• ×

د. أحمد القاضي

فضائح الباطنية

د. أحمد القاضي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :
فاه بعض من عُرف بالهوس الفكري، قبل بضعة أيام بحديث عجب ! أثنى فيه على بني عبيد القداح ، الزاعمين زوراً وبهتاناً أنهم من نسل فاطمة، رضي الله عنها، السائمين المسلمين سوء العذاب، في الأرض التي سام فيها فرعون بني إسرائيل، سوء العذاب، من قتل، وحبس، وإذلال . ووجد هذا المتهوك، المتقلب بين شتى النظريات، المتنقل عبر أنواع الانتماءات القومية، والإقليمية، بغيته في الدولة العبيدية، ليشيد بها، ويقدمها للعالم الإسلامي، بقراءة عمياء، بوصفها الأنموذج الأمثل للدولة الإسلامية المعاصرة، التي تستوعب كافة الاختلافات، والتنوعات، العقدية، والمذهبية ! وكما قيل: ( وافق شنٌ طبقة ) و ( الطيور على أشباهها تقع ) .
وهؤلاء الكفرة الجناة، من سلالة القداح، خزيهم قد زكم الأنوف، وشرهم وبلاؤهم لم يسلم منه أحد . وهم أشد الطوائف مصادرة للحريات، وظلماً للعباد؛ لايرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة . وقد صنف العلماء، والمؤرخون في مخازيهم، وجرائمهم، ما لا يبقِ شكاً بكفرهم، وزندقتهم، فهم كما قيل ( ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض ) وبئس المذهب، ظاهراً، وباطناً .
وفيما يلي شظايا من تاريخهم الجهنمي، ومآسي من سيرتهم الدموية، عليهم من الله ما يستحقون، ومن نحا نحوهم، وأعجبه شأنهم، كم أن فيها مواقف مشرفة لعلماء أهل السنة، في مواجهتهم، والصدع بالحق في وجوههم :
1)   قال أبو عبد الله محمد بن سعدون في مصنفه ( تعزية أهل القيروان بما جرى على البلدان من هيجان الفتن وتقلب الزمان) في سيرة المهدي العبيدي : ( .. وكذلك أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المعروف بابن برذان، وبابن هذيل ، وكانا من العلماء الخاشعين لله، فلما وصلا إليه وجداه على سرير ملكه جالساً، وعن يمينه أبو عبد الله الشيعي الذي ولاّه الملك ، وسلم له فيه وعن يساره أبو العباس أخوه. فقال لهما أبو عبد الله وأخوه: إشهدا أن هذا رسول الله! فقالا جميعاً بلفظ واحد: والله الذي لا إله إلا هو لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه، والقمر عن يساره، وينطقان فيقولان إنه رسول الله ، ما قلنا إنه هو! فأمر عبيد الله - لعنه الله - عند ذلك بذبحهما، وربطهما في اذناب الخيل، وأن يشق بهما سماط القيروان. ففعل ذلك بهما رحمة الله عليهما) [ عن البيان المغرب. لابن عذاري المراكشي:1/282]
2)   وقال ابن سعدون أيضاً : ( وخرج في دولة عبيد الله شيخ للسفر، ومعهم خيل فباتوا في مسجد بخيولهم. فقيل لهم: كيف تدخلون خيولكم المسجد؟ فقال لهم الشيخ وأصحابه: إن أرواثها وأبوالها طاهرة، لأنها خيل المهدي. فقال القيم بالمسجد: إن الذي يخرج من المهدي نجس، فكيف الذي يخرج من خيله؟. فقال له: طعنت على المهدي! وأخذوه، وذهبوا به إليه فأخرجه عشية جمعة فقتله). [ عن البيان المغرب: 1/284]
3)   قال ابن عذاري المراكشي ، في سيرة المهدي العبيدي : ( وقتل " عروس" المؤذن، بمسجد ابن عياش الفقيه، بعد أن ضرب بالسياط وقطع لسانه، إذ شهد عليه قوم من المشارقة [1] بأنه أذّن ولم يقل: حي على خير العمل. وكان من المتزهدين، يطحن بيده، ويعمل الحلفاء، ويتعيش من ذلك).
4)   قال أبو زيد عبد الرحمن بن محمد الأنصاري رحمه الله: ( ت696هـ) : ( إن أبا عبد الله محمد بن إسحاق ولي قضاء برقة لإسماعيل [2]. وكان ابن الكافي عاملاً عليها فأتى ابن الكافي فقال له: إن غداً العيد. فقال القاضي: إن رُئي الهلال الليلة كان ما قلت، وإلا فلا، فلا يمكنني أن آمر الناس بالفطر في يوم رمضان، وأتقلد ذنوبهم. فقال له: بهذا وصل إليّ كتاب مولاي - يعني إسماعيل - فالتمس الناس الهلال فلم يروه. فأصبح العامل إلى القاضي بالطبول والبنود وهيئة العيد. فقال القاضي: والله لا أخرج ولا أصلي ،ولا أفطر في يوم من أيام رمضان، ولو علّقتُ بيدي. فمضى العامل فجعل من خطب وصلى. وكتب بما جرى إلى مولاه.فلما وصل إليه الخبر أمر برفع القاضي . فلما وصل إلى القيروان، قال له: إما أن تتصل بنا ونعفو عنك، أو نفعل بك ما قلت. فامتنع من الدخول في دعوته، وقال: افعل ما شئت. فنصب له صارياً عند الباب الأخير من أبواب الجامع الذي يلي درب الهذلي، وعلق بيده إليه في الشمس. فأقام كذلك ضاحياً في شدة الحر يومه وليلته. فلما كان بالغد مات ولسانه خارجٌ من العطش، وهو يطلب من يسقيه الماء، فلم يسق خوفاً من عامل البلد. فلما مات أخذوه وصلبوه بباب أبي الربيع. وذلك سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة رحمه الله ورضي عنه )   [معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان:3/49]
5)   قال ابن كثير رحمه الله في ترجمة المعز الفاطمي ( ت:365هـ) : ( .. وقد أحضر إلى بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي، أبو بكر النابلسي، فقال له المعز: بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة، ورميت المصريين بسهم. فقال: ما قلت هذا. فظن أنه رجع عن قوله. فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ، ثم نرميهم بالعاشر. قال: ولم؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ماليس لكم. فأمر بإشهاره في أول يوم، ثم ضُرب في اليوم الثاني بالسّياط ضرباً شديداً مبرحاً.ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث. فجيء بيهودي، فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن. قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين، فمات رحمه الله. فكان يقال له الشهيد. وإليه يُنسب " بنو الشهيد" من أهل نابلس إلى اليوم، ولم تزل فيهم بقايا خير ) [ البداية والنهاية:11/284].
هذا غيض من فيض، من سيرة القوم الظالمين، وشؤمهم على الإسلام والمسلمين . فماذا ترى يريد الباطنيون الجدد، الزاعمون أن الشمال الإفريقي الذي طهره الله من رجس الرفض والباطنية، وريث الدولة العبيدية، وحاضن ثقافتها !! خابوا وخسروا، ورد الله كيدهم في نحورهم .
 
[1] المراد: الشيعة الذين قدموا من المشرق لدولة العبيديين بالمغرب.
[2] هو إسماعيل المنصور ، ثالث أئمة العبيديين في بلاد المغرب ( 334-341).


التعليقات ( 0 )