• ×

د. أحمد القاضي

سوريا في سوق النخاسة العالم

د. أحمد القاضي

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد :

     في هذه اللحظات التي يقرع فيها سن القلم سطح القرطاس، تتهاوى القذائف في سوريا الجريحة على رؤوس الناس، في مشهد غير مسبوق، بحجمه، وعنفه! نظام يفني شعبه! جيش يقتل مواطنيه! وأعجب من ذلك أن تتصاعد وتيرة سفك الدماء، في الوقت الذي تصل فيه طلائع المراقبين المظفرة، التي بعثت بها الجامعة العربية الموقرة، لحماية النظام النصيري، الباطني، من التدويل! فضيحة ما بعدها فضيحة!

     في جمعة (بروتوكول الموت) 28/1/1433هـ، خرج السوريون من مختلف المحافظات، والمدن، والأرياف، ليصرخوا في وجه الجامعة العربية، التي ظلت تقدم المهل تلو المهل للنظام السوري، وتحميه من المسائلة الدولية، وتتبرع بما لا تملك، وتتدخل بما لا تحسن، بعد تسعة أشهر من الفرجة، ويقولوا:(تمخض الجمل فولد فأرًا)

     ما الذي يجري؟ أمر يحير الألباب! فتنة تدع الحليم حيرانًا! لماذا هذا الذب عن نظام باطني خبيث، يتستر خلف لافتة حزب بعثي بائد، ظل حليفًا لدولة إيران المجوسية، الحاقدة على السنة والعروبة معًا. من المستفيد من هذه المؤامرة القذرة، وما الذي يجري خلف الكواليس؟

     إنها مؤامرة دولية تجري إدارتها في أروقة السادة من اليهود، والنصارى، الذين يظهرون بمسوح الضأن، ويتباكون على حقوق الإنسان، وقلوبهم قلوب الذئاب. يكيلون بمكيالين، ويزنزن بميزانين، حسب ما تمليه مصالحهم. وإذا كالوا أو وزنوا يُخسرون.

      حسنًا، علينا ألا نستغرب ذلك، وألا نلوم خصمنا أن يسعى في إضعافنا، وإفنائنا. إلا إن العجب من هذه الدمى، غير المتحركة، من الزعامات العربية، والإسلامية، التي تجتر مبادرات باردة، وتمنح السفاح مزيدًا من الوقت للإجهاز على ضحيته، والولوغ في الدماء، بينما يسخر منهم قولاً، وفعلاً. يلوك (المعلم) لسانه ساخرا ببعثة المراقبين العرب، قائلاً: عليهم أن يتعلموا السباحة حتى لا يغرقوا ! ترى ماذا يخبئ لهم ؟ وفي الوقت نفسه يسقط ما معدله ثلاثمائة قتيل يومياً، بعد التوقيع على البروتوكول، بعد أن كان المعدل اليومي ثلاثين قتيلاً، وتقصف الجوامع، أثناء صلاة الجمعة الموافقة لوصول(حمائم السلام العربية)! ألم يبق بقية من غيرة عربية، إن لم تكن حمية إسلامية؟ طف الصاع، وبلغ السيل الزبى، ولم يبق إلا أرحم الراحمين أن ينقذ هذا الشعب الأبي.

     فاللهم نصرك المؤزر، وفرجك القريب، اللهم أرنا في هؤلاء الباطنية النصيرية، وأعوانهم من الروافض الاثني عشرية، عجائب قدرتك. اللهم سلط عليهم جنداً من جندك، تستأصل شأفتهم، وتبيد ملكهم، وتجعل الدائرة عليهم. اللهم اشف صدور قوم مؤمنين، واحقن دماء المسلمين، وداو جرحاهم، وفك أسراهم، وصن أعراضهم، وكن لهم ناصراً، ومعيناً، ولا تكلهم على أنفسهم، ولا إلى أحد من خلقك، وكلهم إليك وحدك، فإنك نعم المولى، ونعم الوكيل.



التعليقات ( 0 )