• ×

د. أحمد القاضي

الكنيسة والأسرار (3)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.7K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السلام على من اتبع الهدى . أما بعد :
فمن الأسرار الكهنوتية التي تمارسها الكنائس، لدى مختلف الطوائف، وتحتفي بها :
(العشاء الرباني ) أو ( القربان المقدس ) (ËÜÇHÂRÏST) (الأفخاريستيا) :
وهو طقس تعبدي جرى إيجابه في مجمع (ترنت) المعقود في الفترة : ( 1545- 1563) حيث يقوم راعي الكنيسة؛ الأسقف، أو القسيس، بتقديس خبز، وخمر، ثم يقوم بتقديمها للحضور، فيتتابعون على غمس كسر الخبز بإناء الخمر، ويأكلونه ، معتقدين أن الخبز استحال إلى جسد المسيح، وأن الخمر استحال إلى دمه ! وبالتالي ، فالمؤمن يأكل جسد المسيح خبزاً، ويشرب دمه خمراً، ليحظى بالنعمة الإلهية ! ومستندهم في ذلك ما ورد في إنجيل متى : ( بينما هم يأكلون، أخذ يسوع قطعة خبز، وبعد أن باركها، كسرها، وأعطاها لتلاميذه، وقال : خذوا، وكلوا، هذا هو جسدي! ثم أخذ كأساً، وبعد أن باركها، أعطاها لهم، وقال : اشربوا جميعاً من هذه الكأس، فهذا هو دمي؛ دم العهد الذي يسفك من أجل كثير لمحو الخطايا ) متى/26
وجدير بالذكر أن مدار الطقوس الكنسية في صلاة الأحد، في جميع الكنائس، لدى جميع الطوائف النصرانية، على هذا السر، (سر القربان المقدس)، ويسمى أيضاً: (سر الشكر)، على اختلاف شكلي في طريقة التقديم، أو المباركة (التقديس) . بل إن غرض المشاركين في (القداس) هو الحصول على البركة التي يمنحها الكاهن، راعي الكنيسة، لرعيته، عن طريق العشاء المقدس، بعد انقضاء مراسم القداس !
إنني أدعو جميع العقلاء، من أهل الإنجيل، ونحن في عصر العلم والعقل والمخترعات، أن ينعموا النظر في هذا السر المزعوم، والطقوس المتكلَّفة المصاحبة له، ويسائلوا أنفسهم بصدق، وإخلاص :
أولاً : لمَ تأخر إقرار هذا السر، وإقامة طقوسه إلى القرن السادس عشر ؟! وهل وسع الأجيال المتعاقبة من المنتمين للنصرانية أن يعيشوا أكثر من خمسة عشر قرناً، دون نعمة إلهية، تتحقق بالقربان المقدس ؟! ألا ترون أن هذه بدعةً حادثةُ، أضافتها الكنيسة، وطبقة (الإكليروس) لممارسة مزيد من الإذلال، والإيهام، لأتباعهم ؟
ثانياً : كيف يمكن لحبٍ صار دقيقاً، ثم خلط بالماء، وعرض على النار، فصار خبزاً، أن يكون بمثابة لحم المسيح ؟! وأنى لعنبٍ صار عصيراً، ثم ترك فاستحال خمراً مسكراً، أن يكون بمثابة دم المسيح ؟! أليست هذه عبثيات أشبه بالطقوس الوثنية لدى القبائل الهمجية في أدغال أفريقيا، أو مجاهل الأمزون واستراليا، لا تليق بدين سماوي من عند الله.
ثالثاً : أي مصلحة للإنسان أن يمتزج جسده بلحم المسيح، ودمه بدمه، بهذا الأداء الشكلي المغرق في المادية؟! إن ذلك ليدل على إصرار الكنيسة على تكريس مبدأ الحلول والتجسد؛ فكما أن الكنيسة ظلت تقرر أن الإله حل في جسد المسيح، وعاش بين الناس، فهي بهذا الأسلوب ترمي إلى نقل الفكرة إلى مستويات أخرى .
إن الإنسان بحاجة ماسة أن يؤمن بالمسيح عليه السلام؛ بأنه عبد الله ورسوله، وكلمته التي ألقاها إلى مريم ، وروح منه، ويؤمن بما أرسله الله به؛ من توحيد الله، وعبادته، واتباع شريعته، كما قال عليه السلام، مخاطباً أسلافكم : (اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار).


التعليقات ( 0 )