• ×

د. أحمد القاضي

حلول غير موفقة

د. أحمد القاضي

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السلام على من اتبع الهدى . أما بعد :
يقف كثير من الناس أمام معضلة تعدد الأديان، وتنوع الشرائع، وقفةً حائرة! ذلك أنه يرى في بعض تعاليمها صواباً، ومناداةً بالقيم الكريمة، والأخلاق القويمة، وربما غض الطرف عن بقية عقائدها، وشرائعها، فيوقعه هذا الالتباس في تحرجٍ من اتخاذ موقف واضح، وخيار جلي . وربما بدا له أن الأوفق للخروج من هذا المأزق أحد الحلول التالية :
1- تصويب جميع الأديان، ويسوِّغ جميع الممارسات ! وقد سلك هذا المسلك غلاة الصوفية، فقال قائلهم :
لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي *** إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
فقد صار قلبي قابلاً كل صـورة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وألواح توراة وكعبــة طائف *** وإنجيل رهبان ومصحف قرآن
أدين بدين الحـب أنى توجهت *** ركائبـه فالحب ديني وإيماني
وهذا مسلك لا يميز بين حق وباطل، وكفر وإيمان، ووثنية وعبودية! يجمع بين المتناقضات، ويسوي بين المختلفات. لا يمكن أن يقبل به عاقل يحترم عقله .
2- اصطناع دين ملفق من جميع الأديان، والوثنيات، والأيديولوجيات، حسب ما يشتهي، ويصطفي ! ومن ثم تكثر النماذج، وتتسع صور الخلاف، باستصناع أديان جديدة من نتاج البشر، فيزداد الأمر سوءً. وقد جرت ممارسات من هذا القبيل فيما يسمى بالأديان الحديثة .
3- تقريب الأديان القائمة بعضها من بعض، ومحاولة إبراز أوجه الاتفاق، وإقصاء أوجه الافتراق، والامتناع عن النقد والتقويم، والتوقف عن دعوة الآخرين لقبول الحق الذي يعتقده . وهذا المسلك قد شاع منذ نحو نصف قرن، حين أطلق المجمع الفاتيكاني الثاني، المنعقد في الفترة من 1962م إلى 1965م تقريباً، الدعوة إلى (تقارب الأديان) و (زمالة الأديان) وتلته العديد من المؤتمرات، والمحافل، والندوات، الداعية إلى مبادئه، وشيدت لأجله (مجمعات المعابد)، وأقيمت (الصلوات المشتركة) ,
وهذا المسلك الأخير، وإن بدا لبعض الناس حلاً للعلاقة المتأزمة بين أتباع الديانات المختلفة، إلا إنه من الناحية العملية، تضييع للحقيقة، ونوع من (المسكِّن) الذي لا يعالج الداء، بل ربما يزيده تفاقماً على المدى البعيد ؛ لأن أياً من الفرقاء لا يحول إعادة النظر في مسلماته، والتبصر في حقيقة معتقداته، بناءً على هذا الحل التفاوضي غير الموفق .
والحل الأمثل الموفق : التنادي إلى (كلمةٍ سواء) تقوم على أسس ومقدمات معقولة، تتكون من العناصر التالية :
1-             العبودية التامة لله، بجميع صور العبادة .
2-             عدم الشرك بالله تعالى، بأي صورة من الصور .
3-             ترك الغلو، وتقديس الأشخاص .
 وتلك مبادئ لا تملك أي ديانة ذات أصل سماوي، إلا أن تسلِّم بها من حيث الجملة، وتأبى أن توصم بخلافها. ويبقى النظر في التفاصيل، والتطبيقات، وهذا ما يتطلب قدراً من ( المجادلة بالتي هي أحسن ) دون تحامل أو عدوان، بل بتجرد وإخلاص.وذلك كفيل بالوصول إلى حل موفق، ووحدة جامعة، وحق واحد لا يتعدد.


التعليقات ( 0 )