• ×

أ.د. أحمد القاضي

الشيخ عبد الله بن حمد الجلالي رحمه الله تعالى

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الشيخ عبد الله بن حمد الجلالي رحمه الله تعالى

توفي هذا اليوم، الأحد، العشرين من شهر رجب من عام 1441 هـ، فضيلة الشيخ الداعية، المربي والمحسن الكريم، عبد الله بن حمد الجلالي- رحمه الله - عن عمر يناهز أربعًا وثمانين سنة، أمضاها في الدعوة والتعليم، والإغاثة. رفع الله درجته في المهديين.

والشيخ عبد الله بن حمد بن عبد الله بن علي الجلالي من (آل نجيد)، من قبيلة (عنزة). ولد-رحمه الله- سنة ١٣٥٧ في مدينة عنيزة، وتوفي والده وهو ابن سنتين؛ فنشأ يتيمًا في كنف أعمامه. التحق بالتعليم النظامي عام ١٣٦٦هـ ، بمدرسة العزيزية بعنيزة، ثاني مدرسة نظامية في المملكة، والتي تأسست سنة، ١٣٥٦ هـ، وتخرج فيها عام ١٣٧٢هـ، كما درس فترة وجيزة في المدرسة التذكارية في الرياض، وبعدها التحق بمدرسة تحضير البعثات بعنيزة عام ١٣٧٣  هـ، ثم تحول منها إلى المعهد العلمي السعودي، ثم إلى المعهد العلمي بعنيزة، بعد افتتاحه، وتخرج فيه عام ١٣٧٧ هـ، ضمن أول دفعاته.

التحق بكلية الشريعة في الرياض عام ١٣٧٨ هـ، وكانت حافلة بكبار المشايخ والعلماء، وتخرج فيها عام ١٣٨١هـ، وكان (الأول مكرر) على دفعته، هو وفضيلة الشيخ صالح الفوزان، حفظه الله.

درّس سنةً في معهد الرياض العلمي، ثم انتقل للتدريس في معهد عنيزة العلمي، ودرّس علومًا متنوعة، مدة ثلاث عشرة سنة، تخللها إيفادٌ للتدريس في معهد رأس الخيمة حتى استقال عام ١٣٩٤هـ.

 سمت به همته نحو الدراسات العليا، فدرس مرحلة الماجستير في كلية أصول الدين، في جامعة الأزهر بمصر، مدة ثلاث سنين، وقدم أطروحة في قسم التفسير بعنوان: (الحدود في القرآن)، واستمرت عنايته بتفسير القرآن، حتى نال درجة الدكتوراه في نفس التخصص في الباكستان.

اشتغل بالتجارة والعقار منذ منتصف التسعينيات الهجرية، وبورك له فيها، وأفاض الله عليه من واسع فضله، وسخره في برامجه الدعوية والإغاثية، ومصالحه الشخصية، وكان إذ ذاك خطيبًا مفوهًا في جامع (الضليعة) بعنيزة.

أسس، رحمه الله، (مجلس الدعوة) في عنيزة عام ١٣٩٧ هـ، بمشورة من الشيخ عبد الله الفنتوخ- رحمه الله- وزاول فيه العديد من الأنشطة الدعوية، حتى تم إغلاقه إثر (حادث الحرم) عام ١٤٠١هـ، فتحول إلى رباط لطلاب العلم المغتربين.

توجه، رحمه الله، للعمل الدعوي والإغاثي في أفريقيا، واستقدم عشرين طالبًا من دولة (أرتريا)، نهاية التسعينيات الهجرية، وأتاح لهم الدراسة في المعهد العلمي بعنيزة، ثم بفرع جامعة الإمام بالقصيم، والتتلمذ لدى شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله. وقام بإيوائهم ورعايتهم وتأهيلهم للدعوة. ثم انتقل للعمل الدعوي في آسيا، فتوجه إلى بلاد (فطاني)، في دولة تايلند، وأسس مراكز وجامعة إسلامية، وظل يتابع العمل الدعوي في العديد من البلدان الإسلامية، ويستقبل الدعاة، وطلاب العلم، ويدعمهم بماله وجاهه.

كان، رحمه الله، من رواد الدعوة الإسلامية إبان المد اليساري (البعثي والناصري)، الذي اجتاح المنطقة العربية في الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري، واحتمل الهزء والسخرية.

ألّف، وخطب، وحاضر، ودعا إلى الله، وتواصل مع العلماء والدعاة في جميع البلاد، فقد كان، رحمه الله، من رواد العمل الدعوي والخيري في العالم الإسلامي؛ طوف العديد من البلاد، وأسس ودعم العديد من المراكز، وبات قبلةً لطالبي المساعدات، يفدون إليه من كل مكان؛ فقد كان، رحمه الله،كريمًا، باذلًا، مضيافًا، واسع الصلات، بابه مفتوح على الدوام للزوار، وذوي الحاجات، وطالبي الشفاعات؛ ينفعهم بماله وجاهه.

 كان، رحمه الله، ذا قلب كبير، وصدر فسيح، ونفس منشرحة، فيه تودد وتلطف، ودعابة حلوة غير متكلفة، يعرفها أصحابه ومخالطوه، لم تقيده رسوم (المشيخة) عن العلاقات الاجتماعية الواسعة، كما كان، رحمه الله، شجاعًا، جريئًا، قوي النفس، ذا عزيمة مبهرة؛ في أشد الظروف الصحية، يتناول الأمور بيسر وإقدام. يهز أعواد المنابر، وأوتار القلوب بخطبه الرنانة.

كان، رحمه الله، يعتقد معنى قول النبي، صلى الله عليه وسلم: [ثلاثٌ لا يُغلُّ عليهِنَّ قلبُ مؤمنٍ : إخلاصُ العملِ للهِ ، و النصيحةُ لأئِمةِ المسلمين ، و لزومِ جماعتِهم][1]، وكان يجُلُّ العلماء ويحذر من مسالك الغلو.

كان، رحمه الله، كثير العبادة، حافظًا، تلاءً لكتاب الله، شغوفًا بتفسيره، يتابع بين الحج والعمرة، قد اتخذ منزلًا بمكة؛ فلا يحصي حجاته وعمراته وزياراته، إلا من شرح صدره لها. ألف تفسيرًا كاملًا للقرآن، ظل يراجعه إلى قبيل وفاته؛ تمهيدًا لطباعته، ونشره، كما ألف (العلاقات الاجتماعية في القرآن)، ورسائل أخرى، بعضها لم يطبع.

بارك الله له في أهله وماله؛ فقد فتح الله له أبواب الرزق والسعة والغنى، ووسع على نفسه وعياله، وتزوج عدة نسوة صالحات، وتوفي عن أربعة عشر ابنًا، وثماني بنات، وحفدة وحفيدات. جعلهم الله خليفة صالحة، وكانت جنازته جنازة مهيبة، مشهودة؛ امتلأ المسجد والمقبرة بالمصلين، والمشيعين، وفاضت عنيزة، وسائر محافظات القصيم بمحبيه، وترددت أصداء وفاته، وذكر مناقبه في وسائل التواصل.اللهم اغفر لأبي حمد، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه، ونور له في قبره، وافسح له فيه.

 

كتبه

أ.د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

عنيزة

21 رجب 1441 هـ

 


 

[1] رواه الترمذي: 2658، وأحمد: 21630، صححه الألباني ، صحيح الترغيب: 92

 

 



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:33 صباحًا الثلاثاء 25 رجب 1442 / 9 مارس 2021.