• ×

أ.د. أحمد القاضي

دعوى حقوق الحيوان والامتناع عن أكل اللحوم

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  140
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا الفاضل بارك الله فيكم ..

أحدث النباتيين ضجه هذه الأيام بقولهم حقوق الحيوان، وامتناعهم عن أكل اللحوم، مدعين أن الإنسان لم يخلق ليأكل لحوم ، وأن الذبح تعذيب للحيوان، وغيرها من العلل الواهيه.

نريد من فضيلتكم رداً مفصلاً بالدليل على كل هذا الكلام.

وجزاكم الله خيراً.

الرد:

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

   فإن الله تعالى خلق آدم وخلق منه زوجه، وأهبطهما إلى الأرض، وبث منهما رجالًا كثيرً ونساءً، واستخلفهم في الأرض، واستعمرهم فيها، وهيأ لهم أسباب المعيشة، وما يحصل به استمرار الجنس البشري، وأحل لهم الطيبات، وحرم عليهم الخبائث.

   وكان من جملة ما أحل لهم من المطاعم لحوم الأنعام؛ كما قال تعالى: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُون)، وقال: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ)، وقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ)، وقال: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ).
    وإنما حرم تعالى اللحوم الخبيثة من الميتات، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير والكلب والخنزير والحشرات، ونحوها؛كما قال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وقال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ).

    ولا ريب، أنه من الناحية الطبية الفسيولوجية لابد للإنسان من الحصول على البروتين اللازم لبناء الأنسجة والنمو المتوفر في اللحوم. وما زال بنو آدم يستمتعون بذلك، ويعدونه من قوام عيشهم. وشذ طائفة من الفلاسفة والزنادقة، عُرِفوا باسم النباتيين، فحرّموا ما أحل الله من الطيبات، تحت دعاوى واهية، منافية للشرع والعقل والفطرة.

      فمن حرم ما أحل الله فقد كفر، كمن أحل ما حرم الله؛ قال تعالى: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ  قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ)، وقال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ  أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ).

   بل إن الله فطر السباع والجوارح من الطير على أن تتغذى وتقتات على لحوم الحيوانات الأخرى. وكيف يحرم النباتيون على أنفسهم اللحوم ويبيحون النبات! أليس في إتلاف النبات الذي فيه نوع حياة ذات المحذور الذي فروا منه أو قريب منه!؟ وبالجملة فشبهتهم ساقطة، ودعواهم مرفوضة من عامة بني آدم.

     ولا أرى أن يتشاغل المرء في جدالهم وإضاعة الوقت فيما لا طائل من ورائه. ولولا ما ورد من سؤال ما كتبت في ذلك. والله أعلم.

أ. د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي

٨/ ربيع الأول/ ١٤٤١ هـ



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:03 صباحًا الخميس 17 ربيع الأول 1441 / 14 نوفمبر 2019.