• ×

د. أحمد القاضي

التشيع والتشييع (1)

د. أحمد القاضي

 0  0  1.6K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . أما بعد :

     فقد كان (التشيع) شرخاً مبكراً في حياة الأمة الإسلامية، إثر الفتنة التي ابتدأت باستشهاد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وتنامت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وبلغت أوجها في عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. وكحال كثيرٍ من البدع بدأ الانحراف يسيراً، ثم زادت زاوية الانفراج، واتسعت الشقة، حتى آل التشيع إلى بدعة عقدية كبرى، وكتلة طائفية خطيرة، ترفع رأسها بين الفينة والفينة.

     مر (التشيع) بأطوار متعددة :

 1- التشيع السياسي: وهو ما يدل عليه اللفظ لغةً؛ فالمشايعة، تعني المناصرة لعلي رضي الله عنه، بوصفه إمام العدل الذي انعقدت له بيعة عامة المهاجرين والأنصار. وهو بهذا الاعتبار موقف سياسي راهن، انتهى بتنازل الحسن بن علي، رضي الله عنهما، لمعاوية، رضي الله عنه، عام الجماعة، وانقطعت آثاره لدى متخذيه.

2- التشيع القلبي : وهو ميل نفسي لعلي رضي الله عنه، وآل البيت، ونفرة من مخالفيه، أفرزته أحداث الفتنة، في وقعة (الجمل) و (صفين) ، فأدت إلى نوع غلوٍ في حب علي، وآل البيت، وبغض من خالفه ، ولو كان من الصحابة، كمعاوية، وعمرو ابن العاص، رضي الله عنهما. وقد وقع ذلك لبعض المتقدمين، بدرجات متفاوته، واحتمل أهل السنة مروياتهم، وربما قالوا عن أحدهم : (فيه تشيع يسير).

3-  التشيع البدعي : وهو اعتقاد ثبوت الوصية بالخلافة لعلي، رضي الله عنه، وأحقيته بها، بأدلة مزعومة من الكتاب، والسنة، ، وتقديمه على الخلفاء الثلاثة. وقد جرى ذلك بدرجات متفاوتة أيضاً؛ فمن معتقد لصحة خلافة الثلاثة، بناءً على صحة خلافة المفضول مع وجود الفاضل، كما وقع للزيدية. وذلك بدعة من جهة تفضيل علي على أبي بكر، وعمر، وهو خلاف الإجماع، وإن كان في المفاضلة بين علي، وعثمان، خلاف محتمل عند أهل السنة أنفسهم. ومن معتقد لبطلان خلافة الشيخين، وعثمان، واصمٍ لجمهور الصحابة بالردة، والكفر، كما وقع من الرافضة. فالإمامة عندهم ركن الدين الأعظم، والوصية قضية مفصلية، يرتب عليها الولاء والبراء، فـ (لا ولاء إلا ببراء) أي لا ولاية لعلي، إلا ببراءة من الشيخين، زعموا ! وقد ترتب على ذلك مرويات موضوعة، وأحكام مذهبية خاصة، ، انفردوا به عن سائر المسلمين.

4- التشيع الباطني : وهو اتخاذ التشيع مطية للولوج في دهاليز التأويلات الباطنية، وتمرير العقائد المجوسية، والإلحادية، والفلسفية، تحت ستار حب آل البيت، كما وقع للعديد من الحركات الباطنية؛ مثل : جماعة إخوان الصفا، وخلان الوفا، وحركة الحشاشين، والقرامطة، والعبيديين، قديماً، والبابية، والبهائبة، حديثا. وقد لخص الغزالي، رحمه الله حالهم، بقوله: (ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض) .

     وقد امتاز التاريخ الشيعي على مر العصور، بإيغار الصدور، وإثارة الفتن، والاعتماد على تهييج العواطف، ونبش الأحقاد، والاحتراب الداخلي. فلا يجد الناظر في تاريخ الإسلام أي دور لحركات التشيع في نشر الإسلام، وحركة الفتوح، وأنى لهم! فمشروعهم لا يملك هذه المقومات، بل هو تصفية حسابات، وإثخان في الأمة من الداخل. ويتضح ذلك في الفترة المظلمة العصيبة، إبان القرن الرابع الهجري، حين قامت ممالك الرافضة؛ العبيديين في المغرب، ومصر، وفلسطين، والبويهيين في دار الخلافة في بغداد، والحمدانيين في حلب وأعمالها، والقرامطة في الأحساء، والبحرين، والصليحيين في اليمن، حتى (عم الرفض الأرض) كما عبر مؤرخ الإسلام، الذهبي. ولم تتعافى الأمة من هذا الداء الوبيل إلا بعد ظهورحركات البعث السني، المتمثلة بالسلاجقة في المشرق، والأيوبيين، في مصر والشام، وغيرها.

5- التشيع المعاصر : وهو تشيع (ولاية الفقيه) الذي أطلقه الخميني، وقامت على أساسه الثورة الإيرانية، وصاغت دستور حكومتها الطائفية، الاثني عشرية، واعتمدت (تصدير الثورة)، وتذرعت بالمال، والسلاح، للوصول إلى أهدافها، وخاضت في سبيل ذلك حروباً طاحنة مباشرة، حيناً، وبالوكالة، أحياناً، في مواقع عديدة. (للحديث صلة)



التعليقات ( 0 )