• ×

د. أحمد القاضي

نبوة محمد صلى الله عليه وسلم (1)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السلام على من اتبع الهدى :
يا أهل الكتاب! يا ورثة التوراة والإنجيل! قد ناداكم الله تعالى في القرآن العظيم نداءً عظيماً، فقال: ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) المائدة: 15   
 إن هذا النص ليكشف عن حقائق كثيرة مهمة :
أولاً : أن حال أسلافكم، قبيل بعثة النبي الخاتم، محمد صلى الله عليه وسلم، قد آل إلى نوعٍ من الالتباس، والخلاف، وإخفاء الحقائق . وهذا أمرٌ ثابت تاريخياً، يدركه علماء اللاهوت، كما يحفظه علماء التاريخ. فكان لا بد للمنضوين تحت دين الله، المنتمين إلى أنبياء الله، أن يخرجوا من هذه الدوامة، وينفكوا من هذه الأزمة، ببيانٍ شافٍ، كافٍ، من عند الله . وقد كان! تأملوا قول الله تعالى : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة . رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة . فيها كتب قيمة ) البينة: 1-3 ، وقال : ( إن هذا القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون )
لقد كانت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، رحمةً للبشرية عموماً، ولكم أهل الكتاب خصوصاً؛ فقد جاء ليرفع الالتباس، ويحسم الخلاف، في قضايا طالما أهريقت الدماء بسببها، وتبودلت اللعنات من جرائها، وأصدرت قرارات الحجب والحرمان بين مختلف الفرقاء نتيجةً لها .
ثانياً : أن هذا النبي المنتظر بعث بالعفو، والصفح، والرحمة، والتخفيف. وكان يقول لجيرانه من اليهود، في المدينة : ( يا معشر اليهود، أروني اثني عشر رجلاً، يشهدون أنه لا إله إلا الله، وأني محمداً رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه ) ! لقد كان عرضاً مغرياً، وفرصة سانحةً اهتبلها كثير من أسلافكم، واغتبطوا بنعمة الإيمان، وسماحة الإسلام ، وأبى آخرون فظلوا يتقهقرون في الضيق والشدة، وبقوا مرتهنين لتعاليم محرفة، اختلط الحق فيها بالباطل .
ثالثاً : أن دلائل صدق هذا النبي ظاهرة، جلية، بمنزلة النور الذي يكتسح الظلمات، فلا تخطئه عين، والبيان الذي لا لبس فيه، فلا يضل عنه عقل : ( نور وكتاب مبين ) فالناظر المتأمل بإخلاص، وتجرد، يستيقن أن المضامين الإيمانية، والتشريعية، التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، من عند الله، متناغمةً مع ما جاء به أنبياء الله، وليست فكراً قومياً، أو مشروعاً إقليمياً، أو فلسفةً عقلية، بل هي دعوة ربانية، تستوعب الجوانب الإنسانية، وتخاطب عموم البشرية . وهي في الوقت ذاته تقدم دليلاً محفوظاً، يمكن لكل أحد، في كل حين، في كل مكان، أن يفحصه، ويتثبت منه، وهو (الكتاب المبين) أي القرآن، الذي هو كلام الله حقاً، وخطابه لبني البشر، دون تمييز .
فدونكم، كتاب الله (القرآن ) ، معشر أهل الكتاب، اقرؤوه ! وتأملوا فيه ! ستجدون دلائل الصدق، وبرد اليقين في آياته ، وأنه  بحق، مصدقٌ لما سبقه من التوراة والإنجيل . والنتيجة القطعية أن المبلِّغ لهذا القرآن، هو نبي الله حقاً. وأي غرابة في أن يبعث الله للناس رسولاً، يجدد لهم ما اندرس من دين الله، ويشرع لهم ما يواكب مستجدات حياتهم، ويؤيده بالبراهين والدلائل الشاهدة على صدقه . وسنعرض لذلك في الحلقات القادمة، إن شاء الله .
 


التعليقات ( 0 )