• ×

المشرف العام

هل المسيح الدجال بشر؟

المشرف العام

 0  0  15.0K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: هل المسيح الدجال بشر؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

أختلف العلماء في ذلك على قولين:

الأول: أنه بشر.

الثاني: أنه شيطان.  وإليك التفصيل:

الأول: هو بشر قول الجمهور فهو قول عمر بن الخطاب, وعبد الله بن عمر, وجابر بن عبد الله, وأبو ذر - رضي الله عنهم أجمعين -, والشوكاني وابن بطال والبيهقي وابن كثير وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم.

     استدلوا بعدة أحاديث:

1-عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ)[1]

 الشاهد:قوله - صلى الله عليه وسلم -(فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ...)

2-عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ (مَا شَأْنُكُمْ) قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ (غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِى عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّى أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ...)[2]

الشاهد:قوله - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ...)

 3-عن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس سمعت نداء المنادي منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم فلما قضى رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال - صلى الله عليه وسلم - (لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّهُ). ثُمَّ قَالَ (أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ) قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.قَالَ (إِنِّى وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِىَّ كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِى حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ حَدَّثَنِى أَنَّهُ رَكِبَ فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاَثِينَ رَجُلاً مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِى الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِى الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِى أَقْرُبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لاَ يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا وَيْلَكِ مَا أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قَالُوا وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَتْ أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِى الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. قَالَ لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ قُلْنَا وَيْلَكَ مَا أَنْتَ قَالَ قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِى...) [3]

الشاهد: قول تميم - رضي الله عنه - (فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا...)

قال الشيخ عبد المحسن العباد: (...وهذا الحديث يدل على وجود الدجال وأنه موثق بتلك الجزيرة، وأنه يخرج في آخر الزمان عندما يؤذن له بالخروج، وهو مخصص لحديث: (أنه لن يأتي مائة سنة وهناك على ظهر الأرض نفس)، فيكون هذا الحديث مخصص للجساسة، والدجال من ذلك، وأنه موجود، وسيخرج في آخر الزمان، فيكون ما جاء في حديث الجساسة والدجال مستثنى من عموم ذلك الحديث. فإن قيل: ألا تدخل الجساسة والحور العين، والملائكة، والجن وأشياء كثيرة من خلق الله مما كتب الله لها البقاء ألا تدخل هذه كلها في هذا الحديث؟ فيقال: لا؛ لأن المقصود بهذا الحديث الإنس، ومعلوم أن الدجال من بني آدم، وأما الجن والملائكة فهم عالم آخر، فيعمرون ويبقون فترة طويلة، وهذا ما فيه إشكال بالنسبة للملائكة، وأما بالنسبة للجن الله أعلم لا نعلم يعني مدة أعمارهم، ولكن الكلام على بني آدم. وأما الجساسة فلا ندري هل تبقى أو ما تبقى؟!)[4]

4- عَنْ عبادة بن الصامت أنه حدثهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إِنِّى قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ[5] جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلاَ جَحْرَاءَ[6] فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)[7]

الشاهد: قوله - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ...)

     قال المناوي: (الدجال آدمي يخرج آخر الزمان يبتلي الله عباده به ويقدره على أشياء تدهش العقول وتحير الألباب يغتر بها الرعاع ويثبت الله من سبقت له السعادة وخالف في خروجه شذوذ من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وما زعموه ترده الأخبار المفيدة للقطع)[8]

5-عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: (أَعْوَرُ هِجَانٌ أَزْهَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَإِمَّا هَلَكَ الْهُلَّكُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)[9]

     الشاهد: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ...)

     قال الشيخ الألباني رحمه الله: والحديث صريح في أن الدجال الأكبر من البشر له صفات البشر، لاسيما وقد شبه به عبد العزى بن قطن، وكان من الصحابة... فالدجال من البشر وفتنة أكبر من ذلك كما تضافرت على ذلك الأحاديث الصحيحة، نعوذ بالله منه[10].

6- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ وَأُمُّهُ ثَلاَثِينَ عَامًا لاَ يُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلاَمٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، ثُمَّ نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: أَبُوهُ طِوَالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ فِرْضَاخِيَّةٌ طَوِيلَةُ الثَّدْيَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ فِي اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالاَ: مَكَثْنَا ثَلاَثِينَ عَامًا لاَ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلاَمٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا فَإِذَا هُوَ مُنْجَدِلٌ فِي الشَّمْسِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ، فَتَكَشَّفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟ قُلْنَا: وَهَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنَامُ عَيْنَايَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي)[11]

     الشاهد: قوله - صلى الله عليه وسلم -:(يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ وَأُمُّهُ ثَلاَثِينَ عَامًا لاَ يُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا...)

     وأختلف أصحاب هذا القول على قولين[12]:

1-أنه ابن صياد.

2-أنه صاحب الجساسة.

-من قال أن ابن صياد هو المسيح الدجال هم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبو ذر - رضي الله عنهم أجمعين -، فكانوا يقطعون بأن ابن صياد هو الدجال، وتابعهم على هذا التصريح: القرطبي الذي قال في تذكرته: (الصحيح أن ابن صياد هو الدجال)[13]

ومال الشوكاني رحمه الله إلى أن ابن صياد هو الدجال[14]وقد مال ابن بطال إلى القول بأن ابن صياد هو الدجال[15] وكذلك ظاهر كلام النووي يشير إلى ميله للقول بأن ابن صياد هو الدجال[16].

     واستدلوا:

1-عن محمد بن المنكدر قال رأيت جابر بن عبد الله (يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ قُلْتُ تَحْلِفُ بِاللَّهِ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -)[17]

     قال الشيخ عبد المحسن العباد: (ولعل هذا -كما هو معلوم- كان على حسب ما ظهر لهم من صفاته، فأمره كان ملتبساً، وكانوا يظنون أنه الدجال، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان أمره ملتبساً عليه، ثم بعد ذلك تبين أنه إنما يأتي في آخر الزمان. وفي هذا دليل على أن للإنسان أن يحلف على غالب ظنه، فهذا ليس يقيناً ومع ذلك حلف عليه على غالب الظن).[18]

2- عن عبد الله بن عمر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّادٍ فَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - (تَرِبَتْ يَدَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ) فَقَالَ لاَ. بَلْ تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَرْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (إِنْ يَكُنِ الَّذِى تَرَى فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)[19]

3- عن نافع قال (لَقِىَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِى بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ قَوْلاً أَغْضَبَهُ فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا فَقَالَتْ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا)[20]

4-عن جابر قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ (إِنَّهُ بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِى الْبَحْرِ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ).قُلْتُ لأَبِى سَلَمَةَ وَمَا الْجَسَّاسَةُ قَالَ امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِهَا وَرَأْسِهَا. قَالَتْ فِى هَذَا الْقَصْرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَسَأَلَ عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ قَالَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَالَ لِى ابْنُ أَبِى سَلَمَةَ إِنَّ فِى هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا مَا حَفِظْتُهُ قَالَ شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّهُ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ. قَالَ وَإِنْ مَاتَ. قُلْتُ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ. قَالَ وَإِنْ أَسْلَمَ. قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ. قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ.[21]

5- عن أَبُو ذَرٍّ: لَأَنْ أَحْلِفَ عَشْرَ مِرَارٍ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ هُوَ الدَّجَّالُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ.[22]

6- عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ ابْنُ صَيَّادٍ[23].

7- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ وَأُمُّهُ ثَلاَثِينَ عَامًا لاَ يُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلاَمٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، ثُمَّ نَعَتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: أَبُوهُ طِوَالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وَأُمُّهُ فِرْضَاخِيَّةٌ طَوِيلَةُ الثَّدْيَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ فِي اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ، فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالاَ: مَكَثْنَا ثَلاَثِينَ عَامًا لاَ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ، ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلاَمٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا فَإِذَا هُوَ مُنْجَدِلٌ فِي الشَّمْسِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ وَلَهُ هَمْهَمَةٌ، فَتَكَشَّفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟ قُلْنَا: وَهَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنَامُ عَيْنَايَ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي)[24]

8-عن عبد الله بن مسعود قال: (وَاللهِ لَأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ)[25]

9-عن سالم عن جابر قال: (فَقَدْنَا ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ)[26]


-من قال بأن ابن صياد ليس هو الدجال، وأن ابن صياد دجال من الدجاجلة، ولكنه ليس هو الدجال الأكبر، الدجال الأكبر هو صاحب الجساسة ومن هؤلاء: البيهقي رحمه الله[27] وابن كثير في النهاية[28] والبرزنجي في الإشاعة[29] والسفاريني في لوامع الأنوار[30]  وابن تيمية في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان[31]

ومال ابن حجر إلى ذلك في فتح الباري[32] وعمدة هؤلاء هو خبر تميم الداري المتقدم، والذي فيه أن تميما شاهد الدجال موثوقا في جزيرة في البحر.

واستدلوا

عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ « مَا شَأْنُكُمْ ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ « غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِى عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّى أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ...)[33]

وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: (أَعْوَرُ هِجَانٌ أَزْهَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَإِمَّا هَلَكَ الْهُلَّكُ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)[34]

فدل ذلك على انه غير ابن صياد

     قال البيهقي في كتاب "البعث والنشور": اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافًا كثيرًا؛ هل هو الدجال ؟ قال: ومن ذهب إلى أنه غيره؛ احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة الذي ذكره مسلم .

قال: ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال؛ كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن . وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده، فعصم الله تعالى منها المسلمين، ووقاهم شرها.

قال: وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول عمر، فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم -  كان كالمتوقف في أمره، ثم جاءه البيان أنه غيره؛ كما صرح به في حديث تميم)[35]

     وقال ايضا: (إن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد وإن كان ابن صياد واحد الدجالين الكذابين الذين أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم)[36].

وقال ابن كثير: (قال بعض العلماء: إن ابن صياد كان بعض الصحابة يظنه الدجال ، وهو ليس به إنما كان رجلاً صغيراً ... والمقصود أن ابن صياد ليس بالدجال الذي يخرج في آخر الزمان قطعاً ، وذلك لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية فإنه فيصل في هذا المقام)[37]

وقال ابن كثير أيضًا: (والأحاديث الواردة في ابن صياد كثيرة، وفي بعضها توقف في أمره؛ هل هو الدجال؟ ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الدجال وتعيينه، وقد تقدم حديث تميم الداري في ذلك، وهو فاصل في هذا المقام)[38].

وقال ابن كثير أيضًا: "وقد قدمنا أن الصحيح أن الدجال غير ابن صياد، وأن ابن صياد كان دجالًا من الدجاجلة، ثم تيب عليه بعد ذلك، فأظهر الإسلام، والله أعلم بضميره وسريرته، وأما الدجال الأكبر؛ فهو المذكور في حديث فاطمة بنت قيس الذي روته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تميم الداري، وفيه قصة الجساسة، ثم يؤذن له في الخروج في آخر الزمان ". انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى)[39].

     وقال شيخ الإسلام (...وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية مثل حال عبد الله بن صياد الذي ظهر في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال وتوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال لكنه كان من جنس الكهان)[40]

     وقال شمس الدين السفاريني(تعقيب على كلام الحافظ ابن حجر): (وحاصل كلام الحافظ ابن حجر أن الأصح أن الدجال غير ابن صياد ووافقه في الإشاعة، وإن وافقه ابن صياد في كونه أعور ومن اليهود وأنه ساكن في يهودية أصبهان)[41]

 

القول الثاني:أنه شيطان:

استدلوا بما أخرجه نعيم بن حماد  في كتاب "الفتن" من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة؛ قالوا جميعًا: (الدجال ليس هو إنسانًا، وإنما هو شيطان، موثق بسبعين حلقة، في بعض جزائر اليمن، لا يعلم من أوثقه سليمان النبي أو غيره، فإذا آن ظهوره؛ فك الله عنه كل عام حلقة، فإذا برز؛ أتته أتان عرض ما بين أذنيها أربعون ذراعًا، فيضع على ظهرها منبرًا من نحاس، ويقعد عليه، ويتبعه قبائل الجن؛ يخرجون له خزائن الأرض) .

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" بعد إيراده لهذا الأثر: "وهذا لا يمكن معه كون ابن صياد هو الدجال، ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب"[42].

     قال الشيخ العلامة المحدث عبدالرحمن بن يحيى المعلمي -يرحمه الله تعالى - في كتاب الأنوار الكاشفة ص 134 بعد الإشارة إلى حديث تميم الداري - صلى الله عليه وسلم - مع الجساسة ما نصه: (.. فأما الجساسة فشيطان، وأما الدجال :فقد قال بعضهم إنه شيطان. وعلى هذا فلا إشكال،كشف الله تعالى لتميم وأصحابه فرأوا الدجال وجساسته وخاطبوهما ثم عاد حالهما إلى طبيعة الشياطين من الاستتار، وإن كان الدجال إنساناً: فلا أرى ذاك إلا شيطاناً مثّل في صورة الدجال ؛لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أرأيتم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة..) الخ الحديث[43]

أما قولهم أن الدجال شيطان فهو مردود لما مر معنا من الأدلة التي تثبت أنة أدمي, ,استدلال الشيخ بحديث  (أرأيتم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة..) فقال الشيخ عبد المحسن العباد:( فيكون ما جاء في حديث الجساسة والدجال مستثنى من عموم ذلك الحديث)[44]

وأجاب الشيخ الألباني على حديث: (ما من منفس منفوسة) بقوله: ما من نص عام إلا وقد خصص، وهذا من ذاك،... إلا ما جاء النص يستثني ذلك اهـ.

الخلاصة:

1-يتضح مما سبق أن الدجال من بني آدم وليس بشيطان.

2 - أن الدجال حي موجود الآن، وذلك منذ بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

3 - أن الدجال مربوط موثق بالحديد وثاقا شديدا، كما جاء صفة حاله في خبر تميم الداري - رضي الله عنه -  المتقدم.

4 - أنه على حاله تلك محبوس في دير بجزيرة من جزائر البحر.

5 - أن مكان هذه الجزيرة من جهة المشرق قرب إقليم خراسان؛ لما ورد في حديث تميم من أنه قبل المشرق، ولما تقدم معنا أنه يخرج من إقليم خراسان.

6 - أن الله جعل لخروج الدجال أمارات، فيها ما ذكر في هذا الحديث من جفاف بحيرة طبرية، وجفاف عين زغر، وعدم إثمار نخل بيسان.

7 - أما من الذي حبس الدجال، تحديد ذلك يحتاج إلى دليل شرعي؛ إذ هو غيب، وأمور الغيب محصورة في الخبر الصادق، ولا دليل صحيح في ذلك.

8 – أن ابن صياد كان دجالًا من الدجاجلة، ثم تيب عليه بعد ذلك، فأظهر الإسلام، والله أعلم بضميره وسريرته، وأما الدجال الأكبر؛ فهو صاحب الجساسة.

هذا وصلى اللهم على محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعوذ بالله من فتنة الدجال.

 


[1] صحيح البخاري (7128)

[2] صحيح مسلم (2937)

[3] صحيح مسلم (2924)

[4] شرح سنن أبي داود

[5] الأفحج: الذى إذا مشى باعد بين رجليه.

[6] الحجراء: الغائرة.

[7] سنن أبي داود (4320), المسند(22764) صححه الألباني.

[8] فيض القدير (3/537)

[9] المسند (2148), ابن حبان (6796), الطبراني(11711), ابن أبي شيبة(15/132) وصححه الالباني, شعيب الأرنؤوط.

[10] موسوعة الألباني في العقيدة (9/250) باب الدجال من البشر.

[11] سنن الترمذي (2248)قال الترمذي هذا حديث حسن غريب, الطيالسي(865), ضعفه الألباني.

[12] وقيل هو من أولاد شق الكاهن المشهور, أو هو نفسه وهو ضعيف لا يثبت من كتاب(الإشاعة لأشراط الساعة: 217), وقيل هو قابيل ابن آدم واعتمد قائله على ما جاء في أنجيل يوحنا من كتاب (نهاية العالم: 164), وقيل هو السامري. وهذه الاقوال لم تعتمد على دليل صحيح (للرد على هذا قول راجع فتاوى الشبكة الأسلامية برقم (66429, 36124، 36213، 41655)

[13] التذكرة (815)

[14] نيل الأوطار (8/16-22)

[15] فتح الباري (13/325)

[16] شرح مسلم للنووي(18/48)

[17] صحيح البخاري (7355)

[18] في شرحه على سنن أبي داود في ذكر خبر ابن صياد.

[19] صحيح مسلم (2924)

[20] صحيح مسلم (2932)

[21] سنن أبي داود (4328) ضعف إسناده الألباني.

[22] المسند (21319)حديث منكر

[23] سنن أبي داود (4331) صحيح الإسناد موقوف على ابن عمر.

[24] سنن الترمذي (2248)قال الترمذي هذا حديث حسن غريب, الطيالسي(865), ضعفه الألباني.

[25] مشكل الأثار (7/387)

[26] سنن أبي داود (4334) صحيح الإسناد.

[27] فتح الباري  (13/326)

[28] النهاية (في الفتن(1/55)

[29] الإشاعة (219)

[30] (2/108)

[31] (1/321)

[32] (13/328)

[33] صحيح مسلم (2937)

[34] المسند (2148), ابن حبان (6796), الطبراني(11711), ابن أبي شيبة(15/132) وصححه الالباني, شعيب الأرنؤوط.

[35] شرح النووي على مسلم(في ذكر ابن صياد)

[36] لوائح الأنوار البهية (2/112)

[37] النهاية لابن كثير (1/54)

[38] نفس المصدر (ص: 56)

[39] نفس المصدر السابق (1/59)

[40] الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان(1/321)

[41] لوائح الأنوار (2/107)

[42] إتحاف الجماعة بما في الفتن والملاحم و أشراط الساعة(2/361)

[43] الأنوار الكاشفة (134)

[44] شرح سنن أبي داود



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:44 صباحًا الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019.