• ×

أ.د. أحمد القاضي

الجمعة

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  161
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الجمعة

الجمعة عيد الأسبوع هداية كونية، وقيادة أممية لهذه الأمة: (أضَلَّ اللَّهُ عَنِ الجُمُعَةِ مَن كانَ قَبْلَنا، فَكانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وكانَ لِلنَّصارَى يَوْمُ الأحَدِ، فَجاءَ اللَّهُ بنا فَهَدانا اللَّهُ لِيَومِ الجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الجُمُعَةَ، والسَّبْتَ، والأحَدَ، وكَذلكَ هُمْ تَبَعٌ لنا يَومَ القِيامَةِ)[1]؛ فلنغتبط بالنعمة، ولنتفطن للإشارة.

ويوم الجمعة له خصائص كونية: (خَيرُ يَومٍ طلَعَتْ فيه الشَّمسُ يَومُ الجُمُعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهبِطَ، وفيه تيبَ عليه، وفيه ماتَ، وفيه تَقومُ السَّاعةُ)[2]،. فما أحراه بالحفاوة والتفخيم. وقد نشأت ناشئة من ذراري المسلمين لا يرون بينه وبين سائر الأيام فرق!

ومن مظاهر الحفاوة والتهيؤ الإيماني وتعظيم شعائر الله:( مَن غَسَّلَ يَومَ الجُمُعةِ واغتَسَلَ، ثمَّ بَكَّرَ وابتَكَرَ، ومَشى ولم يَركَبْ، ودَنا مِن الإمامِ فاستَمَعَ، ولم يَلغُ، كان له بكلِّ خُطوةٍ عَمَلُ سَنةٍ، أجْرُ صيامِها وقيامِها.)[3].

كما أن ليوم الجمعة خصائص شرعية عدة أعظمها صلاة الجمعة: (يا أيها الذين آمنوا إِذا نودِي لِلصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلىٰ ذكر اللَّهِ وذروا البيع  ذلكم خير لكم إِن كنتم تعلمون)؛ فاستشعر نية السعي لجلاء قلبك بذكر الله، ولا تجعل عبادتك عادة.

ومن خصائص الجمعة، كثرة الصلاة والسلام على نبينا محمد: (وفيه النَّفخةُ ، وفيه الصَّعقةُ ، فأكثِرُوا عليَّ مِنَ الصَّلاةِ فيهِ ؛ فإنَّ صلاتَكم مَعروضةٌ عليَّ.)[4]، والحكمة من وقوع الأمر بين الجملتين أنها تثبت القلوب، وأنها معروضة.

ومن خصائصها قراءة سورتي السجدة والإنسان صبيحتها؛ لما فيهما من ذكر خلق آدم والمعاد. ولا يجوز تحريف هذه السنة المحكمة؛ بقراءة إحداهما، أو بعضهما، فإما أن يأتي بالسنة على وجهها، أو يدع.

و من خصائص الجمعة قراءة سورة الكهف: (مَن قرأَ سورةَ الكَهفِ في يومِ الجمُعةِ سطعَ لهُ نورٌ مِن تَحتِ قَدَمِهِ إلى عنانِ السَّماءِ، يُضيءُ لهُ يومَ القيامَةِ، وغُفِرَ لهُ ما بينَ الجُمُعتَينِ)[5]، واختلف في رفعه. فيحسن ألا يداوم عليها.

ومن فضائل هذا اليوم العظيم ساعة الاستجابة؛ (في الجمعة ساعة، لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي، فسأل اللَّه خيرا إلا أعطاه)[6]، متفق عليه. وهي ساعة خفيفة، إما ساعة الصلاة، أو آخر ساعة من العصر. فالسعيد من وافقها فسأل فأعطي.

كتبه:

أ.د. أحمد القاضي

 

 

 


[1] أخرجه مسلم (856)، من حديث حذيفة بن اليمانا.  

[2] أخرجه مسلم (854) مختصراً، وأبو داود (1046)، والترمذي (488)، والنسائي (1430) مطولاً باختلاف يسير، وأحمد (10303) واللفظ له، من حديث أبي هريرة ا.

[3] أخرجه الترمذي (496)، والنسائي (1381)، وابن ماجه (1087)، وأحمد (16963) ، و أبي داود (345) واللفظ له، وصححه الألباني.

[4] أخرجه أبو داود (1047)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1374).

[5] أخرجه ابن مردويه في (التفسير) كما في (الترغيب والترهيب) للمنذري (1/298)، من حديث عبد الله بن عمر ل.

[6] متفق عليه.



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:30 صباحًا الثلاثاء 5 صفر 1442 / 22 سبتمبر 2020.