• ×

أ.د. أحمد القاضي

ما رأيكم فيمن يقول أن الدعاء ليلة القدر يغير ما قدره الله؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  183
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

ما رأيكم بقول القائل:

(ربنا كتب على الإنسان نوعين من الأقدار: أقدار أزلية وأقدار مُعلّقة

مثال ...إذا كتب الله لك قدرًا سيئًا للسنة القادمة (وفاة ابن _ فشل في زواج .فسخ خطوبة...حادثة سيارة، إلخ...، وصرت تدعو بإخلا‌ص في ليلة القدر بالتوفيق والسعادة والعافية والنجاة ...فإنّ الله عز وجل يأمر الملائكة أن يمسحوا الصحيفة التي كُتب فيها الشقاء ويكتبون لك ما طلبت ( يَمحُو اللهُ مَا يشاء ويُثبِت وَعِندَهُ أُمُّ الكِتاب )؟

الجواب:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإن الله سبحانه وبحمده قد قدر المقادير، من الآجال والأرزاق والطاعات والمعاصي، وعلم ما الخلق عاملون وفرغ من العباد.  وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فلا يزاد فيه ولا ينقص، ولا يغير.

وأما قوله تعالى:(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُۖ)فالمراد به:

- إما ما ينسخ الله من شرائع الكتب السابقة وما يثبته في القرآن

- أو ما يمحو الله من سيئات العباد ويثبته عليهم كما في الحديث:(إنَّ صاحبَ الشمالِ ليرفعُ القلمَ ستّ ساعاتٍ عن العبدِ المسلمِ المخطىءِ ، فإن ندِم و استغفر اللهَ منها ألقاها ، وإلا كُتِبَتْ واحدةٌ) حسنه الألباني.

- أو ما يمحو الله من آجال من مات ويثبت من آجال الأحياء كما ذهب إليه ابن جرير الطبري.

- أو ما يمحو الله في صحف الملائكة من قضاء انعقدت أسبابه واستحكمت دواعيه فمحاه لسبب مقدر كقوله عن قوم يونس:(فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ)

وليس المراد بالمحو والإثبات تغيير القدر السابق بدليل قوله إثرها:(وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ).

 

ولا يصح أن يقال إن من أقدار الله ماهو معلق لم يقض ولم يحسم! فهذا مناف للإيمان بالقدر السابق ومراتبه. قال تعالى:(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقوله:(وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) وقال صلى الله عليه وسلم:(كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) رواه مسلم. وقال:(إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلمُ، ثُمَّ قال: اكتُبْ، فجَرى في تلك السَّاعةِ بما هو كائنٌ إلى يومِ القِيامةِ) رواه أبو داود والترمذي وأحمد وصححه الألباني. وجميع هذه النصوص خرجت مخرج العموم ولم تستثن شيئًا. والله أعلم.

كتبه

أ.د. أحمد القاضي

20 رمضان 1441 هـ



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:23 صباحًا الأحد 19 ذو الحجة 1441 / 9 أغسطس 2020.