• ×

أ.د. أحمد القاضي

سورة (الشرح)

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  2.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8))

* من مقاصد هذه السورة المباركة:

- بيان منة الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

-  وجوب شكر المنعم.

 (ألم): هذا الاستفهام: استفهام تقريري، تقديره: "شرحنا لك صدرك"

(نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ): الشرح : هو التوسعة، كما قال الله - عز وجل -: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)، وفي الآية الأخرى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ).

 

والمقصود بالشرح هنا، الشرح المعنوي، كما في الآيتين السابقتين.

ويحتمل أن يشمل الشرح الحسي، أي فلق ألأضلاع، كما في حادثة شق الصدر ،

فقد روى ابن إسحاق، بسنده عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم قالوا له : أخبرنا عن نفسك، قال: (نعم! أنا دعوة أبي إبراهيم، و بشرى عيسى عليهما السلام، و رأت أمي، حين حملت بي، أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا في ُبهمٍ لنا، أتاني رجلان، عليهما ثياب بيض، معهما طست من ذهب مملوء ثلجاً، فأضجعاني، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه، فأخرجا منه علقة سوداء، فألقياها، ثم غسلا قلبي، وبطني، بذلك الثلج، حتى إذا أنقياه، رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمته، فوزنني بعشرة، فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته، فوزنني بمائة فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته، فوزنني بألف، فوزنتهم، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم). قال الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 2 / 275 ):"وهذا إسناد جيد قوي".

وروى مسلم، وأحمد، عن أنس أيضاً، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل و هو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، واستخرج القلب، و استخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه. و جاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره - فقالوا: إن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: و قد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره).

لكن المقصود الأعظم: الشرح المعنوي؛ وذلك أن الله – تعالى – امتن على نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن جعل صدره متسعاً، أريحيا، مستوعباً لكل ما يرد عليه من أمور العلم، والإيمان، والأخلاق. وشرح الصدر أمر يتفاوت فيه الناس، فيقال: فلان ما أوسع صدره!، يعني يحتمل، ولا ينفعل. وفلان ضيق الصدر، لكونه سريع الانفعال، لا يصبر. فلنبينا - صلى الله عليه وسلم - من شرح الصدر، القدر الأعظم، الذي حصل به قبول خصال الإيمان، وإدراك العلم، والتحلي بالأخلاق الكريمة، التي وسع بها الناس، على اختلاف فئاتهم، وطبقاتهم.

 

(وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ): هذه المنة الثانية؛ أي: حططنا عنك وزرك. والوزر هو: الذنب، والإثم، وكل ما يهمه، ويغمه، ويثقله. والنبي صلى الله عليه وسلم بشر، يلحقه الذنب. فقد قال الله - تعالى - في سورة (الفتح): (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)، وقال في سورة (محمد): (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ). فالصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربما وقع منه الخطأ، والذنب؛ وذلك لبشريته. وهكذا القول في جميع أنبياء الله.

 

لكن فرق ما بين الأنبياء، وغيرهم، من جهتين:

أولا: أن الله – تعالى - يغفر لهم الذنوب.

ثانيا: أن الله – تعالى - لا يقرهم على الخطأ.

بينما غير الأنبياء: قد يغفر لهم، وقد لا يغفر. وإذا أخطئوا، لا ينزل وحي ينبههم على أخطائهم. وهذا هو المعنى الصحيح لعصمة الأنبياء. فأنبياء الله - تعالى - وعلى رأسهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - معصومون في باب التحمل، والبلاغ؛ فهم إذا تحملوا عن الله، وأدوا إلى عباد الله، معصومون، لا يمكن أن يُدرج، أو يدخل فيما يبلغونه عن الله - عز وجل – شيء سواه؛ لا من قبل أنفسهم، ولا من قبل غيرهم. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، وقال الله تعالى (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) أي لا يحمله غضب، ولا انفعال، ولا حمية، ولا رغبة، ولا رهبة، أن يقول في دين الله ما ليس منه. فلا يخرج من فكيه إلا الحق.

كما أنه لا يدرج فيه، ولا يدخل، شيء من قِبَل غيرهم، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)  يعني ما أرسل الله – تعالى - قبل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من رسول، ولا نبي، إلا إذا تلا ما أوحي إليه، حاول الشيطان أن يدخل في قراءته ما ليس منها، لكن الله يمحو، ويزيل إلقاء الشيطان، وينفيه، ويحكم آياته، فلا يختلط بها شيء ليس منها، والله عليم حكيم.

حتى حين سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في صحيح البخاري، لم يكن ذلك السحر مؤثراً في تبليغه، وإنما كان مؤثراً في مجريات حياته، فيظن أنه قد فعل الشيء، ولم يفعله، ونحو ذلك. أما جانب التشريع، والوحي فمحفوظ. قال الله تعالى (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ

 

 وأما الكبائر: فإن أنبياء الله معصومون منها، وأما الصغائر، والخطأ: فجمهور العلماء على أنها تجوز في حقهم. ولهذا أمثلة كثيرة:

منها: نسيان آدم - عليه السلام - (فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا).

ومنها: سؤال نوح ربه بقوله: (ابْنِي مِنْ أَهْلِي).

ومنها: أن موسى - عليه السلام - وكز القبطي، قال تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)  ولكنه لم يرد قتله؛ لأن القتل كبيرة، وإنما وكز هذا القبطي؛ حمية، ونصرة، للإسرائيلي الضعيف.

ومنها: أن ذا النون خرج مغاضبا.

ومنها: أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - في مسألة الأسرى، مال إلى الفداء، حتى أنزل الله تعالى عليه: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

وفي قصة الأعمى: (عبس وتولى أن جاءه الأعمى).

-  وفي قصة التحريم، حينما حرم على نفسه شيئا من المباح : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

وقد استدرك الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة (تبوك) بقوله: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ).

- ونهاه الله أن يصلى على المنافقين: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)

والمقصود أنه ربما وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن غيره من الأنبياء، ما يستدرك، من ذنب، أو الخطأ،

لكن العصمة تكون من جهتين؛ أولا: أن ذنبهم مغفور. وثانيا: أن خطئهم لا يقرون عليه، بل ينبهون عليه. وهذا هو القول الفاصل في مسألة العصمة .

 

واعلموا أن بعض المتكلفين، ظنوا أنه لا يجوز أن ينسب إلى نبي أي خطأ بشري، فقالوا في قوله تعالى (ولقد هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا): همت به تريده على الفجور، وهم بها يضربها! وهذا من التكلف. والحقيقة، أنه قام عنده ما يقوم عند بني آدم، من الشهوة الغريزية، لكن إيمانه رده إلى الجادة، كما قال تعالى: (لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ)، فهذه منقبة له. لكن بوصفه بشر يمكن أن يقع في قلبه، ما يقع في قلوب بني آدم.

وكذلك تكلفوا في قوله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ):

- فقال بعضهم: ذنب أبيك آدم.

- وقال بعضهم: ذنب أمتك.

فمن قال ذنب أبيك آدم، فقد ضاهى قول النصارى في الخطيئة، أن البشر مدينون بخطيئة آدم! وقد قال الله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).

وأما من قال: ذنوب أمتك، فقد غفل عن قوله تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) فَفَرَّقَ بين ذنبه، وذنوب المؤمنين، والمؤمنات. لكن نقول - كما قال الله - إنه ذنب، لكنه ذنب مغفور، وخطأ لا يقر عليه.

 

(الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ): يعني أثقل، وأكهل. ذلك أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - لشفافيته الإيمانية، تكون هذه الذنوب، وإن صغرت، ثقيلة جداً على نفسه، لكماله الإنساني، والإيماني.

 

  (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ): بقرن اسمك مع اسم الله، في الأذان، والخطبة، والتشهد. فلا يكاد يذكر اسم الله - عز وجل - إلا ويقرن به ذكر نبيه - صلى الله عليه وسلم – كما يقول المؤذن: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله) وكذلك الخطيب، وغيرهما. فلا تكاد تجد قرية، ولا بلدة، فضلا عن المدن، والحواضر، في أرجاء الأرض، وقاراتها المختلفة، إلا وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلجل على المنابر، وفي المنائر، وفي المناسبات.

 

(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (العسر) هو: الشدة، و(اليسر) هو: الفرج والسهولة.

 

(إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فائدة هذا التكرار، المعنى المذكور  حديث (لن يغلب عسر يسرين) إلا إنه أعلَّ بالإرسال. وصح عن عمر، وعلي، رضي الله عنهما.

        فهذه الآية وقعها في النفوس وقع حميد، فهي كالبلسم للجروح، فكلما وقع الإنسان في ضائقة، وذكر قول الله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) سري عنه. فما من شدة إلا سيأتي لها من بعد شدتها رخاء، وما من عسر في هذه الدنيا وإلا يكتنفه يسر. فلا تيأس، ولا تحبط، ولا يضق صدرك، فإن الله - سبحانه وتعالى - له نفحات تخفف هذه السحابة، فعما قليل تقشع. فاصبر.

 

 (فَإِذَا فَرَغْتَ) اختلفت عبارات المفسرين في ذلك:

-   فقيل: فإذا فرغت من صلاتك.

-  وقيل: فإذا فرغت من جهاد عدوك. وكأن هذا لا يستقيم، والسورة مكية.

-      وقيل: فإذا فرغت أي: من أمور دنياك

 والأولى ما ذهب إليه ابن جرير الطبري - رحمه الله - من حمل الآية على العموم، وأن المقصود إذا فرغت من كل ما يشغلك، من أمر دينك، ودنياك. والمقصود بأمر دينك، الولايات اللازمة، والوظائف الراتبة.

 

(فَانْصَبْ): أي: اتعب في عبادة ربك، ودعائه، ففي هذا أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتوفر على طاعة الله، كلما أمكنه ذلك، وقد كان، فإنه سيد الذاكرين، وإمام المتعبدين.

 

        (وَإِلَى رَبِّكَ): قدم الجار والمجرور؛ لكي يحصل به الاختصاص، والحصر.

 

(فَارْغَبْ): اطلب، وتضرع.

 

الفوائد المستنبطة

§  الفائدة الأولى: انشراح صدر النبي - صلى الله عليه وسلم – بالإسلام، علما ودعوة، وخلقا. وهكذا ينبغي أن يكون الداعي إلى دينه.

§  الفائدة الثانية: مغفرة ذنبه - صلى الله عليه وسلم -، ووضع جميع ما يثقله.

§  الفائدة الثالثة: إمكان وقوع الذنب منه - صلى الله عليه وسلم -، وأن ذلك لا ينافي العصمة.

§  الفائدة الرابعة: تحقق وعد الله - تعالى - برفع ذكر نبيه في الخافقين.

§  الفائدة الخامسة: لطف الله تعالى الظاهر، والخفي. فاللطف الظاهر: هو ما تدركه من الأمور، والحوادث، التي يخفف الله تعالى عنك بها المصاب، ويجلب لك الرحمة.

واللطف الخفي: هو مالا تدركه من الأمور التي يقضيها الله تعالى، ولا تشعر بها. فاشكر الله على لطفه الظاهر، والخفي. ولذلك كان من أسماء الله الحسنى (اللطيف). واللطف هو ما دق، وخفي.

§  الفائدة السادسة: الأمر بالاشتغال بعبادة الله تعالى، والاجتهاد في ذلك.

§  الفائدة السابعة: الأمر بالرغبة إليه سبحانه. ومقام الرغبة: أن تطلب الرب، وتضرع إليه، وتتوجه نحوه.

§  الفائدة الثامنة: فائدة أصولية وهي: أن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - خطاب لجميع الأمة، ما لم يرد دليل على التخصيص. وذلك في قوله (فإذا فرغت فانصب* وإلى ربك فارغب) فلا يقال هذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -فالأصل أن ما أمر الله تعالى به نبيه ينسحب على عموم الأمة، كما في قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ). إلا أن يرد مخصص، كما في قوله: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ).



التعليقات ( 0 )