• ×

أ.د. أحمد القاضي

تأملات قرآنية

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  263
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

تأملات قرآنية

في كتاب الله آياتٌ ملهمةٌ، مرشدةٌ، تسكب الطمأنينة في القلوب، وترتب الحقائق في العقول، يأوي إليها المؤمن فيستريح، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطأه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه؛ فيتوكل على الحي الذي لا يموت، ويسبح بحمده.

 

(قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[التوبة:51]: بلسمٌ شاف على الجراحات، وسكينةٌ على القلوب الواجفات؛ تأمل كيف قال: (لنا)، ولم يقل: (علينا)؛ مما يوحي بما تحت المصائب من المكاسب، والخيرات.

 

 (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ[الحديد: 22-23]: كل شيءٍ بقدر! فلا موجب للضجر، ولا للبطر. ليس إلا الرضا، والصبر، والشكر، وتلك مقامات المؤمنين.

 

 (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[يونس:107]: الضر والخير بيد الله، يوليه من يشاء بمقتضى حكمته، ورحمته، وعدله؛ تأمل كيف تلطف في التعبير حال الضر: (يَمْسَسْكَ)، وأجزل في التعبير، وأفضل حال الخير: (يُرِدْكَ).

 

 

 (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ[الأنبياء:35]: الدنيا دار ابتلاء، بالسراء والضراء، وليست دار جزاء؛ فمن قابل السراء بالشكران، والضراء بالصبر والسلوان، فقد اجتاز الامتحان، ثم إن إلى ربك الرجعى، فيكون الجزاء من جنس العمل.

 

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17)[فاطر 15-17]: ما أهون الخلق على الله! وما أشد افتقارهم إليه، وغناه عنهم، وقدرته عليهم؛ ليس إلا الفرار إليه، والانكسار بين يديه.

 

(حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[التوبة:118]: اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، ونعوذ بك منك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

 

(إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[المائدة:118]: ما أعظم الله! وما أحلم الله! يمهل، ولا يهمل، يقبل التوبة عن عباده، ويأخذ الصدقات ويقيل العثرات؛ فأر الله من نفسك خيرًا؛ فإن من تقرب إليه شبرًا، تقرب منه باعًا، ومن تقرب منه باعًا، تقرب منه ذراعًا.

 

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ[الأنعام:42]: الشدة والمرض سوطان، يوقظ الله بهما قلوب المعرضين، ليشعرهم باضطرارهم، وفاقتهم إلى ربهم، عسى أن يتوبوا، ويرعووا، ويضرعوا؛ فلا يستدفعان بمثل التضرع، والتوبة.

 

(فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[الأنعام:43]: ذاك الذي حال بين آل فرعون وبين النجاة، رغم الطوفان والجراد، والقمل، والضفادع، والدم! وبين أقوام والتوبة، رغم تفشي الوباء؛ إنها السنن.

 

 (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ[الأنعام:44]: درس استباقي لما بعد كورونا! سيأتي الله بالفرج، ويكشف الضر، فالحذر الحذر من انفتاح يعقبه إبلاس؛ الشكر قيد النعمة.

 

كتبه

أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي

21 رجب 1441 هـ



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:22 مساءً الثلاثاء 5 صفر 1442 / 22 سبتمبر 2020.