• ×

أ.د. أحمد القاضي

حكم الأضحية للقادر

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  29
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

 

الأضحية

لا شك في مشروعية الأضحية وفضلها، وذم التزهيد بها وهجرها؛ وإنما اختلف العلماء في حكم الأضحية للقادر، أهي واجبة، أم سنة مؤكدة؟ وأدلتهم متكافئة. ومن أدلة الوجوب قوله تعالى:(فصل لربك وانحر) وحديث: (من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا)، رواه أحمد، وابن ماجه، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي. وأدلة أخرى. واستدل المانعون من الوجوب بحديث: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)، رواه الجماعة إلا البخاري. قالوا: إنه فوض ذلك للإرادة فهذا يدل على عدم الوجوب. لكن ذلك مدفوع بأنه لا يلزم من ذكر الإرادة عدم الوجوب، كقوله صلى الله عليه وسلم في المواقيت:( هُنَّ لهنَّ، ولِكُلِّ آتٍ أتَى عليهنَّ مِن غيرِهِمْ، مِمَّنْ أرَادَ الحَجَّ والعُمْرَةَ)، رواه البخاري، مع أنه يريد ذلك من وجب عليه حج أو عمرة. وكما تقول: إذا أردت أن تصلي الظهر فتوضأ.

وما روي عن بعض الصحابة من عدم التضحية فمحمول على رأيهم بعدم الوجوب، ورغبتهم في إعلام الناس أنها ليست حتمًا واجبًا. وإذا ثبت الوجوب عن المعصوم فلا يلتفت لرأي أو قياس؛ فقد قال ابن عباس: (يُوشكُ أن تنزلَ عليكم حجارةٌ من السماءِ أقولُ: قال رسولُ اللهِ، وتقولون: قال أبو بكرٍ وعمرُ)، وفي لفظ:(أراهم سيَهلكون؛ أقولُ: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ويقولُ: نهى أبو بكرٍ وعمرُ)، رواه أحمد بسند صحيح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والأظهر وجوبها، فإنها من أعظم شعائر الإسلام، وهي النسك العام في جميع الأمصار، والنسك مقرون بالصلاة، وهي من ملة إبراهيم الذي أمرنا باتباع ملته).

وبناءً عليه فمن كان لديه قدرة فليضح مبتغيًا بذلك وجه الله، لا رياءً، ولا سمعةً، ولا دفعًا لمذمة، ومن كان غير قادر فله سعة، ولا حرج عليه في الترك.

والأضاحي كغيرها من السلع تتفاوت، فلا يلزم أن يتكلف أغلى الأثمان، بل يضحي بما يناسب حاله مما تنطبق عليه شروط الإجزاء، كما قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)، والله أعلم.

 

كتبه جوابًا:

 أحمد بن عبدالرحمن القاضي

٦/ ١٢/ ١٤٤١



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:13 صباحًا الإثنين 20 ذو الحجة 1441 / 10 أغسطس 2020.