• ×

د. أحمد القاضي

سورة (العاديات)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.8K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11))

 

مقاصد السورة:

1-  إثبات البعث، والحساب.

2-  بيان حال النفس المنكرة للبعث، وتوصيفها.

     (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) هذه ثلاثة أقسام أقسم الله بها، والمقسم به هي الخيول، على القول الراجح، في المواضع الثلاثة، وإليك بيانها واحدة واحدة:-

     (وَالْعَادِيَاتِ): هي الخيل التي تجري جريا شديدًا.

     (ضَبْحًا): أي أنها تحمحم، والحمحمة: الصوت الذي يصدر من جوف الفرس، في حال شدة العدو، فإنه يسمع من صدره هدير، هو الضبح الذي ذكره الله تعالى.

     (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا): الفاء هنا للتعقيب، يعني: أنها إذا عدت أورت.

-   (الْمُورِيَاتِ) على القول الراجح، الخيل حين توري النار، عند وقع حوافرها على الصفا، فإنها تحدث هذا الشرر، الذي هو القدح. وهذا ينم عن شدة حركتها، وسرعتها.

-       وقيل في معنى (الْمُورِيَاتِ): جماعات المقاتلين، الذين يقدحون الزناد، ليشعلوا النار في الحروب.

-   وقيل المراد بـ(الْمُورِيَاتِ): الألسنة! فإن اللسان يثير الفتنة بما يلقيه، وما يهيجه في النفوس. ولا ريب أن الكلمة أحيانًا تفعل فعل النار في الهشيم، فمن الألسنة ما تذكي في النفوس شرر الحمية، والغضب.

-        وقيل إن (الْمُورِيَاتِ): مكر الرجال، بمعنى: أن ما يحيكه الرجال من خطط، كإيراء النار، ولو لم تتكلم الألسنة. ولهذا استعاذ النبي- صلى الله عليه وسلم - من غلبة الرجال، كما جاء في حديث أَنَس بْنَ مَالِكٍ – رضي الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ، وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) [رواه البخاري: 6369]

-       وقيل: إنها الإبل خاصة.

-   وقيل: بالعموم، وإلى هذا ذهب الحافظ، إمام المفسرين، ابن جرير الطبري، إلى أن كل ما يتناوله الإيراء، فهو داخل في عموم الآية، فتشمل الخيل التي تقدح بحوافرها على الصفا، فينطلق الشرر، والإبل، والرجال المقاتلة التي تقدح بالزناد، والألسن الحادة التي تستثير العواطف والانفعالات، والخطط الماكرة، التي تبدر عن الدهاة من الرجال. فكل ذلك يدخل في عموم (الموريات)

والذهاب إلى العموم يجمع الأقوال، لكن سياق الآيات يشعر بأنها موصوف لشيء واحد؛ لأنه ابتدأ بالعاديات، التي هي الخيل، إلى أن قال (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) أي: الغبار، فيبعد أن يتفرق الوصف، أو يتخلله في أثنائه ما ليس منه، فالأقرب: أن تحمل على الخيل، فقط.

وللخيل فضيلة، ومزية، ففي الحديث: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) [متفق عليه (البخاري: 2849)، (مسلم: 1873)]. فالخيل إلى يومنا هذا، لا تستغني عنها الجيوش، فلا يزال في الفرق العسكرية ما يسمى بـ (الخيالة). وستبقى إلى يوم القيامة، حتى إن بعض أحاديث الفتن والملاحم، فيها ذكر الخيول، والقتال عليها، في آخر الزمان.

      (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا): هي الخيل، تقتحم أول النهار، وذلك أن أحسن أوقات الإغارة في الصباح، كما قال الله - عز وجل - (فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) [الصافات: 177]. وقيل: إن المراد: أهلها، يعني القوم المغيرون هم المغيرات. والأقرب: أن نحملها على ما حملنا عليه ما سبق، أنها الخيل نفسها ولهذا قال (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا).

     (فَأَثَرْنَ) أي: هيجنا.

     (بِهِ)  يعني: بمكان العدو، أو: في ذلك الوقت، الذي هو الصبح.

     (نَقْعًا) النقع: هو الغبار المتصاعد، يقول حسان:

عدِمْنا خَيلَنا إن لم تروها    تثيرُ النقعَ موعدُها كَداء([1])
 

 وذلك أن الخيول إذا اقتحمت، وصالت، ارتفع لها غبار، إلى عنان السماء، من جراء هذه السرعة المتتابعة.

      (فَوَسَطْنَ بِهِ جمعاً): إما بالغبار، أو بالمكان. يعني: سرنَ في وسط جمع العدو.

وهذه الآيات إذا أريد بها الخيل، فتحمل على ما تصنعه في أثناء الغزو، والحروب. وذهب بعض المفسرين، إلى أن المراد الإبل، وأن هذا محمول على ما يقع في المناسك؛ لأن الغالب فيها ركوب الإبل، وقالوا (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) أي: مزدلفة، لأن من أسمائها (جمع). ولكن القول الأول أولى.

     (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) هذا جواب القسم. والمراد بالإنسان، هنا: الكافر، المنكر. ومعنى كنود: جحود لنعمة ربه، غير شكور. وذلك بأن لا يثني بالنعمة على مسديها، ولا يستعملها في مرضاته، بل يستعملها في معصيته. فبهذا يكون كنوداً.

 وهذا مثار عجب!! فهذا الإنسان الكنود، خلقه الله، ويعيش في أرض الله، ويأكل من رزق الله، ويشرب من ماء الله، ثم يعبد غير الله! سبحان الله! ما أشد هذا الجحود؟! لو كان للواحد منا عبد رقيق، اشتراه بحر ماله، وألبسه، وأسكنه، وأطعمه، وسقاه، ثم ذهب يخدم غيره، لعد ذلك كفرانًا، وجحودًا، وأوقع فيه المثلات. والله تعالى رب الناس، وملك الناس، وهو خالقهم، ورازقهم، ومدبر أمورهم، فهو إلههم. ومع ذلك يعبد الكافر غيره، فلا شك أن هذا أعظم الجحود، وأظلم الظلم، كما قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).

     (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ): اختلف في مرجع الضمير:

-   فقيل: مرجعه للإنسان، يعني: إن الإنسان شهيد على كنوده، وجحده نعمة ربه. وهذا المعنى هو المتبادر إلى الذهن. والمراد بشهادته لسان الحال، لا لسان المقال، فإنه لا يكاد أحد يشهد على نفسه لفظاً بالجحود. فأفعاله، وتصرفاته، دالة على جحده لنعمة ربه، فهو لا يرى لله فيها حقًا، ولا يرفع بطاعته رأساً، ولا معصيته بأساً. فهذه شهادة.

-   وقيل: إن مرجع الضمير إلى الله - عز وجل - (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ)، يعني: إن الله - عز وجل - شهيد على كنود عبده، وجحوده.والأول أولى

     (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ): جملة مؤكدة بإن. والواقع شاهد بذلك. والمراد بالخير هنا، المال، والعرَض، والمتاع. وقوله: (لَشَدِيدٌ): أي شديد التعلق به، شديد الحرص عليه. ولا شك أن هذه صفة بشرية، طبعية. فإن الإنسان بطبعه يحب الخير، يحب المال؛ ففي حديث أَنَسٍ – رضي الله عنه – قال: أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، إِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، قَالَ: خُذْ، فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: أْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: لَا، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، فَقَالَ: فَمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: لَا، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ، حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ.. الحديث ) [رواه البخاري: 3165]

 وهذا ربما وقع للأنبياء؛ ففي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ، عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى، قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ) [رواه لبخاري: 279]

فالنفس مجبولة، ومطبوعة، على حب الخير، والاستئثار، إلا من عصمه الله تعالى بعصمة الإيمان، وقنعه بما أتاه، ولا شك أن القناعة كنز لا يفنى. وتأمل حال أكرم الخلق على الله - عز وجل - محمد - صلى الله عليه وسلم - ففي حديث عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – نَارٌ، فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ، مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ، التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا) [رواه البخاري: 2567]

فلو كانت الدنيا علامة على كرامة، لكان أولى الناس بها محمد- صلى الله عليه وسلم -، وبهذا تطيب نفس المؤمن، فإذا رأى بهجة الحياة الدنيا، وأهلها متهافتون عليها، فليذكر حال أكرم الخلق على الله - عز وجل -.

أما حديث (اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين) فقد ضعفه بعض أهل العلم، وحسنه بعضهم. ([2]). لكن الإنسان يسأل الله عيش الكفاف، بحيث لا يحوجه إلى أحد، ولا يشغله بمتاع زائد.

    (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ) أي: أُثِير، واسْتُخْرِج من الأجساد.

    (وَحُصِّلَ): التعبير بالتحصيل، يدل على الفرز، والتنقيب.

    (مَا فِي الصُّدُورِ) يعني: ما تنطوي عليه الصدور، من العقائد، والمواجد. لأن القلوب في الصدور ، فيستخرج ما فيها من بر، وإيمان، أو فجور، وكفر، وعصيان.

    (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ): ربما يكون المراد: عموم الناس، وربما أراد هؤلاء المنكرين. والعموم أولى. فالله - سبحانه وتعالى - رب الجميع، لكنه ربهم ربوبية عامة،  تقتضي تربيتهم بنعمه؛ من خلق، ورزق، وإعداد، وإمداد. أما ربوبيته الخاصة: فهي لأوليائه المؤمنين، وأما ربوبية خاصة الخاصة: فهي لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ولإخوانه من الأنبياء. والخبير: هو العليم ببواطن الأمور، ودقائقها.

 

الفوائد المستنبطة

الفائدة الأولى: فضل الخيل، وشدة بأسها، وقوة أثرها في الحروب.

الفائدة الثانية: جحود الكافر لنعم الله بكفره.

الفائدة الثالثة: شهادة الأفعال على الحال.

الفائدة الرابعة: شدة تعلق الإنسان بالمال، والمتاع.

الفائدة الخامسة: إثبات البعث.

الفائدة السادسة: كمال علم الله، واطلاعه.

الفائدة السابعة: إثبات اسم الله (الخبير)، وما تضمنه من صفة (الخبرة).

الفائدة الثامنة: إثبات الربوبية العامة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) كَداء: اسم لعرفات أو جبل بأعلى مكة ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم مكة منه -. [القاموس 4/382. ب]

([2]) قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 555 :

أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 110 / 2 ) فقال :

حدثني ابن أبي شيبة : حدثنا وكيع عن همام عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد : أحبوا المساكين فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه . فذكره .

قلت : و هذا إسناد حسن عندي ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عيسى الأسواري فقد وثقه الطبراني و ابن حبان فذكره في " الثقات " ( 1 / 271 ) و روى عنه ثلاثة منهم ، أحدهم قتادة و لذلك قال البزار : " إنه مشهور " .

و قول من قال فيه " مجهول " أو " لم يرو عنه غير قتادة " فبحسب علمه و فوق كل ذي علم عليم ، فقد جزم في " التهذيب " أنه روى عنه ثابت البناني و قتادة و عاصم الأحول .

قلت: و هؤلاء جميعا ثقات فبهم ترتفع الجهالة العينية ، و بتوثيق من ذكرنا تزول الجهالة الحالية إن شاء الله تعالى ، لاسيما و هو تابعي ، و من مذهب بعض المحدثين كابن رجب و ابن كثير تحسين حديث المستور من التابعين ، و هذا خير من المستور كما لا يخفى .

و للحديث طريق أخرى عن أبي سعيد ، و شواهد عن أنس بن مالك و عبادة ابن الصامت و ابن عباس خرجتها كلها في " إرواء الغليل " ( رقم 853 ) و إنما آثرت إيراد هذه الطريق هنا لأنها مع صلاح سندها عزيزة لم يتعرض لها بذكر كل من تكلم على طرق الحديث كابن الجوزي و ابن الملقن في "الخلاصة" و ابن حجر في " التلخيص" و السيوطي في " اللآلي " و غيرهم ،

و لا شك أن الحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الصحة ، و لذلك أنكر العلماء على ابن الجوزي إيراده إياه في " الموضوعات " و قال الحافظ في " التلخيص " ( ص 275 ) :

" أسرف ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في " الموضوعات " ، و كأنه أقدم عليه لما رآه مباينا للحال التي مات عليها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان مكفيا،

قال البيهقي : ووجهه عندي أنه لم يسأل حال المسكنة التي يرجع معناها إلى القلة ، و إنما سأل المسكنة التي يرجع معناها إلى الإخبات و التواضع " .



التعليقات ( 0 )