• ×

أ.د. أحمد القاضي

ما حكم قول: والله إن الله سيسأل فلان عما قال أو فعل؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  151
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

ما حكم قول: والله إن الله سيسأل فلان  عما قال أو فعل؟

وهل في هذا القول تأليّ على الله تعالى؟

و ما الفرق بين سؤال الله تعالى للعبد وبين محاسبته؟

وجزاك الله خير الجزاء.

 

الجواب:

           

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

إن كان يقصد مطلق السؤال، فلا إشكال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم، في الحديث المتفق عليه:(ما مِنكُم مِن أحَدٍ إلَّا وسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ، ليسَ بيْنَ اللَّهِ وبيْنَهُ تُرْجُمانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فلا يَرَى شيئًا قُدّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنكُم أنْ يَتَّقِيَ النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ)[1]، وفي بعض ألفاظه التصريح بالسؤال: (فَلَيَقُولَنَّ له: ألَمْ أبْعَثْ إلَيْكَ رَسولًا فيُبَلِّغَكَ؟ فيَقولُ: بَلَى، فيَقولُ: ألَمْ أُعْطِكَ مَالًا وأُفْضِلْ عَلَيْكَ؟ فيَقولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عن يَمِينِهِ فلا يَرَى إلَّا جَهَنَّمَ، ويَنْظُرُ عن يَسَارِهِ فلا يَرَى إلَّا جَهَنَّمَ)[2].

 

وإن كان المقصود أن يسأله عن مسألة خاصة قصدها الحالف، فهو من باب التألي على الله، لاسيما إن صدر منه الحلف على سبيل التغيظ والحنق؛ وما يدريه! لعل الله غفرها له، ولم يشأ أن يسأله سؤال توبيخ؛ كما في حديث أبي ذر مرفوعًا: (إنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ، وآخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْها، رَجُلٌ يُؤْتَى به يَومَ القِيامَةِ، فيُقالُ: اعْرِضُوا عليه صِغارَ ذُنُوبِهِ، وارْفَعُوا عنْه كِبارَها، فَتُعْرَضُ عليه صِغارُ ذُنُوبِهِ، فيُقالُ: عَمِلْتَ يَومَ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، وعَمِلْتَ يَومَ كَذا وكَذا كَذا وكَذا، فيَقولُ: نَعَمْ، لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْكِرَ وهو مُشْفِقٌ مِن كِبارِ ذُنُوبِهِ أنْ تُعْرَضَ عليه، فيُقالُ له: فإنَّ لكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فيَقولُ: رَبِّ، قدْ عَمِلْتُ أشْياءَ لا أراها ها هُنا. فَلقَدْ رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ)[3].

والسؤال يراد به إما سؤال عرض وغفران، وهو للمؤمن الذي سبقت له من الله الحسنى، وإما سؤال مناقشة ومحاسبة، وهو لعصاة الموحدين من أهل الكبائر، الذين أراد الله أن يعذبهم ما شاء، ومآلهم إلى الجنة. والله أعلم.

كتبه

أ.د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

15/4/1442 هـ

 

[1] أخرجه البخاري (7443)، ومسلم (1016) باختلاف يسير.

[2] أخرجه البخاري (3595)، ومسلم (1016).

[3] أخرجه مسلم (190)، من حديث أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه-.



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:04 مساءً السبت 28 شعبان 1442 / 10 أبريل 2021.