• ×

أ.د. أحمد القاضي

الآية الخالدة

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السلام على من اتبع الهدى . أما بعد :
ما بعث الله تعالى من نبي إلا وأعطاه من الآيات، والخوارق، ما يحمل الناس على تصديقه؛ فنجى إبراهيم، عليه السلام، من النار، وقلب العصا لموسى، عليه السلام، حيةً تسعى، وأيد عيسى، عليه السلام، بإحياء الموتى، وإبراء المرضى. وكان نصيب محمد، صلى الله عليه وسلم، كبيراً، فإجرى الله له العديد من الآيات الباهرات، مثل انشقاق القمر، والإسراء، والمعراج، وتسبيح الحصا، وتفجر الماء بين يديه .
إلا إن الآية العظمى، والحجة الخالدة، التي لا تزال قائمةً إلى يومنا هذا، القرآن العظيم، الذي أوحاه الله تعالى إليه، على مدى ثلاث وعشرين سنة، ولا يزال محفوظاً، بوعد الله، منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، لم يطرأ عليه تحريف، ولا زيادة، ولا نقصان، خلافاً للعهدين؛ القديم، والجديد، التي يجمع اللاهوتيون على تعرضهما للتدخلات البشرية .
ظل القرآن العظيم المرجع الأساس للتعريف بالإسلام، والناطق المعتبر باسمه. كما ظل المؤثر الأول في اعتناق كثير من البشر للإسلام . فبمجرد أن ينتدب إنسان جاد، باحث عن الحقيقة، لقراءة القرآن، وفحص محتواه، حتى يخرج بقناعة تامة أنه من عند الله، ويتأثر به تأثراً بالغاً، ينقله إلى دين الإسلام. وسر ذلك يرجع إلى عدة مزايا :
أولاً : أن القرآن تضمن أخباراً تاريخية صحيحة، ودقيقة، عن الأمم السابقة، ومواقفهم من أنبيائهم، لم تكن متاحةً للعرب الذين منهم محمد، صلى الله عليه وسلم، ولا هي من ثقافتهم ، كما قال الله تعالى له : ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ) هود : 49.   وقد جاءت موافقةً، من حيث الجملة لما ذكر في التوراة والإنجيل، مصوبةً لما وقع فيهما من تحريفات .
ثانياً : أن القرآن جاء بأخبار مستقبلية، لا يمكن أن تصدر إلا من عند الله؛ مما يتعلق بأحداث آخر الزمان، والقيامة، والجنة، والنار .
ثالثاً : أن القرآن جاء ليرفع الخلاف الناشب بين مختلف الفرقاء من بني إسرائيل؛ من اليهود والنصارى، حول قضايا أصلية؛ كدعاوى : البنوة، والحلول، والتجسد، وطبيعة المسيح، والتثليث، والصلب، بطريقة شافية، مقنعة . قال تعالى : ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ) النمل :76
رابعاً : أن القرآن جاء بمنظومة عقدية، متينة، شاملةً، متكاملةً، تحصل بها طمأنينة القلب، وقناعة العقل، سالمةً من التناقض، والفوضى، والخرافة، لا تضاهيها، ولا تدانيها عقيدة، ولا فلسفة أخرى، قديمةً، أو حديثة .
خامساً : أن القرآن جاء بمنظومة تشريعية عادلة، شاملة، من التنظيمات المدنية، والأحكام الجزائية، قابلة للتطبيق في كل زمان، ومكان، وأمة . وقد ظلت نحو أربعة عشر قرناً تطبق بشكل سلس، من أواسط آسيا، إلى ضفاف الأطلسي، ومن أواسط أوربا، إلى عمق أفريقيا، حتى اجتاحتها الأنظمة العلمانية بقوة السلاح .
سادساً : أن القرآن جاء بمنظومة أخلاقية كريمة، وقيم عليا، وتكافل اجتماعي، وترابط كترابط الجسد الواحد، يهذب الطباع الجافية، ويسمو بالمجتمعات البدائية .
سابعاً : أن القرآن تميز بلغته الواضحة، الراقية، وفصاحته، وبلاغته، وقوة تأثيره، وأساليبه المتنوعة التي أدهشت البلغاء، وأعجزت الفصحاء أن يأتوا بسورة من مثله أو أقل. كما أن وقع تلاوته، وتناغم جمله، تؤثر في نفوس سامعيه .
ثامناً : أن القرآن تضمن صوراً من الإعجاز العلمي، والموافقة لحقائق المكتشفات الحديثة، في الكون، والإنسان، ما أدهش المتخصصين، ودعاهم لاعتناق الإسلام؛ كما حصل للعالم الفرنسي (موريس بوكاي) في كتابه (القرآن والتوراة والإنجيل والعلم ).
إننا، معشر أهل الكتاب، ندعو كل مخلص، باحث عن الحقيقة، أن يقرأ القرآن بإخلاص، وتجرد، ويتمعن في مضامينه، ومقاصده، ليكتشف الحقيقة كاملة .
 


التعليقات ( 0 )