• ×

د. عبدالله المسند

فرضيات عودة أرض العرب مروجا وأنهارا(1)

د. عبدالله المسند

 0  0  1.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فسكان جزيرة العرب قديماَ وحديثاً من أعظم الناس حباً للربيع والمطر والقطر، وما ذاك إلا أن جزيرتهم تعد من أكبر المسطحات الأرضية في العالم التي تخلو من نهر أو بحر أو زهر دائم، عدا أمطار قليلة ومتفرقة وغير منتظمة، تهطل عادة ما بين شهري أكتوبر ومايو بمتوسط يصل إلى حوالي 100 ملم سنوياً فقط. لذا نجد أن سكان الجزيرة العربية شغوفين في تتبع السحب واتجاهه والمطر وأخباره والكلا ومكانه. والأدبيات العربية المنظومة والمنثورة مفعمة في ذكر السحاب وأنواعه والمطر وأصنافه والسيل وأوصافه. وفي العصر الحديث جاءت وسائل الاتصالات الحديثة ومنها؛ شبكة الأنترنت لتعج بالمواقع والمنتديات الإلكترونية، التي ترصد وتنقل أخبار الطقس وتقلاباته والأجواء وتبدلاته لرواد كُثر استرعى عددهم ومشاركاتهم الإنتباه.
  وفي مجالس العرب ومنتدياتهم يأتي السؤال عن المطر والقطر وعن الحر والقر بعد السؤال عن الأحوال الشخصية مباشرة خاصة في فصل الشتاء والربيع. وهيام سكان الجزيرة بالمطر والسيل والربيع انعكس جلياً في توجه أعداد كبيرة من السكان، بل وتتزايد عاماً بعد عامٍ لممارسة السياحة البرية المتكررة عبر رحلة اليوم الواحد، أو التخييم لأيام عدة في المنتنزهات البرية الصحراوية، بل أصبحت السياحة البرية في الوقت الحاضر تجارة رائجة رابحة يجني ثمارها جهات عدة.
  وفي هذه الأجواء وتفاؤل في أجواء رطبة ومطيرة، تناول بعض الناس في السنوات الأخيرة حديث عودة الجزيرة مروجاً وأنهاراً بالتفسير والتحليل. وبعضهم ربط بعض التغيرات المشاهدة على مستوى المناخ المحلي أو الإقليمي أو حتى العالمي بهذا الحديث الشريف. ولهذا تأتي هذه المشاركة المكتوبة والمتواضعة مساهمة لإضاءة أظن أنها اجتهاد جديد في هذا السياق، ليشرح هذا الحديث المعجز الذي كشف حُجُب الماضي كما كشف المستقبل في حديث واحد.
وسأتناول باقتضاب الحديث ثم شرحه عبر نافذتين زمنيتين؛ النافذة الأولى: عرض واقع مناخ الجزيرة العربية قبل عشرات الآلاف من السنيين، مستأنساً بما ورد في الحديث الشريف. النافذة الثانية: الكشف عن فرضيات متوقعة، وسيناريوهات مرجحة لعودة الجزيرة العربية مروجاً وأنهاراً. والتي أتوقع أن عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً، أو نبوء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (((قد))) تكون عبر بوابة إحدى هذه الفرضيات المطروحة والله وحده أعلم.
  أشراط الساعة الصغرى:
أشراط الساعة الصغرى تناهز السبعين شرطاً؛ منها ما وقع في الماضي، ومنها ما يقع الآن، ومنها ماسيقع في المستقبل، ومنها ما سيقع بين أشراط الساعة الكبرى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومن الأشراط الصغرى ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة ...حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً ". ويمكن أن نصنف هذه العلامة بأنها علامة كونية مناخية. وعند تأمل متن الحديث الصحيح نجد أن كلمة واحدة فقط (تعود) متكونة من أربعة حروف يكمن فيها الإعجاز، والنبوءة العظيمة {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}. حيث جاءت النبوءة مركبة ومزدوجة، فهي كاشفة لحجب الماضي البعيد والمقدر بعشرات الآلاف من السنين، وفي الوقت نفسه كشفت المستقبل الغيبي. سنتناول في هذا البحث بإذن الله تعالى شرح الحديث وفق منهج علمي متوخياً ما استطعت الدقة في التقدير، والسلامة في التعبير، والأصالة في التصوير.
هذا ما سنقرأه في الحلقات التالية إن شاء الله تعالى في موضوع فرضيات عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً، وعلى دروب العقيدة والحياة نلتقي.
 

التعليقات ( 0 )