• ×

أ.د. أحمد القاضي

ما رأيكم فيمن يشاهد الأفلام الإباحية، ويدعي أنه آمن من الوقوع في الفاحشة لأنه يكذب العين في عدم الوقوع في الزنا الحقيقي؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  395
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

إذا المؤمن يشاهد الأفلام الإباحية، ويقول أنا أأمن نفسي من الفتنه لديني، وأكبر سن من الوقوع في الفاحشة، وفي الحديث أن الفرج يكذب ذالك ويصدقه؛ فلا حرج في المشاهدة، لأني أكذب العين في عدم الوقوع في الزنا الحقيقي.

ما رأي فضيلتكم في هذا القول، مع العلم أني أخبرته أن النظر إلي المحرم إثمه عظيم، مثل إثم من وقع في الزنا؟

وجزاكم الله خيرا

الجواب:

           

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هذه حيلة شيطانية صلعاء، يتلاعب بها على أصحاب الشهوات؛ لتسويغ معصيتهم. فالنظر لمشاهد الفجور حرام بذاته، ولو لم يبلغ مبلغ الزنا، ولهذا ميز الله بينهما فقال:(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ). [النور: 30].

وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم النظر المحرم زنا، وأضافه أيضًا إلى بقية الجوارح؛ كاللسان واليدين والرجلين. (العينانِ تَزنيانِ، واللسانُ يَزني، واليدانِ تَزنيان، والرِّجْلانِ تَزنيانِ، يُحقِّقُ ذلك الفَرْجُ أو يُكذِّبُه)[1].

فهل يقول عاقل أن الغيبة والنميمة، واللغو والفحش جائز، ما لم يصدقه الفرج؟! وإنما المقصود بتصديق الفرج تحقيق المنكر الأعظم، وهو الزنا، الذي يترتب عليه الحد، والوعيد المغلظ، لا أن ما دونه مباح.

 وأرى أن تحريف مراد النبي -صلى الله عليه وسلم- والتلاعب به أشد جرمًا من النظر نفسه، وكذلك  دعوى الأمن من الفتنة لكبر السن؛ وقد قال تعالى:(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)، [الأعراف:99].

 وفي الحديث الصحيح :(ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ : أُشَيْمِطٌ زانٍ ، وعائلٌ مُستكبِرٌ ، ورجلٌ جعل اللهُ بضاعتَه ؛ لا يشتري إلا بيمينِه ، ولا يبيعُ إلا بيمينِه)[2].

والله الهادي إلى سواء السبيل.

كتبه

أ.د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

17/4/1442 هـ

 

 

 

 

[1] أخرجه من طرق البخاري (6243)، ومسلم (2657)، من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه.

[2] خرجه الطبراني في (6/246) (6111) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4852)، من حديث سلمان الفارسي-رضي الله عنه-  وصححه الألباني، صحيح الترغيب، (1788).



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:33 صباحًا الأحد 29 شعبان 1442 / 11 أبريل 2021.