9] الآية 33 من سورة الأعراف
[10] المحلى لابن حزم 8/ 31، ومجموع الفتاوى 6/ 382، فتح الباري 1 1/ 1 22.
[11] متفق عليه.
[12] المحلى 31/8،35/1.
[13] فتح الباري 11/ 321
[14] درء تعارض العقل والنقل 3/ 332.
[15] الآية 20 من سورة المدثر
[16] الآية 31 من سورة المدثر.
[17] مجموع الفتاوى 6/ 1 38، 382.
[18] شفاء العليل ص 277.
[19] بدائع الفوائد 1/ 167
[20] شأن الدعاء ص 24
[21] شرح النووي لصحيح مسلم 17/ 5
[22] العواصم والقواصم 7/ 257.
[23] مجموع الفتاوى 22/482
[24] المصدر السابق 22/ 482، 485
[25] فتح الباري 11/215
[26] أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحد. انظر: فتح الباري 11/ 214!. 641
[27] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها 4/ 63 0 2 رقم 2677.
[28] تخريج حديث الأسماء الحسنى للحافظ ابن حجر ص 55.
[29] هذه الأحاديث أخرجها أبو نعيم في جزء فيه طرق حديث: "إن لله تسعة وتسعين اسما" وهو مطبوع بتحقيق مشهور بن حسن، وهذه الأحاديث تحمل الأرقام 85، 87، 88
[30] فتح الباري 11/ 214
[31] فتح الباري 11/ 215.
[32] فتح الباري 11/ 214، 215
[33] فتح الباري 11 / 216
[34] تخريج حديث الأسماء الحسنى للحافظ ابن حجرص 55، وفتح الباري 11/216
[35] يلاحظ تكرار اسم الرحيم في هذا العد.
[36] هذا العد من كتاب الاعتقاد للبيهقي ص50.
[37] سنن ابن ماجه 2. / 347
[38] مصباح الزجاجة 3/ 208.
[39] المستدرك 1/ 17.
[40] المستدرك 1/ 17.
[41] ميزان الاعتدال 2/ 627
[42] لسان الميزان 4/ 28، 29.
[43] المستدرك 1/ 17
[44] جزء فيه تخريح حديث الأسماء الحسنى ص 65، 66
[45] سنن الترمذي 5/ 531، 532.
[208] كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ص 15.
[46] فتح الباري 215/11.
[47] يشير إلى أن بشرا وعليا وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء، فرواية أبي اليمان عند البخاري ورواية علي عند الئسائي ورواية بشر عند البيهقي. فتح الباري 11/ 215.
[48] المستدرك 1/ 16، 17.
[49] فتح الباري 11/215
[50] الرد على المريسي ص 369
[51] الرد على المريسي ص 369
[52] فتح الباري 11/ 215
[53] ميزان الاعتدال 4/ 348
[54] هذا النقل من حاشية تخريج حديث الأسماء الحسنى ص 61، 62 بتحقيق مشهور ابن حسن
[55] العواصم والقواصم 7/ 252، 253
[56] كتاب الأسماء والصفات ص 19.
[57] فتح الباري 11/215،217
[58] المحلى 8/
[59] الرد على المريسي ص 369.
[60] مجموع الفتاوى 6/379ـ380
[61] مجموع الفتاوى 22/ 482.
[62] مدارج السالكين 3/ 415.
[63] تفسير ابن كثير 2/269
[64] سبل السلام 4/108
[65] فتح الباري 11/217
[66] فتح الباري 11/216
[67] المصدر السابق 11/217
[68] شرح السنة 5/35
[69] إيثار الحق على الخلق ص 169
[70] العواصم والقواصم 7/ 201.
[71] الجامع لأحكام القرآن 7/ 325.
[72] لأذكار 94
[73] تحفة الذاكرين ص 65
[74] المستدرك 1/ 16، 17.
[75] المصدر السابق 1/17
[76] فتح الباري 11/ 215.
[77] المنهل الراوي من تقريب النواوي ص 34، 35
[78] سير أعلام النبلاء17/ 175، 176.
[79] فتح المغيث ص 36.
[80] العواصم والقواصم 7/ 201
[81] فتح المغيث ص 37.
[82] تدريب الزاوي 1/ 108.
[83] فتح المغيث ص 37.
[84] فتح الباري 217/11.
[85] أحكام القرآن (2/ 803
[86] شرح الأصفهانتة ص 76.
[87] أحكام القرآن لابن العربيّ 2/ 802، 853.
[88] بدائع الفوائد.
[89] الرَّدّ على المريسى ص 365.
[90] بدائع الفوائد 1/ 168.
[91] مدارج السالكين 3/ 415.
[92] مختصر الصواعق 2/ 34.
[93] الآية 104 من سورة الأنبياء.
[94] الآيتان 63، 64 من سورة الواقعة.
[95] معارج القبول 1/ 76، 77.
[96] أحكام القرآن 2/ 858.
[97] الآية ا من سورة المجادلة.
[98] الآية 15 من سورة آل عمران.
[99] الآية 125 من سورة الأنعام.
[100] الآية 29 من سورة التكوير.
[101] الآية 47 من سورة إبراهيم.
[102] الاية 30 من سورة الأنفال.
[103] القواعد الكليّة للأسماء والصفات ص 88.
[104] تيسير العزيز الحميدص 573.
[105] الآية 88 من سورة النمل.
[106] الآية 157 من سورة هود.
[107] الآية 138 من سورة البقرة.
[108] مختصر الصواعق 2/34


التعليقات ( 0 )