• ×

أ.د. أحمد القاضي

هل يصح التفريق بين العلم والإيمان، بأن العلم في الرأس، والإيمان في القلب؟

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  16
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

 

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

سُئل أحدهم عن:

ما الفرق بين طلب العلم، وطلب الإيمان؟ وهل يدخل فضل طلب العلم في فضل طلب الإيمان؟

فقال: أن الفرق بين العلم والإيمان، أن العلم مكانه بالرؤوس، وتستفيده وتحصله بالدروس، وأما الإيمان مكانه بالقلوب، ومكان تحصيله بنفر النفوس، لذلك يقول الله سبحانه تعالى في الآية (46) من سورة الحج: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها). فالإيمان بالقلب، والعلم بالرأس، والأحاديث الواردة في فضل العلم تدخل في فضل البحث عن الإيمان؛ لأن الله، جل وعلا، يقول: ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا)، هنا سماه الإيمان، مع أن الأصل العلم، كما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربعة مسائل: الأولى العلم): ووقف عنده قوله العلم وشرحها فقال:" هو معرفة الله ونبيه ودين الإسلام بالأدلة.

فالإيمان يدخل عن طريق أذنك : (إنا سمعنا منادياً ينادي للإيمان)، كما أن الدنيا  تدخل عن طريق عينك: (لا تمدنك عنيك)، فلابد أن تجلس تسمع عن الله، ولابد أن ندخل جنة المعرفة في الدنيا، التي بنيت على سبعة أمور: نؤمن بذاته، ونتكلم عن أسماءه وصفاته، ونتكلم عن وعده ووعيده، ونتكلم عن خزائنه وأفعاله.

ولابد أن تتأكد وتؤمن أن كل خلق عند الله واحد، فخلق جبريل وخلق النملة واحد. فلابد أن نكون بيئات إيمانية، فالأمة مفلوته ورباطها بيئات الإيمان: (تعال بنا نؤمن بربنا ساعة).

فنحن نقول في التشهد اللهم صل على محمد، وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، فالله يرد منا أن نتشبه بإبراهيم؛ نترك كشتاتنا، نترك ترتيبنا، نترك أصحابنا، نترك أهلينا، ونزور لله، كإبراهيم عليه السلام حين قال: (إني ذهب إلى ربي سيهدين).

ما رأيكم بهذا الكلام ؟

 

 

 الجواب:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

العلم والإيمان متلازمان، ولا يتصور انفكاك أحدهما عن الآخر، والإيمان قول وعمل؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح.

 وقول القلب تصديقه ويقينه، وهو العلم، وهو أساس الإيمان وأصله؛ قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّه)، [محمد: 19]؛ فلا إيمان ولا توحيد إلا بعلم.

ولا يصح التفريق بينهما، بأن العلم في الرأس، والإيمان في القلب، فقد قال الله تعالى: (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ)، [العنكبوت:49]، والقلوب في الصدور، بل إخراج العلم عن الإيمان أشد في الإرجاء؛ من إخراج العمل عن الإيمان، ولم يؤثر عن أحد من السلف التفريق بين طلب العلم وطلب الإيمان، بل هذه لوثة صوفية ونسك أعجمي.

 وفي حديث حذيفة، في صحيح البخاري: (أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ). ولا أعلم دليلًا أو أثرًا عن صاحب أو تابع أن جنة المعرفة في الدنيا بنيت على سبعة أمور! والواجب في التقرير الشرعي الصيرورة إلى النصوص القرآنية والنبوية؛ كحديث جبريل، ونحوه.

كما ينبغي أن يعلم أن الله فاوت في درجات الخلق؛ فقال: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)، [غافر:57]، وقال: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ)، [الروم:27]؛ فعبر بكلمة (أهون) على صيغة (أفعل) التفضيل.

ولا يجوز التهوين من طلب العلم، بدعوى طلب الإيمان؛ فليس ذلك من منهج السلف، أهل السنة والجماعة، وأهل الحديث.

كما لا يجوز حمل النصوص القرآنية؛ من الهجرة، والنصرة، والخروج في سبيل الله، على مصطلحات حادثة، ورسوم موضوعة، وكلمات مسجوعة، مزوقة. بل الواجب إقامة الدين بمجموعة، دون اصطفاء وانتقاء، كما شرع الله ووصى في قوله: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)، [الشورى: 13].

كتبه

أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي

29 رجب 1441 هـ



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:48 مساءً الأحد 5 شعبان 1441 / 29 مارس 2020.