• ×

د. عبدالله المسند

قراءة في التغيرات المناخية Climate change

د. عبدالله المسند

 0  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تغير المناخ وتقلبات الطقس مادة يومية مطروحة شغلت الناس في المجالس والديوانيات والمنتديات. وحديث المجتمع في الموسم المنصرم 1429هـ عن جفاف واسع النطاق يضرب البلاد والعباد، بل وصلاة الاستسقاء أقيمت للمرة السابعة هذا العام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وتأخر المطر الموسم المنصرم أدى إلى جفاف شديد أثر سلباً ومباشرة على مصالح الناس المختلفة، ولعل من أهمها مهنة الرعي والرعاة وبتجارة المواشي، وكذلك بالمياه الجوفية السطحية وبالزراعة البعلية. وجاء الجفاف هذا العام (1429هـ) متزامناً مع انخفاض لدرجة الحرارة غير مسبوق على سبيل المثال سجلت درجة الحرارة الصغرى 13 تحت الصفر في المجمعة وذلك في 8/1/2008م، بينما سجلت 15 درجة تحت الصفر شمال الرس وذلك في 7/1/2008م (تسجيل غير رسمي).


 
الجفاف وطول فترة الموجة الباردة هذا العام والمتزامنة مع قلة الرطوبة النسبية في الجو أثر سلباً على صحة المواطنين ومصالحهم التجارية، فقد هلك الكثير من المحاصيل الزراعية الحولية منها والدائمة على حد سواء، وحتى المحاصيل داخل الصوب الزراعية هي الأخرى لم تستطع المقاومة فهلكت مكبدتاً المزارعين خسائر مالية جمة، في مشهد لم يشهد له المواطنون مثيلاً في عصرهم هذا فيما نعلم، بل ولم يُسجل في سجلات الأرصاد الجوية في المملكة درجات هي أبرد وأشد وأطول وأغرب من تلك السنة 1429هـ، ولله في خلقه شؤون.


 
وقدرنا في السعودية أن تحيط بمراكزنا الحضرية بحار الرمال الواسعة الشاسعة المتصلة إحاطة السوار بالمعصم هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكمظهر من مظاهر الصحراء القاحلة، فإن التربة السطحية في معظم مناطق السعودية مفككة وجافة بل وعارية من المصدات الطبيعية؛ كالنباتات و الأشجار، لذا فإن التربة قابلة للتحرك عند بلوغ الرياح أدنى درجتها الحرجة (5-16 متراً بالثانية).

 

 
وفي السعودية نسبة المصابين بالربو ومشاكل الجهاز التنفسي المختلفة نسبة كبيرة، تقدر في بعض مناطق المملكة بحوالي 25%، تعج بهم المستشفيات الحكومية فضلاً عن الخاصة عند حدوث موجة غبار كثيفة، وهم أشد الناس حساسية لمثل هذه الظروف الجوية. وحيث أن ظاهرة العواصف الرملية تتكرر في كل الفصول وتتعاظم في فصل الربيع وأحياناً تعصف خلال اليوم الواحد مرتين، وحيث أن التحسس من الغبار مرض مزمن ومنتشر إلى حد كبير ... لذا دونكم خطوات علمية وعملية في مواجهة الظروف السيئة إبان هبوب العاصفة الترابية Sand storm على المستوى الصحي والمالي والزمني الأهلي وأيضاً الحكومي، وهي فكرة الغرفة النقية.
كيف توفر غرفة نقية في بيتك؟ أعد تأهيل إحدى الغرف لتكون ملجأَ صحياً آمناً إبان هبوب العواصف الرملية الشديدة وذلك عن طريق ما يلي:
1. أحكم إغلاق هذه الغرفة عن طريق استبدال النافذة المتحركة بزجاج ثابت للإضاءة فقط دون نفوذ الهواء الخارجي للداخل.
2. ضع ربلات مطاطية تحيط بإطار الباب بما فيه الإطار السفلي لمنع تسرب أي هواء للداخل.
3. النقطة الجوهرية في الغرفة النقية هو إلغاء مكيف الشباك واستبداله بمكيف (اسبلت) مدعم بفلاتر خاصة لتنقية هواء الغرفة من العوالق الصلبة.
4. استبدال السجاد الأرضي الحاضن للغبار بسراميك.
5. استبدال المقاعد المكسوة بالقماش الحاضنة للغبار بمقاعد جلدية.
6. استبدال ستائر القماش الحاضنة للغبار بستائر شرائح البلاستيك أو الألمنيوم.
7. ولمزيد من دعم الكفاءة لنقاء الغرفة إضافة وحدة صغيرة ومتنقلة لرفع نسبة الرطوبة وتنقية الهواء داخل الغرفة.
8. توفير الكمامات في حالة الخروج من الغرفة عند الحاجة.
9. وبما إن اللجوء إلى هذه الغرفة قد يتكرر في الأسبوع أكثر من مرة، وربما يطول لأكثر من 24 ساعة في المرة الواحدة، لذا تؤهل الغرفة وتدعم بكل وسائل البقاء والترفيه حتى لا يضطر صاحبها للخروج حتى تنقشع الغمة. (ويتوجب إنشاء الغرفة النقية في المدارس من باب أولى).

 
وهذا اقتراح للرئاسة العامة للأرصاد الجوية وحماية البيئة بالسعودية، وغيرها من الدول ذات الظروف المشابهة وذلك أن تكون أكثر دقة ومتابعة لتقلبات الطقس خلال ساعات اليوم، خاصة في موسم العواصف الرملية، وأن تتسلح بأحدث الوسائل والبرامج في هذا الاتجاه؛ لتعطي تحذيرات آنية ودقيقة وسريعة للجمهور، وأيضاً للجهات ذات العلاقة عبر وسائل الإعلام.

 
واقتراح آخر ومكمل لما قبله لمحطات التلفزيون و أيضاً الإذاعة أن تتفاعل مع هذه التحذيرات الزمنية والمكانية، وأن تحذر المواطنين عبر علامات تحذيرية تظهر على الشاشة مباشرة ـ دون الحاجة لقطع البرنامج ـ وأن يظهر التحذير بالدرجات والألوان التي تعكس خطورة الوضع من عدمه (وتفاصيل الآلية أدعها للمختصين).


 
ويُشار إلى أن ظاهرة العواصف الرملية تعد من أسوأ وأخطر الظواهر المناخية في السعودية على الصعيد الصحي والزراعي والمالي، لذا فإنني أزعم أن إيجاد الغرفة النقية، وتتبع ورصد العواصف الرملية، قبل وأثناء نشوئها، وتحذير المواطنين منها عبر التلفزيون والمذياع لأخذ الاحتياطات اللازمة ستحقق بإذن الله تعالى تدني في نسبة الأزمات الصدرية وعدد مراجعي المصحات الطبية، بل والفائدة تتجاوز ذلك إلى أخذ الاحتياطات اللازمة من الجهات ذات العلاقة كالمرور والنقل الجوي وغيرهما ... ودائماً الوقاية خير وأرخص وأسرع من العلاج أليس كذلك؟.

 
وعلى دروب العقيدة والحياة نلتقي فنستقي ونرتقي.


التعليقات ( 0 )