• ×

أ.د. أحمد القاضي

الفروق بين الأشاعرة وأهل السنة

أ.د. أحمد القاضي

 0  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

السؤال: مالفرق بين الاشاعرة والسلفية وبماذا يتفقون وبماذا يختلفون ؟؟ وهل الاشاعرة يعتبرون من اهل السنة والجماعة ام لا ؟؟ وهل صحيح انهم اقرب المدارس للمدرسة السلفية ؟؟ وجدت من يسبهم ولايعتبرهم من اهل السنة والجماعة فاردت منك الايضاح وانا بالانتظار واشكرك على سعة صدرك ...

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفروق بين الأشاعرة وأهل السنة

     الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد :

     فبين (السلف) و (الأشاعرة) فروق لا تخفى، في معظم أبواب الاعتقاد. وذلك أن الأشاعرة، ومن شابههم من المتكلمين؛ كالكلابية، والماتريدية، وأتباع أبي العباس القلانسي، وأتباع الحارث بن أسد المحاسبي، وغيرهم، الذين يقال عنهم (الصفاتية)، يعظمون السلف، ويجلون أئمة الحديث، وينمون أنفسهم للسنة. كما أنهم يشتغلون برواية الحديث، وتعظيم الآثار، والفقه في الدين، ويذمون (الجهمية)، و (المعتزلة) وأصحاب التعطيل المحض، لكن أشكل عليهم بعض شبهات المعتزلة، ولم يوفقوا لفهم منهج السلف، فسلكوا طريقة ملفقة من مذهب السلف، ومذهب المعتزلة، فلا هم أصابوا السنة المحضة، ولا هم وافقوا أهل البدع المغلظة، دوماً.

     وبيان ذلك، على سبيل الإيجاز:

أولاً : في باب صفات الله: أثبتت الأشاعرة الصفات المعنوية (صفات المعاني السبع)، وأوَّلوا ما عداها، من الصفات الخبرية، كالوجه واليدين، والصفات الفعلية، كالاستواء، والنزول، وزعموا أن طريقة السلف (التفويض) في هذه الصفات، وقالوا:

وكل نص أوهم التشبيها                فوِّضه أو أوِّل ورمْ تنزيها

ثانياً: في باب (كلام الله) : أثبتت الأشاعرة صفة الكلام لله على وجه غير الذي أثبته به السلف. فالسلف يثبتون الكلام لله إثباتاً حقيقياً؛ بحروفه، ومعانيه، على الوجه اللائق به سبحانه. ويثبت الأشاعرة الكلام لله باعتباره المعنى النفسي القديم. وأما الحروف والأصوات التي سمعها الأبوان في الجنة، أو سمعها موسى عند الشجرة، فهي مخلوقة، لتعبر عن كلام الله، وليست كلامه حقيقة!

ثالثاً : في باب (رؤية الله) : أثبتت الأشاعرة رؤية الباري، سبحانه، على وجه غير الذي يثبته السلف. فالسلف يؤمنون برؤية المؤمنين لربهم عياناً بأبصارهم، في عرصات القيامة، وبعد دخولهم الجنة، فيرون ربهم من فوقهم، في جهة العلو. أما الأشاعرة فقد أثبتوا رؤيةً ، لا من جهة ! لكونهم ينكرون صفة العلو.

رابعاً : في باب أفعال العباد (باب القدر) : الأشاعرة جبرية، ينكرون وجود قدرة حقيقية للعبد، تابعة لقدرة الله ومشيئته، ويثبتون قدرة غير مؤثرة ! وقد اخترعوا (نظرية الكسب) التي لا يمكن أن يعبر عنها بعبارة مستقيمة، معقولة، كما قيل:

مما يقال ولا حقيقة عنده               معقولة تدنو إلى الأفهام

الكسب عند الأشعري والحال عنـد البهشمي وطفرة النظام

خامساً : في مسألة (الإيمان) : الأشاعرة مرجئة. فقد تابع الأشعري جهماً، والصالحي، في تعريف الإيمان، وأنه التصديق، فحسب. بينما يعتقد السلف أن الإيمان قول وعمل؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح. ويرتبط بهذه المسألة العظيمة، مسائل متعددة؛ كمسألة حكم مرتكب الكبيرة، والوعد والوعيد، وزيادة الإيمان ونقصانه، وتفاضل المؤمنين، والاستثناء في الإيمان.

     ولا تكاد تسلم للقوم مسألة من شوائب أهل البدع والأهواء، وشبهات المتكلمين، إلا مسألة الصحابة، فقد وافقوا فيها طريقة السلف، في التفضيل، والخلافة.

     وبناءً عليه، فإن من المجازفة إطلاق القول بأن الأشاعرة على طريقة أهل السنة والجماعة. والحق أنهم ينمون أنفسهم للسنة والجماعة، ويعظمون أئمة السلف، ويزعمون أنهم يوفقون بين الأدلة النقلية، والعقلية. ولهذا أطلق بعضهم العبارة الباطلة المتناقضة : (طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم، وأحكم) ! وهل السلامة إلا ثمرة العلم والحكمة ؟

     والواجب على أهل العلم والبصيرة، الاشتغال ببيان الحق، مع الرحمة بالخلق، وألا يكون همهم إيغار الصدور، وتفريق الأمة. وإني على ثقة أن كثيراً ممن ينتسب إلى الأشعري، رحمه الله، عنده من الفضل، والعقل، والديانة، والصيانة، ما لو أتيح له أن يقف على طريقة السلف الصالح، لكان أول المستجيبين لها، وأسعد الناس بها.

     وقد بينت في كتابي (مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات) الخط التاريخي لافتراق الأشاعرة عن السلف، وسبب وقوع الوحشة بينهم، فليرجع إليه من شاء.



التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:00 صباحًا الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 / 19 نوفمبر 2019.