• ×

أ.د. أحمد القاضي

ما رأيكم في هذا الكلام المتداول عبر وسائل التواصل عن وصف يوم القيامة، والجنة؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  95
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ما رأيكم في هذا الكلام عن يوم القيامة؟

[ اللحظات الأولى في الجنة ستكون مبهرة جداً

حين نرى الأنهار ! والقصور ! و الثمار ! والخيام ! والذهب ! واللؤلؤ ! والحرير !

حين نلتقي بأحبة ماتوا منذ زمن وغابوا عن أعيننا

حين يلتقي الابن البار بأمّه وأبيه !

والوالدان بابنهما الذي مات صغيراً !

ويلتقي الأخ بأخيه المشتاق إليه !

حين نرى المريض شُفي !

والأعمى يبصر !

و المهموم قد سُعد !

والشيخ عاد شاباً !

والعجوز رجعت فاتنة !

حين نلتقي بالأنبياء عليهم السلام !

ونسلم على الصحابة رضوان الله عليهم !

ونصافح علماء الأمة !

ونشاهد مجاهديها !

ونرى شهداءها !

و نبصر الملائكة بأعيننا رأي العين !

يسوقوننا إلى نهر الكوثر فيستقبلنا حبيبنا محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويسكب لنا بأكواب من ذهب وفضة ونشرب من يده الشريفة الطاهرة شربة لا نظمأ بعدها أبداً!!

و يقال لنا : هذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه !

والقادم من هناك عمر رضي الله عنه !

وذاك الحيي عثمان بن عفان رضي الله عنه !

وهذا علي وبجواره سيدا شباب أهل الجنة رضي الله عنهم !

وذاك ترجمان القران ابن عباس رضي الله عنهما !

والذي تحت تلك الشجرة هو خالد بن الوليد رضي الله عنه !

وهذا الراوي أبو هريرة رضي الله عنه !

ويلوح لنا من بعيد أذان نديّ شجيّ نقترب نحوه وإذ به بلال رضي الله عنه !

ثم نسمع صوتاً عذباً كالمزامير فيهلل الجميع مستفسرين عن صاحب هذا الصوت ، فنتفاجأ بأنه نبي الله داود عليه السلام !

حينها نرى :

أصحاب الأخدود !

وأهل الكهف !

وأصحاب السفينة !

ومؤمن آل فرعون !

ومؤمن أصحاب القرية !

وذو القرنين !

حين ينادينا الخالق : (( يَا أَهْلَ الجَنَّةِ ؟ )) فَنقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ

فيقول سبحانه : (( تريدون شيئاً أزيدكم ؟ )) فنقول : مَاذَا نَسْأَلُكَ ، أَيْ رَبِّ ؟! ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة ؟ وتنجنا من النار ؟

فيكشف الله سبحانه وتعالى الحجاب

حينها نشعر بأعظم نعمة في الجنة

وهي رؤيته جل وعلا …..

كيف ستكون لحظة ….

…. رؤية الله ….. وهو ينادينا : (( اليوم أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي ، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ))

كيف ستكون أول لحظة في الجنة ؟!

وأول ليلة في الجنة ؟!

وأول صباح في الجنة ؟!

وقد انتهى العمل والتكليف

وفرغ الناس من الحساب

و غادرنا عالم النفاق و الشرور والحروب والكراهية

واختفت وتلاشت الهموم والمشاكل والشيب ووهن العظم وضيق الصدر والأدوية والأجهزة والمهدئات].

الجواب:    

           

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أولًا: لا شيء يعدل وصف القرآن والسنة للجنة والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة فالواجب تقديمها على كل وصف.

ثانيًا: في الأمر سعة أن يصف الواعظ الجنة والنار في حدود ما دل عليه الدليل دون زيادة أو قول على الله بغير علم. وقد وقع مثل ذلك في كلام العلماء كابن القيم رحمه الله شعرًا ونثرًا.

ثالثاً: معلوم أنه لا يجوز لمعين ادعاء دخول الجنة لنفسه ولا لغيره إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم. فتحمل الجمل السابقة على حال عموم المؤمنين دون معينين.

رابعًا: ليس في الجنة ليل كما ذكر!

خامسًا: وقع خلط بين الحوض المورود في عرصات القيامة ونهر الكوثر في الجنة.

سادسًا: لا أعلم دليلًا على أذان بلال، ولا مزامير داود في الجنة!

سابعًا: ينبغي أن يقال: (وغادرنا عالم الكفر والفسوق والعصيان) بدلًا من (عالم النفاق والشرور والحروب والكراهية).

ثامنًا: وقع ذكر تفاصيل مبناها على الخيال تفتقر إلى دليل.

وبالجملة فينبغي موعظة الناس بنصوص الكتاب والسنة فهي أصدق قيلًا وأحسن حديثًا وأبلغ أثرًا. والله أعلم.

 

كتبه

أ.د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

12/7/1442 هـ

 

 

 



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:34 صباحًا الأحد 29 شعبان 1442 / 11 أبريل 2021.