• ×

د. أحمد القاضي

سورة (المسد)

د. أحمد القاضي

 0  0  2.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)

 

مقصود السورة:

الذب عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتبكيت خصمه أبي لهب، وكل من ناوأ الرسل، وأتباع الرسل.

(تَبَّتْ) : خسرت، فهذا دعاء من الله - عز وجل - على أبي لهب بالهلاك، والخسران، والدعاء من الله محقق.

(يَدَا أَبِي لَهَبٍ) أبو لهب: كنية عم النبي - صلى الله عليه وسلم – وقد كان له تسعة من الأعمام، منهم أبو لهب. لقب بهذا اللقب؛ لحمرة في وجهه، كأن في وجهه لهبة.

(وَتَبَّ) (تب) الثانية خبر بحصول ذلك، يعني أنه وقع عليه التباب، والخسران. 

 

وسبب نزول هذه السورة: ما رواه ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ"، صَعِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ! يَا بَنِي عَدِيٍّ! لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا. قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ! أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ". وهو دعاء عليه، بجنس ما دعا به على النبي - صلى الله عليه وسلم – وخبر، وذم، ووعيد.

 

(مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) يعني: لن ينجيه ماله، وولده؛ لأن الولد من الكسب؛ وذلك أن أبا لهب قال "إن كان ما يقول ابن أخي حقا، فسأفتدي منه بمالي، وولدي، فقال الله رادًا عليه: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) وزاد (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ).

(سَيَصْلَى نَارًا) أي يدخل النار، فتحرقه، وتشويه.

(نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) وصفها الله بهذا الوصف المناسب لكنية أبي لهب، نكايةً به، وسخرية. (ذَاتَ لَهَبٍ) يعني: ذات توقد، واضطرام، وتلهب.

(وَامْرَأَتُهُ) أي: وامرأته كذلك ستصلى تلك النار، وهي أم جميل، وكانت تؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتسميه مُذمَّم، بدلا من (محمد)، وتلقي في طريقه الشوك، ولهذا نبزها القرآن بهذا الوصف الذميم: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ). ويجوز في (حَمَّالَة): النصب، والرفع.

وقيل: إنها وصفت بهذا الوصف؛ لأنها كانت تمشي بالنميمة، والذي يمشي بالنميمة كمن يحمل الحطب، ليحرق الناس، بإيغار الصدور، وإفساد ذات البين.

وقيل: لاحتطابها؛ أي: أنها كانت تحمل الحطب. وهذا بعيد؛ لأنها كانت أمرأة غنية، لا تحتاج إلى المهنة.

(فِي جِيدِهَا): في عنقها.

(حَبْلٌ) الحبل معروف.

(مِنْ مَسَدٍ) قيل: أنه الليف، والليف على العنق شديد الأثر.

وقيل: المسد: سلسلة من حديد، تكون في النار، قدرها سبعون ذراعا، على عنقها.

وقال بعض المفسرين: كان في عنقها قلادة، من ودع، فكان هذا من باب الذم لها، والنبذ لها، من جنس ما كانت تفعل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما كانت تسميه مذمم، بدلا من (محمد)، فانتصر الله لنبيه، وانزل هذا الوعيد، في حق من نال منه بقول، أو فعل، وهذا عاقبة كل من تطاول، على مقام نبينا - صلى الله عليه وسلم -.

 

الفوائد المستنبطة:

الفائدة الأولي: غلظ كفر أبي لهب، وأمرأته، وبؤس عاقبتهما؛ لكون الله تعالى أفرد سورة كاملة، في ذمهما.

الفائدة الثانية: نصرة الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -.

الفائدة الثالثة: أن الجزاء من جنس العمل.



التعليقات ( 0 )