• ×

د. أحمد القاضي

الايمان بالله

د. أحمد القاضي

 0  0  1.5K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السلام على من اتبع الهدى . أما بعد :
إن أعظم ما تعتز به الديانات المنتسبة إلى أنبياء الله، وتتميز به على سائر الملل الوثنية، هو الإيمان بالله . والإيمان الحقيقي بالله لا بد أن يتضمن أربع قضايا أساسية :
الأولى : الإيمان بوجود الله : فالله تعالى إله حق موجود قبل جميع المخلوقات، ووجوده مستمر دائم بعد فناء المخلوقات. الله تعالى ليس (خرافة) كما يقول الملحدون الماديون، (الشيوعيون)، وليس مجرد (فكرة) كما يقول (الفلاسفة)، وليس قضية مشكوكاً فيها، كما يقول (اللاأدريون) . بل هو حق لا شك فيه، وإن كنا لا نراه .
الثانية : الإيمان بأنه الرب الخالق، المالك، المدبر: فكل ما في الكون فالله خالقه، لا خالق سواه . وكل ما في الكون فالله مالكه، لا مالك سواه . وكل ما في الكون من حوادث، فالله مجريها ومقدرها . وهذا لا يعني سلب الآخرين قدراتهم، وممتلكاتهم، وتصرفاتهم ! كلا، بل كل ما يملكون ، ويفعلون فهو ضمن الدائرة الكبرى التي يملكها الله ، ويأذن بها. وليس له منازع في ذلك، ولا مشارك، ولا معاون .
الثالثة : الإيمان بأنه المستحق للعبادة وحده دون ما سواه : لأنه الخالق، المالك، المدبر، لا يجوز عقلاً أن تبذل العبادة لمن لا يخلق، ولا يملك، ولا يدبر! بل يجب أن يتوجه الإنسان بجميع عباداته؛ القلبية، والقولية، والعملية، للإله الذي أوجده، ورزقه، ويسر أموره. ولا يجوز أيضاً، أن يقسم عباداته بين الإله الحق، وآلهة أخرى مزيفة، صنعها خيال فاسد، بل يجب أن يوحد الله بالعبادة، ويجمع همه على خالقه .
الرابعة : الإيمان بأن الله له صفات الكمال، والجمال، والجلال، وأنه منزه عن صفات النقص والعيب ومماثلة المخلوقات. فهو إلهٌ حي، سميع، بصير، عليم، حكيم، قدير، كريم، عظيم، عفو، غفور، متكلم، فعال لما يريد . وصفاته هذه ليست كصفات البشر، فليس كمثله شيء، بل له المثل الأعلى . كما أنه منزه عن أضداد هذه الصفات مثل : الموت، والصمم، والعمى، والجهل، والسفه، والعجز، والبخل، والهوان، والحقد، والخرس، والجمود، وغير ذلك من صفات النقص والعيب .
وحين يجمع الإنسان في قلبه الإيمان بالإله من خلال هذه الأمور الأربعة، يحقق الإيمان الصحيح، والتوحيد الخالص، ويتميز عن سائر الوثنيين، والضالين، ويتبين له خطأ من أخلَّ بالإيمان، ولوثَّ التوحيد النقي بالعقائد الباطلة، مثل :
1-            اعتقاد أن لله ابن ! لأن البنوة تنافي الوحدانية ؛ لأن الابن دوماً من جنس أبيه، ولأن الله غني لا يحتاج إلى ابن . فلا يستقيم مع قانون الإيمان أن يعتقد أن المسيح عليه السلام ابناً لله، ولا أن عزيراً ابناً لله .
2-         اعتقاد أن لله زوجة، لأن الزوجة تكون من جنس زوجها دوماً، وذلك منافٍ للوحدانية، كما أن الله غني عن الزوجة ولا يحتاج إلى الاستيلاد .
3-            اعتقاد أن الإله مكون من ثلاثة أقانيم! (الأب، والابن، وروح القدس) فهذا ينافي التوحيد بداهةً، ويشابه مقالات الوثنيين؛ كالهندوس القائلين بإله مثلث ( براهما، وفيشنو، وسيفا ) ، وإله البابليين المكون من ( إله السماء، والأرض والبحر، وإله الشمس والقمر، وإله العدل)، وإله الفينيقيين المكون من ( ايل، وشموز، وعولم )، وإله المصريين المكون من ( أوزيرس، وأزيس، وهودس ) . فأي فرق بين الثالوث المسيحي، وهذه الوثنيات .
يا أهل الكتاب : حكموا عقولكم ! ولا تقولوا إن الله ثالث ثلاثة ، ولا تقولوا المسيح ابن الله، ولا تقولوا المسيح هو الله، ولا تقولوا على الله إلا الحق الذي جاء به أنبياء الله ورسله، ونزهوه عن الولد والشريك، لتكونوا مؤمنين بالله حقاً وصدقاً.
 


التعليقات ( 0 )