• ×

أ.د. أحمد القاضي

قواعد في الابتلاء عند نزول الوباء

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  348
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قواعد في الابتلاء عند نزول الوباء

١- ينبغي للمؤمن النظر للمصائب والنوازل بنور الله، معتقدًا أن ذلك بقدر الله مكتوب في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ولا ينهمك في التحليلات السطحية، ونظرية المؤامرة؛ فإن الظن لا يغني من الحق شيئًا.

٢- تقدير الله للمصائب مقترن بحكمته وسننه الكونية، وليس صدفةً أو خبط عشواء؛ فمن خلالها تظهر معاني ربوبيته، وتستنبط دواعي عبوديته، وتظهر آثار أسمائه وصفاته، ويعاقب بها من شاء، ويثيب بها من شاء، ويبتلي من شاء، وهو الولي الحميد.

٣- من محكمات الكتاب: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)، [الشورى:30]، (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )، [الروم:41]؛ فلا تغب عن بالك في خضم الأخبار والماجريات، وسل الله العافية.

٤- ربما طال أثر الأوبئة والأمراض بعض المؤمنين، كما جرى لخيار الصحابة والتابعين في طاعون عمواس، ولكنه لا يستأصلهم؛ ففي الحديث الصحيح: (وإنِّي أعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أنْ لا أُهْلِكَهُمْ بسَنَةٍ عامَّةٍ)[1]؛ فيكون تكفيرًا للسيئات، ورفعة للدرجات، وسببًا للتوبة وترك المنكرات.

٦- الإيمان بالقدر السابق لا يتعارض مع فعل الأسباب؛ كما قال عمر رضي الله عنه: (نفرُّ من قدرِ اللَّهِ إلى قدرِ اللَّهِ)[2]؛ فترك الأخذ بالأسباب عجز وتفريط، والاعتماد على الأسباب وحدها ثلم في التوحيد.

٧- من السياسة الشرعية، حمل الناس على الأخذ بالأسباب الحسية، كمنع الدخول إلى أرض الطاعون، والخروج منها، وهو لون من العزل أو الحجر الصحي، الذي ثبت في السنة الصحيحة؛ فلا يجوز وصف الإجراءات الاحترازية بنقص التوكل، ولا يجوز مخالفتها.

٨- منع الاجتماع للجمع والجماعات مؤقتًا لاستدفاع العدوى سائغ، مشروع، ويجب الأخذ به، ولو مع الكراهة، وعدم القناعة؛ فقد وافق الصحابة، رضي الله عنهم، عثمان حين أتم بمنى، ولم يظهروا الخلاف، وقال ابن مسعود: (ليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان...سبحان الله! أمير المؤمنين)[3].

٩- ينبغي أن يطمئن المتعبد نفسه بأن امتناعه عما ألف من العبادات لدفع مفسدة واقعة أو متوقعة لا تنقص من عمله شيئًا؛ ففي الحديث الصحيح: (إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا)[4]، ولايكثر التأسي والحزن.

١٠- لا يجوز نشر الأراجيف، وإشاعة الذعر بين المسلمين، وتناقل الأخبار المفزعة؛ فإن ذلك من أخلاق المنافقين:( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)، [النساء:83].

 

كتبه: أ. د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي

الخميس ٢٤/ رجب/ ١٤٤١ هـ

_______________________________

[1] أخرجه مسلم (2889)، وأبو داود (4252) باختلاف يسير، والترمذي (2229) مختصراً، وأحمد (22395)، واللفظ له، من حديث ثوبان، مولى النبي صلى الله عليه وسلم.

[2] متفق عليه، من حديث عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: البخاري: (5729)، ومسلم : (2219).

[3] متفق عليه، من حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: البخاري:(1657)، مسلم:(695).

[4] أخرجه البخاري: (2996).



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:21 صباحًا الإثنين 9 ربيع الأول 1442 / 26 أكتوبر 2020.