• ×

د. أحمد القاضي

سورة (الغاشية)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

     ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ  *وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ * أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ

 

   سبب التسمية:

   سميت سورة "الغاشية" بهذا الاسم، لورود هذا اللفظ فيها: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾, ولأن النبي r سماها كذلك. فهذه من السور التي سماها النبي r بنفسه. وسور القرآن منها ما وردت تسميته على لسان النبي r ، فتكون توقيفية, ومنها ما سمته الصحابة y، واشتهر بينهم.

    ولهذا قد نجد للسورة الواحدة أكثر من اسم؛ كما يقال مثلاً: سورة الإسراء، أو يقال سورة بني إسرائيل, وسورة محمد، أو سورة القتال, وسورة براءة، أو سورة التوبة وهكذا. وهذه السورة، كما السورة السابقة "سبح"، كان النبي r يقرأ بهما في الجمعة، والعيدين، حتى إنه ربما اجتمع يوم عيد، ويوم جمعة، فقرأ بهما في الصلاتين(مسلم 3-15), وما ذاك إلا لما تضمنته هاتان السورتان من المعاني الجليلة، والمواعظ البليغة.

   من أهم مقاصد هذه السورة:

   - المقصد الأول: تقرير الإيمان بالبعث، والجنة والنار. وهي القضية التي كان ينازع فيها مشركو العرب, القضية التي تؤثر تأثيراً بالغاً في مجرى الحياة، وسلوك الإنسان, فإن إيمان المرء بالبعث، والجزاء، والجنة، والنار, هو الذي يحدد مساره، ويجعله مؤمناً أو كافراً. فمن أقر بالبعث، وبوعد الله، ووعيده، بحث عما يرضي ربه، كي يسلم من وعيده، وينال موعوده. ولهذا كانت هذه القضية فيصلاً بين المؤمنين والكفار, ومَفرِق طريق بين الأبرار والفجار. كما أن أهل الإيمان، أنفُسَهم، يتفاوتون بقدر إيمانهم بها؛ فمن كان قلبه معموراً بالإيمان بالبعث، والجنة، والنار، انضبط، واتقى الله Ü, ومن كان ضعيف الإيمان بهذه القضية، كثير الذهول عنها, فإنه يقع في المعاصي ويجترح السيئات. وهذا أمر مشاهد تجده في نفسك, فكلما قوي في قلبك الإيمان باليوم الآخر، ازدجرت عن المعاصي، وخفَّت نفسك إلى الطاعات, لأنك ترى أنك تدَّخر ليوم آت, وإذا خف ذلك في نفسك، وغاب، فإنك تقتحم المعاصي، وتفرط في الواجبات. ولهذا كان النبي r يقول: (أكثروا من ذكر هادم اللذات الموت)(ابن حبان وحسنه الأرنؤوط).

    ويقال إن رجلاً سب عمر بن عبد العزيز-رحمه الله-فلما هم أن يرد عليه قال: "لولا اليوم الآخر لأجبتك". فإذا شعر الإنسان باليوم الآخر, أحجم عن كثير من الكلام, وكف عن كثير من الفعال, لأنه يعلم أن ذلك في صحيفته وأنه سيلقاه. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا..﴾(آل عمران-30).

   - المقصد الثاني: إثبات الألوهية بدلائل الربوبية, وهذا منهج قرآني رصين، وكثير، في كتاب الله Ü.

   - المقصد الثالث: بيان وظيفة الرسل، وهي الذِّكْرَى كما تقدم في سورة الأعلى.

 

   ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾: ﴿هَلْ﴾ قال بعض المفسرين أنها استفهامية, وليس المراد بالاستفهام من الله Ü ما كان ناشئاً عن جهل حاشا وكلا, وإنما أريد به التقرير ولهذا قال البعض الآخر معنى ﴿هَلْ﴾: أي قد أتاك حديث الغاشية فيكون مآل الاستفهام إلى التقرير وقد ورد فيما روي عن النبي r (أنه سمع قارئاً يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال نعم قد أتاني).

   ﴿حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾: الحديث هنا بمعنى الخبر, والغاشية هي القيامة, سميت بذلك، لأنها تغشى الخلائق بأهوالها، أي تغطيهم, فمعنى الغشي: التغطية, يقال: غُشي عليه، أو مَغشي عليه، إذا غُطِّي على عقله, وتغشاه بالثوب يعني غطاه, وقيل بالإضافة، بمعنى أن (الغاشية) غاشية القيامة، أوغاشية النار. فإذا قلنا غاشية القيامة، فإنها تشمل كل شيء, وإذا قلنا غاشية النار، فهي مضافة إلى النار. وهذا مأثور عن بعض السلف. فمعنى ذلك أنها تختص بالكافرين دون غيرهم. والأولى الحمل على العموم، لما أن الله تعالى عمَّم. وهو اختيار ابن جرير الطبري . وبهذا يتبين أن من أسماء القيامة الغاشية.

   ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾: هذا بيان أثر الغشي, وعُبر بالوجوه عن الذوات، لأن الوجه هو أهم ما في الإنسان، وهو الذي تظهر عليه الانفعالات؛ من الفرح, والحزن, والدهشة, والأسى, وغير ذلك، فإنه يتضح على قسمات الوجه. ومعنى ﴿خَاشِعَةٌ﴾ أي ذليلة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾(فصلت 39): أي هابطة. فالخشوع فيه معنى الذل، والخضوع، والهبوط. فوجوه الكافرين، والعياذ بالله، تكون ذليلة، منكسرة، مطأطأة. وليس المراد بالخشوع هنا الخشوع المحمود، من جنس قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾(المؤمنون-2), فإن الكافرين لما لم يقع منهم خشوع في الدنيا، وقع عليهم الخشوع في الآخرة. وأهل الإيمان لما خشعوا لله تعالى في الدنيا، نضر الله وجوههم في الآخرة, فلا يجمع الله على عبد بين مخافتين,ولا يجمع له بين أمنين؛ فمن أمنه في الدنيا، أخافه في الآخرة، ومن خافه في الدنيا، أمنه في الآخرة.

   ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: معنى﴿عَامِلَةٌ﴾ أي أصحاب هذه الوجوه، وهم الكفار، يكلفون الأعمال الشاقة في النار؛ من جر السلاسل، والأغلال التي تكون في أعناقهم, وهذا أشد ما يكون من الحبس، حتى في الدنيا، إذا أرادوا أن يغلظوا في عقوبة الحبس، يقولون: مع الأشغال الشاقة، قال تعالى :﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾(غافر-71), ومعنى ﴿نَاصِبَةٌ﴾: أي ذات نصب، وتعب.

   ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾: "تَصلى" بفتح التاء، أو بضمها "تُصلى" قراءتان, ومعنى ﴿حَامِيَةً﴾ أي شديدة الحرارة. فهي تحرق في النار، والعياذ بالله، فتحترق بها، وتمتحش من وهجها ولفحها.

   ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آَنِيَةٍ﴾: الساقي ملائكة العذاب, والعين الآنية: هي المتناهية في الحرارة، التي بلغت في الغليان غايته. وقيل في معنى ﴿آَنِيَةٍ﴾: أي حاضرة، يعني كأن هذا الماء بمجرد ما يطلبونه، يكون مهيئاً، كما وصف الله Ï في سورة الكهف: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ..﴾(الكهف-29) فكلما بلغ منهم العطش مبلغه, و استسقوا أتوا بالماء في حينه, فما إن يقربوه إلى أفواههم، حتى تسقط جلدة وجوههم فيه, وذلك لشدة حرارتها، أجارنا الله وإياكم.

   ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾: لما ذكر الشراب، ذكر الطعام، وهو الضريع. الضريع: نبات من الشوك، تعرفه العرب، ليس فيه ورق، وتعافه الدواب. فسماه الله Ü بهذا الاسم، لدلالته على معنى سوء, وتسميه العرب الشبرق, واليابس منه هو الضريع, وقيل:إنه شجر من نار. فالله أعلم بكيفيته، لكنه الطعام المتاح لهم؛ شوك يزدردونه، فيقع لهم من الأذى، من جراء تجرعه، الشيء العظيم.

   ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾: فهو لا يسمن منه آكله, ولا يقضي منه نهمته, أو يحس بالامتلاء, ولا يسكن ما يجد من الشعور بالجوع. والشعور بالجوع مؤلم، يعرف ذلك من جربه, فيجتمع عليهم هذا الشراب متناهي الحرارة, وهذا الطعام الشوكي، الحارق لأجوافهم.

   ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾: ما أعظم النقلة بعد هذا المشهد الرهيب، وبعد هذا العذاب الوبيل، الذي دل على النكد الحسي، والمعنوي, إلى صورة مقابلة على النقيض تماماً فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ تلك وجوه المؤمنين ومعنى ﴿نَاعِمَةٌ﴾: أي حسنة نضرة كما قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾(عبس-38), فعبر Ü بالوجه عن الذات، لكون الوجه هو مظهر الفرح، أو الحزن, والبؤس، أو النعيم.

   ﴿ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾: أي لسالف عملها في الدنيا, ﴿رَاضِيَةٌ﴾: أي حامدة لثوابه في الآخرة, فهي قد سعت في الدنيا، وحمدت سعيها في الآخرة .

   ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾: العلو هنا حسي، ومعنوي, فالجنة من أعلى المخلوقات، وفوقها عرش الرحمن, وعرش الرحمن: سقف الجنة, وبحسب حال المؤمن ومرتبته في الإيمان، تكون منزلته في الجنة. فلهذا كان الفردوس أعلى الجنة ووسط الجنة, ومنه تفجر أنهار الجنة, فهي عالية في نعيمها وفيها من النعيم أعلاه. وقد ثبت في سنن الترمذي من حديث أبي هريرة t مرفوعا: (أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وتصديق ذلك في كتاب الله عز و جل ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾(السجدة-17)) (الترمذي 5-346) قال الألباني:صحيح.

   ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾:أي لا يسمع في هذه الجنة أي كلمة من لغو، أو باطل. وياله من جو نقي، لا تسمع فيه كلمة زور، ولا هجر من القول! وهذا لا يحصل في الدنيا بحال، فهي مليئة باللغو, والفحش, والزور, والكذب, والبهتان, أما تلكم الجنة العالية، فبريئة نقية من كل ذلك.

   ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾: النفس تحب الماء ومنظره، وجريانه، وتستروح له, فإذا سمع الناس بماء سارح، أو مجتمع، في جهة من الجهات، شدو إليه الرحال وذهبوا ينظرون إليه, وإذا كان في بلادهم أنهار قصدوها. ولهذا قال فرعون عن دنياه ﴿..وهذه الأنهار تجري من تحتي..﴾(الزخرف-51) . فلما علم الله Ü أن هذا من ملاذّ عباده, قال في وصف الجنة: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ فمعنى ﴿عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾: العين: نبع الماء. وجارية : سارحة. وليس المقصود بها عين واحدة، وإنما جنس العيون, فهي عيون سارحة تجري على أرض الجنة. كما أنها ليست كأنهار الدنيا، لا تجري إلا بأخاديد انحفرت على مر الزمن.

   ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾: ﴿سُرُرٌ﴾: المقصود بها ما يجلس عليه الإنسان، ويتكأ عليه. ومعنى ﴿مَرْفُوعَةٌ﴾: أي ذاتاً، وقدراً، ومحلاً, فهي رفيعة في ذاتها التي خلقها الله تعالى عليها, وفي صفتها، وفي محلها. فهي في الجنة، التي هي (عِلِّيُّون), والنفس تميل إلى الرفعة، والإطلال على ما دونها, فالأنهار من تحتهم، وهم من فوقها مشرفون عليها, وهذا غاية ما يكون في التنعم، والمنظر الحسن.

   ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾: ما أحسن التقابل, السرر مرفوعة، والأكواب موضوعة! والمراد بقوله : ﴿َأَكْوَابٌ﴾: الأقداح التي لا عُرَى لها, هذه هي الأكواب في لغة العرب، وتكون للشرب, ﴿مَوْضُوعَةٌ﴾: أي مقربة، مهيأة، معدة لهم, فكلما أرادوا الشراب، كانت في متناولهم .

   ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾: ﴿نَمَارِقُ﴾: جمع نمرقة, والمراد بها الوسائد, ومعنى ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: أي مرصوص بعضها إلى جنب بعض, وهذا ما يطلبه أهل الترف، والثراء, فترى أحدهم في مجلسه وقد جلس بين كمية من الوسائد، يرتفق بها يميناً، وشمالاً, ويتكأ عليها، ويستند, فكذلك أهل الجنة، عندهم وسائد متراصة، يستندون عليها، ويتكئون، ويرتفقون، أي يضعون عليها مرافقهم. فهذه الوسائد تحفهم من كل جانب. ومهما بلغ بنا الخيال لا يمكن أن نتصور هذا النعيم الحسي، وهذا اللذة، والسرور، والحبور الذي يعيشون فيه, لكنه اللفظ يقرب المعنى للذهن.

   ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾: المراد بها البُسط, وما تسميه العرب بالطنافس, التي يكون لها خمائل خاصة. ومعنى ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: أي أنها كثيرة، منتشرة. فحيثما توجهوا، تستقبلهم هذه الزرابي مفروشة، معدة لهم.

     هذا حال أهل الجنة، بإزاء حال أهل النار! وشتان ما بين الصورتين. منظران متقابلان، بينهما بعد المشرقين! وحالان متباينان؛ حال أهل النار, ما يعانونه من أنواع العذاب الحسي، والمعنوي, وحال أهل الجنة، وما يتقلبون به من أنواع اللذائذ، والنعيم الحسي، والمعنوي.

   ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾: هذا الاستفهام للإنكار، والتعجيب من حالهم, ومعنى ﴿ينظرون﴾: ليس المقصود يبصرون البصر المعتاد, وإنما نظر التفكر والاعتبار, وإلا فهم ينظرون إلى الإبل صباح مساء، لأنها كانت أنفَس أموالهم. ومن تأمل في خلقة الجمل، وجد أن خلقته مميزة من بين سائر الحيوانات, هذا الظهر المسنم, وهذه الرقبة الطويلة, تفارق كثيراً من أنواع الحيوانات. وفي هيئته تلك ما تجعله مهيئاً للركوب, ولحمل الأشياء الثقيلة, وتحمل العطش والمشاق. وهذا الوبر جعله الله تعالى على جسمه، وقاءً له في الشتاء, وسبباً لعدم فقده للماء وتبخره، في الصيف.

   ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾: نقلة أخرى، ومشهد جديد, هذه السماء المبنية، خَلق عظيم, سقف مرفوع، لا نرى له عمداً ﴿..بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..﴾(الرعد-2), ولهذا قيل إن معنى قوله ﴿.. بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..﴾ أنه لا يوجد عمد أصلاً،كما يروى عن ابن عباس، ومجاهد, وقيل بل ثَمَّ عمد، لكنها غير مرئية، كما روي عن إياس، وقتادة, ويكون رفعها بهذه القوانين الكونية الطبيعية، التي خلق الله تعالى عليها هذا الكون، فهذا البناء الشاهق, هذه السبع الشداد، لا تقع على الأرض. ﴿..وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ..﴾(الحج-65) ه﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا..﴾(فاطر-41),  فالله تعالى هو الممسك لها, فلو شاء الله لوقعت، وسحقت الخلق كلهم.

   ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: الجبال خلق عظيم, وكثيراً ما يقرن الله تعالى بين السماء، والأرض، والجبال, ﴿..كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ النصب يكون للخيمة, وذلك أن هيئة الجبل، كهيئة الخيمة, مسنم، وله في الأرض جذور راسخة. ولهذا قال في سورة (عم) ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾(النبأ-7). وحينما يقف المرء أمام الجبل، يشعر بالتصاغر أمام هذا الخلق العظيم, وقد يكون جبلاً من أصغر الجبال, فكيف إذا كان من الجبال الشاهقة، التي يقاس ارتفاعها بالكيلومترات, الله أكبر! هذه الجبال تسبح الله ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾(سبأ-10) فهذه الجبال تسبح الله Ü وتخشاه، وتعظمه، وتشفق من حمل الأمانة.

   ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: نقلة من أعلى إلى أسفل، هذه الأرض التي ندُب عليها, وتعيش عليها مختلف الخلائق، كيف سطحها الله تعالى، وجعلها مهيأة للعيش فيها، والسير في أرجائها؟! وقد استدل بعض العلماء، ومنهم السيوطي ، على أن الأرض مسطحة، وليست كروية، وأنقل لكم كلامه, قال:

   "ظاهر قوله: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ ظاهر في أن الأرض سطح, وعليه علماء الشرع، لا كرة، كما قاله أهل الهيئة – يقصد أهل الجغرافيا, واسمها الصحيح الهيئة - وإن لم ينقض ركناً من أركان الشرع"ا.هـ احترز أن الإنسان لو اعتقد أنها كرة, فإن ذلك لا ينقض ركناً من أركان الشرع, واستدل بالآية على أن الأرض مسطحة, ولكن لا ريب أنها كروية, وقوله "عليه علماء الشرع"، ليس مسلماً، بل عليه بعضهم, فإن شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- وهو سابق له، كان يصرح بكروية الأرض. ومما يستدل بها على كرويتها قول الله تعالى: ﴿..يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ..﴾(الزمر-5), والليل والنهار إنما يقعان على الأرض، ففي حركتهما، وتبناوبهما، ينشأ هذا الشكل الكروي, ثم إن الحس والواقع يقطعان قطعاً جازماً أنها  كروية. والجمع بين هذا، وبين قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ إن هذا بحسب نظر الناظر، يرى الأرض مسطحة، حتى ينقطع بصره بخط الأفق, ومما يدلك على أنها كروية أنك إذا أقبلت على جهة من الجهات، فإنك أول ما ترى منها عاليها, ترى، مثلاً، رؤوس المآذن, أو رؤوس الجبال, فكلما اقتربت نزل البصر إلى ما دون ذلك.

   ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾: التذكير: الدلالة على الحق، المصحوب بالموعظة التي تحرك القلوب، ﴿إنما﴾ أداة حصر يعني: أن مهمتك، ووظيفتك هي البلاغ، والذكرى.

   ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ ﴾: يعني على المخاطبين من المشركين ﴿..بِمُصَيْطِرٍ﴾ يعني بمتسلط، وجبار. والقراءة المشهورة بالصاد، كما عند عاصم، ونافع، وابن كثير، وأبي عمرو, ولكن ثم قراءة بالسينن عند ابن عامر، والكسائي، في رواية. وهما لفظان متطابقان في الدلالة على معنى التسلط، والتجبر, وذلك أن النبي r لا يملك أن يدخل الإيمان، والذكرى في قلوبهم قسراً. وقد قال بعض المفسرين إن هذه الآية منسوخة بآية السيف (الطبري, القرطبي, البغوي),  والصحيح في آيات الجهاد أنها ليست من قبيل المنسوخ, وإنما تنزل كل آية على الحال الذي يناسبها, فلا يقال إن آية السيف نسخت جميع الآيات,نعم نسختها في الوقت الذي نزلت فيه، لكن إذا تجدد حال من الضعف لأهل الإسلام، ولم يتمكنوا من رفع علم الجهاد، فإنهم يطبقون ما يناسب الحال. مثال ذلك: قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾(التوبة-29) فهذا غير متأتٍ الآن، وغير ممكن, وذلك بسبب ما آل إليه حال الأمة من الضعف, فلهذا ربما يتنزل على الحال الأمر بالكف, فإن الله تعالى قد قال للمؤمنين في حال الضعف: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾(النساء-77) فينبغي أن تطبق الآيات المتعلقة بالجهاد بحسب الحال لا يتعسف في تطبيقها على غير ما يناسبها. فقوله Ü: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ هذا آية محكمة، وذلك أن النبي r لا يملك إدخال الإيمان، والذكرى، في قلوبهم قسرًا وإكراهًا. قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص : 56]

   ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾: أي لكن من تولى وكفر, ومعنى﴿..وَكَفَرَ﴾ أي أعرض، وصد.

   ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾: هذا وعيد من الله عز وجل للكافر المتولي، بأشد العذاب, لقوله: ﴿..الْأَكْبَرَ﴾ وهو عذاب النار.

   ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾: أي مرجعهم جميعاً.

   ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾: أي جزاءهم.

فيا لها من سورة عظيمة، وموعظة بليغة لمن تدبرها!.

 الفوائد المستنبطة

   1-: شدة أهوال يوم القيامة، وذلك أنه سماها (الْغَاشِيَةِ).

   2-: سوء عاقبة الكافرين، وشدة عذابهم في النار، حساً، ومعنىً.

   3-: حسن عاقبة المؤمنين، وكمال نعيمهم في الجنة حساً، ومعنى.

   4-: أن اتفاق الأسماء لا يلزم منه اتفاق المسميات, إذ أن الله تعالى قال: ﴿عَيْنٍ آَنِيَةٍ﴾, ﴿ضَرِيعٍ﴾, ﴿سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾, ﴿َأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾, ﴿َنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾, ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾, وهذه الأسماء معلومة في الدنيا, لكن الأمر كما قال ابن عباس ^ ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء, ونقول أيضاً ليس في النار مما في الدنيا إلا الأسماء, فالأسماء واحدة والحقائق أو المسميات متفاوتة.

   5-: إثبات المعنى العام، المشترك في الأذهان، ليُفهم الخطاب؛ فلفظ ﴿عَيْنٍ آَنِيَةٍ﴾ التي في النار، فيه معنى الحرارة المتناهية، وهذا أمر مدرك في الذهن, وإن لم تكن تلك العين الآنية في النارن كعين حارة في الدنيا, ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ ذلك الضريع الذي في النار، قطعاً ليس كالضريع الذي تعافه البهائم، والحيوانات في الدنيا, لكن فيه معنىً مشترك، وهو كونه شوكا، ولذلك تعافه البهائم، ففيه معنى الأذى، والمعاناة في تناوله. كذلك عند الحديث عن الجنة، تذكر﴿السرر المرفوعة﴾, ﴿الأكواب الموضوعة﴾, ﴿النمارق﴾, ﴿الزرابي﴾ فإن كل لفظ من هذه الألفاظ له معنىً في الذهن, فلا يمكن أن يكون المعنى الذي يعطيه ﴿َنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ كالمعنى التي تعطيه ﴿زَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾, وذلك لأن هذا يتعلق بمعنىً يقوم في الذهن، وإن لم يلزم من ذلك أن يكون هذا مثل هذا. وقد جعل شيخ الإسلام بن تيمية ‘، أحد المثلين في الرسالة التدمرية، على وجوب إثبات صفات الله Ü وأن إثباتها لا يلزم منه تمثيل, ما يكون في الجنة من أنواع النعيم، والحور، والقصور، والدور، والمراكب، وغير ذلك، فإن الأسماء واحدة، والحقائق مختلفة. فإن كان هذا التفاوت بين مخلوق ومخلوق, فكيف بين خالق ومخلوق؟! هذا هو المعنى المشترك. وفائدته: أن يفهم الخطاب، لأن الله تعالى لو لم يخاطبنا بما نعهد له مثيلاً في الدنيا، ما عقلنا مراده Ü.

   6-: لفت الأنظار إلى التدبر في خلق الله Ü:  وذلك في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ..﴾. ولهذا ينبغي للدعاة لله Ü أن يستعملوا هذه الطريقة، وأن يحركوا العقول النائمة، والأذهان البليدة، لأن الذهن البليد، والعقل الغافل، مغلق لا يقبل موعظة، وذكرى. فإذا نفض عنه هذا الغبار أصبح صالحًا للاستقبال.

   7-: قرب دلائل الربوبية ومباشرتها للمكلفين: فالسماء، والأرض، والجبال، والإبل, لا تحتاج إلى كد، وعناء. فدلائل الربوبية هذه قريبة جدًا, بل هناك أقرب مما ذُكر, كما قال في آية أخرى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾(الذاريات-21),

   8-: الأمر بالتذكير، واستعمال البراهين الحسية، والعقلية: لقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ بعد أن قال: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ﴾ وهذا يستدعي إعمال الأدوات الحسية؛ من البصر، والسمع وغيرها, واستعمال العقل في الاستنباط.

   9-: أن الداعية لا يملك إلا البيان, وإنما الهدى بيد الله: وأثر هذا على نفس الداعية ألا يشعر بالإحباط والخذلان, قال الله Ü: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾(فاطر-8), فينبغي للداعية أن يجتهد في دعوته، وإبلاغها, وألا يشغل باله في النتائج، فذلك إلى الله عز وجل، ولو شاء الله عز وجل لآمن من في الأرض كلهم جميعاً.

   10-: لا إكراه في الدين: قال Ü: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ فأمر الدين والعقيدة لا يمكن أن يقع فيه إكراه, ولا يمكن أن تُدخل العقيدة في نفس الإنسان كرهًا. أما إقامة الدين، بمعنى الشرع، والنظام، فهذا من الأحكام السلطانية، التي إذا كتب الله تعالى لأهل دينه التمكين, فإنهم يلزمون الناس بها، فمن قبل دين الله فله ما لنا، وعليه ما علينا، وهو كأحدنا, ومن أبى، فإن عليه أن يدفع الجزية عن يد وهو صاغر، لكي يكون الدين لله, و معنى ذلك أنه خضع لدين الله، ولشرعه، ولأئمة المسلمين, فإن أبى فالسيف. هكذا رتب الله تعالى ورسوله r الأمور.

   11-: الوعيد الشديد على الكافر المعرض: قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾.

   12-: أن مجرد الإعراض، والتولي نوع من أنواع الكفر، فإذا صرف الإنسان  فكره، وأعرض بعقله عن النظر في دين الله Ü كفر بذلك، حتى لو لم يقل كلام كفر, وحتى لو لم يقع منه شرك، وعبادة أصنام. وقد مثل لذلك بما جرى من أبناء عبد ياليل، حين دعاهم النبي r، فقد سألته عائشة، رضي الله عنها، فقالت: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأخشبين فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) (متفق عليه).

   13-: إثبات البعث والجزاء: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ كل هذه الخلائق تؤوب إلى الله عز وجل، وحسابها عليه، لا يخرجون من سلطان الله، ولا ينفذون من ملكه.



التعليقات ( 0 )