• ×

د. أحمد القاضي

غدرات يهود، وأسطول الحرية

د. أحمد القاضي

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده : أما بعد :
     فقد صعق العالم بالعملية الإجرامية التي نفذها الجيش الإسرائيلي على مجموعة من الأفراد العزَّل، من ذوي المروءات، الذين تنادوا من بلدان عدة، لنجدة المستضعفين، المحاصرين في غزة، بدوافع متنوعة؛ دينية، وأخلاقية، وإنسانية، بغرض إيصال المساعدات الدوائية، والغذائية، لشيوخ، وعجائز، ورجال، ونساء، وأطفال، ومرضى، لا ذنب لهم، سوى أنهم قالوا للمحتل : لا. لقد قام اليهود الكفرة، الفجرة، بعملية إنزال بحري، بالزوارق الحربية، وهاجموا (أسطول الحرية) وقتلوا نحو عشرين، وجرحوا ستين، واستاقوا المئات الباقين، أسرى إلى ميناء (أسدود) اليهودي. وقع ذلم بمرأى، ومسمع، من (العالم الحر) ! عالم (حقوق الإنسان) و (الحرية) ، زعموا !
     إن لهذه الحادثة المروعة دلالات :
أولاً : الطبيعة الخبيثة، المتجذرة في نفوس يهود؛ من اللؤم، والغدر، والخيانة، والحسد، والمضارة، وغيرها من صفات السوء، وطباع الشر، التي لا تكاد تجتمع في غيرهم من الأمم. لقد وصف القرآن العظيم بأوصاف كاشفة لطبيعتهم الدنيئة، لكونهم أحد الأعداء الدائمين لأهل الإسلام، إلى يوم القيامة، ليحذروهم، ويتقوا شرهم، وغدرهم. قال تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) [آل عمران : 112]، وقال : (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). [المائدة : 64]. فهم ينظرون إلى البشر، جميعاً، نظرة دونية، ويرون في كتبهم أنهم خلقوا لخدمة شعب الله المختار، ويستحلون منهم ما لا يستحلون من أنفسهم. قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) [آل عمران : 75]
 
ثانياً : العداوة الخاصة للمسلمين : وهي أشد أنواع العداء، بنص كتاب الله : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ) [المائدة : 82]. فلا عجب أن نجدهم يستهدفون السفن التركية، التي تحمل أفراداً مسلمين، وعرباً، وفلسطينيين، ويوقعوا فيهم القتلى، والجرحى، وفق قوائم كانوا يحملونها سلفاً، ويطلقون عليهم الرصاص الحي، بدعوى أن أحد جنودهم الأبرياء فقد سلاحه، أو أن أحد المتضامنين لوح بسكين !
 
ثالثاً : الهوان العربي والإسلامي الذي لا يحرك ساكناً، ولا يرفع ضيماً، سوى عبارات التنديد، والشجب، والاستنكار، وبضعة حركات شكلية، لرفع اللائمة. ونحن لا نتهم الأنظمة بالتواطؤ، مع المحتل، كما قد تطرح بعض التحليلات المتطرفة، ولكنه العجز، والوهن، الذي تحدثنا عنه في حديث سابق. فلا ريب أن المحيط العربي، والإسلامي، حكاماً، ومحكومين، يرفض هذا الكيان الدخيل، البغيض، لكنه من التفرق، والتشرذم، وضعف الثقة، بحيث لا يتمكن من اتخاذ خطوة جماعية شجاعة.
     إن ما قامت به تركيا، وإن بصورة شعبية، يعد سبقاً ومنقبة، وينبغي على الدول الإسلامية أن تحذو حذوها في كسر هذا الطوق الخانق، ولفت نظر العالم إلى ما يمارسه إخوان القردة والخنازير، من موت بطيء لشعب أعزل. كما أن المواقف التي صدرت من أفرادٍ، ودولٍ بعيدة، كنيجارجوا، وفنزويلا، تشعر المسلم القريب بالخزي والعار، ألا يصنع إخوانه شيئاً، ولا يسدي لهم نفعاً.
 
رابعاً : ضرورة إعادة النظر في المبادرات السياسية المختلفة للتفاوض مع دولة البغي، والغدر، والعدوان، وعدم إحسان الظن بهم بشكل من الأشكال. فلا عهد لهم، ولا أمان، ولا نية عندهم لإحلال السلام. وهذه الحكومة الحالية، ذات النزعة الدينية المتطرفة، من أوضح الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إسفاراً عن الهوية الصهيونية الحاقدة، الساعية إلى هدم الأقصى، وتهجير المسلمين، وقتلهم. فينبغي التعامل معهم وفق هذه المعطيات، كما تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع قبائل يهود الثلاث؛ بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، فلنتعامل مع بني شارون، وبني أولمرت، وبني باراك، كذلك. وما النصر إلا من عند الله.


التعليقات ( 0 )