• ×

د. أحمد القاضي

سورة (الانفطار)

د. أحمد القاضي

 0  0  2.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
 (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19))
سورة الانفطار تشابه سورتي التكوير قبلها، وسورة الانشقاق بعدها, وقد ورد فيها حديث : (من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأ إذا الشمس كورت، وإذا السماء انشقت، وإذا السماء انفطرت )رواه الترمذي، وأحمد، وصححه الألباني .
     ومن مقاصد هذه السورة :
المقصد الأول : الإيمان باليوم الآخر، وبيان أهوال القيامة.
المقصد الثاني : بيان ربوبية الله، وعظيم منته على الإنسان .
المقصد الثالث : الرد على منكري البعث .
المقصد الرابع : إثبات الحساب والجزاء .
المقصد الخامس : الإيمان بالملائكة .
المقصد السادس : الإيمان بالجنة والنار .
(إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) : (إذا) شرطية, ومعنى (انْفَطَرَتْ) أي انشقت، وتصدعت, كما قال الله عز وجل : (وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ),(إذا السماء انشقت) .
(وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ) : (الكواكب) هي النجوم, ومعنى (انتثرت) أي تساقطت، وتفرقت, يعني كأنها تساقطت متفرقة .
     (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) : أي امتلأت، وفاضت، وانفتح بعضها على بعض, بأن يطغى الماء، فيدخل ماء البحر على ماء النهر. وقيل في معنى (فجرت) ما تقدم من المعاني في سورة التكوير؛ أنها بمعنى (سجرت) أي تسجر، وتشتعل، فيكون هذا بمنزلة التفجير. ويقول بعض المعاصرين، إنه يمكن أن يكون هذا التفجير يرجع إلى الطبيعة الذرية لمكونات الماء , فالماء عند أهل الفيزياء مكون من ذرتي هيدروجين،وذرة أكسجين، وأنه يقع اختلال في النظام النووي لهذا التكوين، فيقع انفجارات هائلة بسبب ذلك, كانفجار القنابل الذرية .
     (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ): (القبور) هي مدافن الموتى، ومعنى (بعثرت) أي نبشت, وقلبت, وأثيرت, وبعث من فيها .
     (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) : (نفس) يعني كل نفس , (ما قدمت وأخرت) اختلف المفسرون في التقديم والتأخير، مع اتفاقهم على أن ذلك متعلق بالعمل. فذهب بعضهم إلى أن المقصود بقوله (ما قدمت) أي ما قدمت من عمل صالح، وبقوله (وأخرت) أي ما أخرته من عمل صالح بعد موتها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.  يعني ما قدمت من عمل صالح، أو أخرته، وأجرته بعد موتها، كالأوقاف، والوصايا، وما أشبه. وقال بعضهم: (ما قدمت) يعني ما أدت من الواجبات، والفرائض، (وأخرت) ما تركت، وأهملت من الواجبات، والفرائض, وذهب فريق ثالث إلى العموم، وأن المراد ما قدمت من خير أو شر، وأخرت من خير أو شر, وعلى أي حال، فالآية تدل على علم الإنسان يقيناً يوم القيامة بحصيلة عمله من خير أو شر. والعموم أولى بالأخذ، لقول الله تعالى :(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا) , وقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ). وجواب الشرط: قوله (علمت نفس) .
(يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ): هذا الأسلوب فيه عتاب مؤثر للغاية. (الإنسان) ذكر بعض المفسرين أن لمراد بالإنسان، في القرآن المكي، الإنسان الكافر، لا جنس الإنسان.   (ما غرك) "ما" استفهامية، والمعنى: ما الذي زين لك، وسول لك, فهذا استفهام إنكاري، ينكر على هذا الإنسان المنفلت، تركه لعبادة الله عز وجل. (بربك الكريم) هو رب بمعنى خالق , ورازق, ومدبر, وفوق ذلك هو كريم عليه, ولطيف به، فأي شيء يغرك به، ويسول لك ترك عبادته، ويزين لك معصيته ؟!
(الذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ): معنى (خلقك) أي أنشأك، وأوجدك من العدم, فقد أوجد أبانا آدم، عليه السلام، من العدم. ومعنى (فسواك): أي من أي عَدّل خلقك, وكملك، فصرت مستقيم القامة , لست كهيئة الحيوانات التي تمشي على أربع, بل أنت معتدل مستقيم. ومعنى (فعدلك) : أي جعلك على أحسن هيئة .
(فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) أي أنه لو شاء ركبك في أي صورة , فلو شاء لجعلك مسخاً, لكنه جعلك في صورة كريمة، وهي هذه الصورة التي خلقك عليها، إما أن تنزع بشبهك إلى أمك، أو إلى أبيك، أو إلى عمك، أو إلى خالك, وهذا من بديع خلق الله, فلا تجد بشرين متطابقين تمام المطابقة, وهذه سعة لا يملكها أحد إلا الله, لكل إنسان صورة مستقلة، متفردة، حتى التوائم المتشابهة، التي تخرج من انفلاق بويضة مخصبة واحدة، لا يمكن أن تتطابق, بل تجد بينهما فروقاً. لكن هذه الصور، منها صور متباينة، ومنها صور متقاربة في الأطوال، والألوان، والسمات, حتى إن بصمة الإنسان لا يشابهها بصمة! من ذا الذي يقدر على هذا أن يوجد من الاحتمالات، من أول مخلوق إلى آخره، ما لا ينطبق على غيره؟  هذا شيء عجيب !
وهذا الخلق الذي أجمل الله ذكره، يستطيع أن يتأمله كل مخاطب وإن كان بسيطاً؛ فالأعرابي في باديته , والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، حينما يُسَرِّح طرفه، ويفكر بعقله، يجد عجباً، وينبهر، ويندهش من سعة خلق الله، وبديع صنعه، وتدبيره, حتى أنك تسمع من بعض العوام الذين لا يقرؤون، ولا يكتبون، استنباطات، ومعاني ما تسمعها من بعض العلماء. ثم إن العلم الحديث أتى بالعجائب، فيما يسمى بعلم وظائف الأعضاء، مما يزيد هذه المعاني وضوحاً، ويزيد الإيمان قوة إلى قوته. في بدنك جهاز هضمي، وجهاز دموي، وجهاز عصبي، وجهاز عضلي، وجهاز عظمي، وجهاز تناسلي، وتركيبة نفسية معينة, فهذا الخليط، والمزيج، في بنية واحدة، من ركَّبه ؟ من سوَّاه ؟ من عدَّله ؟ الله سبحانه وتعالى. وتبدو محاولات البشر فيما يسمي بالإنسان الآلي، الذي يحاولون أن يدخلوا فيه بعض حركات الإنسان وتصرفاته, محاولات عبثية، يضاهئون خلق الله وأنى لهم. فهذا آية تطأطئ لها الرقاب، وتخضع لها الأعناق. ووقع هذه الآيات على النفس وقع قوي, فمن كان به خير، وأراد الله به خيراً، فإنها تهزه من الأعماق؛ لأنها تذكره بأصل نشأته، وتمرحله، وتطوره منذ أن كان جنيناً، إلى أن خرج طفلاً رضيعاً، إلى أن شب، واستوى، واستقام. هذه المؤثرات هي التي تنصع الإيمان في القلب. ولهذا ينبغي للدعاة إلى الله عز وجل، أن يتذرعوا بها، وأن يحركوا بها كوامن النفوس، وأوتار القلوب .
(كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ): (كلا) كلمة ردع، وزجر. ومعناها: ليس الأمر كما تظنون , ومعنى (بل) : أي لكن,(تكذبون بالدين) يعني: ألا يعظكم، ألا يزجركم إقراركم بربوبية الله، فيحملكم على عبادته ؟ فالله تعالى يسوق آيات الربوبية، ليبين استحقاقه للعبادة سبحانه وبحمده. ومعنى (الدين) أي الجزاء , من دنته فدان، أي: ذل، وخضع , فالله تعالى هو الذي يدين العباد.
(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ): هذه الجملة مؤكدة بأنواع المؤكدات "إن","عليكم","لحافظين" , (لحافظين) هم الملائكة. وتأمل في لفظ (عليكم)، لم يقل "عندكم" أو "معكم" بل قال (عليكم) ليفيد التسلط والرقابة, وهو يشعر بالخشية، والرهبة, (لَحَافِظِينَ) إذاً هم حفظة, ومؤتمنون , وضابطون لعملهم، لا يفرط منهم شيء، كما قال في آية أخرى : (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ), وقال: (بلى ورسلنا لديهم يكتبون) .
(كِرَامًا كَاتِبِينَ): أي شرفاء، أمناء، حفظة، ضابطين، كاتبين؛ لأن الكتابة توثيق. ولهذا أمر الله تعالى بها فقال :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) .
(يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ): جعل الله ملائكته يحصون على العباد, ويسجلون ما يبدر منهم، من خير أو شر، لأنهم يباشرون ذلك, فإذا أوصد الإنسان الأبواب, وأرخى الستور, وظن أنه قد غاب عن الأعين, فليذكر أن معه كراماً كاتبين. فلو شعرت أنه يطلع عليك فلان، الذي تُجِلُّه، وتقدره، ستخجل، وترعوي، وتستحي من مقارفة هذا الفعل المشين أمامه , فكيف إذا ذكرت أن معك كراماً كاتبين؟ وكيف إذا ذكرت أن الذي يراك رب العالمين؟
(إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ): (الأبرار) جمع بر, والبر هو كثير الخير؛ ولذلك سمي البر براً، لسعته. ومعنى (نعيم) النعيم: هو الجنة، وما فيها من أنواع المتع. وأتى بحرف "في" (لَفِي نَعِيمٍ), ولم يقل "إن الأبرار لهم نعيم" ليعطي معنى الانغماس والانغمار، كأنهم غمسوا في النعيم غمساً، واصطبغوا به، وغمرهم من كل جانب .
(وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ): (الفجار) جمع فاجر, من الفجر، وهو هتك ستر الدين , فكأنه لما هتك ستر الدين ، وتقحم الحرمات، سمي فاجراً. (جحيم) : اسم من أسماء النار، والعياذ بالله, ونقول في (في) ما قلنا في قوله (لَفِي نَعِيمٍ) أنهم منغمسون فيها .
(يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ): (يصلونها) أي يصطلون بنارها، ووهجها، وحرها, فتحرقهم، وتشويهم، والعياذ بالله , حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم، أخبر عن قوم من عصاة الموحدين، يدخلون النار( حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ، ضَبَائِرَ، فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) متفق عليه، فكيف بأهل النار الذين هم أهلها؟
(يَوْمَ الدِّينِ) هو أحد أسماء القيامة، لأنه يوم الجزاء والحساب , وتقدم أن ليوم القيامة أسماء عدة، بلغ بها بعض العلماء ثمانين اسماً, وأن أسماء القيامة أعلام، وأوصاف، كما أسماء الله الحسنى, وكما أسماء نبيه صلى الله عليه وسلم , وكما أسماء القرآن.
(وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ): يعني أنهم لا يغيبون عن العذاب طرفة عين, كلما فرغوا من عذاب انتقلوا إلى آخر، عياذاً بالله, وكلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم، أعيدوا فيها، عياذاً بالله. شيء تقشعر له الأبدان، لمجرد ذكره فكيف بمن اصطلى بناره ؟ وفي هذه الآية ما يدل على بقاء النار، وأنها لا تفنى, وأن أهلها لا يخرجون منها .
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ): هذا الاستفهام، وهذا التكرار، يراد به التفخيم, والتعظيم, والتهويل. (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ): كأنما يقال: ذلك الإنسان لم يقدر الأمر حق قدره، "أتدري ما يوم الدين ؟ أتعرف ما يوم الدين ؟" كما قال: (الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) .
ثم أجاب الله تعالى على هذا السؤال , وهذا من تفسير القرآن بالقرآن، فقال :
(يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ): ولهذا نظير، كقوله: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ). أي لا تملك أي نفس، لأي نفس أخرى نفعاً، ولا ضراً, (شيئاً) نكرة في سياق النفي، فتدل على العموم. (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) كقوله: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) .
الفوائد المستنبطة
الفائدة الأولى :بيان أهوال يوم القيامة.
الفائدة الثانية :إثبات البعث من قوله (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ).
الفائدة الثالثة :إقرار الإنسان بعمله يوم القيامة (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) .
الفائدة الرابعة :وقوع الكافر في الغرور (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) .
الفائدة الخامسة :أن العبادة هي مقتضى الربوبية.
الفائدة السادسة: بديع صنع الله في الإنسان .
الفائدة السابعة :ذم منكري البعث لقوله: (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ).
الفائدة الثامنة: الإشارة إلى أحد دلائل البعث، وهو الدينونة، لأنه يحصل بها إحقاق الحق، وإبطال الباطل, والله تعالى قد خلق السموات والأرض بالحق، فليس من الحق أن يموت الظالم على ظلمه ، والمظلوم على مظلمته ، والمحسن على إحسانه دون ثواب ، والمسيء على إساءته دون عقاب, فلهذا كان الجزاء من دلائل البعث .
الفائدة التاسعة :الإيمان بالملائكة الكرام , وهو أصل من أصول الإيمان.
الفائدة العاشرة:خلود النار، ودوام العذاب على أهلها، من قوله (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ).
الفائدة الحادية عشر:بطلان الشرك، وكل تعلق بغير الله, وهذا يؤخذ من الجملة الأخيرة من قول الله عز وجل: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ), ومن تعلق بغير الله وكل إليه, فكل من تعلق بسبب فإنه ينقطع, إلا ما كان سبباً إلى الله عز وجل؛ من خوف , أو رجاء , أو محبة , أو توكل , أو نحو ذلك .
 


التعليقات ( 0 )