• ×

د. أحمد القاضي

مقدمة

د. أحمد القاضي

 0  0  1.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى، ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون. والصلاة والسلام عل معلم الناس الخير، والحكمة، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى . أما بعد :
فإن من حكمة الله البالغة، أن أرسل إلى الناس رسلاً من أنفسهم، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، ولم ينزل عليهم ملائكة من غير جنسهم، كيلا يحتج محتج، أو يتذرع مبطل بكونهم يطالبون بما لا يطاق، ويسألون ما ليس من شأن البشر. قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ) [الفرقان/20] ، وقال : (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا) [الإسراء/95].
جعل الله أنبياءه الكرام، بشراً، تلحقهم جميع خصائص البشرية، وصفات الإنسانية، كما جعل لهم أزواجاً، وذرية، وأموالاً، وبيوتاً، وقلَّبهم فيما يتقلب به بنو آدم، من نصر، وهزيمة، وغنى، وفقر، وخوفٍ، وأمن، وصحةٍ، ومرض، وفرحٍ، وحزن، وذكرٍ، ونسيان، وغير ذلك، لكي تأتي العقائد، والشرائع، متنوعةً، شاملةً، واقعيةً، متوازنة، تعالج مختلف المواقف والأحوال. قال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً )[الرعد/38]
وكان، خاتمهم، وأفضلهم، نبينا محمد، عليه الصلاة والسلام. عاش بعد البعثة ثلاثاً وعشرين سنةً، يتنزل عليه القرآن، ويسدده الرحمن، ويؤيده روح القدس، فلا ينطق عن الهوى، ولا يحرفه غضبُ، ولا هوى، ولا نسيان، عن تبليغ رسالات ربه، حتى لو وقع له شيء من ذلك، لم يدعه ربه، بل يتعاهده بالتصويب، والبيان، في أمثلة يطول ذكرها . والمقصود، أنه، بأبي هو وأمي، كان ترجماناً حياً للقرآن، وكانت حياته، وسيرته، وهديه، ودله، تطبيقاً عملياً صادقاً، أميناً، للعقيدة الإيمانية التي بشر بها، دون تكلفٍ، أو تزويق .
كان رسولاً، نبياً، وكان إماماً، وهادياً، وكان معلماً، وقاضياً، وكان زوجاً، وأباً، وكان قائداً، ومفاوضاً، وكان صاحباً، وجاراً، إلى غير ذلك من صور النشاط الإنساني المتنوع. فجاءت حياته الحافلة، وسيرته العطرة، مليئة بالمواقف والدروس التطبيقية النابعة من وحي العقيدة .
وفي هذه السلسلة من الحلقات (العقيدة والسنة) دعوة لاستنباط العقيدة الصحيحة من الأداء النبوي مباشرة، من الأقوال، والأفعال، والأحوال الشريفة، كي تكون أقرب إلى الحس، وأدعى للاستحضار.
دعوة للباحثين للتأمل، والغوص في بحار السنة، واستخراج كامن الدرر، ونفائس الأعلاق، ونشرها في العالمين . ودعوة للمستبصرين أن ينعموا النظر فيما يساق إليهم، ويلزموا غرزه، وينسجوا على منواله، ويكتسبوا الدربة على استنباط معاني العقيدة من سيرة معلمها الأكبر، صلى الله عليه وسلم .
 


التعليقات ( 0 )