• ×

أ.د. أحمد القاضي

تضرع الأنبياء

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  123
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تضرع الأنبياء

ليس شيء أكرم على الله من الدعاء، وليس شيء يستدفع به البلاء خير من الدعاء، وليس دعاء أفضل من دعاء الأنبياء، وكان دعاؤهم تضرعًا، ورغبًا، ورهبًا، بذلٍ، وخضوعٍ، واستغفارٍ، وتلك مجاديف السماء التي تُستَنْزَلُ بها الرحمات.

 

فآدم، عليه السلام، لما عاتبه ربه وزوجه لأكلهما من الشجرة، دعا: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، [الأعراف:23]، فماذا؟ ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ)، [طه:122].

 

ودعا نوح، عليه السلام، لما عاتبه ربه في ابنه: (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، [هود:47]، فماذا؟ (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ۚ)، [هود:48].

 

 ودعا إبراهيم، عليه السلام: (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴿87﴾ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿88﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿89﴾)، [الشعراء: 87-89]، فماذا؟ (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ)، [البقرة: 130].

 

وموسى، عليه السلام، حين قتل نفسًا خطئًا، دعا: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي)، [القصص:16]، فماذا؟ (فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، [القصص:16].

 

ودعا أيوب، عليه السلام، لما ابتلاه الله بالمرض ثماني عشرة سنة: (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، [الأنبياء:83]، فماذا؟ (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ)، [الأنبياء:84].

 

ودعا يونس، عليه السلام، لما التقمه الحوت: (فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، [الأنبياء: 87]، فماذا؟ (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)، [الأنبياء:88].

 

وداود، عليه السلام، حين ابتلاه الله، في قصة الخصم إذ تسوروا المحراب، دعا: (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)، [ص:24]، فماذا؟ (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ ۖ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَآبٍ)، [ص:25].

 

ودعا سليمان، عليه السلام، حين ابتلاه ربه، وألقى على كرسيه جسدًا: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)، [ص:35]، فماذا؟ (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ﴿36﴾ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ﴿37﴾ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ﴿38﴾)، [ص:36-38].

 

ودعا زكريا، عليه السلام: (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)، [الأنبياء: 89]، فماذا؟ (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)، [الأنبياء:90]؛ وهذا بيت القصيد.

كتبه

أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي

29 رجب 1441 هـ



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:55 مساءً الأحد 5 شعبان 1441 / 29 مارس 2020.