• ×

أ.د. أحمد القاضي

إذا تعذر أداء صلاة العيد في جماعة، في المصليات والمساجد، فهل تؤدى في البيت ركعتين، أو أربعاً؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  70
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

إذا تعذر أداء صلاة العيد في جماعة، في المصليات والمساجد، فهل تؤدى في البيت ركعتين، أو أربعاً؟

الجواب:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فإن صلاة العيد من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة حتى قال بعض الفقهاء: إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام. وحكمها دائر بين فرض الكفاية وفرض العين. والثاني أقرب للقادر.

وقد تكلم الفقهاء في حكم من فاتته صلاة العيد، وبوب البخاري رحمه الله:(إذا فاته العيد يصلي ركعتين) وقال الحافظ ابن حجر:(في هذه الترجمة حكمان:مشروعية استدراك صلاة العيد إذا فاتت مع الجماعة سواء كان بالاضطرار أو بالاختيار ،وكونها تقضى ركعتين كأصلها. وخالف في الأول جماعة منهم المزني فقال :لاتقضى. وفي الثاني الثوري وأحمد، قالا: إن صلاها وحده صلى أربعًا. ولهما في ذلك سلف، قال ابن مسعود:"من فاته العيد مع الإمام فليصل أربعًا" رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح) ا.هـ.

غير أن مسألة الفوات تختلف عن مسألة التعذر، فإذا لم تقم صلاة العيد، لمانع معتبر كالخوف من تفشي الوباء، فالأقرب تنظيرها على من حيل بينه وبين أدائها كالمحبوس والمريض. وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قيل له: قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس وعميانهم، فلو صليت بهم في المسجد؟ فقال: (أخالف السنة إذًا، ولكن أخرج إلى المصلى، واستخلف من يصلي بهم في المسجد أربعًا)، رواه البيهقي، في السنن الكبرى: ٣/ ٣١٠، وابن أبي شيبة، في المصنف: ٢/ ١٨٤

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما من كان يوم العيد مريضًا أو محبوسًا، وعادته يصلي العيد، فهذا لا يمكنه الخروج، فهؤلاء بمنزلة الذين استخلف علي من يصلي بهم، فيصلون جماعة وفرادى، ويصلون أربعًا كما يصلون يوم الجمعة، بلا تكبير، ولا جهر بالقراءة، ولا أذان ولا إقامة، لأن العيد ليس له أذان وإقامة، فلا يكون في المبدل عنه)، مجموع الفتاوى: ٢٤/ ١٨٢.

فهذه سنة راشدية تحتذى، وليست بمنزلة القضاء، وهي أشبه بحال الناس الذين حيل بينهم وبين أدائها على صفتها الجماعية.

وتأسيسًا على ما سبق: إذا لم يتح للناس أن يصلوها في الجوامع ومصليات الأعياد، فليصلها كل أهل بيت جماعة أربع ركعات، بلا تكبيرات زوائد، ولا جهر في القراءة، ولا خطبة. وإن كان لوحده صلاها منفردًا، ولا يخلى ذلك اليوم الشريف من هذه العبادة الشريفة. ولعل الله أن يعجل بالفرج، ويكشف الكرب، ويجمع شمل المؤمنين على طاعته. والله أعلم.

 

كتبه

أ.د. أحمد القاضي

17 رمضان 1441 هـ



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:02 صباحًا الثلاثاء 16 ذو القعدة 1441 / 7 يوليو 2020.