• ×

د. أحمد القاضي

الكنيسة والأسرار (1)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :

عاش عيسى ابن مريم، عليه السلام، والحواريون ، يعبدون الله تعالى في مسجد أنبياء بني إسرائيل، المسمى (الهيكل) ، لفضله، وعراقته . ولم يشأ المسيح أن ينفصل بجماعته المؤمنين عن عامة اليهود، أو أن يتخذ لنفسه وحوارييه مصلى خاصاً، فضلاً أن يأمر أتباعه بذلك . وبعد رفع المسيح، عليه السلام، ظل الحواريون، والتلاميذ، يواصلون صلواتهم في ذات المسجد الشريف، وحيثما حلوا صلوا في معابد اليهود . وكان يطلق على ذلك الرعيل الأول ( أساقفة الختان ) ، أو هكذا أطلق عليهم مخالفوهم من أتباع بولس . ومن المقطوع به لدى مؤرخي الكنيسة أن المسيح لم يؤسس كنيسة مستقلة .

وحين تنامى الاتجاه البولسي في أنحاء الامبراطورية الرومانية، خرجت فكرة الكنيسة من صورتها البسيطة العفوية إلى ضرب من المؤسسة الدينية المعقدة، ذات الرتب الدينية المتدرجة ( الشماسية، القسوسية، الأسقفية ) والطقوس التعبدية الحادثة، والبناء الهندسي الخاص . وأثقلت لاحقاً بالأيقونات والتماثيل في أرجائها ، وخصص لها فرق إنشادية تتلو الصلوات على أنغام الآلات الموسيقية، إلى غير ذلك من الإضافات . وتم طرد ورثة المسيح وأقربائه ، الذين كانوا ينبزون بأساقفة الختان، عام 135م، من قبل أتباع بولس، وسلبوهم رئاستها .

لقد تحولت البقعة المخصصة لأداء الشعائر والصلوات، إلى ما يشبه هياكل الوثنيين، في صورتها المعقدة، وتنظيماتها الكهنوتية ، وفقدت صبغتها الإيمانية بالإغراق في الشكليات من جهة، وفي الوقوع في الضلال العقدي من جهة أشد . وفي غضون تاريخ الكنيسة تم إرساء مجموعة من ( الأسرار الكنسية ) العجيبة، يجزم المؤرخ، واللاهوتي أنها لا تمت إلى دين المسيح بصلة، بل كانت جملةً من البدع والهرطقات، أحدثها بولس، وزاد عليها الأحبار والرهبان على توالي السنين . وسوف نتناول في الحلقات التالية الحديث عن هذه الأسرار، والتأمل في حقيقتها الدينية . والله الهادي إلى سواء السبيل .
 



التعليقات ( 0 )